أخبار السودان لحظة بلحظة

على ضُوء معلومات سرية.. هل سَقط نِظام الحُكم في الخُرطُوم؟!

12

فتحي الضَّو
هل ذلك هو الهدوء الذي جسَّد غِلالته الحريرية العاصِفة الشاعر النَحْرِير عالم عباس، في قصيدته المُسماة (صمت البراكين قبل انفجار الحِمم) والتي عبَّرت عن واقع نعيشه حتى كادت أن تنطق. إذ يقول في خواتيمها:
هدوءٌ..
تحسبه هدْأة الموت
لكنَّها الآزفة
ستتْبعُها الرادفة
فلا هجعت تلكمُ الأنفس الخائرات
ولا وهنت جذوةُ الرفض فينا
ولا نامت الأعينُ الخائفة.
أم أن ذلك من شِيم الخرطوم العاصمة التي لا تعرف الأسرار كما يقولون. وفي واقع الأمر لا نعني بالخرطوم الجغرافيا، بقدر ما نعني سايكولوجية الشخصية السودانية التي تتقاطع تماماً مع حُرمة الأسرار وكتمانها. وعلى كلٍ سواء هذا أو ذاك، فقد يبدو العنوان مثيراً للمتابعين عن كثب، ومنكوراً من قِبل الذين ضاقت عليهم مواعين السياسة بما رحبت، جراء تكلَّسَ رؤاهم إثر تمدد سنوات العُصبة وفجورها. وهؤلاء ينبغي ألا يطول ذهولهم، لأنهم يعلمون بحكم التجربة، إن المعلومات التي آثرنا أن ننثرها في الفضاء الطلق، منبعها مصادر ثقات جربناها مثنى وثلاث ورباع.. ولم تخذلنا، وبالتالي فمصداقيتها ليست موضع شك كما تعلم العُصبة الحاكمة نفسها. أما الذي تعلمونه أنتم ونعلمه نحن أيضاً، فإن هذه المعلومات تأتي في ظل ظروف بالغة الدقة، لا تحتمل الشطط في القول ولا الأماني العذبة في التحليل!
وإليكم معشر القراء خلاصة ما وصلني من مصادري وفقاً لتراتيبية الأحداث:
أولاً: قالت مصادري إن الأزمات التي تحاصر السُلطة الآن، ليست الأزمات الاقتصادية وحدها، إلا أن الأخيرة هذه وصلت حالة صفرية تهدد الدولة بالانهيار السريع. نسبة إلى أن الخزينة العامة أصبحت خاوية على عروشها، علاوة على أن النظام جنح للحلول (الترقيعية) وليست لها حلول منظورة في الأفق إلا عبر حلٍ واحدٍ مستعصٍ لن تقدم عليه العُصبة (سيأتي ذكره لاحقاً) وتشير إلى أن القائمين على أمر السُلطة الغاصبة (وقفوا كحمار الشيخ في العقبة) وأصبحوا ينتظرون المستحيل في أن تمطر السماء حلاً. بدليل أنه لم يظهر أحد منهم للناس منذ نشوب الأزمات ليحدثهم عن طبيعتها أو كيفية الخروج منها!
ثانياً: تشير المصادر إلى أن أزمة السيولة في البنوك مردها في الأساس لهجوم المتنفذين أو ما يُسموا (الدستوريين) على الأموال العامة (فيما يشبه خم الرماد) على حد توصيف المصادر. وأضحت بيوتهم وأماكن أخر بمثابة البنوك الحافظة لتلك الأموال، الأمر الذي أدى إلى تجفيف البنوك التجارية وتعسُرها.
ثالثاً: تضعضعت ثقة الرئيس المشير في كل من حوله، بخاصة الحرس القديم. وأصبح يدير الدولة وفق هواه دون الرجوع لأحدٍ منهم، كما كان يحدث أحياناً في ذي قبل، وفي هذا الشأن طلب أن يستمع لآراء نفر من الأكاديميين العاملين في الجامعات من غير المنتمين للإسلاميين، وذلك لمعرفة رؤيتهم في كيفية حل الأزمات الاقتصادية، وهؤلاء بدورهم ذكروا له حقائق صادمة، وكشفوا عن أن ستة بنوك انهارت فعلياً وأصبحت خارج الدائرة المصرفية للدولة، وأن البنوك الأخرى مهددة بذات المصير في فترة زمنية وجيزة.
رابعاً: في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه طرح جهاز الأمن أو (جهاز صلاح قوش) كما أصبح يُسمى في الدوائر الحاكمة، طرح على الرئيس المشير نفس الفكرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان في الاعتقالات التي طالت الأمراء والشيوخ السعوديين، والذين أودعوا فندق ريتز كارلتون في الرياض. وقد لاقت هوى في نفس المشير، وذلك بهدف تجميع ما حصده بعض المفسدين بذرائع بدعة (فقه التحلل) ولكن الحملة توقفت أو تباطأت بأمر من الرئيس المشير نفسه، وذلك لسببين: الأول، أنها فشلت ولم تسهم في حل الأزمة كما توقع له قوش، ومن جهة أخرى خشي الرئيس المشير من أن تطال رؤوساً قريبة منه، وتوجسه من وصول طرف الخيط له إن امتد أمدها.
خامساً: أصبح الرئيس المشير متوجساً بالفعل من سيناريو (مفاصلة رمضان) الذي حدث في العام 1999 بين الإسلاميين، والذي أودى بعرَّاب الحركة الراحل حسن الترابي إلى غياهب السجن فيما بعد، لا سيَّما، وأن بعضهم بدأ يثير موضوع المحكمة الجنائية داخل الصوالين المُغلقة. وفي هذا الإطار ذكرت المصادر أن اجتماعاً تمَّ مطلع شهر أغسطس قبيل اجتماع مجلس شورى المؤتمر الوطني، جمع بينه وبعض قيادات الحركة الإسلامية برئاسة الزبير أحمد الحسن، أثار فيه الرئيس المشير إلى موضوع أموال الحركة الإسلامية، وطالب بعودة أموالها المُودعة في الخارج (وهو الخيار الذي قلنا عنه في البند الأول إنه مستحيل حدوثه، سواء من قِبل الحركة أو أموال أزلامها التي نهبوها) وقال في الاجتماع المذكور عبارة مُزلزلة (إن الطوفان لو حدث سيطالنا جميعاً) وسأل الرئيس المشير رئيس الحركة الزبير أحمد الحسن عن غيابها في مجريات الأحداث؟ فلم ينبس ببنت شفة (وصفت المصادر الزبير بأنه رجل غرير لا حول له ولا قوة، وقليل الزاد في أمور السياسة) كما أن المعنيين الحقيقيين بالسؤال لم يكونوا من حاضري المشهد المذكور، بل هم الذين ظهروا في المؤتمر كمن حطَّ على رؤوسهم الطير!
سادساً: أكدت المصادر أن الرئيس المشير بدأ يتجه نحو تحويل الصراع والتوتر الخفي في أروقة السلطة إلى صراع بين الإسلاميين، أي بين المؤتمرين الوطني والشعبي، فيم يشبه إعادة لسيناريو (مفاصلة رمضان) التي جرى ذكرها أعلاه، ولكن بوقائع وملامح أخرى. وتلك خطوة كشفت عنها حدة الصراعات والملاسنات التي بدأت تظهر بين الفينة والأخرى بين كوادر النظام، وبدأت تتسع رويداً رويداً.
سابعاً: أكدت المصادر أن الرئيس المشير منذ أن بدأت الأزمة في الظهور، وفي ضوء ما ذكرنا آنفاً في النقطتين الثالثة والخامسة، أصبح لا يُعوّل على المؤتمر الوطني (حزب السلطة) وكذا الإسلاميين، إذ اتجه نحو تعزيز اعتماده على مثلث القوات المسلحة والأمن وقوات الدعم السريع، إلا أن المصادر نفسها أشارت إلى أن اهتمامه الأكبر بقوات الدعم السريع، انعكس سلباً على المؤسسة العسكرية وفقاً لما سيلي ذكره.
ثامناً: في سياق البند المذكور أعلاه، فوجئ البعض بإجراءات أمنية مشددة مساء يوم 7/8/2018 حيث أُغلقت كل الطرق المؤدية للقيادة العامة. ونسبة للتوتر الملحوظ في أوساط الشارع السوداني، روَّج البعض روايات شتى عبَرت الحدود الجغرافية، وتلقفتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ظنَّوا أن الحدث يرقى لمستوى انقلاب محتمل. لكنها روايات لم تصمد كثيراً، حيث أدرك الذين روجوا لها أن الرئيس المشير وزمرته ما زالوا على سدة السلطة، ولكن ظلَّ السؤال قائماً، ما الذي حدث يومذاك؟
الذي حدث أن تململاً حدث في أوساط القيادات الوسيطة في القوات المسلحة بناءً على معلومات استخبارية. وفي ما يشبه الاستيثاق من نوايا الأركان الثلاثة التي ذكرناها بعاليه، دعا الرئيس المشير بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى اجتماع في القيادة العامة. حضره إلى جانبه الفريق بكري حسن صالح، والفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع، وأعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والوحدات المختلفة. تحدث المشير عن (الدور الرائد للقوات المسلحة وتضحياتها، وأفاد بأنه طلب من روسيا تحديث القوات المسلحة. وأكد بأنه تلقى تقارير استخباراتية عن "الرأي العام العسكري" السائد وهو بصدد معالجة بعض الأمور التي وردت، ولهذا رأى أن يجتمع معهم للتفاكر وإيجاد حلول ناجعة لتلك الاشكاليات) ثمَّ تحدث بكري حسن صالح (وأمَّن على تأييد القوات المسلحة للرئيس المشير، وقال نريد أن نستمع لكافة الآراء وطرحها على الطاولة، لإيجاد الحلول لها كما قال الرئيس) بعد ذلك أُعطيت الفرصة إلى اللواء قائد سلاح المدفعية فقال (إن المشكلة في تاريخ القوات المسلحة بعد أي "اجتماع مناصحة" تطال بعض القادة الإحالة إلى المعاش) وأعطى مثالاً لذلك باجتماع القيادات العسكرية مع جعفر نميري وعبد الماجد حامد خليل، وتابع بقوله (إن الحكومة محسوبة على جهتين: الحركة الإسلامية والقوات المسلحة. والحركة الإسلامية هي التي أفسدت الحياة السياسية في السودان، ثم أنبرت قيادتها بعد ذلك بالإساءة لك. أما الجهة الثانية وهي القوات المسلحة، فأنت يا سيادة الرئيس رغم وجودك معنا فقد ابتعدت عنها). وواصل حديثه قائلاً (يا سيادة الرئيس، إن أكثر من 5040 ضابط صف وجندي انتهت مدة خدمتهم ولم يجدد لهم، وأصبح الشعار العام داخل القوات المسلحة، إنه لن يُجدد لأمثالهم للأسباب التالية، والتي أطلعنا عليها من "تقرير الرأي العام الاستخباري" 1- إن مرتباتهم لا تكفي للإيفاء بمتطلباتهم الحياتية في حدها الأدنى، مما دفع بعض ضباط الصف والجنود للعمل بمهن وأعمال إضافية، إلى جانب عملهم بالقوات المسلحة، رغم أن قانون القوات المسلحة يمنع ذلك منعاً باتاً. 2- أفراد جهاز الأمن أكثر تميزاً في الرواتب والحوافز.3- الشعور العام لديهم أن قوات الدعم السريع قد حلَّت مكانهم في الدولة، رغم أن هناك سلوكيات مشينة تصدر من أفرادها، كالنهب والاغتصاب ومضايقة المواطنين والهجوم على الأسواق والمدن. ثمَّ واصل توجيه حديثه للرئيس المشير بقوله (نحن معك ولسنا ضدك، وقد أصبح التعويض للأفراد الذين انتهت مدتهم صعباً لإحجام المواطنين عن التقدم للتجنيد). رد البشير بصورة مقتضبة بقوله: (نحن لن نحيل أي قائد إلى المعاش، وجئنا للتفاكر حول حل الإشكاليات، وشكراً للصراحة) بعد ذلك تحدث بعض القادة الآخرين في نفس الإطار (وطالبوا بالعمل على إيقاف الحروب، والسيطرة على الفساد، وإيجاد حلول اقتصادية وسياسية تضمن استقرار الوطن والسلام المجتمعي، وكذلك طالبوا الارتفاع بمستوى التدريب والتأهيل للقوات المسلحة، وإيجاد حلول لإشكاليات قوات الدعم السريع، ورفع مستوى المرتبات والحوافز لترغيب المواطنين في التجنيد للقوات المسلحة) رد المشير بعد انتهاء حديثهم بقوله (إنه تلقي تقرير "الرأي العام الاستخباري" وإنزعج لما جاء فيه، لكنه سيتعامل مع التقرير وما جاء في الاجتماع تعاملاً ايجابياً، وسوف يوجه هيئة القيادة لعمل لجنة من القادة، لصياغة حلول للإشكاليات التي تمَّ عرضها خلال أسبوع من تاريخه. ونفى إنه ابتعد عن الجيش، وإنه سيتم إعادة تأهيل القوات المسلحة، وستكون هناك إصلاحات اقتصادية وسياسية في الفترة القادمة، وإنه يأمل كثيراً في أن تكون الجرعات شافية وكافية. كما طلب من هيئة القيادة عقد اجتماع شهري له مع القيادات، وترتيب لقاء له مع الضباط وصف الضباط والجنود بالوحدات المختلفة) هذا وقد استمر الاجتماع لحوالي ستة ساعات متواصلة، بدأ بعد صلاة المغرب وحتى ما بعد منتصف الليل. وكانت الرسالة غير المباشرة موجهة للذين حضروا اجتماعات هيئة الشورى، الذي ورد ذكره وانعقد بعد هذا الاجتماع!
تاسعاً: تكاثرت الأزمات على السلطة، إذ أوردت المصادر ورطة النظام في حرب اليمن. وذكرت أن السلطة ترغب في سحب الجنود السودانيين، والذين بلغ تعدادهم حوالي عشرة آلاف جندي، لا سيَّما، بعد أن عكفت المملكة السعودية يديها عن مد النظام بمساعدات تخفف من عثراته. ولكن اتضح لها – أي المملكة - أن النظام لن يقدِّم على ذلك في الظروف الحالية، لأنه يستفيد بجزء من مرتبات هؤلاء في سداد مرتبات العاملين في داخل البلاد، كما أن هؤلاء الجنود إن عادوا فسوف يشكلون عبئاً بمرتباتهم على الخزينة الخاوية أصلاً.
عاشراً: من جانب آخر، تفاقمت ورطة النظام بعد أن أوقف الاتحاد الأوروبي المساعدات المالية التي قدمها له على دفعات بهدف استخدامها في وقف ومحاصرة ظاهرة الاتجار بالبشر ووقف الهجرة العشوائية إلى أوروبا، وهي المهمة التي أوكلها النظام لقوات الدعم السريع. وجاء قرار الاتحاد الأوروبي بعد الانتقادات الشديدة، التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، بسبب اتهامه بدعم نظام رئيسه متهم من قبل المحكمة الجنائية، وكذلك بسبب تورط قوات الدعم السريع في الممارسات الوحشية مع من تلقي عليهم القبض على الحدود.
حادي عشر: أوضحت المصادر ما رشح من مستجدات في الأزمات التي تحاصر النظام، إثر دخول أطراف إقليمية. وصححت بعض ما راج عن أن النظام تلقى عروضاً لحل أزماته المالية. إذ أكدت أن العرض خليجي الهوى وأمريكي الهوية. جاء العرض من قبل الولايات المتحدة للحليفين السعودي والإماراتي، وبدورهما طلبا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أجر المناولة باعتباره امتداد لهما داخل الحلف وللعلاقة بين البلدين. وذلك ما كشفت عنه تحركاته المكوكية التي بلغت ثلاثة رحلات الأولى رسمية في 19/7 والثانية خاطفة معلنة، والثالثة خافية غير معلنة. وعلمنا لاحقاً أن سامح شكري وزير الخارجية المصري واللواء عباس كامل رئيس جهاز المخابرات العامة، قد حطا رحالهما لبعض الوقت في الخرطوم، وهما في طريقهما لزيارة أثيوبيا بداية الأسبوع الماضي.
ثاني عشر: غير أن المصادر صححت المعلومة الأهم في العرض ذي الهوى والهوية الثلاثية. إذ انتشرت المعلومة بطريقة خاطئة وفحواها أن دولة الإمارات وعدت بنحو خمسة مليار دولار مقابل ألا يترشح المشير البشير، ويتنازل لنائبه الفريق بكري حسن صالح. ولكن المصادر أكدت أن ذلك ليس صحيحاً، أذ أن الصحيح هو مطالبة النظام بفك ارتباطه كلياً مع الاسلاميين بسيناريو أشبه بما فعله جعفر نميري معهم قبيل انتفاضة أبريل 1985 (بغض النظر عن الفهم الخاطئ لطبيعة النظام) وهو العرض الذي وجد قبولاً من الفريق بكري حسن صالح وآخرين باتوا ينظرون للمليارات بعيني صقر، في حين أبدى الرئيس المشير تمنُّعاً، غير أن العرض ما يزال سارياً، بل جارياً على قدم وساق، بدليل ما رجحته المصادر في أنه سيكون ضمن أجندة زيارة بكري حسن صالح للقاهرة نهاية أغسطس الحالي، والتي تمت تغطيتها باجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين. والجدير بالذكر أنه على غير المألوف التقى بكري الرئيس السيسي، في الزيارة الثانية ضمن الثلاث زيارات المذكورة.
ثالث عشر: ولكن ما الذي دعا الولايات المتحدة لهذا العرض؟ واقع الأمر هذا هو العرض الثاني منها خلال عشر سنوات تقريباً، إذ سبق وعرضت على المملكة العربية السعودية استضافة الرئيس المشير في العام 2007 كفرصة أخيرة لعدم انفصال جنوب السودان، لكي يتسنى ترشيح سليفاكير ميارديت رئيساً في انتخابات نهاية الفترة الانتقالية، وهو اقتراح قدمته الحركة الشعبية للإدارة الأمريكية أصلاً، والتي بدورها أوكلت للمملكة السعودية مهمة القيام بذلك الدور. والذي رفضه الرئيس المشير، لأنه كان آنذاك يضع عيناً على أكبر صراع في الحركة الإسلامية بعد المفاصلة، وهو صراع علي عثمان محمد طه ونافع علي نافع، أو ما أسميناه من قبل (صراع الضرب تحت الحزام) قال المشير لطارحي المقترح، إذا تفاقم هذا الصراع فسوف يكون السبب في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وبالتالي سينفصل الجنوب، وقال إن وجوده في السلطة يمنع تفاعل الصراع باعتبار أن الطرفين المذكورين مُجمعين على رئاسته أو كما قال، وقد سوَّق بالفعل هذا المنطق الذي انطلى على سامعيه. أما العرض الثاني – طبقاً للمصادر - فقد جاء نتيجة قراءة لواقع مستقبلي بدأ يتشكل بين منطقتي الخليج والقرن الأفريقي، وذلك برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والذي ستصبح فيه أثيوبيا دولة كبرى يناط بها حفظ استقرار المنطقة. بيد أنه لا نشاز في استراتيجية الحلف المحتمل إلا نظام الخرطوم بخلفيته الراسخة في الإرهاب والممعن في الأيدولوجيا، وهي الخلفية التي ظل يناور بها دول الخليج والولايات المتحدة مرة بالنفي وأخرى بالإثبات، في حين أكدت مجريات الوقائع ألا أحد منهم بمصدقه ولو تعلَّق بأستار الكعبة!
صفوة القول، تعضيداً لما أمدنا به مصادرنا في النقاط المتسلسلة أعلاه، فإن الواقع المعاش يؤكد أن نظام الأبالسة قد دخل (الكرنتينة) وأنه قد سقط فعلاً وليس قولاً، ليس بسبب الأزمات الحياتية والاقتصادية التي يعيشها المواطن السوداني، في الخبز والمحروقات وانعدام السيولة وشح الدواء وتدهور التعليم والمعيشة الضنك وفساد القيم والأخلاق والذمم، ولكن بسبب إهداره الكرامة السودانية. وسيعلم الناس آن عاجلاً أو آجلاً، إن النظام الذي يرونه أمام أعينهم الآن هو محض خيال مآته، يستند على منسأة سليمان - كما قلنا من قبل - وقد حرر شهادة وفاته بنفسه!
آخر الكلام: لابد من المحاسبة والديمقراطية وإن طال السفر!!

12 تعليقات
  1. Buraai :

    في رايي المتواضع ان النظام سقط منذ سنين عدة..ولكنه في سقوطه اسقط معه دولة السودان..فقد كان النظام وعلي راسه حسن الترابي قد خطط ونجح في اضعاف وفناء كل مقومات القوة في الدولة السودانيه من احزاب معارضه ونقابات وتجمعات مهنيه واخيرا القوات المسلحه والمجتمع عامة..وادي ذلك الي انهيار تام في كل شي مما يصعب معه قلب النظام …فهو نظام ساقط ولكن لا يوجد من وما يدحرجه الي الهاويه والخوف الان من التفكك التام للدولة السودانيه وصوملتها

  2. كافور :

    السؤال:لماذا أهملت الأحزاب السودانية المعارضة قيادات الجيش الوسيطة؟معاناة هؤلاء لم تكن من اليوم،بل امتدت لسنوات طوال،كان يمكن خلق انقلاب هجين من الحركات المسلحة وهؤلاء وبل بمشاركة فاعلة من الأحزاب التي جربت العمل المعارض المسلح،،بدلا من المساسقة بين باريس ولندن وبرلين والخروج ببيانات ممجوجة ومكررة وفاقدة للقيمة علي أرض الواقع،،الانقلاب الهجين هو المخرج الوحيد من الأزمة الحالية،،بدلا عن إنتظار حلول تجود بها محميات الخليج الأميركية،وهذه الحلول لن تأت بنظام ديمقراطي،،بل بنظام اقرب لنظام السيسي في مصر

    1. محمد حسن فرح :

      إن ما تدعونه أحزاب معارضة يا سيدي إنما تعارض لمصالح زعاماتها وسادنيها وليس لمصلحة السودان والمواطن البسيط. هؤلاء عيونهم على السلطة لأنها توفر لهم المال والزعامة والوجاهة والحياة الرغدة .. وطالما أن المساسقة بين المدن المذكورة توفر لهم ما ذكرت انا وطالما ما يعتبرونه معرضة توفر لهم ذا فاتصور ان المساسقة أفضل من قيادة انقلاب هجين…
      خبرني شخص بعمر محمد عثمان المرغني ماذا يفعل في الانتقال بين العواصم من سنة 1989!؟ شخص مثل ذا كيف يصلح في قيادة جماعة او حزب يريد الاصلاح!؟

  3. محمد حسن فرح :

    أنا موطن بسيط ولكني مطلع على تاريخ البلد وتاريخه السياسي. لكني ارتبت جدا في التحول المفاجئ لمصر وانقلابه 180 درجة في علاقته مع السودان ما سبب ذا الاهتمام المفاجئ بالسودان؟ في غمار المعارك الاعلامية بين مصر والسودان كان السيسي ساكتا صامتا صمت الدهر وفجأت طالت أوامرة للإعلام المصري بالكف عن الهجوم على السودان ونظامه ! – طيب ليه كان ساكت من زماااان!!!؟ – والأغرب ان مصر تمد السودان بثلاث طائرات اغاثة !! مصر العائشة على الاغاثات والصدقات تغيث السودان يا جماعة!! وذا لم يحدث في تاريخ السودان أن تغاث من مصر!! إذن لقد كان في الأمـــر شيء وان مصر من المستفيدين الاساسيين في هذا المسعى وإلا لما تحرك السيسي سرا وجهرا نحو السودان .إن التاريخ أكدت لنا ان مصر انانية في طول تاريخها وحتى ان الشخصية المصرية تتميز بجلاء بصفة الانانية .. وان هناك امر ما يحاك لصالح الدول التي تحيكها في المقام الأول ..
    عمر البشير بسذاجته صدق المساعي المصرية وطفق يدعو لتوثيق العلاقات واحياء الاتفاقات مع مصر – الشقيقة – …
    صحيح اننا نريد نطلب نتمنى زوال هذه السلطة الغاشمة والكاتمة لانفاس الشعب والتي ارودت البلاد مشاكل معقدة وسارت بها في طريق ضيق باتجاه واحد يصعب الرجوع فيه هذه السلطة التي دمرت حتى مقدرات البلد لكننا ايضا بريد اجتثاثها بايدينا لا بايدي غيرنا او كما المثل بيدي لا بيد عمرو

    1. حلفاوي :

      بعد ان جاء الصهيوني صلاح قوش للجهاز وخلفه زمرته العميلة وضحت الرؤية ووضح ان السودان سوف يتفتت والسيسي موعود بالتمدد في شمال السودان حتي منطقة كرمة وكذلك سوف يرتاح من مشكلة حلايب وشلاتين وغيرها ..هذا هو دافع السيسي الحقيقي بلاش ذر الرماد في العيون من بني كوز وتشتيت الصورة عن المخطط الحقيقي والخليج وما ادراك ما الخليج

  4. حسن :

    رأي تم نشره في يناير 2011

    لم يعد هنالك من وجود لما كان يسمى بالقوات المسلحة السودانية او الجيش السوداني فقد تم اختطافه في الثلاثين من يونيو المشؤوم في تدبير وتخطيط محكم من جماعة حسن الترابي واذنابه وقد استفادوا من كل التجارب السابقة منذ الاستقلال لضمان تثبيت حكمهم والبقاء في السلطة الى ابد الابدين، فقد كان للجيش السوداني الكلمة الاخيرة في الانحياز للشعب وفق سيناريو يبدأ بحركة النقابات واتحادات العمال و الطلاب والدخول في العصيان المدني ثم يتدخل الجيش لتغيير النظام لذلك فقد عملت الحكومة الحالية ومنذ اليوم الاول على تفتيت نقابات العمال والقوات النظامية بما كان يسمى بالصالح العام وكانت النتيجة تشريد مئات الالوف في الخدمة المدينية والقوات النظامية وفي مقدمتها الجيش دون اي وازع من أخلاق أو ضمير
    تبع ذلك عملية توظيف واحلال مبرمجة وممنهجة استوعبت كل كوادر التنظيم في القوات النظامية والخدمة المدنية ومازالت مستمرة حتى يومنا هذا مع أقصاء كامل لكل افراد الشعب غير المنظمين معهم ناهيك عن المعارضين لهم وهو ما يفند دعاوى المنبوذين في المؤتمر الشعبي بان مجموعة المؤتمر الوطني قد حادت عن الطريق الذي كان مرسوما عند الاستيلاء على السلطة من اشاعة الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان ، فالقتل والتعذيب والتنكيل بدأ في اليوم الاول والاقصاء والتشريد جاء من أعلى المستويات في التنظيم ووأد الديمقراطية جريرة عرابهم الأول وكلها خطوات كانت تهدف الى اسكات صوت الشعب وتكسير ادوات التغيير واخضاع الشعب لسلطانهم الى الابد وعندما تم لهم ما ارادوا اختلفوا في تقسيم الكعكة فهؤلاء القوم دينهم السلطة وربهم المال ودستورهم كتاب الامير لمكيافيلي
    لذلك
    فان التعويل على دعوة الجيش لا طائل منها فقد اسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي فالجيش السوداني تمت تصفية قادته ونظامه منذ 21 عاما وكل القادة الحالين هم كوادر النظام واي تحرك لن يكون لصالح السودان وانما يمكن ان يحدث ولكن لصالح التيار الاخر في الحركة الاسلامية
    ما يقال عن الجيش ينطبق على قوات الشرطة ووزارة الداخلية الاخرى وهي عبارة عن الات قمع عمياء تتحرك بالرموت كنترول تتحكم فيها اذرع النظام لضرب اي تحرك للشارع
    أما فيما يخص جهاز الامن والمخابرات فهو النظام الحاكم فعلا فكل مسئول وراس في النظام يعتبر قائد فرقة من المجموعات المدربة على القتل والتعذيب يسمى أمير ، لذلك نجد جهاز أمن يتبع لعلي عثمان واخر يديره نافع علي نافع واخر تحت امرة الجاز ومجموعة البشير وعثمان الهادي وعلي كرتي وغيرهم وغيرهم كثير وتتكون هذه المجموعات من اكثر الكوادر التزاما لمبادئ التنظيم واكثر قطاعات الشعب السوداني استفادة من اموال و موارد الدولة التي توجه لفائدتهم لذلك نجدهم يعيشون في رغد من العيش وهم الذين يملكون القصور والفلل والسيارات والاموال في البنوك ويمكن ملاحظة ذلك في اي حي فقير حيث تلاحظ ان هنالك افراد ظهرت عليهم امارات الثراء والغنى الفاحش بعد الثلاثين من يونيو ، لذلك فان دعوة هؤلاء للانقلاب على النظام يعد خطوة لا طائل منها حيث ارتبطت مصالحهم واسباب بقائهم ببقاء النظام
    أما فيما يخص نقابات العمال واتحادات الطلاب وغيرها من تنظيمات العمل المدني فقد تم الاستيلاء عليها بكل الوسائل من تذوير وقمع وغيره لذلك لا نتوقع ان نرى عصيان مدني كالذي حدث في 6 أبريل وكل مظاهرات الطلاب سوف يتم قمعها قبل تحركها من المدارس والجامعات
    لذلك يجب ان يحدث التغيير وسوف يحدث ولكن للاسف الشديد سوف يكون مؤلما جدا هذه المرة لذلك يجب أن يخطط له بكل تأني فهذه المرة يجب أن تشطب عبارة عفا الله عما سلف وكل مليم سرق من هذا الوطن واودع في بنوك ماليزيا وتركيا وايران يجب ان يعود ، وكل مجرم نكل وعذب يجب ان يحاسب ويقتص منه ونحمد الله بان المجتمع الدولي بدأ يفيق لأولئك الذين يسرقون شعوبهم فصدرت بالامس القريب مذكرة توقيف بحق دكتاتور تونس من الانتربول وسوف يحاكم على كل جريمة اقترفها في حق شعبه و يصادر منه اي مليم اخذه بغير وجه حق مما يعني بأنه لا عاصم لاحد ، لذلك يجب علينا في هذه المرحلة :-
    يجب ان تتوقف حالا كل دعوات الاستسلام التي تنادي بتقرير المصير والانفصال والحكم الذاتي التي تعالت هذه الايام من الغرب والشرق والشمال ويكفي ما حدث للجنوب فهذا الوطن هو وطننا جميعا وهم الدخلاء ويجب ان يذهبوا هم وليس نحن فلا مجال للهروب ولتتوحد الرأى لخلع هذا النظام أولا ثم التفكير في كيفية حكم السودان
    الانتفاضة الشعبية على غرار ما حدث في تونس ويحدث في مصر هي الحل الوحيد في ظل الظروف التي ذكرتها سابقا فيجب ان يخرج الشعب كل الشعب في وقت واحد في كل مدن السودان وكل الاحياء والقرى في الشمالية والبحر الاحمر وكردفان ودارفور والنيل الازرق حتى تتشتت اذرع النظام ويفقد السيطرة على الوضع
    يجب عدم التعويل على قادة الاحزاب وتنظيماتها فقد باتت مكشوفة ومخترقة من الاجهزة الامنية وما حدث من الصادق المهدي قبل يومين ليس ببعيد فاجتماعه مع راس النظام احدث خلل وعدم توازن كبير بين بقية الاحزاب مما افشل التحرك الذي كان مخططا له يوم 26
    تغلغل الامنجية وسط الاحياء وبين الناس حتى داخل البيت الواحد قصد منه افشال اي تحرك في مهده لذلك وفي هذه الفترة بالذات على كل واحد في الاحياء ان يقوم بحصر كل فرد يعد من كوادر النظام وكل فرد يعمل في جهاز الامن حتى ولو كان من افراد اسرته أو جيرانه ، يجب حصر كل الافراد وممتلكاتهم وعدد سياراتهم وتحركاتهم أموالهم في البنوك داخليا وخارجيا . هذه المعلومات غير مطلوبه من اي جهة في الوقت الحاضر ومسئولية كل الناس الاحرار حيث يتم جمعها و الاحتفاظ بها لاستخدامها في اللحظة الحاسمة لان كل فرد منا سوف يكون قائدا لثورة التغير في تلك اللحظة عندها تخرج هذه المعلومات عند القصاص ، وأقترح ان نقوم بانشاء موقع على الفيس بوك او أي موقع جماهيري اخر يتم من خلاله نشر الاسماء والمعلومات كاملة دون تعريض المدونيين للخطر حيث يتولى كل من لديه معلومات بتنزيلها بنفسه كذلك يمكن ان يستفيد كل منا بما جمعه من معلومات عند اندلاع الثورة حماية له ولافراد اسرته وتقليلا للخسائر التي يمكن ان تحدث لان اذناب النظام يمكن ان يكونوا شديدي الشراسة خلال الايام القادمة ، كذلك يجب الاستفادة من تقنيات الهواتف الجوالة في تصوير كل التصرفات وردود الافعال التي يمكن ان تحدث من قتل وضرب وقمع في الشوارع والجامعات ونشرها على الانترنت اول باول
    ان هذه الخطوة ضرورية جدا حتى بعد نجاح التغيير باذن الله حتى لا تسرق ثورة الشعب كما سرقت من قبل ونسمع ماسمعناهو سابقا كنا داخل النظام لكي نقوض النظام من الداخل كما قالها عراب الانقاذ عندما اراد ان يبرر وجوده في نظام مايو
    ولنا في شعب تونس البطل المثال الرائع فحتى وبعد نجاح الثورة وخلع راس الافعى بقي الشعب في الشارع ليكشف كل اجهزة النظام البائد واذرعه التي تغلغلت في النظام الجديد حتى لا يتم سرقة الانجاز .

  5. عمر :

    شوفو….يا تطلعو تشيلو سلاحكم تحاربو يا حتموتو بالجوع.والذلة والمرض. وما تسمعو لي كلام الراجل الموهوم دا ليه عشرين سنة شابكنا ليلة السكاكين الطويلة و ليلة المعالق الطويلة ..بنوم فيكم وبخدركم..النظام دا نعم دمر البلد لكن هو قاعد بسلاحه وجنجويده ورباطته.. وقالوها ليكم عديل كدا العاوزن يشيلنا يجي يحاربنا بالسلاح..الناس خلاص بعد دا تنظم نفسها في حراك مسلح قومي موحد و يزحفو على الخرطوم..نحرر البلد كما فعل المهدي زمان

  6. ظفار :

    المليشيات تحرس النظام و للأقلية التي كونت ثروات هائلة على حساب الأكثرية مقابل امتيازات ونهب وتجارة مخدرات

  7. الجندي :

    كلما امتلات و امتلات الصدور بالغبينه والميل للانتقام يقف الصادق المهدى ويصرخ سلميه سلميه ولا ندرى الى متى ستظل سلميه وقد بلغ السيل الزبي !!!!!

  8. مجدي السيد :

    اوووووووووووو الشيخ السكاكيني..ظهر بعد اخلوة طويلة هههههههه..بركاتك يا شيخنا و بسكاكينك الطويلة تحمينا

  9. صحراوي :

    وين ليلة السكاكين الطويلة التي حدثتنا عنها ذات مساء

  10. البخاري :

    تحليل ولا أروع مع لغة جزلة راقية .. إن قراءة مقال الأستاذ فتحي الضو مقروناً ببعض الإشارات هنا وهناك قد شكل لنا قناعة راسخة بأن أيام البشير في الكرسي قد صارت معدودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...