أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

تنسيق أمني وتجاري بين السودان ومصر

0

يُجري الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة رسمية إلى العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الخميس، يلتقي خلالها الرئيس السوداني عمر البشير،  ويختتمان سوياً أعمال اللجنة العليا الرئاسية للتعاون الثنائي بين البلدين، التي بدأت أمس الأول، بلقاءات ممتدة بين مسؤولي وزارتي الخارجية في البلدين، حضرها من الجانب المصري مساعد وزير الخارجية لإدارة السودان وجنوب السودان، السفير حسام عيسى، واستؤنفت أمس الأربعاء على المستوى الوزاري بين الوزيرين سامح شكري والدرديري محمد أحمد، لوضع اللمسات النهائية على 10 اتفاقيات مشتركة ومذكرات تفاهم بين الطرفين في مجالات خدمية ومرفقية وتجارية.

هذه هي المرة الثانية التي ستنعقد فيها اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بعد عام 2016 في القاهرة، كما يُعتبر هذا اللقاء هو السادس والعشرين بين السيسي والبشير، والخامس خلال العام الحالي، إذ التقى الرئيسان في أديس أبابا ثم في القاهرة في مارس/ آذار الماضي، ثم في الخرطوم في يوليو/ تموز، وأخيراً في بكين على هامش منتدى التعاون الاقتصادي الأفريقي. وسيرافق السيسي في الزيارة مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، ووزراء الري والكهرباء والزراعة والشباب والتعليم العالي والنقل، وسيتم توقيع اتفاقيات لتدشين مشروعين للربط الكهربائي بين البلدين، ومشروع لربط السكك الحديدية، ومشروع آخر لإقامة طريق بري جديد بين البلدين، وإنشاء مزارع مصرية للتسمين وإنتاج اللحوم والدواجن في السودان، وتولي شركات مصرية تطهير بعض المصارف والترع بالسودان، فضلاً عن مذكرات تفاهم في مجال التبادل العلمي والأكاديمي في بعض التخصصات التي تنقص الجامعات السودانية، ومنح أفضلية جمركية للصادرات والواردات بين البلدين.

وبعيداً عن اتفاقيات التعاون الخدمي، سيبحث الرئيسان تطوير التعاون الأمني والعسكري في مجال مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود البرية ومنطقة البحر الأحمر، إلى جانب تشكيل قوات حدودية مشتركة حول المعابر البرية المعروفة باستخدامها بكثافة من قبل ممارسي نشاط الهجرة غير الشرعية، وكذلك في المنطقة الحدودية المشتركة مع ليبيا. وقالت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ"العربي الجديد"، إن اللقاء سيتطرق إلى قضية سد النهضة الإثيوبي والتنسيق المصري السوداني، متزايد الوتيرة بشأنها، خصوصاً في اجتماعات "المجموعة الوطنية المستقلة للدراسات العلمية" التي شُكّلت بصورةٍ سرية من 15 عضواً، بواقع 5 ممثلين لكل دولة. وتختص المجموعة بتقديم توصيات علمية لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث حول عملية ملء الخزان، واستغلال الموارد المائية المشتركة في تنمية الدول الثلاث وفق معايير عادلة، والتأكد من عدم انعكاس عملية ملء الخزان بالضرر على أي طرف.

وأضافت المصادر أن هذه المجموعة التي اجتمعت مرتين حتى الآن في الخرطوم، تشهد تقارباً مصرياً سودانياً نحو تزكية مقترح لتحديد فترة ملء خزان سد النهضة، بدلاً من 3 سنوات حسب المقترح الإثيوبي، و7 أو 9 حسب المقترح المصري، وكذلك تقسيم فترات الملء خلال العام الواحد بالتنسيق بين مصر وإثيوبيا، حسب حاجة الأولى ومستوى المياه المخزنة في بحيرة السد العالي. وترغب مصر في البناء على المقترحين مع السودان، استغلالاً للتقارب الرسمي في المجالات التجارية والأمنية، في ظل استمرار تأجيل الاجتماع التساعي بين وزراء الخارجية والري والاستخبارات في الدول الثلاث الذي لم ينعقد الصيف الماضي، مع تصاعد وتيرة اتصالات استخباراتية بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى حل سياسي بالأساس، مرتبط بشكل أقل بالاعتبارات الفنية التي سيطرت على المفاوضات في العامين الماضيين، لا سيما أن المكتب الفني لم يقدّم حتى الآن التقرير المكمل الذي ترغب الدول الثلاث في التوافق عليه قبل الاتفاق بشكل نهائي على مسألة ملء الخزان.

وأكدت المصادر أن المباحثات ستتناول أيضاً، قضية تسليم المتهمين السودانيين بالتسلل والتعدين غير الشرعي، مقابل تسليم الخرطوم بعض المطلوبين المصريين على خلفيات سياسية، والإجراء الأخير كانت قد بدأت فعالياته مباشرة بعد زيارة البشير السابقة للقاهرة، بتسليم عدد من الأشخاص المتهمين بالانتماء لجماعة "الإخوان المسلمين" واستقبلتهم مصر باتهامات جديدة بالضلوع في تمويل عمليات إرهابية. وشددت المصادر على أن لقاء السيسي والبشير، لن يتطرق إلى موضوع النزاع الحدودي على حلايب وشلاتين، الذي تتمسك السودان بحقها في تصعيده للتحكيم الدولي أو الأمم المتحدة، في ظل اتفاق ضمني بين البلدين على ترحيل هذه القضية إلى أجل غير مسمى، بعد التوتر الذي طاول علاقات البلدين العام الماضي على خلفية فتح هذا الملف. وتم إنهاء ذلك التوتر بتشكيل لجنة رباعية من وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بالبلدين لاستمرار التواصل والتنسيق على كافة المستويات لتحقيق الشراكة الاستراتيجية المنشودة وإزالة أي معوقات أو تحديات تواجه تفعيل برامج التعاون المشترك، بما يضمن العودة بالنفع والمصلحة لشعبي وادي النيل، على حد تعبير بيان مشترك صدر عن وزيري الخارجية في أغسطس/ آب الماضي، خلال اجتماعهما التحضيري لاجتماعات اللجنة العليا الجارية حالياً.

يُذكر أنه على هامش لقاء القمة بين الرئيسين وانعقاد اللجنة العليا المشتركة، سيقام معرض للمنتجات الطبية والدوائية المصرية في إطار توقيع بروتوكول لتوريد تلك المنتجات إلى السودان بأسعار مخفضة عن نظيراتها الأجنبية، وسيجتمع خلال المعرض عدد من قيادات مجلس الأعمال المصري والسوداني مع التركيز على المستثمرين في القطاع الصحي بالسودان وأصحاب المستشفيات والشركات الحكومية الناشطة في هذا المجال هناك. وستُعقد ورش عمل لاستعراض التجارب المصرية في تطوير منظومة الإسعاف بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومستجدات حملات التصدي لانتشار التهاب الكبد الوبائي، فضلاً عن مناقشة تطوير البيئة الاستثمارية في السودان لجذب المستثمرين المصريين.

العربي الجديد

رد