أخبار السودان لحظة بلحظة

انقلاب قوش.. بصمات بين سطور بيان ابنعوف

0

يوسف الحسين

أقل ما يمكن أن يقال عن بيان ابن عوف انه اكثر البيانات شبهاً وتمثيلاً والتصاقاً بنظام الانقاذ، اكثر شبهاً به حتى من بيان انقلاب البشير فى يونيو 1989 ومن كل خطاباته وبيانات حكومته من بعد ذلك، فالبشير وهو في براح السلطة الغير مهددة بأي مخاطر حقيقية، كان مطلوب منه بعض المرونة، وكان كذلك يمتلك بعض المساحات لتجميل خطاب وتوجهات النظام الحقيقية، أما بيان ابن عوف فقد كُتِبَ بذعر واضح فى لحظات شدة وتهديد بالغ الخطورة على بقاء النظام، فجاء مباشرا خالياً من الرتوش مجسداً لكل ما في النظام؛ من ارتباك واضطراب فكري ونهج اقصائى غاية في الغباء، وانتهازية اصبحت لا تذكر الا ويكونوا حضوراً في ذهن السامعين.

صدر البيان باسم اللجنة الامنية العليا المكونة من القائد العام للجيش ومدير الشرطة ومدير جهاز الامن والمابرات والقائد الاعلى لقوات الدعم السريع، وهذه التركيبة تقول شيئا واحداً، وهو ان من يدير هذه اللجنة هو الفريق اول صلاح عبدالله قوش بحكم الصلاحيات الممنوحة للجهاز والوزن الذى يتمتع به الرجل بين قادة النظام.

يتأكد ذلك فى هذا البيان الاول الذى يبدو واضحا و بشدة ان قوش هومن خط كل سطرفيه وتاكيدات ذلك تتضح فى الاتى:

أولاً: لم يصدر ابن عوف بيانه بصفته القائد الاعلى لقوات الشعب المسلحة كما جرت العادة والعرف والتقاليد العسكرية فى كل تاريخ السودان السياسى ، بل بصفته وزير دفاع ورئيسا للجنة الامنية العليا .وفى ذلك تهميش لدور الجيش السودانى.

ثانياً: قرار الاستيلاء على السلطة صنع داخل اللجنة الامنية العليا ،ولم ينسب لقيادة القوات المسلحة ،بل ورد ف البيان اشارة لها دلالة غاية فى الخطورةتم فيها نسب القوات المسلحة الى اللجنة الامنية العليا (فقررت اللجنة الأمنية العليا وقواتها المسلحة ومكوناتها الأخري) فالقوات المسلحة ظلت وطوال تاريخها كيانا قائما بذاته لايخضع الا للقائد الاعلى له ، ولاينسب لغير الدولة والشعب، الا فى هذا البيان الذى يتحدث عن تبعية مباشرة للقوات المسلحة لما يسمى باللجنة الامنية العليا.

ثالثاً: تحدث البيان عن معاناة افراد اللجنة الامنية العليا من الفقر ومظالم الانقاذ مثلهم مثل افراد الشعب الاخرين ،ومن الواضح ان المصقد هنا هو الترويج لافراد جهاز الامن وضمهم الى المقهورين من ابناء هذا الشعب ، فالسودانيين ليسوا فى حاجة للتذكير بان بان الجيش والشرطة ليستا من المهن الجاذبة ذات الدخل المرتفع ،بدليل هتافهم لعسكر الشرطة الذى يذكرهم بحجم المرتب الضئيل مقارنة بسعر رطل السكر.

رابعاً: اعتذاره باسم اللجنة الامنة العليا وهووزير الدفاع والقائد الاعلى للجيش ،عن قتل الشهداء الذين لم يكن للجيش يد فى قتلهم ، بل قتلهم قوش وجهاز امنه وكتائبه السرية والعلنية ،وفى اعتذار ابنعوف نسب موارب للجريمة لكل مكونات اللجنة الامنية العليا بما فيها الجيش.

خامساً: لم يكتف البيان بالاعتذار باسم الجميع عن قتل ، بل اكد على مشاركة الجميع فى الجريمة، وذلك بحديثه ان جميع مكونات اللجنة كانوا يتعاملون بمهنية واحتراف مع المظاهرات، وهنا وعن سابق تصميم وقصد تفضل بتوزيع دم الشهداء لى جميع مكونات اللجنة الامنية بما فيها القاوت المسلحة (أن كل منسوبي تلك المنظومة الأمنية حرصت كل الحرص علي إدارة الأزمة بمهنية وكفاءة وإحترافية رغم بعض السقطات).

سادساً: نقد البيان اعتماد النظام على المعالجات الامنية ،وكان تلك المعالجات قامت بها جهة اخرى غير اللجنة الامنية العليا نفسها وكان الجهة التى نفذتها جهة اخرى غير جهاز الامن.

سابعاً: اورد البيان ان مكونات اللجنة الامنية غير القوات المسلحة ، سيكون لها دور وصفه بالمحدود فى ادارة الدولة فى الفترة الانتقالية التى مدتها عامين وهذه اول مرة ينص فيها بيان انقلابى على دورلجهاز الامنفى ادارة الدولة، فجهاز الامن مهما عظمدوره ظل طيلة الحقب الماضية من عمر الدولة السودانية جهازا فرعيا لايرتقى لمستوى الحديث عنه فى البيان الاول لانقلاب بهذا الحجم.

ثامناً: تكليف اللجان الامنية وليس الجيش وحده بمشاركة الولاة فى ادارة شئون الولايات وهوما يعن ان جهازالامن سيكون لديه اليد العليا فى ادارة الامر فى الولايات.

تاسعاً: التسريبات التى تتحدث عن ان قوش لا يوافق على الانضمام للمجلس العسكرى ، بحجة عدم موافقته على الاسماء المقترحة ، والغموض الذى يحيط بتشكيل المجلس، هى أقوى الأدلة التي تدعم ما ذهبت اليه بان الانقلاب دبره وكتب بيانه الاول الفريق صلاح قوش،وان كافة الاجراءات الامنية المتخذة هى من صميم افكاره، فقد اتته اللحظة التى ظل يحلم بها وهى الامساك بزمام امر النظام كما كان يفعل عرابيه من قبل ،مستعينا بعدد من الدمى محدودة القدرات على راسهم الفريق الاخر عوض ابنعوف ،وبالتاكيد بعد ان قام باستشارة بعض كبارالكهنة فى مجلس شورى الحركة الاسلامية وتحصل على مباركتهم فى الاستمرار والمحافظة على مكتسبات التنظيم وافلاته من المحاسبة والادانةعلى تجربته فى حكم السودان .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.