أخبار السودان لحظة بلحظة

إلى جمال خاشقجي

2

‫إلى ⁧‫#جمال_خاشقجي‬⁩ ..!‬

‫إليك في مرقدك الذي بات نقشاً في نفوس كل المناضلين والمنافقين والفاسدين والمفسدين والأوغاد ودعاة حريتهم، وأولهم أنا .. أنا الذي لست بحاجة للحرية لأنها حق يتنزع لا يمنح .. أنا وثلة الجبناء أعلاهم لسنا في "أَمس الحاجة لحرية التعبير في العالم العربي" وما حوله، كما ورد في مقالك الأخير.. نحن فقط مُدعون أننا جوعى حرية ومكبلين الرأي وحتى التنفس.‬

‫اكتب إليك الآن وبصحبتي كل التافهون والحقيرون والوضيعون من انحاء العالم العربي والأفريقي ذلك السجن عديم الأسوار، سجن القهر والذل الذي نعيشه بأمرنا ومحض إرادتنا و"بكامل حريتنا"، لأننا لا نعرف ماهية الحرية يا عزيزي، الحرية الذي نعرف لا تتعدى السباب والشتائم التي نكيلها لبعضنا البعض، حريتنا التي نبتغي يا سيدي سقفها ضجيج الملاهي والشرب وبائعات الهوى الجميلات الشاهقات اللائي نحتاجهن في كل حين وكل مكان.. صديقات متحررات يشربن الخمر ويمارسنا الجنس بحرفية نقلبهن كصديقات لكننا لا نرتضي أن نرى شاهقات بيوتنا فيها .. لا تستغرب هكذا نحن بكل فخر.‬

‫ليس فينا من يحتاج "حرية خاشقجي" التي رحلت من أجلها، وأن كنا فعلا نريد لما كان مصيرك ملأ الكوكب صخباً ليس لأنك لا تعني لنا شيء .. بل لأن الألاف مثلك كانوا سيرحلون بأبشع الطرق يومياً وضجت وسائل الإعلام بأخبارهم وبطولاتهم .. ليس فينا بطلاً .. أنت "البطل وحدك" لا غير.. مصيرنا نحن الأوغاد سيكون نفس مصيرك لكن دون ضجيج أو هالة انما رحيل باهت لا يعلم أحد عنه شيئاً مثلنا مثل الحيوانات أو أي كائنات نراها دوننا .. نعم دوننا كائنات ميزها الله بالعقل والإنسانية لكنهم أحزاب وجماعات وطوائف وألوان وأشكال وأنماط لا يقبل بعضها الآخر وكل واحداً فيهم يرى نفسه "خاشقجي" نعم خاشقجي بطل الحرية.. ولا يعلمون أنهم مجرد قطيع تركوا عقولهم في مراحيض منازلهم واتبعوا صناع الرأي ومشكليه حسب أمراضهم.‬

‫نعم سيدي .. قطيع جعل من أغبى الكائنات مشكلاً لرأيهم وتوجهاتهم وانطباعهم وحتى أحلامهم وحتى (...)، قطيع لا رأي له ليبحث عن براحات الحرية من أجله.. قطيع يتبع ولا يتبع .. تشكل له الآراء والاتجاهات ويلهث نحوها كالعشب .. نحن جوعى يا سيدي .. جوعى الإنسانية والضمير .. لكن نفوسنا مليئة بالنفاق والرياء والكذب، ونعشق خنوع أنفسنا لأنفسنا.‬

‫صاحبة الجلالة بلاطها يلوثه تقيؤنا المقزز نحن من ندعي بأننا أفضل خلق الله الذي اصطفنا لنحمل راية السلام والحب والحرية نعاني أيضا من أمراض نفسية .. لا نحب غيرنا .. نحب فقط أنفسنا ومصالحنا ونحن أيضا تلك الأدوات الوضيعة التي تكبل حريتنا وحرية من حولنا التي يجب أن تكون ليست التي رسمناها في أذهان الناس، نعم نحن والناس من نصنع الإعلام .. الإعلام المقرف الذي يخدم ذاتنا ومصالحنا ومصالحهم .. نحن والناس كل الناس لا ثمن لنا .. فقط فتات الشهرة والمال والصخب قادر على ترويضنا.‬

‫عرفت يا عزيزي من نحن .. نحن من يموت فينا جوعاً وقهراً وذلاً ليس بأيدي كائنات من كوكب المريخ بل بأيدينا .. نحن من نغتال أنفسنا وغيرنا ليل نهار.. كلنا نريد أن يكون المجرم لا الضحية.‬

‫أعلم يقيناً بأنك وهم ونحن وحتى أنا لم نقرأ التقيؤ أعلاه بحجة الحرية أيضا .. لكنها رسالتي ومساحة حريتي. ‬

‫وأكتفي بذلك‬

علاء الدين أبو حربة
[email protected]

2 تعليقات
  1. ابوجلمبو :

    الله يعوضك يا جمال

  2. A-Ansari :

    اللهم أكرم نزله و وسع مدخله و إنتقم من من أمنه ثم غدر به

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...