أخبار السودان لحظة بلحظة

المهم أن يبقى السودان

3

بثينه خليفه قاسم

قبل فترة كتبت عن الاحتجاجات في السودان وعبرت عن قلقي من أن يحدث للسودان ما حدث لغيره من فوضى وانهيار وحذرت اخواني السودانيين من السير في طريق الشعوب التي ندمت ولم ينفع الندم.

لم أكن أفكر في الأفراد ولا في بقاء الرئيس المعزول عمر البشير أو في رحيله ،ولكني كنت افكر في السودان وفي بقاء السودان على الخريطة.

وهاهو الشعب السوداني قد وصل إلى مراده وهاهو الجيش السوداني قد انحاز لمطالب الشعب السوداني وقال للبشير ورجاله كفى،والحمد لله ثم الحمد لله أن الجيش والشعب السوداني كيان واحد ،لأن هذه هي الحالة الوحيدة التي تمنع السودان من السقوط في الهاوية التي سقطت فيها الدول التي لم تنحاز جيوشها لمطالب شعوبها والدول ذات الجيوش الطائفية التي تسمع نداء الطائفة أو القبيلة ولا تسمع نداء الوطن.

ونتمنى من الله أن تبقى حالة التلاحم بين الجيش والشعب لكي يتجاوز السودان المرحلة الحرجة ويصل إلى بر الأمان ولكي يحقق الشعب السوداني مراده في التغيير وفي تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم الذي خرج من أجله.

فاليوم يحتفل الشعب السوداني بنجاحة في إسقاط نظام البشير بعد ثلاثين عاما قضاها في الحكم ،ولكن غدا ستذهب السكرة وتأتي الفكرة،فالشعب هتف في البداية من أجل الخبز ثم هتف من أجل إسقاط النظام ،وقد سقط النظام وانتهى أمره ويبقى الخبز وتبقى العدالة الاجتماعية التي سقط من أجلها الشهداء.

لقادم هو الأهم وهو الأخطر والسودان أمانة في رقاب رجال الجيش والشعب معا،وعلى الجميع أن يضع السودان بين عينيه عند كل نقاش وكل خلاف.

أنني أتذكر عندما كتبت عمودي السابق وحذرت فيه اخواني السودانيين من جر بلدهم الى الفوضى ،أتذكر أن أحد القراء قال لي لا تخافي علينا فنحن نستطيع التغيير ونستطيع في الوقت ذاته أن نحافظ على بلدنا.

واتمنى فعلا أن يكون السودانيين كذلك ،وأتمنى أن يدرك كل سوداني في أي موقع كان ما له وما عليه ،وأتمنى أن يكون الجميع على وعي بأن التغيير له ثمن وأن المطالب لن تتحقق بكن فيكون وأن الحفاظ على السودان وتحقيق الأهداف سيحتاج الى وقت وسيحتاج الى تكلفة وصبر ويحتاج إلى سد كل الثقوب التي يدخل منها الأعداء وعدم الاستماع لأي نداءات سوى نداء الوطن.

إذا ما تسلح السودانيون بهذه الدرجة من الوعي ،فسوف يتجاوز السودان الخطر وسوف نفرح جميعا ونقول لأنفسنا أن ما جاء بالبيان رقم واحد لم يكن كلاما منمقا وسوف نقول ‘ الله أكبر والعزة للسودان.

بثينه خليفه قاسم
أكاديميه وكاتبه صحفيه
مملكه البحرين
لمزيد من التواصل:
buthainakqasem.com

3 تعليقات
  1. ماجد يقول

    شكرا بثينة على نبل مشاعرك وطيب امانيك للسودان وأهله …
    منك نرجو ان تبذلي جهدا لتنوير الرأي العام البحرينيوالخليجي بأن السودان والسودانيين في حاجة إلى دعمهم المعنوي خلال هذه المرحلة الحرجة … وإن كنت تستطيعين التأثير على بعض الخليجيين من أهل الصحافة والإعلام فلتفعلي …

    … خالص الشكر والتقدير …

  2. الأمير يقول

    نعم نحتاج إلى سد كل الثقوب التي يدخل منها الأعداء واولهم انتي ….
    واضح انك كنتي تتربصي لتشمتي ولكن هيهات

    1. سامية يقول

      حرام عليك يا أخي، فبثينة أختنا وهي مهتمة بالشأن السوداني منذ زمن طويل وأنا متأكدة تماماً إن مشاعرها صادقة ونبيلة تتمنى الخير لنا كسودانيين ونحن نبادلها حباً بحب ثم لماذا تتربص بنا؟ ليس هناك ولا سبب واحد، وواضح أن هذا في مخيلتك فقط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.