أخبار السودان لحظة بلحظة

كبّاشي كان ترضى!

1

مرتضى الغالى
بين كل المنغصات الحالية يحزن الشخص كثيراً لخبر إضراب المعلمين في محلية (ود بنده) احتجاجاً على عدم صرف مرتباتهم! ولكن كثيرين في الخرطوم لا يعنيهم أمر معلمين انقطعت عنهم الرواتب في محلية قصية بعيدة عن العيون! وأنا والله مثل آخرين لم أعرف أين تقع ود بنده تحديداً رغم شهرتها الواسعة، إلا عندما رجعت إلى خريطة قرى ومدن ما تبقّى من السودان.. رغم الأغاني الشجيّة التي تستحث السائق (كباشي) على توصيل العشاق إلى ود بنده!..
هنا تكمن الآفة؛ آفة في الإدارة، وآفة في السياسة، وآفة في الفيدرالية، وآفة في الحكم المحلي، وآفة في الأولويات، وآفة في انشطار الوجدان القومي الذي يجعلنا لا نحس بما يدور في مناطق الوطن الأخرى! ومن الغريب أن الأخبار حملت قبل فترة أن مناطق (كليجو -عمارة –بليلة- ام كركير) التابعة لإدارية صقع الجمل بمحلية ود بنده بولاية غرب كردفان أعلنت عن رغبتها في الانفصال إدارياً من محلية ود بنده نتيجة لتدني مستوى التنمية والخدمات الأساسية، وهذه هي المرة الثانية بعد أن انفصلت عنها (إدارية فوجا) وانضمّت لمحلية النهود بسبب مشاكل خدمية كبيرة في التعليم والصحة والمياه قال المطالبون إن محلية ود بنده عجزت عن حلها!
تنقطع المرتبات عن المعلمين رغم وجود المحلية والولاية وديوان الحكم الاتحادي، ووزارة التربية والتعليم ووزارة المالية ورغم المساعدين الرئاسيين الذي يشهدون سباقات الهجن وافتتاح صالات الغناء والمطاعم الجديدة، ولكن مرتبات ود بنده تنقطع عن المعلمين ولا تنقطع عن موظفي المحليات! وللتذكير فإن (اليوم العالمي للمعلمين) الذي يشغل الدنيا هذه الأيام مرّ علينا في الخامس من أكتوبر، وكان يمكن أن يكون مناسبة لتحية المعلمين، وبالمرّة مراجعة أحوالهم من حيث المرتبات والتدريب وظروف العمل وحال المدارس وكان يمكن أن نخرج بحملة عنوانها (من أجل إجلاس آخر تلميذ) أو (من أجل توفير ساندوتش الطالب الصغير) وذلك من أجل الطلبة الأيفاع الذين عرفوا معنى التعفّف وهم في عمر السابعة والثامنة، وعرفوا كيف يهربون بعيداً عن العيون في (حصة الفطور) حتى لا يكسروا خاطر من يتيسّر لهم الفطور! وطبعاً لا أحد يريد أن (يدوش راسه) بأوضاع البيئة المدرسية أو التدريب والتأهيل، فنحن الذين تآمرنا على بخت الرضا وحطمنا مجاديف تدريب المعلمين وحوّلناها إلى جامعة رغم أنف الريادة التي قام عليها آباء التعليم بكل إيثار وغيرية ومعاناة.. ولكننا نحب (سعاية الأفيال البيضاء) وهي الصروح الخاوية والنصب عديمة الجدوى والأبنية فارغة المحتوى التي تخدع الناس بالطلاء والرواء والمنظرة حتى يُقال أن جامعاتنا تملأ الأفق! فمن الذي منع أصحاب الثورة التعليمية من تشييد جامعة جديدة بجانب بخت الرضا، أو في أي موقع آخر مع الإبقاء على معاهد التربية والتدريب على حالها إن لم يكن تطويرها! يريدون من المعلمين العمل ببطن خاوية..فمن ينطق بحق معلمي ود بنده؟ ولا تذكر بالله عليك اتحادات المعلمين!

الأخبار

تعليق 1
  1. الفاتح حسين :

    شعب جعان لاكنو جبان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...