أخبار السودان لحظة بلحظة

وقفة جنيفا

0

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفة جنيفا…
ركبنا سفينة الوطن، نشق سُحب الدنيا الماطرة، وامواج محيطاتها الهادرة. وجهتنا هذه المرة جنيفا. العاصمة التي تطبخ فيها السياسات الحقوقية وتتخذ فيها القرارات الدولية المهيبة.
وصلناها متسلحين بايماننا المطلق بعدالة قضيتنا، مرتكزين على صمود شعبنا الصابر، حاملين معنا نبضه وآلامه وآمال وطموحات شبابه وشيوخه وعجائزه.
جئنا إلى جنيفا نحمل على اكتافنا التي اثقلتها السنون الطويلة؛ صرخات دارفور وجبال النوبة، واطفال المعسكرات، وعذابات المعتقلين في غياهب سجون النظام الباطش، والذين فاق عددهم اكثر من 2000 معتقل بين إمرأة ورجل.
كان هدفنا بالاحتجاج لفت نظر العالم وصانعي القرارات الشرعية الدولية لعدالة قضيتنا وحق شعبنا في تحقيق الحرية والديمقراطية، وبناء دولة العدل والمساواة.
تلك المطالب المستحقة، فى حاجة ضرورية للتضامن العالمي ودعم الشعوب الحرة المتحضرة لها، لذا كان الدخول من البوابة الرئيسة للمؤسسات والمنظمات الحقوقية.
وصلنا جنيفا من بروكسل بعد رحلة صباحية قصيرة، فور وصولنا للمدينة الساحرة، اتجهنا الى ساحة الأمم المتحدة، حيث تمثال الكرسي المكسور؛ وهي ساحة تجمع معروفة وبارزة بالنسبة للمحتجين والسياح. (الكرسي مكسور الرجل يرمز إلى حملة ضد الألغام الأرضية والقنابل).
كان الجو مشمساً جميلاً عندما وصلنا الساحة، ووجدنا مجموعة من المنظمين، وعدد غير قليل من المناضلين وصلوا الساحة قبلنا، ليتواصل بعدها تدفق المحتجين من كل صوبٍ. قابلنا من اتى من كوبنهاجن ومن دبلن ومن لندن ومن النمسا ومن براغ ومن روما ومن ومن … وجدنا من قَدِم راجلا ومن جاء راكبا. اتوا من كل ناحية يحملون قضية واحدة، وحب واحد، وشعار متفق – هذا المنظر الإيماني البديع شكل فى مخيلتى الحج من اجل الوطن.
احكى موقف حدث معى على هامش الوقفة؛ احسست بجوع فدخلت الى بقالة مجاورة للساحة، ودلفت الى مكان الخبز والمعجنات، هنالك وجدت شخص أمامي وعندما إلتفت علٌي تحدث معى مباشرة بالعربي السودانى “مرحب بيك داير شنو هنا”؟ رديت داير بعض الاغراض، قال لى وبشكل صارم وقاطع مطعون بطيبة ومحنه “امشي الساحة هناك انحنا عملنا اكل كتير وانتو هنا ضيوفنا وما حتشيل حاجة من هنا”، وواصل فى كلامه “اذا شلت شئ انا الرايح ادفع”. شكرته ورجعت دون ان اشترى اي شئ بالطبع، تملكني شعور بالفخر والاعزاز أني ارتطمت بصخرة صفات اهلنا الطيبين النادرة فى هذا الركن النائي من العالم البعيد.
رجعت الساحة ووجدت الطيبات من اكل وشرب موفورة بكميات كبيرة. احببت سرد هذا الموقف لانه يغنينى تماما عن شرح الكرم الفياض الذى شملنا به سودانيي سويسرا في وقفة جنيفا – لهم منا أجزل الشكر وعظيم الامتنان ..
هتفنا، وغنينا، وتعارفنا، وتحادثنا، وتبادلنا ارقام التلفونات.. ورددنا مع بعض بصوتٍ عالٍ جهورٍ- حرية سلام وعدالة – الثورة خيار الشعب وزيلنا ب #تسقط بس.
تم تسليم المذكرة لمكتب الأمم المتحدة، وقدمت الدول كلماتها عبر مناديبها. تحدث عنا نحن نشطاء بلجيكا؛ السياسي اللامع الدكتور عبدالله تية.
صاحب الوقفة الاحتجاجية برنامج دسم فخيم، لعب فيه الاخ الفنان عماد عويس دور الدينمو المحرك فى التنظيم والإخراج بجانب انه أبدع حين تحدث وامتع حين تغنى للوطن والثورة.. للذي لا يعرف الاستاذ عماد عويس؛ فهو رجل بقامة وطن، قمة في التهذيب والأدب، واحترام الآخر وفوق كل ذلك صدقه في الكلمة وثباته على مبادئه بكل شجاعة وصمود. هذه الصفات جعلت من عماد فنانا مكتمل النواصي مميزاً حيث ما حل.
اكتمل الق المشهد في جنيف بحضور ومشاركة الأستاذ ضياء الدين ميرغني الباذخة – ضياء هذا الاسم الفني الراقي الذى لا يحجب صوته او اوتاره على أي منصة تحمل اسم الوطن. دائما مشاركاً وحاضراً بكل هدوء وكل جمال وحب – في كل المواسم والاوقات.
لعماد وضياء منا كل الحب وكامل التوقير عن استحقاق كامل.
اكتملت الوقفة وتم تنظيف الساحة، واحترم الجميع المواعيد المسموح بها من قبل البوليس السويسرى.
ذهبنا الى الجزء الثانى من البرنامج؛ ندوة سياسية فى صالة مجاورة للساحة.
وصلنا هناك وكانت الصالة جميلة ومرتبة بشكل جيد وانيق.
بدات الندوة التى تحدث فيها كل من الاستاذ محمد الاسباط ومولانا اسماعيل التاج ممثل المهنيين والدكتور جبريل ممثل نداء السودان ومولانا على محمود حسنين ممثل الجبهة الوطنية العريضة. كانت أحاديث ثرة محفزة ومتنوعة.
سوف افرد مقال اخر الي تفاصيل الندوة لأنها غطت جوانب كثيرة واجابت على اسئلة حائرة فى اذهان الكثيرين ..
وقفة جنيفا كانت اخر فعالية جامعة أقيمت في اروبا قبل أن ينتقل ثقل الثورة كله الى أمام القيادة العامة بالخرطوم يوم ٦ أبريل المجيد.. وقفة جنيفا اتت اكلها تماما ولفتت نظر الاعلام العالمي الي الثورة السودانية، يجب ان تستمر الوقفات بعد هذه المسرحية البهلوانية من الحكومة السودانية، تمت الاطاحة بالبشير وسوف تتواصل الوقفات الموحدة حتى الانتصار الكامل باذن الله واتمنى ان يكون اول احتفال لنا في اروبا بالانتصار بمدينة جنيفا حيث إنتهينا اخر مرة….

وليد معروف
بلجيكا 12/ابريل/19
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.