أخبار السودان لحظة بلحظة

الصلف الامريكى وهوان العالم الثالث بعد المائة  

4

أثار هذا المقال مايتم تبادله هذه الايام على صفحات وقنوات الاعلام العام ، وكذلك مايتبادله عامة الناس وخاصتهم حول مسالة الصحفى خاشقجى . وبالطبع فانا لااريد ان اخوض فى الموضوع من زاوية التحقق من مختلف الروايات ، التى يتأكد يوما بعد يوم انها لاتعبر عن أى اهتمام بشخص الصحفى وانما تعبر عن مصالح قائليها ، وذلك بالرغم من بشاعة ماحدث وعدم معرفة اسبابه الحقيقية .

ولكنى اريد ان اتحدث عن الموقف الامريكى والاوروبى من القضية وتوابعها مقارنة بالموقف العربى والعالم ثالثى بشكل عام .ففى العالمين الاولين كان الرأى يعبر بالتمام والكمال عن المصالح المتضاربة . السيد ترامب ، رجل الاعمال ، عينه على المليارات العربية ، وفى تناقض مع مايدعى فى الغرب من الحفاظ على حقوق الانسان وماشابه من ترهات عفا عليها الزمن واظهرت الايام نفاقها ، هو يقول لوثبت كذا فان السعودية ستواجه بعقوبات ، ثم يقول استطرادا ، وفى نفس الجملة ، ان العلاقات معها من المتانة بحيث لايمكن التضحية بها من اجل شخص ليس امريكيا فى الاساس !

أما السيد رجب طيب فقد ملأ الدنيا ضجيجا بان لديه مماسيقوم بكشفه يوم الثلاثاء ما سيضع النقاط فوق الحروف ومماسيشيب لهوله البلدان ، ثم يتمخض جبله فلا يلد غير نفس المولود الذى بادرت به السعودية قبل يومين على لسان وزير خارجيتها . عدد من البلدان العربية ينتظر الفرج طويلا ثم يدلى بتصريحات نصفها يساير رياح الغرب ، والنصف الآخر يؤيد الموقف السعودى .

ولكن السيد بوتين ، الذى يعرف كل الالاعيب الاستخباراتية ، فقد انتظر حتى يوم الثلاثاء ليدلى عن طريق نائب وزير خارجيته بأن روسيا اعلمت بان الاسرة الملكية لاعلاقة لها بالامر . غير ان الجهة الوحيدة التى ظلت تلاحق مبتغاها ، الذى هو الانتقام من الامير ولى العهد فى كل اخبارها وبرامجها ، ولم يتبق غير استخدام الدعايات مابين البرامج ، هى قناة الجزيرة . ويبدوانها كانت تعلق آمالا كبيرة على تصريحات اردوغان ، حليف قطر !

وهكذا ، يتضح ان الكل كان ينظر الى الامر من زاوية مصالحه ، وليس لاثبات ان خاشوجى قد خرج من القنصلية ام لم يخرج ! وعلى اى حال فان الهدف من كتابة هذا المقال ليس هو ايضا القضية الجنائية ، انما هو القضية السياسية وراء الامر ، وهى قضية ،فى رأيى المتواضع، تستحق بحثا عميقا وطويلا ، ذلك ان هذا الامر الذى قد يبدو صغيرا فى ميزان العلاقات الدولية ، ستكون له اثار داوية فى هذا الميزان ، خصوصا فى هذا الوقت وتحت هذه الظروف ، التى اعتقد انه يتشكل فيها عالم جديد . واذا نظرنا فقط لما يحدث الآن فى الرياض وفى مؤتمر استثمار الصحراء ، لخرجنا بصورة مصغرة للتغيير القادم : وزير المالية الامريكى ، الذى صرح بنيته عدم الحضور ، لم يات فحسب وانما التقى ولى العهد ، الذى طالبت مجموعة من اعضاء الكونجرس – الامريكى – ضرورة تخليه عن الحكم كجزء من معاقبة المملكة ، طبعا اذا اتضح ...! واوروبا ، كالعادة ، تمسك العصاة من وسطها ، المسئولون السياسيون لايحضرون ، وتأتى ادارات شركات كبرى بالعشرات .اما روسيا فتجلس على المنصة الرئيسة .

واذا عدنا مرة أخرى الى الزوبعة التى أثارها مقتل خاشقجى ، وهى زوبعة مستحقة من زاوية الروح التى حرم الله ازهاقها الا بالحق . وايضا من زاوية القوانين والاخلاق المستقرة فى الدنيا منذ ان قتل احد ابنى آدم اخاه ، الاانها لم تثر جزء من هذه الزوبعة فى حالة نصف مليون قتيل فى دارفور ، مع اعتراف الفاعل بقتل عشرة الآف فقط ! ولا فى حالة العشرات الذين ماتوا تحت التعذيب فى زنازين الامن بالسودان وقوانتانمو وابو غريب وغيرها من بلدان العالم الاول والثانى والثالث ولازالوا يموتون فى كل ساعة وربما دقيقة،ولا حتى فى موت رئيس وزراء لبنان رفيق الحريرى . الكيل بعدد لايحصى من المكاييل سيستمر ، مالم يعيد العالم الثالث النظر فى الموضوع ، وليس أفضل من هذا التوقيت وهذه المناسبة لفعل ذلك .

كماذكرت كثيرا فى مقالات سابقة ، فان امريكا لم تعد ذلك القطب الاوحد المخيف ، بعد ان اصبح مطاردا على المرتبة الاولى ، من بلد كان زعماؤه يقولون عن ذلك القطب ابان سيطرته على الدنيا ،انه نمر من ورق . والادلة كثيرة وقد اوردنا جلها فى تلك المقالات . كذلك هناك التناقضات الكبيرة التى اصبحت تتواتر يوما بعد يوم بين الحلفاء الغربيين ، بما جعل بلدا مثل انجلترا ينضم الى مجموعة تضم الصين وروسيا فى تحالف سيكون اول انجازاته انزال الدولار الامريكى عن عرشه ! وهكذا ترى ان العدو قد بات فى اضعف حالاته .

اما الطرف الآخر ، الذى ندعوه لانتهاز الفرصة والتوحد الذى بدأت بشائره تلوح فى الافق ، فان مايحدث فى الحاضر، بالاضافة الى تجارب ماضية حدثت فى ظروف اقل ملائمة ، يتيح له وضعا ليس أفضل منه فى التاريخ الانسانى ، ليوجه الضربة القاضية الى رأس الافعى !

وفى الختام لابد من ذكر تجربة ستينات وسبعينات القرن الماضى ، والبلدان التى كانت ترزح تحت نير الاستعمار المباشرتخرج الى دائرة التحرر السياسى، وبنظرة ثاقبة وبدعوة من زعماء امثال عبدالناصر ونكروما وتيتو ونهرو ، تم تكوين كتلة تقف بين المعسكرين الرأسمالى والاشتراكى سميت مجموعة عدم الانحياز . وقد كان لهذه الكتلة دور بارز فى الانتصارات الى حققتها بعض بلدانها فى مجال السياسة والاقتصاد ، بل وفى المجال العسكرى. ولكن ذهاب اولئك الزعماء العظام  ووصول بعض متوسطى المعرفة الى سدة الحكم فى تلك البلدان ، جعل دور الكتلة يتراجع الى ان وصل الى حالة الوجود الشكلى الحالية . فهل من سبيل لاحياء تلك التجربة وفى ظروف افضل ، كما أظن ؟!

 

عبدالمنعم عثمان
[email protected]

4 تعليقات
  1. abdulbagi :

    القتل بغير حق فعل جرمته كل الشرائع . فهو عمل لا إنسانى لا يقوم به إنسان سوى , مع تعاطفنا مع عائلة المرحوم , ولكن الضجة التي أثيرت حول الموضوع لم تكن من اجل الحقيقة ولكن من اجل المصالح . ترمب عندما يقول إنه بقف مع السعودية فإنه لا يعمل ذلك من اجل صداقة الشعب السعودى بل من اجل المال والصفقات وقالها علنا دون مواربة . الجزيرة حشدت كل ابواقها وجندت قدراتها بطريقة تنم عن روح الانتقام والشماتة وليس من اجل الحقيقة المسكينة الضائعة وسط ضجيج المصالح , اردوغان يحاول المتجارة بالقضية وتعتيم الجو بالتسربيات التي معظمها غير صحيح ولكنه يحمل رسائل في مصلحة اوردوغان يسانده تنظيم الاخوان وصار الموضوع مثل المسلسل التركى له اول ولكن ليس له اخر , الاعلام الامريكى تعامل مع القضية بإسلوب الاثارة وكثافة التوزع والعائد المادى من كل ذلك . مختصر مفيد الكل يبحث عن مكاسب ذاتية على حساب الحقيقة . الموضوع صار سياسة بالمكشوف ولتذهب العدالة والباحث عنها الى الجحيم

  2. ابو العز :

    لم استطيع قراءة المقال (لا لون لا طعم لا رائحة)

  3. صلاح فيصل :

    الاخ كاتب المقال
    لا نستطيع فصل المصالح التى تشابكت مع قضية خاشقجى و اتفق معك فى أن ملايين البشر ان لم نقل مئات الالوف يموتون ظلما و عدوا هذه الايام فى الحروب او المعتقلات او بحوادث مدبرة و لكن قضية خاشقجى مختلفة تماما,القضية الآن ليست قضية فرد و لكنها صارت قضية رأى عام عالمى,الرجل رمز للمعارضة و حرية التعبير,الدولة التى قتلته هى دولة ذات وزن روحى و إقتصادى و ثقافى و مسؤليها على أعلى المستويات لم يتحلوا بالمصداقية و ظلوا يكذبون,كان يكفيهم بيان واضح صادق و أنتهى الموضوع,الشيئ الثانى هو من الواضح أنها عملية إستخباراتية خطط لها و نفذت بغباء لا تخطئه العين و أظهر حكومة المملكة العربية بمظهر سيئ حتى أن صديقيهم ترامب و كوشنر بدءا النأى بنفسيهما عنها ووصفها ترامب بأنها fiasco يعنى لو دبرت بذكاء لما أحرجوه للدرجة التى جعلت ترامب يخضع الامر برمته لمؤسسات أمريكا خوفا من أن تلوثه القضية.

  4. عبدالمنعم عثمان :

    كيف تسنى لك انتعرف ان المقال بدون طعم ..ألخ وانت لم تستطيع قراءته ؟!!! أقرا التعليق اعلاه لمن قرأ وفهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...