أخبار السودان لحظة بلحظة

في (ذكرى أكتوبر).. هل انتهى زمن الثورات؟

0

أثارت دعوات المفكر والباحث، د. النور حمد للمعارضة بخوض الانتخابات، جدلاً متبايناً في أوساط القوى السياسية والمفكرين، بين مؤيد لدعواه، ورافض لها لم يقبلها، باعتبارها تخذيلاً للقوى المعارضة الداعية لاسقاط النظام، وكان حمد قد استبعد قيام انتفاضة شعبية بالبلاد ضد النظام، وعزا ذلك لعدة إشكالات، وقال دكتور النور موجهاً حديثه لـ(المعارضة) بشقيها المدني والمسلح: "لو قعدتو (100) سنة ما ح تسقطوا الحكومة)، ونصح النور المعارضة بخوض الانتخابات خيار الانتفاضة مخيف!.
تقرير: محمد سلمان
دعوة للانتخابات
تمسك دكتور النور حمد بدعوته للقوى السياسية بضرورة خوض الانتخابات، وحذرها من مغبة عدم خوض الانتخابات ومقاطعتها، قائلاً: إذا لم تفعل (أي لم تخض الانتخابات) ستخسر أكثر! واصفاً خيار الانتفاضة الشعبية بأنه عاد "غير ممكن"، وذكر أن النظام عمل على تقليل قيام فرصة ثورة شعبية، وتابع: "البلاد تفككت، وكان في السابق هناك احساس وطني جمعي، والآن تغيرت الخارطة في الأقاليم"، وعد دكتور النور الانتخابات المقبلة بأنها فرصة للأحزاب لاختبار قواعدها، وأردف: "الأحزاب ظلت منفصلة عن قواعدها لأكثر من 30 سنة، والانتخابات فرصة ليختبروا أنفسهم في الواقع"، ونوه إلى أن المقصود من الانتخابات ليس بالضرورة "الفوز"، وإنما المقاربة، والقياس، ونصح المعارضة المسلحة والمدنية التي تجلس خارج البلاد، وتعمل على اسقاط النظام، بالعودة، وقال: "ح تقعدوا (100) سنة وما ح تسقط الحكومة"، داعياً إياهم للعودة وخوض الانتخابات لجس نبض الجماهير.
دون جدوى
يلفت خبير العلوم السياسية، دكتور الطيب زين العابدين، إلى أن المعارضة قد جربت عمليات المقاطعة في كل الانتخابات التي جرت بالبلاد، في عهد الإنقاذ، بدءاً من أول انتخابات في (1996) مروراً بانتخابات (2003 -2010- 2015)، وقال: "معظم الأحزاب قاطعت عدا التي تحالفت مع الحكومة"، وأضاف: "لو قيَّمنا نتيجة المقاطعة نجد إنه لم يحدث شيء فالحكومة موجودة"! منوهاً إلى أن الانتخابات على أقل تقدير قد لا تمنح الوطني الفوز من الدور الأول، وأوضح زين العابدين في حديثه لـ(التيار)، أن الأحزاب لديها دور رئيسي وهو التواصل مع جماهيرها، والمقاطعة تحرمها من التواصل، وتتيح قدراً من الحرية، وفرص للإطلالة في الإعلام، منبهاً إلى أنها بالطبع لن تكون مثل الفرص المتوفرة للوطني، بيد إنه قال: "أخير من عدمها"!، وذكر أن دخول الأحزاب للانتخابات واجتهادها فيها، من شأنه أن يقلل من فرص التزوير لأدنى درجاته!! مشدداً على ضرورة أن تخوض الأحزاب الانتخابات، كي لا تفوِّت على نفسها الفرصة -على حد تعبيره-، ونوه دكتور زين العابدين إلى أن المجتمع الدولي، يعترف بالحكومة الموجودة، يتعامل معها، ودعا المعارضة لإعادة النظر في تكتيكاتها، قائلاً: "جزء من المعارضة عايز يسقط النظام بانتفاضة شعبية، وجزء بعمليات عسكرية من الأطراف (جبال النوبة، النيل الأزرق، دارفور)"، وأردف: "لكن عمليا ما في نتيجة"، مشيراً إلى أن الحركات المسلحة أعلنت من جانبها وقف إطلاق نار، وأن الأحزاب لم تنجح في المحك العملي لتحريك الثورات والانتفاضات، وزاد: "أكثر انتفاضة ضد النظام كانت بارزة وقعت في (سبتمبر - 2013)، ولم يكن للأحزاب فيها دور كبير وقام بها الشباب، لكن الحكومة قابلتهم مقابلة قاسية جداً، لذلك لن يفكر الشباب في انتفاضة أخرى لتجيء الأحزاب تحكم"، لافتاً إلى إن كل محاولات المعارضة لاسقاط النظام فشلت، وتابع الطيب: "المعارضة تصر على عمليات عسكرية انتفاضة ما في مؤشرات لنجاحها.
في دوائر الأحزاب
يسود جدل في دوائر الأحزاب، وخلاف بينها والوطني، بشأن قانون الانتخابات، المزمع عقدها في (2020)، وكان الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، دكتور علي الحاج، قد وجه انتقادات حادة للمؤتمر الوطني، بعد توجيهات لكوادره بمقاطعة ورشة التأمت في المجلس الوطني لمناقشة تعديل قانون الانتخابات، الأسبوع الماضي، وحذر الحاج من تمرير القانون بالأغلبية الميكانيكية قائلاً: إن ذلك سيدخل البلاد في "مأزق"! وكان البرلمان قد أجاز في جلساته مؤخراً، مشروع قانون الانتخابات في مرحلة العرض الثاني الذي يعرف بمرحلة السمات العامة بأغلبية الحضور الذي فاق النصاب المسموح به بـ 8 نواب فقط!!، وشهدت الجلسة تبايناً واضحاً في وجهات النظر بين النواب خاصة حول مرجعية القانون وارتكازه ما بين الدستور ووثيقة الحوار الوطني، ويرى القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، رئيس لجنة الطاقة والتعدين السماني الوسيلة، إن هناك عدداً من المواد تحتاج أن تدرج ضمن المواد المختلف حولها لمناقشتها منها المادة 27 والمادة 30 والمادة 32، وأبدى الوسيلة تحفظاً إزاء إجازة القانون بالأغلبية، دون توافق في المواد الخلافية، بيد أن نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم، مساعد رئيس الجمهورية، دكتور فيصل حسن إبراهيم، قطع بأن إجازة قانون الانتخابات ستتم عبر التوافق السياسي والوطني، وتعهد خلال مخاطبته جماهير حزبه بالنيل الأبيض يوم (السبت) الماضي، بتحقيق التوافق، دون مزايدة، وكان تحالف قوى الإجماع الوطني، قد أعلن عن ما أسماها "المقاطعة الإيجابية لانتخابات (2020)" واعتبرها طريقاً مغلقاً لن يؤدي إلى التداول السلمي للسلطة، كان ذلك بعد إجازة مجلس الوزراء لمشروع قانون الانتخابات قبل دخوله إلى البرلمان، بيد أن بعض القوى المعارضة أعلنت في وقت سابق خوضها النزال الانتخابي، بينها حزب المؤتمر السوداني، الذي وضع عدة اشتراطات لذلك، وفي الإطار أعلن رئيس حزب الأمة القومي، إمام الأنصار الصادق المهدي، عودته للبلاد في (19 - ديسمبر) القادم، ولم يعلن الإمام موقفاً جديداً من قضية الانتخابات.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...