أخبار السودان لحظة بلحظة

خطبة الجمعة

0

الفاتح جبرا
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتعال عن الأندادوالأضداد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، وأشهد أن سيدنا وحببنا وعظيمنا محمداً عبده المصطفي، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، صلى عليه ربنا دائما أبداً، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} آل عمران102
أما بعد:
أيها المسلمون:
إنه لمن المؤسف والمحزن حقًا أن يسمع المسلم بين وقت وآخر ما تهتز له النفوس حزنًا، وما ترجف له القلوب أسفًا وألماً، من قتل وسفك لدماء نفس مسلمة على أيدي آثمة وأنفس شريرة إنها لجريمة شنيعة ترتعد منها الفرائص وتنخلع لها القلوب، ولينتظر من يقوم بها وعيد الحق سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
إن الله عز وجل قد كرم هذا الإنسان تكريماً كبيراً ومن أجل هذا فقد ضمنت الشريعة الإسلامية جميع الحقوق التي تكرم الإنسان وتسمو به وفي طليعة هذه الحقوق حقُ الحياة وهو حق عظيم لا يحل لأحد أن ينتهك حرمته وقد جعله الإسلام أحد الكبائر بعد الشرك بالله عز وجل.
وقد قرر الإسلام أنه لا لأحد البته أن يسلب هذه الحياة إلا خالقها سبحانه وتعالى أو بأمر منه في نطاق الحدود التي شرعها لخلقه وهو سبحانه عليم بهم خبير بما يصلحهم إذ يقول سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]
واللطيف الخبير جل وعلا يحرم قتل النفس إلا بالحق فيقول سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [ الأنعام:14]، وهذا الحق الذي يبيح قتل النفس محدد واضح لا غموض فيه وليس متروكاً للرأي ولا متأثراً بالهوى، حدده النبي في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال: (لا يحلُ دمُ امريء مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفسُ بالنفسُ، والثيب الزاني، التارك لدينه المفارقُ للجماعة) أما فيما عدا هذه الحالات المذكورة فإنه لا يجوز أبداً قتل النفس.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً) قال: فقال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكُ الدم الحرام بغير حِلَّه.
وفي سنن النسائي من حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي قال: (كلُ ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يقتل المؤمن متعمداً، أو الرجل يموت كافراً).
وفي الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء ورواه الحاكم والنسائي وأحمد من حديث معاوية وصحح الحديث شيخنا الألباني في صحيح الجامع أن النبي قال:
(كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو قتل مؤمناً متعمداً).
وفي الحديث الذي رواه النسائي من حديث بريده رضي الله عنه أن النبي قال: (قتلُ المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)، فإذا علمنا أن قتل المؤمن أعظم من زوال الدنيا علمنا خطورة وفظاعة قتل النفس.
وفي الحديث الذي رواه النسائي والبخاري في التاريخ وصححه الألباني من حديث عمرو بن الحمق الخزاعي أن النبي قال: (من أمَّنَ رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافراً).
عباد الله:
من أجل حرمة هذه الدماء عند الله جل وعلا وعظمتها فإن أول ما يُقضى فيه يوم القيامة هو الدماء كما في الصحيح وغيرهما أن النبي قال: (أولُ ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء) ولا منافاة بين هذا وبين قوله (أول ما يحاسب به العبدُ الصلاة) فهذا حق بينه وبين الله والدماء حق العباد.
وقد ورد عند النسائي وأبو داود من حديث ابن مسعود بلفظ (أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس الدماء).
عباد الله:
تعالوا لنرى كيف يحاسب القاتل يوم القيامة فقد جاء في سنن النسائي من حديث ابن عباس وهو حديث حسن قال سمعت النبي يقول: (يجيء المقتول متعلقاً بالقاتل تشخب [تسيل] أوداجه دما، فيقول: أي رب سل هذا فيم قتلني ؟) وفي رواية (يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً، يقول: يا رب، قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش، قال: فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} قال: وما نُسِخَت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة).
وأخيراً قال علماؤنا من قتل مؤمناً متعمداً فتاب تاب الله عليه أما إن لم يتب وأصر على الذنب حتى وافي ربه على الكفر بشؤم المعاصي {فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93]
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا،أن يدفع عنا من البلاء ما يؤلمنا ويؤذينا، وأن يرزقنا من اليقين ما يهون علينا من مصائب الدنيا، آمين يارب العالمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.. وأقم الصلاة.
الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...