أخبار السودان لحظة بلحظة

الثائر فرحتان

0

الفرحة الاولى شهدتها ..عندما خرج الجميع من منازلهم صوب القيادة ..في موكب 6 ابريل ..كان الكثير من الثوار يبكون فرحا ..حينها تعجبت من تلك الفرحة ..رغم ان الامر لم ينجز بعد ..لم يذهب النظام ولم تتغير الوجوه ..الآن فهمت ..كانت فرحة الثورة في حد ذاتها ..فرحة كسر حاجز الخوف والتردد ..فرحة انجاز الوعد لكل شهيد قضى نحبه ونزف دمه فارتوت به ارض هذه البلاد الطاهرة ..أذكر شعارا كان مكتوبا (يا لحزن الشهيد ان توقف في الارض الهتاف) ..فرحة كانت ملؤها الترقب وانتظار المستحيل ..هل ياتي الغد ويحقق آمال الجميع ؟

الفرحة الثانية كانت اليوم عندما اطل فجر اليوم حاملا معه بشارات انحياز ابناء الشعب في القوات المسلحة الى اهلهم في الشارع ..عندما رفعنا اصابعنا عالية بشارة النصر.. نهديها لكل الشهداء الذين ارتفعت ارواحهم الى عليين ..اليك يا محجوب ويا بابكر ويا عبد العظيم يا استاذ أحمد الخير ..الى كل الشهداء الذين لم يتسع لي المجال لذكرهم ..انه يوم طال انتظاره.. الآن فقط يمكننا ان نستلقى يا عبد العظيم فقد انفضت المعركة وآن لنا ان نقول (أرضا سلاح).

حين غنى الراحل وردي (عمق احساسك بي حريتك ..يبقى ملامح في ذريتك) ..كان صادقا ..نعم ان الاحساس بالحرية كامن في اعماق كل سوداني ..وهو الذي رسم ملامح شباب اليوم الذي اقتلع جذور نظام مكث ثلاثون عام ..اقتلعه دون أن يحمل اي سلاح ..رفع شعار (سلمية ..سلمية ) ..ارسى قواعد لمجتمع مدني متكامل في مدة خمسة أيام قضيناها في شارع القيادة ..لم تحدث اي مظاهر شغب او انفلات امني او اخلاقي ..هناك كان السودان كله بكل اطيافه وتوجهاته وقبائله وثقافاته وقيمه السمحة ..كلهم كانوا هناك يشكلون لوحة جميلة في انتظار غد مشرق بلا احزان.

لا ننسى ان نرسل التحايا للمعتقلين الذين عانوا الامرين من خلف القضبان …هناك من تم اعتقاله منذ بداية الحراك حتى اليوم ..كانت الأخبار تأتي منهم بانهم كانوا الصمود بعينه ..لم يهنوا ولم يتزعزعوا لحظة رغم تعرضهم للتعذيب ..اسماء كثيرة مثل الأصم وناظم سراج ..عمر عشاري ..بروف منتصر الطيب .والكثيرين من ابطال الوطن الشرفاء …اما الكنداكات ..هم قصة اخرى لا يمكن اختصارها في مقال ..فصوت الثورة كان امرأة ..هن روح الثورة وريحانتها ..وقفن جنبا الى جنب مع الرجال وكانت الأيقونة فتاة سمراء شبهتها قنوات الاعلام العالمية بتمثال الحرية ..امراة تحمل مشعل النور يضىء الطريق في عتمة طالت ثلاثون عاما .

انه صباح العيد ..وأي عيد ..عيد استرداد الوطن الى بنيه ..يوم عودة الابن الى حضن ابيه ..ارتدوا من الثياب اجملها ..وانثروا الورد في الطرقات ..غنوا العديل والزين وزغردي يا كنداكة ..اخرجوا جميعا للاحتفال في الشوارع ..فقد فعلناها اخيرا ..انه العيد ..انه يوم انتصار الوطن.

الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.