أخبار السودان لحظة بلحظة

أبوعيسى بطل ليلة المتاريس يروي أسرارها:عندما خنقت المرحوم الترابي قالوا لي ياريت لو خلصتنا منو (الجزء الاخير)

1

الأخوان المسلمين حرصوا على تعطيل الناس من الحضور

وهذا ماقاله أبارو

هؤلاء كانوا من الضباط الاحرار

عبدالرحيم حمدي قال أنه يمثل نقابه لم تكن موجودة أصلاً وهم أتوا بأسماء نقابات وهميه كثيرة غرضهم الإستيلاء على جبهة الهيئات

حوار عبدالوهاب همت

ثاني يوم كان الموكب, بدأ الناس يتجمعون منذ الصباح الباكر ونحن كنا في اجتماع داخل غرفة المحامين عند مدخل الهيئة القضائيه, وكنا نراقب الموقف, وكبر عدد الحضور وامتلأت الشوارع, امام القضائيه وعندها جاءت مجموعه من رجال البوليس حوالي 60 فردا بقيادة المرحوم قرشي فارس ووقفوا في الطرف الاخر من الشارع , وفي الاثناء ظهر رئيس القضاء ابورنات , وطلب عابدين اسماعيل من قيادات الموكب والنقابات المشاركه وكانت هناك شخصيات كبيرة منهم المرحوم شبيكه, ود علي محمد خير وطه بعشر واحمد نجيب , وبدأ معهم مفاوضات بموجب رساله وصلت من حسن بشير نصر وتقول الرساله ان المجلس العسكري الاعلى رافض لهذا الموكب وانه سيتعامل معه بعنف شديد, وقد يستعملوا الرصاص اذا ادعى الامر واستمرت المفاوضات لفترة طويله والجو كان ساخن جدا وبعض الناس اصيبوا بالاغماء. في الاخير جاء عرض من ابورنات وهو انه من الممكن ان نقبل بديل عن الموكب واقترح حسن بشير حضور 10او 12 شخصا في عربات ليسلموا المذكرة الى القصر وفض الموكب حال القبول بالمقترح, وعابدين جاءني وشرح لي ماحدث, فقلت له لن نقرر نحن لوحدنا, يجب ان ندعو رؤساء ومندوبو كل المنظمات المتواجدة الان, وقررنا دعوة شخصين عن كل تنظيم ممن يودون المشاركه, وفي تلك الاثناء جاءني عبدالخالق محجوب منزعجا وسأل من الشفيع احمد الشيخ وقال لي اين هم العمال؟ واخذ مني مفتاح عربتي وغاب لبعض الوقت وعاد ومعه عامل اسمه عيد بين سعيد وهو الذي وقع انابة عن اتحاد العمال في المذكرة ووقع البقيه كذلك ودعينا الموقعين في قاعة محكمة الاستئناف وجاءت نقابة اساتذة جامعة الخرطوم مكي شبيكه وعلي محمد خير ومن المهندسين سيد عبدالله السيد ومن المستشارين للنائب العام عثمان خالد مضوي وشخص آخر ومن القضاة عبدالمجيد امام وبابكر عوض الله ومن الاطباء طه بعشر واحمد نجيب وعابدين اسماعيل وشخص من المحامين, وعابدين طرح موضوع ان الحكومه مصرة على الضرب بالرصاص ولابد من اخذ قرار هل نواصل؟ ومر عليهم جميعا فردا فرد بدأ بمكي شبيكه اكبر الناس سنا وقد وافقوا على استبدال الموكب بالمذكرة , وعابدين طلب مني ان اقول موقفنا كمحامين وعندها كنت عضوا في الحزب الشيوعي وأعرف طرح الحزب وقلت يجب ان ننتفض وهذه تراكمات وهؤلاء قتله وقد قبلت ان نستبدل الموكب بالمذكرة شريطة ان نعلن الاضراب السياسي قبل تحرك الوفد الى القصر والغرض من ذلك اسقاط الحكومة, ووافق الجميع واتجهنا من الاجتماع الى الخارج ووقف عابدين واخرين , في ذلك الوقت كان البوليس يلتف حول المكان,  فنزل اليهم مولانا عبدالمجيد امام وخاطب قرشي فارس والذي حياه بالتحية العسكريه اولا وقال عبدالمجيد , أنا عبدالمجيد امام قاضي المحكمة العليا ورئيس مجلس الامن الوطني لمديرية الخرطوم أأمرك بأن تفض عساكرك وتنسحب فما كان من الضابط قرشي فارس الا وان  وافق بالانسحاب وصرف عساكره سريعا. ولكن بعد حوالي نصف ساعه حضر عدد مضاعف من الجيش كان يقودهم ضابط اسمه عبدالله, واستمروا واقفين , وبعدها طالب الضابط الناس ان ينفضوا نتيجة لكلام الحكومة, ويبدو انه لم يحدث تنسيق بسيط وشرعوا في عمل سلك شائك حول القضائيه والناس الواقفين في الموكب وبدأ ضرب المتظاهرين ونتيجة لذلك شرع الناس للدخول في القضائيه لتفادي البمبان والجيش كان مصر على استخدام البمبان.
في الاثناء خرج عابدين اسماعيل وشرح للمتظاهرين اننا قد قررنا استبدال الموكب باعلان الاضراب السياسي ومن اللحظة فالجميع مطالب لتنفيذ الاضراب السياسي فورا, ونزل  بابكر عوض الله وعبدالمجيد امام, الاول اتجه نحو المحكمة الجزئيه واخرج كل الموظفين والقضاة وعمال الهيئة القضائيه وهم اول من نفذ قرار الاضراب السياسي, اما مولانا عبدالمجيد امام فقد ذهب الى الناحية الغربيه محكمة الجنايات واخرج الناس من هناك , ونحن نزلنا واعلن الاضراب السياسي والمظاهرات بدأت وارتفعت الحناجر بالهتاف الدواي. رجعنا نحن الى مكتب عابدين اسماعيل وفي الطريق اليه كنا قد وجدنا 3 عربات لاندروفر فيهم  ممثلين عن اتحاد المزارعين في الجزيرة والمناقل على رأسهم شيخ الامين محمد الامين ويوسف احمد المصطفى وبرقاوي وآخرين, قادمين من الجزيرة وهتفوا عندما شاهدونا واجتمعوا معنا وشرحنا لهم مادار في الاجتماع وطلبنا منهم العودة الفوريه واعلان الاضراب السياسي في عموم الجزيرة , واخذوا معهم هذا الخبر الهام ورجعوا الى الجزيرة, وبينما لم نغادر مكتب عابدين اسماعيل اتصلت زوجته من بيته واخطرته ان البوليس السري حضر الى البحث باحثا عنه وطلبت منه عدم الرجوع, وهو تحرك الى بيت اهله في بحري وانا ذهبت الى بيت اهل زوجتي في العرضه وانتهى ذلك اليوم بتلك الطريقه وبعدها اختفينا عن الانظار واصبحنا نقود العمل السري بعيدا عن الاعين, وواصل الحزب الشيوعي اتصاله بي بطرق مختلفه ,انا اقمت تحت حماية اهل زوجتي وبيوتهم لها مداخل ومخارج مختلفه . وفي الليل جاء التجاني الطيب يبحث عني لترتيب بعض الامور و كاد اهل زوجتي ان يفتكوا به بعد ان شرعوا في ضربه باعتباره من البوليس السري وخروج عابدين عبدالكريم انقذه من الهلاك لانه كان يعرف التجاني واوصله لي.
في اليوم التالي وكان يوم احد عقدنا اجتماعا عاجلا في نادي الاساتذة وبدأ توافد مندوبو النقابات جاء جعفر كرار ومعه البياطرة, ورئيس جبهة الهيئات هو الاستاذ عابدين اسماعيل وكان فاروق ابوعيسى هو سكرتير الجبهه, وبعدها اصبحت سكرتاريه كان فيها صلاح عبدالرحمن علي طه وأنا وآخرين, في الاجتماع وزعنا المهام وقلت لابد من صدور بيان أول ونحن في نادي الاساتذة واوكل امر طباعته الى السفير بعدها أحمد عبدالحليم وهو كان مسئول المكتبات في الجامعة وذهب وطبع البيان الاول وهو موجود في دار الوثائق, وتوالت البيانات حتى الرابع والبيان الاول فيه اعلان الاضراب السياسي.
انتظمت اعمالنا وبدأت وفود النقابات تترى وصل من مدني الدكتور فاروق محمد ابراهيم عن جبهة الهيئات, ومجموعه من كسلا عن طريق القطار بقيادة محمد جبارة العوض وعثمان صالح العوض , انفجر الاضراب السياسي وتقفت الحركة وتعطلت مكاتب الحكومه والناس كانت تحيط بنادي الاساتذة وينسقوا لتوصيل الاخبار من والى جبهة الهيئات.,
كل محاضر جبهة الهيئات اخذها مني المرحوم عمر الحاج موسى وقد اوصيت شقيقه, د. اسماعيل الحاج موسى ليعيدها لي لكنه لم يفعل بعد ولازلت انتظرة وهذا جزء عزيز من تاريخ السودان أرجو ان يجد العنايه والاهتمام ورجاء اعادته لي.
اجتماعنا يوم الاحد حضره معنا مولانا بابكر عوض الله وعبدالمجيد امام من القضاة وآخر النهار  سمعنا انهم منعوا بعض الناس المشاركه وبدأت تصلنا جماعات وابرز ماوصلني يوم الاحد البيان الاول, ومولانا عبدالمجيد بذل مجهودا خارقا لانجاح الاجتماع وشدد على ضرورة ان تدخل نقابة عمال السكك الحديديه في الاضراب وتوقفها يعني توقف حركة القطارات, وهم اضربوا بعد سماعهم الخبر مباشرة, واتحاد النقابات بدأ في التحضير لاجتماعات وكذلك المزارعين والبياطرة والمهندسين, وبعد ان خلصنا من هذا الاجتماع قررنا الالتقاء في اليوم التالي وهو يوم الاثنين, وحضرنا لابسين عباءاتنا وعندما دخلت الى نادي الاساتذه اخبرني المرحوم محمد محجوب ان الاخوان المسلمين قاموا بعمل لعبة تحت دعوي ان المكان هذا مكشوف, للامن ولابد من نقله الى الجمعيه الطبيه وغرضهم تعطيل الناس من الحضور, وكان يتوجب علينا ان نخطر الناس للذهاب الى هناك بسرعه وعندما دخلنا وجدنا ان هناك بعض الناس منعوا من الدخول ووجدنا داخل القاعه أناس لانعرفهم ابدا وكانوا اخوان مسلمين في واحد سألته من انت فقال لي اسمه عبدالرحيم حمدي وكان شاب صغير وقال انه ممثل عن مفتشو وزارة الماليه وحينها لم تكن هناك نقابه بهذا الاسم وآخر يقول نقابة مفتشي الضرائب وبذلك حشدوا اعدادا ضخمه من البشر لم يكونوا في العمليه من بدايتها, وكان الغرض هو الاستيلاء على جبهه الهيئات من قبل الاخوان المسلمين, وظهرت الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم ومعها مجموعة الاتحاد النسائي يطالبن بعضوية جبهة الهيئات لانهن اصلا شاركن في الموكب, والاخوان المسلمين أتوا بسعاد الفاتح وأخريات وافتعلوا مشكله مع فاطمة احمد ابراهيم ومن يمثل المرأة ولم يكن امامنا سوى اختيار للاثنتين وعابدين اسماعيل ترأس الاجتماع.
أساتذة الجامعه اتضح فيما بعد ان الترابي دعاهم لاجتماع وعرض عليهم مشروع ميثاق يجمع مابين جبهة الهيئات والجلهه القوميه وهي تجمع الاحزاب, وعندما سيطرت جبهة الهيئات على الشارع, الاحزاب تجمعت في بيت المهدي, اسماعيل الازهري والصادق المهدي وغيرهم وكانوا وغيرهم في اليومين الاول والثاني وعندما شعروا بأن الامور مشت حاولوا دمج الجبهتين في بعضهما.
نحن لم نعترض جميعا على الفكرة , لكن القضاة اعترضوا اعتراضا تاما وبابكر عوض الله وعبدالمجيد امام قالوا اذا احضرتم الاحزاب سنخرج مباشرة وبالتالي يبقى القضاة خارج اللعبة, ونحن كنا نعرف ان الاحزاب لن تشارك في جبهة الهيئات والقضاة أثرهم كبير, اما الترابي فقد كان يقوم بعمل يجمع الجبهتين معا, ونحن كان لدينا ناس قاوموا هذا الاتجاه, وهو في سبيل وصوله الى هدفه هذا عقد الاجتماع مع اساتذة الجامعة وعرض عليهم مشروع ميثاق كتبه هو, ناقشوه وعدلوا فيه ووافقوا عليه والترابي شيطان ويفعل افاعيله بالناس وكان قد احضر معه احمد عبدالحليم ومحمد علي المحسي وهم يساريين ومن الوجوه الجديدة محمد سليمان محمد احمد من المعلمين, وكل واحد منهم يدعي انه ممثل نقابه وحدث حشد لاغراق جبهة الهيئات, وقد حاول عابدين فض الاجتماع لكنهم رفضوا لانهم يمتلكون الغلبه, وكان بابكر عوض الله وعبدالمجيد قد تعرضوا للاعتقال وفرضت عليهم الاقامه الجبريه في منازلهم.
كان الترابي قد قال عرضنا الميثاق لتوحيد الجبهتين على اساتذة الجامعة وطلب من احمد عبدالحليم ان يقرأ الميثاق والاغلبيه وافقت عليه وقام الترابي وبسرعه وحسب المقترح من الاساتذة ان يعرض الميثاق على الاحزاب واذا قبلوا نعمل على توحيد الجبهتين, وليضيع الفرصه وبمكره المعهود واقترح ان من يأخذون الاقتراح ويعرضونه على الجبهه القوميه هم فاروق أبوعيسى ود.علي أرو من جبهة الهيئات وحسن الترابي, ونعلق الاجتماع الى ان يذهبوا ويرجعوا وقوبل اقتراحه بالتصفيق الداوي وبالتالي اسقط في يدي, ولم يكن امامي الرفض, وهم مرروا ميثاقا نحن لانعرف عنه شيئا وهذا من مكر الترابي المعهود.
ذهبنا ثلاثتنا الى بيت المهدي ووجدنا احمد زين العابدين من الحزب الاتحادي ونصرالدين السيد وحسن عوض الله ومن حزب الامه يحى المهدي واحمد المهدي, وعند سؤالنا عن الصادق المهدي واسماعيل الازهري قالوا انهم في اجتماع منذ العاشرة صباحا, وانتظرناهم وانا شعرت ان الترابي خدعنا , فقررت أن ألعب عليه وفي حوالي الثانية الا ربعا اخطرتهم اني مربوط بمواعيد حزبيه في تمام الثانيه وان الشخص المعني اذا لم يجدني لن يحضر مرة اخرى وستتعقد الامور, وطلبوا مني ان اغادر لمتابعة مواعيدي والعودة مرة اخرى لهم, وقبلها كانوا قد قالوا لي (تبيعونا لتحلوا الافنديه والعمال محلنا) وترفضوا العمل معنا, وبعد ذلك طلبت عربه لتوصيلي وكان كمال عباس المحامي تبرع بايصالي وطلبت منه ان ينزلني في مكان معين على ان يعود لأخذي بعد ربع ساعه, وانا ذهبت الى المكان الذي اختفي فيه, ولم ارجع لهم وضيعت عليهم حكاية اننا موافقين وبالتالي ضحكت على د. الترابي اخيرا بعد ان ضحك علي هو اولا,. وفي الاجتماع يوم الاثنين كان ان اقترح علينا الاخ احمد الامين عبدالرحمن ان نعقد الاجتماع  القادم في منزلهم لان به مداخل ومخارج مختلفه, وعقدنا اجتماعنا يوم الثلاثاء في منزل احمد الامين عبدالرحمن, ونحن قصدنا عدم اخطار كل الناس حتى يحضر الاساسيين, قادة النقابات ولاصلة لنا بناس الاحزاب, والعلاقه التي حاول ان يلعب بها الترابي انتهت والناس طالبوا بجبهة الهيئات فقط , وبينما نحن نتفاكر جاءنا عابدين اسماعيل ودخلوا الناس الاساسيين وبقي آخرون في البرندات ونورونا بما تم بالامس ويوم الاثنين مساء اعلن المجلس الاعلى حل نفسه والثورة نجحت والسودان كله خرج في تظاهرات الفرح انتصارا على العسكر, ولكن بقيت الرتب الكبيرة من قادة الجيش في مكانها لان مصالحهم مرتبطة ببعضهم البعض.
كان هناك الضباط الاحرار وهم صغار الضباط وبينهم صراع ونحن وصلتنا اخبار ان صغار الضباط هم من ذهبوا وطلبوا من عبود ان يحل المجلس, ومنذ ذلك الوقت بدأ الصراع بين كبار الضباط وصغارهم.
عند حل المجلس العسكري تم اتصال بعابدين اسماعيل باعتباره رئيس جبهة الهيئات وبابكر عوض الله, واعتقد د. طه بعشر, وطلبوا في القيادة العامه وهناك طلب الصادق المهدي المهدي وآخرين من الاحزاب الكبار وحضروا الاجتماع وكبار الضباط كانوا حريصين ان تكون للجبهه القوميه واحزابها دور في حكومة مابعد الثورة, وتم التداول حول التشكيل الوزاري والضباط الكبار كانوا مصرين على حزب الامه وضرورة تمثيل الاحزاب الكبيرة وطلبوا منهم طرح الامر في داخل احزابهم, اما ممثلو جبهة الهيئات فقد طلبوا منهم ان يعطوهم اسماء مرشحيهم على ان يعودوا للاجتماع مساء, وجاء عابدين وكان بابكر عوض الله قد انقطع عن الحضور وقام عابدين بتنويرنا وابرز مافي الاجتماع حضور  المرحوم احمد سليمان المحامي لانه كان معتقلا, ونحن في الاجتماع جاء من الخارج مزمل غندور وقالوا لنا لديكم 12 وزير ورئيس الحكومه وسيكون نصيبكم 8 وزراء اي وزير عن كل حزب , وعلينا ان نختار ال8 وزراء , وفي الترشيحات وردت اسماء مثل عبدالكريم ميرغني وشيخ الامين محمد الامين, ورحمة الله بابكر وشيخ الامين محمد الامين, والشفيع احمد الشيخ والذي اوقف لاعتراض بعض الناس, وحصلت موافقه من مجلس الوزراء ان يكون هناك استفتاء وسط العمال على كرسي من يمثلهم والاستفتاء جاء في صالح الشفيع احمد الشيخ وشيخ الامين محمد الامين وزيرا للصحه وعبدالكريم ميرغني وخلف الله بابكر للاعلام, واخطرونا انه سيكون هناك اجتماع ليلا لاختيار رئيس الحكومه, ونحن جالسين جاء من يخطرنا بأن كبار الضبط طالبنكم في اجتماع وان الاجتماع سيكون في بيت المهدي , ذهبنا عابدين وشخصي وآخر, وجدنا في القاعه عوض عبدالرحمن صغير والطاهر المقبول وكان هناك ممثلا عن حزبي الامه والاتحادي, وقال احد الضباط نريد ممثلا لحزب الشعب وذهب شخص لاحضار د. احمد السيد حمد واعتقد احمد سليمان كان يمثل الشيوعيين وآخر يمثل الاخوان المسلمين وطرحوا علينا ان يحلالمجلس وهم سعيدين بأن ناسنا قبلوا ان يبقى عبود حفاظا على الامن في السودان ويحل مجلس الثورة, والحكومه تدير البلاد بعد ان تم توزيعها بهذه الطريقه.
انا لم اشارك في مفاوضات التشكيل الوزاري وجاء احمد السيد ليؤكد وحدة الناس ونحن رجعنا واخطرنا ناسنا ان مزمل غندور حضر من وراء ظهرنا , وعرض ان لانتعامل مع كبار الضباط ولانه هناك ضباط صغار هم من حسموا امر الثورة في مصلحة الشعب, ونحن نتعاون معهم وهم لايمتلكون في اياديهم شيء, وكان ناسنا ذهبوا في طريق التفاوض مع كبار الضباط لملء الفراغ وتشكيل حكومة جديدة , كان ذلك يوم الثلاثاء وبالليل سمعنا انه عرضت رئاسة الوزراء على مولانا بابكر عوض الله فرفض وكذلك عرضت على مبارك الفاضل شداد ورفض وجاء من يقترح سرالختم الخليفه, باعتباره معلما ممتازا ومدير المعهد الفني وكان لديه دور كبير في جنوب السودان وتم الاتفاق عليه وكان هناك ازبوني منديري , كلمنت امبورو جبهة الجنوب وبونا ملوال وابيل الير واعترضوا, وواضح من التشكيل ان الثورة بهذه الطريقه سيطر عليها كبار الضباط لانهم اعوان المجلس الاعلى الذي كان حاكما الذين انحازوا للاحزاب اما صغار الضباط فقد انحازوا الى جبهة الهيئات.
ليلة المتاريس: التحضير بدأ يوم 7 نوفمبر من غير علمنا واذكر في يوم 7 جاء الي في بيتي عبدالخالق محجوب, وقال لي الضباط الكبار رفسوا الصغار وسألته ماذا جرى قال انه تم القاء القبض على 7 من صغار الضباط واقحم في اوساطهم أناس لديهم ارتباطات بجمهورية مصر, حتى يقولوا ان هناك مؤامرة انقلابيه مصريه هي التي بررت القبض عليهم والناس المهمين في الضباط الاحرار ضمن هؤلاء وهم فاروق حمدالله والرشيد نورالدين والرشيد ابوشامه وفيصل محمد توفيق ومحمد عبدالحليم مربوط بمصر واعتقد جعفر نميري. وقال لي اذا تركنا الامور تمضي هكذا سوف يتحكم علينا كبار الضباط مرة اخرى بشكل كامل, ويجب ان نبطل هذه اللعبه, فأخذت عربتي وذهبت الى احمد سليمان في الخرطوم 2 وجدت احمد سليمان ومعه عمر النور شقيق  بابكر النور والذي حكى لاحمد نفس قصتي, وطلبت منه ان يذهب الى مقابلة سرالختم الخليفه ويتحرى في الامر, وانا قلت له انني ذاهب الى ندوة الحزب الشيوعي جوار حديقة القرشي, وأنا مشارك فيها مع المرحوم مصطفى محمد صالح فطلب مني ان اذهب لعابدين واشرح له الامر وان اتحدث في الندوة واخطر الناس . ذهبت الى عابدين واخطرته وطلبت منه ان يذهب الى سرالختم الخليفه ليوقف ماجرى وتحركت منه حوالي الخامسه والنصف وبدأت الندوة في تمام السادسه مساء وكان حضورها حوالي500 شخص ومصطفى كان من قيادات نقابه المعلمين, واتحاد الشباب السوداني وكان يتحدث بمصطلحات الحزب الشيوعي بأن الثورة ضد التبعيه لامريكا والتي أتى بها كبار الضباط , ومن اجل الديمقراطيه لانها انهت حكم الفرد, ونحن كنا نقول هذا الكلام في كل المناطق, فذهبت وهمست الى مصطفى في اذنه شارحا ماحدث فقال لي بدلا عن هذا الهمس لماذا لاتقول هذا الكلام بنفسك وهذا هو المايكرفون امامك, فأخذت الفرصه وقلت ان مجلس الوزراء مجتمع الان ولابد من ان نتحرك فورا وبدأ الناس التحرك وهم يهتفون, الى ان وصلوا الى استاد الخرطوم وكانت هناك مباراة وشاهدت من الناس علي محمد ابراهيم المحامي وكان عائدا من استاد الخرطوم, وكانت الشعارات هي يسقط كبار الضباط ونطالب الناس بالتوجه الى مجلس الوزراء عندما وصلناه كانت السابعه مساء ولم نستطيع الدخول وسلكنا طرقا مختلفه وامتلأ المكان بالجماهير.
وجاء قرار مجلس الوزراء بردا وسلاما فقد صدر القرار بنفي اعضاء مجلس قيادة الثورة وابعادهم من الخرطوم الى اماكن نائيه(زالنجي) على ان يحبسوا هناك, في تلك اللحظات احمد سليمان همس في اذني طالبا مني عدم المبيت في البيت لانه لااحد يعرف ماسيحدث, وذهبنا وانتهى اليوم وكنا قد قضينا على مجلس الثورة تماما, وانهينا رئاسة عبود للدوله, كان ذلك يوم 7 نوفمبر ويوم 8 نوفمبر حدثت تحركات رافضه من قبل كبار موظفي الدوله وكبار ضباط الجيش والبوليس رافضين الهجمه التي حدثت لماتبقى من قديم , وجاء من يقول ان صديقنا مدير البوليس حسن محمد صالح كانت قد كسرت يده وهو في المستشفى ومن زاروه قالوا انه تلفظ ضد الافنديه وقال انهم اذلونا واننا سنؤدبهم وانه في مقدورهم هزيمة الثورة.
أما أحمد عبدالله أبارو فقيل انه رجع في ذلك اليوم الى مكتبه وذهب لأخذ مسدس نساه في مكتبه وتحدث اليه الموظفين زيادة ساتي واثنين من الشباب الصغار, وهذا كان جهاز الامن الداخلي وقال أبارو (الليله الافنديه ديل حنأدبهم ليكم) وبكلمات بذيئه وكل هذه الاشياء وضعت امام سرالختم الخليفه, هذا ماحدث نهار يوم 9 نوفمبر, وفي المساء اقام طلبة المعهد الفني احتفالا بمرور اسبوعين على الثورة ولرئيس مجلس الوزراء وهو عميد المعهد. وطلبوا منا المشاركه بالحديث من الخامسه مساء, وذهبنا كل الوزراء كانوا هناك, تحدث سرالختم الخليفه واستقبله الطلاب استقبال الفاتحين, . تحدثت انا من جبهة الهيئات وفاطمه احمد ابراهيم عن النساء, والشفيع احمد الشيخ عن العمال وانتهى الخطاب السياسي وكانت هناك امسيه غنائيه يشارك فيها محمد وردي ومحمد الامين, وكنت جائعا وخرجنا رحمة الله عبدالله وسيد عبدالله السيد وعبدالكريم ميرغني وعلي محمد ابراهيم واحمد سليمان, اتجهنا نحو القراند هوتيل وكانوا هم سبقوني وتحركوا ووجدت الاستاذ احمد حمروش والاستاذة خديجة صفوت وقالوا لي ان المجموعه التي كانت معي ذهبت الى مكان آخر في اتجاه المطار لانه لايوجد اكل نسبة لاضراب عمال البوفيه وهناك وجدت احمد سليمان وعبدالكريم ميرغني وعلي محمد ابراهيم. وانا دخلت جلست في مواجهة الباب ولاحظت وجود محمد نور السيد الصديق ,كان شيوعي ومقرب من عبدالخالق محجوب وكان يحمل رساله من احمد سليمان لعبدالخالق , وناديت احمد سليمان وتوقفت معه قليلا , وقال هناك خبر من السكرتاريه المركزيه والمكتب السياسي انه اليوم من المؤكد ان الجيش سوف يتحرك عبر فرقة سلاح الخدمه للاستيلاء على البلاد, والامر ليس بالعسير يتحركوا ببعض الدبابات ويستولوا على المدينه ويذيعوا البيان, خاصه وان الحكومه لم تثبت بعد والبوليس لم يتم تطهيره بعد,وقمنا انا وعلي محمد ابراهيم نذهب الى جبهة الهيئات في نادي الاساتذة وفعلا وصلنا وكانوا يبحثون عني وسألتهم عن الحاصل وقالوا ان ابناء القشلاق جاءوا ليسألوا عن ابائهم الذين لم يحضروا للمنازل وان الناس دلوهم للسؤال وقالوا لهم ان الحكومه كلها موجودة في المعهد الفني فحضروا ليعرفوا ماذا يجري في البلد وسألوا عن سرالختم الخليفه فأخذهم نائب عميد المعهد الى غرفة العميد وقالوا له امهاتنا منزعجات من عدم حضور اباءنا ونحن نريد ان نعرف ماالذي يجري وان هناك مجموعه من العساكر جالسه تحت الاشجار ويخطب فيهم قائد جديد اسمه عثمان نصر عثمان وأنا سمعت انه نقل من حامية ملكال الى قائد حامية المدرعات في الخرطوم وهو كان يخطب في العساكر ويقول لهم الجيش اهين وسمعته انتهت الاولاد الافنديه بهدلونا وبهدلوا البلد ..واليوم لابد ان نخلص منهم وكل واحد فيكم يجي لابس  لبس خمسه والماعندي يمشي يجيب من البيت . هذا ماحكاه الاولاد. وفي نادي الاساتذة سمعت هذه القصه وقلنا لازم نعمل حاجه حتى لايرجع الجيش مرة اخرى وقلت لهم ماحدث جاءنا خبر من الحزب الشيوعي عن سلاح الخدمه فقالوا نعمل شنو وقام الاستاذ علي طالب الله قال نطلع في المآذن ونأذن في الناس فقلت له لانستطيع ان نسمع الناس لانه وقتها لم تكن هناك مايكروفونات وكل واحد اقترح اقتراح , وانا قلت ليهم الدوله الحديثه دي في يدنا ووزير الاعلام خلف الله بابكر والاذاعه عندنا نحن نمشي نستأذنه لندخل الاذاعه وعندما شعرنا بقصر الزمن اتجهنا الى الاذاعه وركبنا العربه كان فيها موسى المبارك وعلي طالب الله ومكاوي خوجلي والشفيع احمد الشيخ والعاص من الاخوان المسلمين ومصطفى بعشر ممثل البياطرة وآخرين.

وقررنا الذهاب الى الاذاعه مباشرة وكان معي في العربه علي  طالب الله والشفيع ووجدنا موظف اسمه بابكر, والاذاعه كان فيها اضراب وكل الشباب كانوا مع الاضراب والمسئول عن الاذاعه في ذلك اليوم كان محمد صالح فهمي وكان غير مضرب وكان محرج وقلت له نحن نريد ان نذهب الى خلف الله بابكر والوقت داهمنا وقال لي (انتم اسياد بلد ناس جبهة الهيئات امشوا الاذاعه) دخلنا ومصطفى بعشر مسك ورقه وقلم وانا أملي عليه (أنه نمى الى علم جبهة الهيئات انه حدث الاتي وايها الشعب الكريم عليكم بحماية الثورة وكان بيان من ثلاثه اسطر وعندما خرجنا لم نستطيع المغادرة لان الموظفين خرجوا من مكاتب الاذاعه لحماية الشارع , وانا قلت لماذا لانذهب الى التلفزيون فذهبت واخطرني شخص ان التلفزيون اذاع نفس الخبر وهناك وجدت العم ميرغني حمزة وسألني ماذا افعل هنا وقال لي امامك بيت الصادق المهدي والناس زعلانين اركب عربتك وغادر هذا المكان بسرعه لانه كل الناس تقول ان ابوعيسى وراء الامر وعمل الحكايه وانسحب ولما وصلت الموردة استحالت علي السواقه وقطعت الكبري ووصلت الى نادي الاساتذة . وبشير محمد سعيد كتب الاخوان المسلمين وابوعيسى علقوهم في شجرة وذهبت له ثاني يوم في مكتبه ولولا تدخل المحجوبين محمد صالح ومحجوب عثمان لفتكت به, وحدث صراع ظهر الترابي وبدأ يشكك في امر وقالوا نركب نمشي حتى التقرير الذي كتب عليه حوادث حسن محمد صالح وأبارو شاهدته ووضع امام رئيس الوزراء, لذلك انا اعرف والوزراء يعرفون والاخوان كانوا خايفين وركبنا انا وبابكر عوض الله وعلي محمد ابراهيم خلف حسن الترابي وشوقي ملاسي وعبدالمجيد امام ولما وصلنا الى باب القصر حدثت مشادة بيني والترابي وهو راكب قدامي فخنقته وقالوا لي ياريت لو خلصتنا منه.

تعليق 1
  1. وكان يتوجب علينا ان نخطر الناس للذهاب الى هناك بسرعه وعندما دخلنا وجدنا ان هناك بعض الناس منعوا من الدخول ووجدنا داخل القاعه أناس لانعرفهم ابدا وكانوا اخوان مسلمين في واحد سألته من انت فقال لي اسمه عبدالرحيم حمدي وكان شاب صغير وقال انه ممثل عن مفتشو وزارة الماليه وحينها لم تكن هناك نقابه بهذا الاسم وآخر يقول نقابة مفتشي الضرائب

    من زمان بحبوا محلات القروش حتى في الكضب ،،،

رد