أخبار السودان لحظة بلحظة

نيويورك تايمز: ماذا بعد سقوط البشير في السودان؟

0

تحت عنوان “مع السلامة لبشير السودان وماذا الآن” كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها في النهاية لم يكن القصف الشنيع لجبال النوبة أو عمليات الإبادة في دارفور هي التي أنهت حكم الرئيس عمر البشير بل كان أمراً أساسياً وشخصياً: سعر الخبز والحنين لديمقراطية أكبر.

فبعد شهور من التظاهرات الحاشدة التي اندلعت بسبب زيادة أسعار الطعام قرر الجيش أخيراً، ويوم الخميس الإنقلاب على الرجل الذي أصدر له الأوامر طول الثلاثين عاماً الماضية. فالبشير الذي كان قوياً تم التحفظ عليه وحلت حكومته وعطل العمل بالدستور، ويجب أن تكون هذه لحظة مفعمة بالأمل لمواطني السودان الذين عانوا منذ وقت طويل وساعة الحساب للبشير والنخبة التي مارست انتهاكات واسعة ودمرت البلاد.

وكما قال أحد المتظاهرين: “نريد بناء سودان جديد وحرية وعدالة وسلام”. ولكن التجارب الكثيرة أظهرت خلال الأعوام الماضية أن التخلص من قادة ديكتاتوريين هو شيء واستبدالهم بقادة ديمقراطيين هو كفاح مختلف وأصعب.

وتقول الصحيفة إن سلمية التظاهرات هو أمر مشجع، رغم تهديدات حكومة البشير لها. فقد طالب المتشددون في النظام السابق من الجيش أو الأمن والمخابرات والساسة الإسلاميون بقمع التظاهرات إلا أن قادة الجيش دعوا لضبط النفس. وفي هذه المرحلة الإنتقالية الحساسة هناك حاجة ماسة للإنضباط. إلا أن القلق يظل قائماً ومن المستحيل ألا يشعر الواحد بالخوف خاصة بعد إعلان وزير الدفاع ووريث البشير عوض بن عوف عن مرحلة انتقالية تستمر لعامين والتي سيسطر فيها الجيش الذي أطاح بالبشير سيكون في موقع القيادة. ورغم وعده بتمثيل للشعب إلا أن أحداً لا يعرف ما كان يعني به. ولا يوجد أي سبب ليشعر المتظاهرون بالرضى، خاصة أن مطلبهم هو الديمقراطية.

ويرى الخبراء أن السيناريو الأقرب هو تنافس بين قادة الأجهزة الأمنية والجيش على السيادة. وترى الصحيفة أهمية تسليم البشير الذي يعتبر أول رئيس دولة يصدر أمر باعتقاله إلى الجنائية الدولية. وسيكون تسليمه أول إشارة عن امتثال السودان لحكم القانون.

وهذا السيناريو ليس محتملاً طالما ظل بن عوف يصدر الأوامر. فهو دبلوماسي سابق ورئيس الإستخبارات العسكرية السابق ومتهم في الولايات المتحدة بلعب دور في العنف بدارفور التي قتل فيها 300.000 شخصاً وشرد مليوني شخص. وترى الصحيفة أن التعافي من حكم البشير السيء وانعاش اقتصادها المنهار فيجب على قادة السودان ونخبها البحث عن طرق لإنهاء الحرب في جبال النوبة ودار فور وتطوير إطار ديمقراطي للحكم.

ودعم الدول الأفريقية والولايات المتحدة التي أسهمت بوقف الحرب بين الشمال والجنوب عام 2005 ضروري، وهناك عدد آخر من الديكتاتوريين في العالم لا يزالون في مناصبهم ومصير البشير تذكير بأنهم يظلون أقوياء ومحصنين حتى يخسروا كل شيء.

القدس العربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.