أخبار السودان لحظة بلحظة

الفنانة منى مجدي ... وضحايا المعارك الصغيرة

3
إختيار المعارك الصغيرة هو الأسهل للإنسان العاجز والفاشل وإختيار العمل الدؤوب هو الأصعب ... واختيار معركة صغيرة مثل ظهور مفاتن شابة نتيجة للزي الذي ترتديه أو الحديث عن شابة طرحت آرائها بكل صراحة في لقاء تلفزيوني وتحدثت عن التحرش وعن المعاناة التي تواجه النساء وعن قانون النظام العام وطالبت بإلغاء المادة 152 من القانون الجنائي لما فيها من إجحاف للنساء ... إختيار مثل هذه القضايا والصراع حولها تعتبر معركة سهلة لا تكلف أي مجهود يحس بعدها الشخص انه انتصر على "الآخرين" وفرض رأئه عليهم. اختيار المعارك الصغيرة بدلا من القضايا الرئيسية سلوك متخلف وعاجز وينتشر دائما في أنظمة الحكم الإستبدادي والحكومات هي التي غالباً تساعد علي هذا النوع من السلوك الغير ناضج ولا يقتصر على المتأسلمين فقط وإنما أصبح منتشر بكل أسف عند كل فئات المجتمع وفي جميع الأعمار
الشعب السوداني يعيش تحت قبضة نظام يرتكب في حقه انتهاكات يومية جسيمة. هنالك المعتقلين في السجون جريمتهم الوحيدة انهم لا تعجبهم عبقرية المؤتمر الوطني. وغالبية الناس محرومون من أبسط حقوقهم الانسانية فلا تعليم ولا عمل ولارعاية صحية ولاعدالة اجتماعية وإنتشار البطالة والأمراض وإرتفاع الأسعار ونظام تعليم متردئ وهنالك أجيال ولدوا وتوالدوا في مخيمات النزوح اللاإنسانية في دارفور ومتوسط أعمارهم اليوم أكثر من 12 سنة هؤلاء قنبلة موقؤتة في المستقبل . لماذا لا يتم طرح هذه المشاكل على المنابر الإعلامية ويتحدث عنها الإعلام ويتم النقاش فيها على الوسائط بدلا من هذه القضايا الخائبة . أنا ليس من المؤيدين للتعري ولا من الذين ينادون باللبس الفاضح وفي نفس الوقت أؤمن بالأولويات فبنطلون منى مجدي ليس أهم من الفساد ولا أهم من مشكلة دارفور ولا أهم من تدهور التعليم ومقاومة الاستبداد وانتزاع الحقوق هذه القضايا هي الأولوية التي تستحق التداول والنقاش لكن كثيرين من يخوضون معارك صغيرة تافهة ينتصرون فيها فيستريحون وينتشون ولوقليلا من عجزهم  ..
نظام المؤتمر الوطني يشجع المعارك الصغيرة وكثيرا ما يصنعها صنعا حتى يشتت تفكير الناس بعيدا عن قضاياهم الحقيقية ويظهر وكأنه حامى الدين والأخلاق. والدليل قضية الفنانة منى مجدي والتي مرت على ظهورها بهذا الزي أكثر من إسبوع ولكن النظام يريد أن يصنع منها معركة صغيرة يتحاور حولها الناس ويتسلون ويتسامرون بها ويشتمون بعضهم بعضا ولبعض الوقت حتى تظهر معركة أخرى وتظهر فتاوي وآراء من هنا وهناك وهكذا .. ولايكاد يمر أسبوع بغير أن يرفع بعض الإسلاميين دعاوى أمام القضاء من أجل فنانة أو فتاة والمطالبة بمحاكمتها بتهمة الزي الفاضح أو ازدراء الأديان لأنها أبدت رأيا لم يعجبهم.
وكل أسبوع يخرج علينا الاعلام الموجه من الدولة (الذباب الإلكتروني) بقضية جديدة تافهة ليصرف الناس عن التفكير في واقعهم الأليم. هكذا انشغل الكثير من الناس ولفترة من الزمن بالعقوبة التي يجب أن توقع على الشابة وئام شوقي التي طرحت أفكارها في قناة (DW) أكيل لها السُباب والإتهامات حتى في شرفها وشرف أسرتها ومن على منابر المساجد التي يجب أن تدعو للتسامح وللفضيلة . والاعلام في النظم الاستبدادية ينجح في بث الكراهية ويقنع الناس بان مثل هذه الشابة خطر على المجتمع والمواطن الذي يتعرض لغسيل الدماغ لفترات طويلة في المسجد وفي المقررات الدراسية والإعلام الكذاب سيفقد قدرته على التمييز والإستقلالية في التفكير ويكون أميل للتفكير العام لذلك ستجد صعوبة في إقناع الكثيرين بأن هذه الشابة طرحت أفكارا وليس دينا جديدا وجديرة بالمناقشة . ثم انشغلنا بعد ذلك بدعوة شخص ما إن الفنانة منى مجدي ظهرت بملابس فاضحة وخادشة للحياء وكان قبلها الشابة ويني التي مشيتها لا تعجب السيد المدعي العام وقبلها جلد شابة لأنها لابسة بنطلون . ثم ماذا بعد ؟ لا ندري . في كل هذه القضايا الخائبة والهائفة والمفتعلة يظهر المؤيدين والمعارضين في الأسافير ليشتبكوا في نقاش عنيف وفي النهاية سيحس الفريق الذي انتصر رأيه بالزهو ونسى مشكلاته الحقيقية.، وبالطبع ستظهر الجماعة السلفية بمكبرات الصوت في الأسواق بدلا من الحديث عن الغلاء والفساد وتدهور الوضع الصحي وتدمير التعليم وعن الديمقراطية التي مارسها الرسول عليه الصلاة والسلام. قبل 1400 عام حين لم يفرض على المسلمين حاكما من بعده وتركهم يختارون حاكمهم بحرية وإن الإسلام نزل أساسا دفاعا عن الحق والعدل والحرية..
الذي يحب الشعب عليه أن يظهر عيوبه كما نتحدث ونذكر دائما مزاياه . المجتمع كالإنسان يمرض ويصحّ والمجتمع السوداني اليوم مريض جدا بالإستبداد فكل السلبيات التي نعيشها اليوم من تشويش في التفكير وتشويه القيم الانسانية وفساد وكذب وتدين شكلي والولع بالمعارك الصغيرة التافهة جميعها تعتبر أعراض لهذا المرض ولن تزول إلا بزواله .. من الواجب أن نترك هذه المعارك الصغيرة لأنها تنهك عقولنا ومهما يراود الإنسان من إحساس بأنه إنتصر في معركة من هذه المعارك الصغيرة الخائبة إنما هو إحساس كاذب بالإنتصار فإن الإنتصار الحقيقي هو من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية

ياسر عبد الكريم
[email protected]

3 تعليقات
  1. مصدوم تاني :

    عليّ الطلاق انا اكره البشير والكيزان ومافعله الكيزان في السودان يصعب علي العدو .. ولكن انا شاهدت الفيديو بتاع الفنانة مني والله استحيت جدا وخجلت للفرقة الموسيقية التي تشاركها العزف .. مهبل الفنانة كان واضح جدا جدا يمكن ان تراهو دون اجتهاد منك والكلام دا عيب كبير والله ..

    1. أبو قراط :

      مش لو إتصدمت و الله لو بقيت أبو قراط ما تقدر تشوف المهبل من برا… تتكلمو ساي؟؟!!

      1. KjmKjm :

        دي الانصرافية المقصودة في المقال دة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...