أخبار السودان لحظة بلحظة

أبو القاسم برطم: هُناك من يُروِّجون للبديل وهذه أكذوبة وحواء السودانية والدة

0

التّمكين لحزب المؤتمر الوطني أفرز مُؤشِّرات الدولة العميقة
على الحزب الحاكم الإعلان عن مصادر أمواله وشَركاته التي تُستخدم كأذرع لتمويل نشاطه
لماذا رَبَطَ المؤتمر الوطني مصيره في البقاء بمصير البلاد
الأحزاب صارت فقيرة تستجدي الوطني ليرمي لها الفتات
لن نخوض انتخابات 2020 إلا في حال توفّرت هذه الاشتراطات
الأزمة الحالية نتاجٌ لخللٍ من ثلاثة أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية
حوار: بهاء الدين عيسى - محمد عبد اللطيف
قضايا ساخنة في الحلقة الثانية لحوار النائب البرلماني عن الدائرة القومية (2) دنقلا، رئيس كتلة التغيير، رئيس نداء الشمال أبو القاسم محمد برطم، تناول فيها باستفاضة مُستقبل البلاد في ظل النظام الحالي والمُتغيِّرات بالمنطقة العربية، وحقيقة من روّج لكلمتي (البديل منو) والانتخابات المُقبلة، بجانب إفرازات الأزمة ىالاقتصادية الراهنة.. فَمَعاً إلى مضابط الحوار:-
• هناك من ظَلّ يُروِّج مقولة (البديل منو) ومَن يخلف حزب المؤتمر الوطني في سدة الحكم.. بماذا تُفسِّر ذلك؟
"في تقديري أنّ قصة البديل منو تمثل أكذوبة"، وأكبر باعثٍ لليأس، حواء السودانية وَلادة من الغرب والشرق والشمال والوسط، نحن لدينا الآلاف، بَل المَلايين من المُؤهّلين الذين يَستطيعون أن يقودوا البَلد إلى بَرّ الأمان، ولماذا تَربط مَصير البلد بهذا النظام، في تقديري أنّ البديل الشعب السوداني "إنتو ما جيتو من بلد تانية وإنّما جاءوا من رحم الشّعب السُّوداني، وافتكر أنّ الناس يجب أن تصل لقناعة بأنّ حواء السُّودان والدة، وهناك آلاف السُّودانيين من النساء والرجال قادرون لأنّ يقودوا البلد إلى بَرّ الأمان، وليس من الضروري أن يكونوا مؤتمراً وطنياً".
مع الأزمة الاقتصادية الراهنة هل تُؤيِّد قيام انتخابات 2020 في موعدها، وهل القوى السياسية جاهزة لخوض السباق الانتخابي؟
الأحزاب كلها فقيرة تستجدي الحزب الحاكم ليرمي لها الفتات، وكما قيل "من لا يملك قُوته لا يَملك قراره"، والوطني يستخدم الآن موارد الدولة وعرباتها وإعلامها والتي يدفع قيمتها المُواطن البسيط، من ضرائب ورسوم وخلافها.. الوطني حزبٌ حاكمٌ ومُسيطرٌ على الدولة سيخوض الانتخابات.. فمن أين ستُموِّل هذه الانتخابات"؟ لذلك في رأيي أولاً: على المؤتمر الوطني أن يُعلن عن مَصادر أمواله، من أينَ أتى بها؟ من الاشتراكات؟ وأين وَجَدَ الأموال ليتبرّع بها كاشتراكات؟ ونجد أنّ كُلّ الشركات الحكومية هي ليست سوى أذرع اقتصادية للحزب الحاكم سَواءٌ كَانت تَابعة لجهات حكومية، أو اتّحادات طلابية، أو غيرها من الشركات المَوجودة بالسُّوق دُون مُنافس حَقيقي لأنها تملك الإعفاءات والسُّلطة، أين تذهب هذه الأموال؟ هذا سؤالٌ يحتاج لإجابة - مع أن هذه مفارقة - وأنّ الحكومة تدعي أنها أوقفت كل الشركات الحكومية وهذا القرار للأسف لم يُطبّق، وهذا مُؤشِّرٌ على أنّ "الدولة دي عميقة"!

البعض يرى أن الحزب الحاكم ظل يجاهر بعدائه للشيوعية في الداخل والخارج، ولكن رغم ذلك قبل قرضاً من الحزب الشيوعي الصيني لبناء مقره (النادي الكاثولكي سابقاً)، ألا ترى أن هناك مفارقة غريبة من خلال تلك المُؤشِّرات؟
الحزب الحاكم الآن استولى على الدولة السودانية ومواردها وسخر هذه الموارد لصالحه وذهبت كل شعاراته التي كانت مطروحة هباءً منثوراً، ليس فقط قضية الحزب الشيوعي الروسي أو الصيني مول الحزب الإسلامي السوداني (المؤتمر الوطني)، فكون أن نقول: نحن كدولة إسلامية وترفع شعارات بَرّاقة، لكن نجد أنّ كل هذه الشعارات ذهبت أدراج الرياح، من لدن (أمريكا وروسيا قد دنا عذابها) وحتى (نأكل من ما نزرع) وغيرها من الشعارات الفضفاضة، لذلك فالحركة الإسلامية وتنظيم المؤتمر الوطني وغيره من الأحزاب المتدثرة بشعار الدين ليست سوى أحزاب وتنظيمات سياسية بحتة هدفها الوصول الى السلطة، وليست لها قُدسية، والقدسية التي نمنحها لها هي وهمية وغير حقيقية فهو تنظيم سياسي ليس إلا! علينا أن نتعامل معها بهذا المفهوم وأن ننزع منه هذه القدسية.
في تقديرك مَا المخرج من الأزمات المُتشعِّبة التي تُعاني منها البلاد، البعض يعتقد أنها سياسية وآخرون يرون أنها اقتصادية وادارية؟
حسب تقديري أنّ الأزمة لا تتجزأ وهي ليست سياسية أو اقتصادية بحتة، هنالك خلل ذو ثلاثة أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية، فالإنقاذ ظلت تحكم السودان خلال 30 عاماً دُون اية رؤية، بالنسبة للخلل الاجتماعي هي جاءت بشعار الدين واكتشفنا مؤخراً أن حالات الإلحاد وسط الشباب مرتفعة جداً، وقبل شريعة النميري وقوانين سبتمبر والعدالة الناجزة لم يكن الوضع بهذا الحال.. وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، قُرى على مقربة من الخرطوم بنحو 20 كيلو متراً أهلها لا يعرفون ولا يحفظون سورة الفاتحة، أين الدعوة التي يتحدّث عنها الإسلاميون؟ هذا في تقديري يُرسِّخ فشل نشر الثقافة الدينية، وفي جانب آخر أين الشريعة الإسلامية، وأين مفاهيم الدين الإسلامي وحدوده الشرعية.
أما بالنسبة للجانب السياسي الذي انعكس بعد ذلك على الجانب الاقتصادي، جاءت الإنقاذ بكوادر غير مُؤهّلة، كما جاءت بما سمته النظام العام، وقالت إنها من أجل ترسيخ المشروع الاجتماعي.. أما النقطة الثانية، قانون الصالح العام، حيث أبعدت كل الكوادر المُؤهّلة باعتبارهم لا ينتمون لأيدولوجيتها في إطار ما يُسمى التمكين، وأنا أعتبره السرطان الحقيقي الذي أدى الى هذا الانهيار، حيث تمّ استيعاب مجموعات غير مُؤهّلة وليست لديها الكفاءة وملّكتهم مَفاصل الدّولة ومواردها وأصبح القرار يصدر من جهة غير مُؤهّلة بالتالي النتيجة ستكون فاشلة، وهذا انعكس اقتصادياً.. يعني أنك 30 سنة بكل هذه الموارد الضخمة فشلت.. يعني انك تدير الاقتصاد لأنك لم تأتِ بأناس مُؤهّلين.
أما سياسياً هم يمارسون سياسة قمع واضطهاد وإقصاء لكل القوى، فمثلاً أنا معارض سياسي ومعارض معارضة سلمية إذا لم أجد استجابة سأضطر لرفع البندقية، لأنّ الحاكمين مارسوا سياسة الإقصاء على الآخرين وهذا اتّضح في الأحزاب التي تملك رصيداً جماهيرياً، تم إسكات صوتها ومُحاربتها وتم تشكيل مجموعة من الأحزاب من صنع الحزب الحاكم كشئ ديكوري حتى تقول نحن لسنا وحدنا بل معنا 112 حزباً! لكن هم يعلمون قبل الآخرين أنّ هذه الأحزاب لا تسوى الحبر الذي كُتب بها وهي أحزاب مصنوعة صناعة، لكنهم نسوا أنّ المواطن السوداني واعٍ تماماً بكل شئ، وكل العلاقات مبنية على المصالح العليا للسودان كدولة وليس كحزب، نحن عمرنا كله كنا من أكثر الدول الوسيطة التي تُعالج المشاكل بالعالم، وكانت دولة محايدة وموقفها الخارجي مُتوازنٌ وغير مُتطرِّفٍ، ولم نكن مُصنّفين من ضمن الدول الراعية للإرهاب، ولذا أدعو لتحقيق العدالة، ولإصلاح إداري في الخدمة المدنية، وهذا معناه أن كل المُعيّنين بالتمكين يتم فصلهم وتعيين كوادر مؤهلة من الكفاءات والاهتمام (بقُفة المُلاح).
• البعض تحدّث عن اتصالات لكتلة التغيير مع حزب "الإصلاح الآن والمؤتمر الشعبي والقوى السياسية الأخرى" في تبادل الأفكار، خَاصّةً أنّ حمى التحالفات السياسية ستنطلق ضمن تكتيكات لانتخابات 2020؟
قبل 8 اشهر طرحنا رؤية، وقلنا إذا توفّرت انتخابات نزيهة وقانون انتخابات به نوعٌ من المنطق والعقلانية، نحن ككتلة سنخوض هذه الانتخابات بدءاً من رئيس الجمهورية وانتهاءً باللجان الشعبية في كل مُستوياتها، نرجع للسؤال بصورة ثانية، نحن نريد مشروعاً سياسياً جديداً يلتف حوله كل السُّودانيين، أكثر من مائة حزب ولا يوجد حزب هو ضد الحرية والديمقراطية والعدالة، نحن كمجتمع سياسي سُوداني باختلافاته محتاجون أن نتّفق على أُسسٍ ثابتةٍ تصبح مقدسة سواء كنا حُكومةً أو مُعارضةً، الآن واحدة من سلبيات مُمارستنا السياسية أن الدستور ليست لديه قدسية، فغداً اذا الحزب الحاكم لديه أجندة يريد أن يمررها سيعدل الدستور.. إذاً أنا كمُواطن أصبحت ليست لديّ قناعة بالدستور نفسه ولا أدافع عنه، نحن الآن بحاجة الى مشروع سياسي جديدٍ تتّفق عليه كل القوى السياسية السودانية كأسس نحترمها ونقدِّسها اذا حكمنا أي أحد وهذه لا تحتاج الى جهد كبير من الناس، لكن أرجع وأقول: اذا ظلت السياسة هي مهنة من لا مهنة له فهذه اشكالية كبيرة جداً، نحن الآن ندعو ونمد أيادينا لكل القوى السياسية أن يتفق الناس على مشروع سياسي يحقق الكرامة للمواطن السوداني بانتمائه القبلي والإثني والديني، يعني نحن الآن اذا لدينا اختلاف في جزئية واحدة: "يقولون لك الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، ويجب ان نضيف لها كلمة واحدة لتصبح أحد مصادر التشريع، أنت الآن اذا لم تثبت ان المُواطنة هي الأساس سنظل في صراع دائمٍ ومستمرٍ.. المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وهذه هي الاختلافات التي نناقش فيها الناس ونحن لسنا ضد الشريعة الإسلامية ولا ندعو الى غير ذلك ولكن لا نقول اننا نقصي الآخرين.. مثلاً أمريكا هي خليط من عدد من الدول وبها 650 ألف قبيلة و650 ألف دين.. أناس أشكالهم وألوانهم مختلفة الآن أصبحت دولة واحدة يربطها شئ واحد وهو الوطن ونحن ندعو أن تكون المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات".
• هنالك لجنة أعلنت ترشيحك في انتخابات 2020 كيف تسير اللجنة في عملها وفي ظل هذا الوضع هل ستخوض الانتخابات؟
في ظِلِّ هذه الظروف الآن من حق أيِّ مُواطن يرى في نفسه الكفاءة والقدرة أن يقود هذا البلد ومن حقه أن يترشّح.. موضوع ترشيحي فعلاً هناك مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية اجتمعت واصدرت بياناً بترشح أبو القاسم برطم لرئاسة الجمهورية، وأنا كنت موجوداً، وعندما طرح هذا الكلام قلت لهم إن هذا المقترح قيد الدراسة ولم أُفتِ لهم فيه حتى الآن بنعم أو لا، لأنني أعتبر أنّ هناك معطيات ومُتغيِّرات مُعيّنة مرتبطة بالزمن إذا لم تتوفر ستصبح العملية بلا قيمة، إذا وفّر قانون الانتخابات مناخاً انتخابياً نزيهاً، فأي شخص من حقه أن يترشح، واذا لم يتوفّر هذا الجو سيصبح الترشح نوعاً من الجنون، أنا شخصياً موضوع الترشح لم أرد لهم فيه حتى الآن بالنفي أو بالإيجاب.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...