أخبار السودان لحظة بلحظة

وطنٌ مِن (بَشنْتيق)..!

0

خط الاستواء
الزي الفاضح قاصر على النساء.. هذه الحقيقة تعني أن سُلطة القانون ذكورية بامتياز.. لا يمكن أن يكون تعريف الزي الفاضح فضفاضاً لدرجة أن يراه بعض من يملكون سُلطة الضبطية عادياً وساتراً، ويراه آخرون خادشاً للحياء.
يريد الله بالناس الستر،، أما حاملو لواء الفضيلة، فقد طفقوا يحملون (فوانيسهم) لنبش ونشر الفضائح.. لو بذل معشار هذا الجُهد في الحرص في رفع الجلاليب عن المال العام، لما سمعنا بالقطط سِمانها أو ضِعافها، ولأخافت أنوار الشفافية الوالغين فيه بغير شبع..
لو وجد المتربصون صور أمهاتنا وخالاتنا وعماتنا وحبوباتنا في سبعينيات القرن المنصرم وما قبلها، لساقوهن للمحاكم، ولنبشوا قبور المتوفيات وجلدوا رفاتهن.
كثير من الحلول تكمن في الذوق العام، لا في النظام العام أو التأديب بالعصا.. العصا لن تعلم أبناءنا الأدب، والحبس في السجن لن يردع السلوك المشين.
الذوق العام هو ما نراه ونسمعه ونلمسه.. الذوق العام هو الذي تعلمنا به عدم لمس الموقد الساخن.. الذوق العام هو عدم كشف المستور.. هو صمام الأمان من الكلام الجارح والانتقاد اللاذع .. هذه الأيام، تعلو الساحة أصوات فريقين.. فريق الحُرية المطلقة، وفريق التقيّد بالتقاليد والأعراف، وبينهما أمور متشابهات، والكل يتبنى مشروعاً لشرف باذخٍ لا يمكن أن يكون، لا يمكن أن يتحقق بالتحقيق في بلوزة لفتاة!.
البلد، حكومة وشعباً، تقوم ولا تقعُد من أجل (تي شيرت) لبنتٍ في العشرين.. الدولة بكامل مشمشها، مشغولة برسمة حناء، دون أن تستفزها حقائق أننا شعب ليس لديه مواصلات عامة، ولا مترو أنفاق، وأن عاصمتنا دون صرف صحي، ولا أمل لها في طاقة نووية تتفجر فيها أو تفجرها.. نحن شعب يفترش الأرض ويبتهج من أكلة بوش، ويتوهم دخول الجنة قبل الآخرين، من فوق هذا (البشنتيق)..!
هل تعرفون (البَشنْتيق)..؟
قبل أعوام خلت، طاف بنطلون لبنى أركان الدنيا، دون أن يُثنِّي الاتهام لها شخص آخر، فهذه حالة سودانية جداً.
هذا حالنا، بدلاً من الانشغال بإكمال مشروع مدرسة لأطفال المناصير الذين راحت منهم 23 نفساً في صبحية واحدة، أو حماية الأطفال من المتحرشين، أو مكافحة المخدرات أوالذباب.. لنفترض أن واحدة من بناتنا اعتدت بأنوثتها، ولبِست هكذا أوهكذا،، هل هذا يدعو لأن نعشق الفضيحة، أم أن من أوجب واجبات الكبار، غض الطرف؟.
من ينفذون (القانون) في بنات الناس، يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ويقولون للمراقب العام ما معناه (نحنا شايفين شغلنا).. والسُلطة وإعلامها يحتفون بكل ما يبعد الناس عن معاناتهم اليومية، والجوع يقبض أنفاس مدينتنا الإنسان..
في كل حين من هذا الزمان السوداني، ينشغل الرأي العام العالمي ببنطلون لبنى، أو طرحة أميرة، أو اسكيرت مُنى.... متى نُخرج الوطن من هذا (البوتيك)..؟.

عبد الله الشيخ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...