أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

هل عجز الصادرات والورادات هو سبب أزمة إرتفاع الدولار؟ "دراسة مبسطة مقارنة "

2

الهادي بورتسودان

ادناه جانب من عجز الميزان التجاري لدول حولنا خلال 2017 :
- كينيا صادارت 5.87مليار واردات 17.1مليار نسبة العجز التجاري 191%
- تنزانيا صادرات 5.66 مليار بينما الورادات 8.64 نسبة العجز 52%
- أثيوبيا الصادرات 2.9مليار والواردات 14.8 مليار نسبة العجز 410%
- السودان الصادرات 4.06 مليار والواردات 9.16 مليار نسبة العجز 125%

لكن تدهور العملات خلال سنة حتى اكتوبر 2018 كان كما يلي : -
- الشلن تنزانيا من 2.258 إلي 2.270 تدهور الصرف 01%
- كينيا الشلن من 104 إلي 100 تحسن الصرف مقابل الدولار بي 4%
- أثيوبيا البر 27.3 إلي 27.7 حوالي 01%
- السودان الجنيه من 18 إلي 47.5% 163%

كما كان التضخم (سبتمبر 2018 ): كينيا 5.7% – تنزانيا 3.4 %– أثيوبيا 12.1 % -السودان 70% تقرير رسمي 147% تقارير مراكز بحوث

معدلات النمو المتوقع 2018: كينيا 6.3% - تنزانيا 7.1- اثيوبيا 8.5 - في السودان لا توجد بيانات موثوقة
>>>>>>>>>>>>>>

لو لاحظنا ظروف عجز الميزان التجاري في الدول حولنا أسوأ بكثير ولكن في المقابل سعر العملة عندنا يتدهور بينما هو ثابت عندهم تقريباً ، والتضخم في حدود معقولة ، كما تنمو هذه الدول بإطراد وتخلق فرص عمل وتحسن من معيشة سكانها ونحن نتراجع :
قبل أن أحاول الإجابة في نقاط أذكّر بأن جميع هذه الدول تسيطر على سعر الصرف من خلال البنوك المركزية إلا السودان مؤخراً :
أولاً : نعم هذه الدول عجزها التجاري كبير لكن كما فصلنا في بوست سابق هذا الدول تحظى بتدفقات نقدية داخلة ضخمة من مؤسسات التمويل الدولية ومانحين غربيين مثلاً البنك الدولي خلال 2018 مول مشاريع (كينيا 1.29مليار –تنزانيا 505 مليون –أثيوبيا 3.137 مليار ) وخطط المساعدات الأميركيا خلال العام 2018 هي : 640 مليون لكينيا – 534مليون لتنزانيا - 235لأثيوبيا مقابل 3 ملايين للسودان وأرقام مابين 300 إلي 100 مليون من الإتحاد الأوربي و اليابان تصلهم ولا تصل السودان .
ثانياً : معظم تدفقات الورادات في الدولة حولنا هي تدفقات راسمالية : مثل المصانع ، المواد الأولية للبنية تحتية ، معدات كهرباء ، ميكنة زراعية وغيرها فهي دول تنمو بخطى ثابتة وتسعى حثيثاً لتغيير واقعها الإقتصادي ، بينما أكثر من 90% من ورادات السودان هي مواد إستهلاكية أو سلع كمالية كثير منا إستفزازي لشعب يرزح تحت وطأة الفقر ، (قال العضو البرلماني على محمود عبد الرسول قبل شهور إن 60% من حوجة السودان للدولار هي للقمح و الوقود )
ثالثاً : تغطي هذه الدولة جزء من عجز الدولار من خلال التدفقات الداخلة من السياحة والسيّاح فالإيرادات السياحية في 2017 لهذه الدول : أثيوبيا 959 مليون .. كينيا 1.17مليار .. وتصل في تنزانيا 2 مليار تقريباً .. في السودان قال وزير سياحة المحاصصة أنه لم يدخل المتحف ليشاهد الأصنام
رأبعاً : لا تعاني هذه الدول من مشاكل تحويلات وحظر من المجتمع الدولي ، فالتحويلات والقروض تنساب بسلاسة وفقاً للفوائد والعمولات البنكية الواضحة وفقاً للمعدل العالمي ، (مثلاً كينيا أصدرت سندات سيادية بمتوسط فائدة 5% حوالي 2 مليار في بورصة لندن خلال هذا العام تم تغطيتها بـ14مليار لثقة الناس في الإقتصاد الكيني ) .. في السودان طريق طويل وعقيم للمشتريات و الواردات مثلاً بعض القروش تحمل كاش لدبي أو غيرها أو يتم تغذية حساب المورد من حسابات شخصية و ثم يتم الشراء هناك بطرق ملتوية بفوائد عالية وتفتح مجالاً كبيراً للفساد والرشاوي و (الطواقي )
خامساً : هذه الدول تسير وفق خطط أقتصادية محددة يتم تقويمها ومتابعة تنفيذها وفي أغلبها تنجح بمعدلات تفوق 90% بدليل إستهدافات النمو سنة بعد أخرى تطابق المخطط له تقريباً . بينما السودان التخبط هو سيد الموفق ليست على الخطط طويلة الأجل وحسب بل حتى موازنة العام الواحد يتم تعديلها وتغيير موجهاتتها مرات عديدة أثناء السنة.
سادساً : عنصر النمو المدني الطبيعي .. بكل أمانة السودان كمدنية ودولة حديثة كان سابق هذه الدول بأشواط حتى مطلع الـتسعينات .. السودان أذا ما كان مقدر له أن ينمو ويذدهر طبيعاً كان لن يقل كثيراً عن المغرب ومصر وجنوب افريقيا وغيرها.. لذا حاجات الإنسان السوداني (المتمدن ) تزيد عن حاجات إنسان تلك الدول .. مثلاً زيادة إستهلاكنا للقمح بينما القمح ليس غلة رئيسية ..وزيادة حاجندهم .. زادة المكيفات والكهرباء للإستخدام والمنزلي وغيرها من مظاهر المدنية الإستهلاكية .
سابعاً : محاربة الفساد والسوق الأسود والمضاربة والتهريب: تلك الدول قطعت شوطاً بعيداً في محاربة الظواهر المعيقة لتطورها .. بينما يرزح السودان تحت وطأت الفساد وتهريب الموارد المحمي بالسلطة السياسية ، أضافة لنزرعة شديدة للمضاربة والسمسرة والربح السريع لكثير من الناس و هم خارج سلطة الدولة أو محميين منها ، لا يدفعون ضرائب ويزيدون من عرض السيولة الوهمية ويفاقمون الدولار والتضخم .

*كل الأرقام في هذا البوست بالدولار الأميركي مستمدة من تقارير البنوك المركزية في الدول المعنية أو من التقارير المؤسسات الدولية أو الجهات ذات الصلة.

هل عجز الصادرات والورادات هو سبب أزمة إرتفاع الدولار ؟ : "دراسة مبسطة مقارنة "ادناه جانب من عجز الميزان التجاري...

Publiée par Hadi Portsudan sur Jeudi 25 octobre 2018

2 تعليقات
  1. عادل السناري :

    السمات العامة للسودان تحت حكم الحركة الاسلامية السودانية :-
    1 — حكومة انقلابية اقامت دولة فاشية بوليسية قمعية تحكم بالقبضة الامنية
    2 — تدمير الخدمة المدنية و العسكرية بسياسة التمكين و اقصاء الآخر
    3 — اشعال الحروب العنصرية ضد سكان الهامش و الاطراف و حرق قراهم و تهجيرهم قسرا و اخراجهم من دائرة الانتاج
    4 — السودان ثالث افسد دولة في العالم
    5 — ممارسات حكومة الاسلاميين الصبيانية الطائشة و المتهورة ادخلت السودان في قائمة الدول التي ترعى الارهاب و بذلك تم حرمانها من تلقي القروض من المؤسسات المالية الدولية و كذلك حرمان الحكومة من المساعدات و الهبات و اعفاء الديون
    6 — قادة الدولة مطلوبون للعدالة الدولية لارتكابهم جرائم الابادات الجماعية
    7 — تفكيك القطاع العام المنتج و الخدمي و بيعه بثمن بخس دراهم معدودة للرأسمالية الاسلاموية الطفيلية
    8 — تعطيل الانتاج في المشاريع الكبيرة بوقف التمويل من الحكومة و فرض ضرائب و رسوم و جبايات باهظة عليه
    9 — تبديد و اهدار موارد البلاد في الصرف الامني و الصرف علي المليشيات الحزبية و القبلية اذ تستحوز علي ما يذيد عن 70% من موازنة الدولة
    اذن لا سبيل لاصلاح الحال في ظل هذا النظام و أول خطوة في طريق الاصلاح تبدأ باسقاط النظام و اقتلاعه من الجزور و اقامة دولة ( السودان الجديد ) علي الاسس و القيم المتعارف عليها

  2. والله المستعان :

    مافي حل
    بسبب غفلة الشباب وتتعيجه ونخويفه بالسيف فإن المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي سوف يدخلان الانتخابات القادمة 2020م بقائمة واحدة ونعود مرة اخرى للمربع الاول.

    القوى الاسلامية (النفعية) المعارضة وهي الاصلاح الان – منبر الخال الرئاسي – وحزب الجزولى للامة الاواحدة وبعض الاحزاب المسماة (اسلامية) وهي في الحقيقة احزاب عقائدية نفعية تتاجر بالدين والتمكين.. سوف تندغم في المؤتمرين الشعبي والوطني قبل او بعد الانتخابات وتاني حليمة عادت للمربع الاول.

    الاخوان المسلمين (حركة الترابي – السنوسي – على عثمان – وديناصورات اخرى) سوف يمارسون نفس الغش والخداع واستخدام سلاح الاعلام لتخويف الشعب السوداني فيما لو حاول الافتكاك من حكم الحركة الاسلامية الامنية تخوفهم بمصير الدول المجاورة الاخرى مع العلم ان 90% من مشاكل الدول التي يخفوننا منها كانت بسبب نفس الحركات الاسلامية.

    اذن لو وصل معدل التضخم الى مليار في المية ولو انخفضت قيمة العملة السودانية مليون في المية وانمحى السودان من الخريطة فإن الحركة الاسلامية التي ذاقت عسيلة السلطة وحلاوة المنصب والكنز والدولار فلا يهمهم الا هذه السلطة والبقاء فيها لسببين:
    الاول: الاستمرار في القبض بتلابيب الشعب وجني المكاسب
    الثاني: ضمان افلاتهم من العقاب نتيجة لما فعلوه خلال الثلاثين سنة الماضية

    لا يتوفع احد من الناس ان يثوب الظالم الى رشده من تلقاء نفسه ويقوم بتسليم السلطة طائعا غير مكره الى الأخرين او الاعتراف بأخطاءه او الاعتذار للشعب .. ان ذلك لم يحصل في التاريخ ولن يحصل .. ولو حصل فلن يكون من هؤلاء القوم اطلاقاً.

رد