أخبار السودان لحظة بلحظة

صلاح أحمد إبراهيم: حفلة فرح من أجل أكتوبر

4

من القصائد الملحمية التي قل ذكرها عن ثورة أكتوبر 1964 واحدة للمرحوم صلاح أحمد إبراهيم من ديوانه "غضبة الهبباي". وهي عصماء. قلت عنها في 1965 عند صدور الديوان إنها حالة من البطر الخالص بالشعب. و"البطر" مما استفدته من لغة “طبقات ود ضيف الله". وجاءت في ترجمة أحد المشائخ أنه بطران وشايلو الشباب على ما أعتقد. وستراه بنى بعض مقاطعها كأنها فقرات نثرية تصهل موسيقى الشعر من جملها القصيرة. ووقفت يوماً على مثل هذا البناء للشعر عند المتنبي وطال الزمن.

القصيدة دعوة للشاعر المغترب في غانا آنذاك لاحتفال بانتصار الثورة. والشاعر هو الخارج مداعى يرواح بين أبواقه المختلفة من عاج وقرن ليشرخ حلقه بالدعوة للجميع للفستفال. ومن ضمن ما ذكر من الأبواق "أمبايه" وهي بوق خليفة المهدي ينفخ فيه للدعوة للاجتماع والعرضة. وستجده يذكر مواضع من الوطن بقداسة وتقى وكأنها أحرام. ويبني من كل ذلك جغرافيا الوطن الجميل والشعب الجليل. وأنشر هنا المقطع الأول منها وهو "هات لي بوقي" وقد نأتي بآخر في ذكرى أكتوبر وبصلاح البطران بحب السودان.

صلاح أحمد إبراهيم

٭ هات لي بوقي

هات لي بوقي -بوقي العاج لا الآخر-واسبقني إلى الساحة، خَبِّر صاحب الحانة أن ينزل لي الراية. هات لي بوقي - هات القرن - واسبقني إلى الحي، فضيفي الشعب عصر النصر- كل الشعب - والفرحة صهباي. هات لي قرني واسبقني، وهيئ لي مكان الحفل بالزينة تمتد من البقعة، من بري، ومن توتي، ومن نحو الحماداب لحلفاية.

وادع لي كل بنات الشعب يرقصن كموج النيل، يطلقن الزغاريد، ويسمعن الاغاريد، ويجلون لنا العيد، ويسعدن نداماي.

هات لي قرني، لن أحبس أنغامي في صدري، وفي قلبي نحاسان وفي هاجسي أصداء "أمباي"

هاته، هات لي الريش، وناولني جلد الفهد، والزينة للزند، فللفرحة في صدري عفريت، صرعت البغي يا شعبي - لك المجد - فأعداؤك أعدائي.

هاته ندفن به الأبطال موتانا، ضحايا العنف، أولى صرخات الثورة الكبرى، وآلام مخاض الشعب، فالعنف هو الداية.

هاته نطرب به الابطال جرحانا، نعز الحق، نصنع منه للأبناء للآتي من الأجيال في شط غد آية.

هاته، دعني امزق رئتي، دعني أدمي شفتي، دعني اجرح حلقي اليوم وشدقي، وأخشن أصبعي بالنفخ في بوقي - بوق العاج -أُسكر شعبي الفرحان والزاحف في عزم إلى الغاية

هاته، وأدع لي الشعب - أبي الشعب، أخي الشعب، ونور العين والقلب، وروح الروح، سلوايا ونجواي

هات لي بوقي!

عبد الله علي إبراهيم

4 تعليقات
  1. abdulbagi :

    رحم الله صلاح احمد إبراهيم , خريج مدرسة الوعى والاستنارة . كان صلاح من القلائل الذين عرفوا دور المتعلم والمثقف في مجتمع مثل المجتمع السودانى . إنحاز الى جماهير الشعب ولفه مهم غبار الحياة والصراع من اجل حياة افضل . لم يعيش في برج عاجى كما فعل غير ه وقد كان الطريق ممهدا امامه لواراد ولكنه اختار الدرب الصعب درب النضال مع الجماهير وبهم وتفاعل معهم والقصيدة المنشورة وغيرها خير دليل .قدم ماقدم في تواضع ونكران ذات ودون من ولا اذى . دون إنتظار مقابل ولا شو فارغ. اغلق باب الحياة خلفه ورحل في الصمت . سوف ننتظر طويلا حتى ننتج صلاح اخر . له الرحمة

  2. anonymous :

    he ended up a cheerleader for the Islamists just like you

  3. صحراوي :

    كويس إنت قلت قصيدة … والله لو ما قلت قصيدة كنت اعتبرتها عصيدة .. يا بروف إنت (بطران) وشايلاك الشيوعية

    1. عبد الله علي إبراهيم :

      يا صجاروي إنت زول شايلك السجع ساكت.

رد