أخبار السودان لحظة بلحظة

دموع للبيع

3
مناظير
* لم اكن أتخيل أن تصل العلاقات الأسرية الى هذه الدرجة التى تعامل فيها الخالة (أحن وأرق القريبات) بنت شقيقتها اليتيمة بهذه القسوة، وتحرمها من الأمان والطعام ، وتقف هى وبناتها وأسرتها موقف العدو الشرس من بنت شقيقتها، بل وتطردها من الحضن الذى لجأت إليه لتحتمى به من عاديات الزمن بعد وفاة والدها المفاجئ، ووجود أمها المريضة بعيدا عنها ولكنها لفظهتا الى الشارع وما فيه من جحيم لا يرحم .. !!
* من منكم يمكن أن يتصور أو يتخيل ذلك، وربما هى فرصة نفتح فيها بابا للحديث عن العلاقات الأسرية والموضوعات الإجتماعية التى تحتاج منا الى وقفة كبيرة فى هذا الزمن الأغبر، لعلنا بذلك نكشف عنها الغطاء، ونوجه اليها الضوء ونستثير الهمم، ونحاول حل مشاكل البعض !!
* أترككم مع ما كتبته الشابة (تغريد محمد) وهو إسمها الحقيقى، عن المأساة التى تعيشها:
* انا طالبه في كليه الصيدلة (من سنار)، الحمدلله والدي كان سواق في الخرطوم، وكان اي شي حلو، ووالدي عمرو ماحوجني لي حاجة، امتحنت الشهادة وجبت 92 % ودخلت صيدلة، وابوي كان مهتم بي شديد، ودي القراية الكان نفسو اقراها واتخرج .. كنت في داخلية قريبة للجامعة والحمدلله كل شي تمام، وشاءت الاقدار انو والدي يتوفى فى حادث حركة، كان صدمة كبيرة بالنسبة لي، تعبت شديد والحمدلله.
* فقد حار وبالذات الوالد، بالجد حار شديد، شهور وانا بحاول أستوعب في الحاصل وماقدرت، والحمدلله هسة بديت اعود للواقع، بس ذكراهو عايشة جواى، و في بالي وفكري وكل شي!!
* رجعت الجامعة وظروفنا بقت صعبة، والدتي اشتغلت عشان توفر لي مصاريفي، كانت بتبيع اسكريم (مصاصة) عشان ما أحتاج لحد، وقالت لي اقعد مع خالتي لحدي ماتخرج!!
* من أول يوم كانت معاملتهم معاي قاسية شديد، بيكرهوني بدون سبب، يمكن لاني كنت متفوقة، وبغيرو من كل شي، وانا لا بلبس ملابس جديدة ولا بشتري عطور ولا اى حاجة، انسانة عادية جدا، وظروفي قدر البتوفرهم لي امي، كان كل مشكلتهم فى الدنيا كيف اواصل واتخرج وابقي دكتورة صيدلانية!!
* اتعذبت شديد لدرجة لمن أجى من الجامعة بدق الباب ساعة عشان يفتحوا لي، ولو جيت متاخرة من زحمه المواصلات بيسمعوني كلام فارغ، اتاخرتي وين وكنتي مع منو، ويتهموني بابشع الكلام، وخالتى تتصل بأمى تشتكي ليها ، وتقول ليها كلام كله ما حقيقى، وامي عارفة كل شي، بس بتقول لي يابت اصبري !
* مرات مصاريفي بتقطع وهم وضعهم كويس، ماحصل مرة واحد وقف معاى منهم زول ولا قال لي ده حق مواصلات، ولادي اتصرفي بيها، حتي لو جيت من الجامعة جيعانة ما بيدونى اكل، ولو اتأخرت بيقفلو ينومو .. تعبت شديد!!
* في يوم جيت من الجامعة، محاضراتي انتهت الساعة خمسة وكانت مواصلات مافى نهائى  واضطريت ارجع ماشة على كرعى وانا هلكانة من الجوع، وصلت البيت الساعة تسعة، ورغم التعب الشديد والجوع والدموع الكانت مالية عيونى وجارية على خدودى، ما خلونى وقعدوا يسمعوني كلام فارغ، وين كنتي، وانحنا ماعندنا كلام زي ده، لو انتي كدة تاني ماتقعدي معانا خلي امك تقعِّدك في اي حتة .. وهم بيتكلمو وانا ببكي وجواي نار بتغلى .. أنا ماعارفة في خالات كده ولا خالتى نوعها براها .. !!
* هسة انا ما عارفة اعمل شنو، اسيب القراية وأرجع سنار، ولا أحاول أشتغل، وأشتغل شنو، وأعيش وين مع الداخليات البقت بالشى الفلانى وأنا مصاريف وجبة واحدة ما عندى .. لا املك غير آهاتى وأوجاعى ودموعى، ودعواتكم .. وأملى فى الله كبير!!
الجريدة
3 تعليقات
  1. عباس :

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  2. عصمتووف :

    ح أتزوجها ي زهير م رايك وانا غير متزوج

  3. abdulbagi :

    هذا إنعكاس لماوصل له حال الناس في هذا الزمن الاغبر زمن الابالسة . كل سلسة متشابكه شعب فقير يكابد ويكدح من اجل لقمة العيش , ومسؤولون يلهطون ويسرقون المال العام . المهم يادكتور إتخاذ خطوات عملية في مساعدة هذه البنت , وياريت تتولى جريدتكم الموضوع وطرحه للناس والخير والخييرين موجدين مع قسوة الحال . هذه البنت اجتهدت , حرام ما نواصل تعليمها ومين يدرى ربما تكون في المستقبل عالمة صيدلة ينفع الله بها العباد . كلماتها تنم عن صدق . ولكن انظر معى كيف انقلب الحال من يفترض ان يكون احن زول وفى مكان الام يصير بهذه القساوة , كل شيء ممكن في هذا الزمن الاغبر زمن الابالسة الحرامية . لو قامت الحكومة بواجبها لما احتاجت هذه البنت للسكن مع احد الاقارب وكان سكنت فى الداخلية معززة مكرمة . ولكن الابالسة الحرامية الذين درسوا على حساب الشعب تنكروا له وسرقوا ودمروا كل شيء جميل اخضر منتج في كل مناحى الحياة . الثورة تدق الأبواب , افتحوا لها الأبواب والشبابيك وتنسموا عبير الحرية . الغد للحرية والجمال وأطفال اصحاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...