أخبار السودان لحظة بلحظة

كتلة برلمانية: سحب "اللاندكروزر" من الوزراء دغدغة لمشاعر الشعب

0

وجه برلمانيون انتقادات حادة على بيان رئيس الوزراء القومي، وزير المالية، معتز موسى، الذي اعتبروه بإنه يدغدغ مشاعر الشعب، وقال برلماني إن قرارات رئيس الوزراء لن تجد طريقها إلى التنفيذ، وكان قد قدم موسى بيان أداء حكومته للنواب أمس الأربعاء، وسط تصفيق الأعضاء، والذي أصدر من خلاله قرارات حاسمة، منها سحب سيارات اللاندكروزر التابعة للوزراء، وإلغاء الاحتفالات والمهرجانات والمؤتمرات والورش التي تقوم على نفقة الدولة، وطرح موسى الموجهات العامة لموازنة العام 2019م للمجلس الوطني.
الخرطوم: علي فارساب

حضور مبكر
حضر رئيس الوزراء وزير المالية، معتز موسى، للبرلمان في وقت مبكر قبل عدد كبير من النواب، لتقديم بيان أداء حكومته لمنتصف العام الجارى، الذي وجد الإشادة والتصفيق والتكبير من الأعضاء عقب نهايته من تلاوته أمامهم، رئيس الوزراء أرغم وزراءه لحضور الجلسة.
سحب سيارات الدستورية ..!!
أعلن رئيس الوزراء، وزير المالية، معتز موسى عن سحب جميع سيارات (اللاندكروزر) من الدستوريين وكبار الموظفين، وتخصيص عربة صالون للدستوريين، والاكتفاء بـ"2" عربة مأموريات لكل وزارة، وكشف عن تخفيض عدد الوفود الخارجية بنسبة (50%) والاستعاضة عنها بتمثيل سفارات البلاد بالخارج ، فضلاً عن خفض حجم الوفد بما لا يزيد عن "3" أشخاص كأقصى حد، وضبط تذاكر الوفود وتحديد وتسمية درجاتها ، وأعلن عن تجميد ميزانيات التسيير عند مستوى صرفها الفعلي للعام "2018" ، وأوضح إن هذه السياسات تاتي تنفيذاً لبرنامج التقشف، وأكد إن هذه السياسات المالية والنقدية تعالج أسباب التضخم.
إلغاء أنشطة الدولة
كما كشف موسى عن إلغاء كافة الأنشطة التي تتم على نفقة الدولة (الاحتفالات والمهرجانات والورش علي مستوي المركز والولايات)، باستثناء الدورة المدرسية ودورة الجامعات، فضلاً عن إلغاء كافة بنود التبرعات من الهيئات والشركات الحكومية والوزراء، ومنع بشكل تام تقديم الوجبات الغذائية على حساب الدولة في الاجتماعات والورش والمؤتمرات وغيرها أثناء ساعات العمل الرسمية، وتعهد بالتنفيذ الصارم لقرارات إيقاف تشييد المباني الحكومية، مع النظر في إكمال العقود السارية لكل حالة على حده.
سياسات جديدة
وأعلن رئيس الوزراء عن اتخاذهم سياسات لزيادة إيرادات وموارد الدولة المالية، و ألغى كافة الإعفاءات الجمركية عدا الإعفاءات القائمة على مدخلات الإنتاج، ومراجعة الإيرادات الجمركية وتعزيز جهود مكافحة التهريب، وكشف عن إيقاف بنك السودان المركزي لاصدار ضمانات للمصارف التجارية لتمويل منصرفات الحكومة إلى حين إجراء حصر وتقويم حجم الاستدانة الحكومية من المصارف التجارية، ونبه إلى شروعهم في إجازة قانون تعديلات متنوعة بحسب مقتضى الإصلاحات المقترحة في الضرائب والجمارك.
توفير السيولة
قالت الحكومة على لسان رئيس وزرائها إن أولوياتها في الفترة القادمة توفير السيولة النقدية (الاوراق النقدية) الكافية للمصارف التجارية بأعجل ما تيسر لحل أزمة السيولة ، وأستعادة ثقة العملاء في إيداع أموالهم بالمصارف والحصول عليها بسهولة ويسر، وأن أزمة السيولة سوف تحل بالتنسيق مع المصارف التجارية لرفع نسبة هامش أرباح الودائع الادخارية والاستثمارية والجارية، على أن تتحمل المصارف انخفاض أرباحها السنوية خلال فترة البرنامج التركيزي "15" شهراً، وأعلن عن اتخاذهم التدابير اللازمة في البنك المركزي تفادياً لتكرار القصور في أداء وظيفة البنك الأساسية في إصدار العملة وكمقرض أخير للمصارف التجارية.
ثلاثة أشهر لآلية صناع السوق
مشيراً إلى استمرارهم في تنفيذ سياسة تسعير العملة الوطنية عن طريق الآلية المستقلة، وقال سنصبر ثلاثة أشهر على الآلية المستقلة لتسعير العملة، وبعدها سيتحقق استقرار السعر بتحقيق التوازن في العرض والطلب على النقد الأجنبي .
الحكومة تطلق حملة العفة والنزاهة
أعلنت الحكومة عن استمرارها في حملة مكافحة الفساد حتى تكون النزاهة والعفة هي الأساس في الخدمة العامة والحياة الخاصة، وتوعد بإخضاع كل من يمد يده على المال العام للمحاكمة القضائية، وقال : للمال العام حرمته وكل من يمد يده عليه سيخضع للمحاكمة، وأضاف :"لا حماية لأحد ولا حصانة لشخص في الحق العام"، وجزم بتطبيق القانون على الجميع أفراداً ومؤسسات، وقال :"لا كبير على القانون والناس سواسية يحفظ القانون حقوقهم ويصونها"، وأكد أن الحكومة ستولي قيم الشفافية والنزاهة والمحاسبية عناية شخصية وترسيخ أسسها حتى تصير أساساً في نظام الدولة.
موازنة تصحيح المسار
وقال رئيس الوزراء، إن موازنة العام 2019م تكتسب أهمية كبيرة باعتبارها عام الأساس لاستعادة ضبط تصحيح مسار الاقتصاد الكلي وذلك باستهداف إنفاذ مخرجات الحوار الوطني والمجتمعي والبرنامج التركيزي.
خطاب الأمل
قال رئيس لجنة الصناعة والتجارة بالبرلمان عبد الله مسار، إن أداء الحكومة للعام 2018م يحتاج إلى مراجعة، واصفاً خطاب رئيس الوزراء بـ (الامل) لأنه ركز على القضايا الأساسية، مؤكداً :"إذا تم تطبيق المنهج والخطة المالية للعام 2019م ستحدث قفزة في الاقتصاد"، وأن الأمر يحتاج فقط إلى طاقم إداري قوي ومتابعة لصيقة وعدم المجاملة، وأضاف:"كل الإجراءات جاءت من أجل التخفيض ومفيدة"، مطالباً الجهاز التنفيذي بالالتزام والمؤتمر الوطني قبل المؤسسات، وعلى البرلمان متابعتها والمحاسبة عليها.
برنامج وردي وتمنيات
من جانبه قال رئيس لجنة النقل و الطرق و الجسور، محمد أحمد الشايب، إن البلاد تشهد تدنياً في القدرات والكفاءات وتوظيف الموارد المتاحة توظيفها توظيفاً أمثل، موضحاً أنه مالم يتحقق استقرار وتحرك حقيقي وانتهاج سياسيات خارجية متزنه تخدم المصالح العليا للبلاد وتراعي لمصالح الآخرين سيكون البرنامج الذي قدمه رئيس الوزراء برنامجاً وردياً و تمنيات، وذكر الشايب بأنه لابد من تغيير في المنهج والسياسات القدرات والكفاءات والأشخاص المنوط بهم إدارة الاقتصاد و إدارة مرافق الدولة الأخرى، و أشار إلى إنه يجب أن يتم إحلال الكفاءة والخبرة مكان الولاء السياسي، و تساءل رئيس اللجنة عن الآليات التي ستتولى تنفيذ أطروحات رئيس الوزراء.
عش الدبابير والعصابات
وصف البرلماني عن حزب الإصلاح الآن د. فتح الرحمن فضيل، خطاب رئيس الوزراء أمام البرلمان بالشامل، وقال :"يستحق أن يكون برنامجاً لإصلاح الدولة الذي ظلت القوى السياسية تنادي وتطالب بما جاء فيه، خاصة أنه طموح وعالج كثير اً من الثغرات التي كان يطالب بها البرلمان، إلا أن فضيل تخوف من إمكانية تنفيذ البرامج المطروح، مبيناً أن الخطة التي وضعها رئيس الوزراء عالجت أكثر من 90% من الإشكاليات التي واجهت ميزانية العام 2019م، وأكد فضيل أن رئيس الوزراء أدخل يده في عش الدبابير على حد قوله من خلال حديثه عن إيقاف الإعفاءات الجمركية التي كانت العصابات المستفيد الأكبر من ذلك الوضع، وتابع :"رئيس الوزراء أشار إلى الإعفاءات الضريبية حيث نجد في السابق أصحاب الدخل الأعلى لا يدفعون الضريبة وإنما يدفعها فقط أصحاب الدخل المحدود".
انتقادات حادة للحكومة
أما رئيس كتلة التغيير بالبرلمان إبو القاسم برطم، انتقد حديث رئيس الوزراء عن خفض الإنفاق الحكومي، وقال إنه قد خرج بالباب ودخل بالشباك، فبعد تقليص الوزراء من 31 إلى 21 وزير، تم تعيين مجالس بدرجة وزير في أكثر من 8 مجالس، وأشار برطم إلى أن الإنفاق الحكومي كان يجب أن يبدأ من "الكتيب الفخم" الذي طبع خطاب رئيس الوزراء فيه، وشدد برطم على ضرورة إقرار الحكومة بفشل الميزانية السابقة ومن ثم البحث عن حلول ومعالجات الميزانيات المقبلة، وقلل برطم من الحديث عن الاهتمام بمعاش الناس خاصة وأن الأسعار في زيادة مضطردة، وأن محاربة القطط السمان لا تنتهي بالتسويات كما حدث للبعض، وأضاف :"ما لم يتم معالجة ذلك تظل الحكومة ترسخ الظلم لدى المواطن"، ولفت رئيس الكتلة إلى خطورة كبيرة تمثلث في تعديل الميزانية بعد 9 أشهر من الإجازة دون الرجوع للبرلمان، مؤكداً أن سحب العربات اللاندكروزر بعربة صالون وإيقاف الضيافة لا تحل وحدها مشاكل البلاد، مبيناً أن الأمر لا يخرج من كونه دغدغة لمشاعر الناس.
بصيص أمل
قال البرلماني المستقل مبارك النور إن الخطاب به بصيص أمل وإيجابيات كبيرة رغم إنه أغفل عن أشياء مهمة كالوجود الأجنبي الذي يعد أس المشكلة الاقتصادية، وطالب النور رئيس الوزراء بوضع معالجة عاجلة لظاهرة الوجود الأجنبي وما يشكله من خصم على موارد البلاد وعملاتها الحرة، وأكد مبارك أن خفض الانفاق الحكومي بالإيجابي لكنه توقع التفاف المسؤولين على القرار، وقال لا يستطيع المسؤولون والوزراء مفارقة "اللاندكروزر"، وتوقع أن يلجأ الوزراء لإيجار الليموزين، وتابع النور إن الخطاب أغفل مسألة علاج الدستوريين في الخارج الذي يكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة، وقال أي دستوري يتعالج في الخارج وفشل في بناء مستشفى بالداخل غير جدير بالبقاء في المنصب، ودعا لمحاسبة أي دستوري يتعالج في الخارج بأموال الشعب لأن تلك الأموال الأفضل والأوفق أن يتم بها بناء مستشفى للشعب.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...