أخبار السودان لحظة بلحظة

بعيداً عن الحقائق

0

هنادي الصديق

الصدمة التي تحدث عنها ولا زال رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية معتز موسى، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأنها تمثلت في جلوسه على كرسي.
ففي آخر تصريح له (بعيداً عن تغريداته بالطبع)، أشار إلى أن ما تقوم به الحكومة من السياسات الاقتصادية الأخيرة يمثل الصدمة التي ذكرها في تصريحات سابقة، (وفي هذا نتفق معه تماماً) إذ لا يمكن تسمية ما يحدث من غياب تام للدولة وسط تجويع وتشريد وفوضى بغير ذلك، إلا أن المثير والصادم إن جاز لي التعبير في حديث الرجل في حديثه في لقائه التنويري لأحزاب الحوار حول الميزانية، هو أنه قلل من الانتقادات التي وجهت للحكومة حول تردي الأوضاع في مشروع الجزيرة، وأكد أن ما حدث ليس انهياراً وانما زراعة المشروع فوق طاقته التصميمية بسبب الزراعة الجائرة وإلغاء الدورة الزراعية.
قبل أن يضيف بقوله (المشروع الآن زرع كله وقنوات الري مصصممة على ري % 60 فقط من المشروع على أن تظل بقية المساحات أرض بور والقنوات الآن تسقي أكبر من قدرتها التصميمية بنسبة % 150)، رافضاً وصف ما يحدث بالمشروع على انه انهيار، بل هو ناتج بسبب إنتاج المشروع 3 أضعاف القدرة المصصم عليها وهو ما تسبب في تكلفة كبيرة، بجانب تحميل المنشآت أكثر مما تحتمل، ولم ينس أن يضيف أن هناك فرق بين تحميل المشروع أكبر من طاقته وبين إنهياره).
حديث رئيس الوزراء، فيه ضحك على عقول المواطنين كأنه يفترض في المواطن الغباء، إذ كيف يتحدث عن أكبر كارثة إقتصادية حلت بالسودان وتسببت فيها حكومته بهذا الشكل، مولود اليوم يعلم أن مشروع الجزيرة الذي كان يغطي إحتياجات البلاد والمنطقة، وشكل أكبر رافداً للاقتصاد السوداني، تمت تصفيته مع سبق الإصرار والترصد من قبل نظام الإنقاذ، وضاعت معالمه وتشردت عمالته.
نسلم جدلاً بأن حديث حديثه صحيح وأن المشروع المعني لم ينهار، أين أصوله التي تحدثنا عنها هنا قبل أيام؟ أين ملحقات المشروع من حواشات ومحالج وسكك حديد وقطارات، بل أين آليات الزراعة والري؟ وأين البنى التحتية للمشروع التي تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليار دولار؟ وأين مشروع النسيج الملحق بالمشروع وأين بقية الملحقات القيمة؟
أسئلة كثيرة جداً لن تقف في حلوقنا وسنظل نوجهها ولن نكل ولن نمل من طرحها للمسؤولين الذين باتت تصريحاتهم تناقض أفعالهم بدون حياء.
حديث رئيس الوزراء قصد منه تخدير المواطن وتجميل صورة نظامه ليس أكثر ولا أقل.
المطلوب من المواطن رصد هذه الأحاديث وتمليك الرأي العام الحقائق لنشرها عبر الوسائط، حتى تتضح الصورة وتنجلي الحقائق وقد نحتاجها لاحقاً.
الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...