أخبار السودان لحظة بلحظة

د. الجزولي: تحالف الشعبي والوطني ما هو الثمن؟

0

تسريبات صحفية عن تحالف بين المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني في انتخابات ٢٠٢٠ على جميع الأصعدة ربما ينتهي إلى إندماج تام ووحدة الحزبين .
هذا الفعل السياسي - إن صح  - لا يمكن أن يغفل مشتغل بالسياسة التعليق عليه والموقف منه وأود أن أسجل عدة نقاط :
١/ من ناحية مبدئية وأخلاقية يشجع تيار الأمة الواحدة أي توجه نحو الوحدة بين مكونات سياسية ترى بينها تقاربا فإن حالة التسظي السياسي الذي تشهده الساحة مضر بالحياة السياسية ومستقبل البلاد ولا يستفيد منه إلا المستبدون الذين يعتمدون سياسة فرق تسد .
٢/ هذا التقارب والتوجه يشجع التيار حدوثه لجميع الكيانات المتقاربة فكريا وسياسيا فحزب الأمة الذي تعود إليه جميع فصائله في وحدة سياسية وتنظيمية هو أكثر فاعلية وأمضى عزيمة وأعظم تأثيرا في المشهد السياسي من حزب الأمة المتشظي وهكذا الأمر بالنسبة إلى جميع المكونات السياسية .
٣/ المؤتمر الشعبي من أكثر الأحزاب الفاعلة في الحوار الوطني بل هو صاحب الفكرة والمقترح الذي قدمه زعيمه الدكتور حسن عبدالله الترابي إلى الرئيس البشير لكن المؤتمر الشعبي يقر بأن المؤتمر الوطني _إلى حينه _ اغتال هذا المشروع السياسي الوطني الكبير بجملة خروقات أولها تهشيمه وتهميشه للجنة التنسيقية العليا المسؤولة عن متابعة تنفيذ المخرجات وآخيرا وليس آخرا اختطافه لمخرجات الحوار ذات الصلة بالانتخابات وصياغتها بشكل مناقض ومعيب وتقديمها قانونا للإجازة متجاوزا شركاءه في اللجنة التنسيقية وما بين الخرق الأول و الأخير جملة خروقات منها على سبيل المثال مصادرة الصحف وعرقلة العمل السياسي ومحاصرة نشاط الأحزاب بعقابيل تصاديق غير قانونية والاعتقالات التعسفية .
٤/ رغم إدراك المؤتمر الشعبي لكل ذلك ، إذا أقدم على التحالف مع المؤتمر الوطني يبقى السؤال ما هو الثمن ؟! وللإجابة على هذا السؤال على سبيل التحليل يمكنني وضع خيارين :
الأول : هذا التحالف لدعم فريق الإصلاحيين داخل الوطني الجادين في تحول سياسي يتيح دولة قانون وحريات الصادقين في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والمؤتمر الشعبي مؤهل لدور على هذا النحو في تقديري لثلاثة أسباب :
١/ البعد الفكري في المؤتمر الشعبي أكثر عمقا واوسع حضورا من المؤتمر الوطني وقد خلق هذا البعد قناعات راسخة لدى قطاع عريض جدا من القيادات والقواعد بالشعبي تجاه دولة الحريات والمؤسسات بعد رؤية نقدية صادقة للإقدام على جريمة الإنقلاب التي انتهت إلى استبداد مزق الحركة الإسلامية وأضاع مشروعها .
٢/ موقف المؤتمر الشعبي تجاه قضية الحريات أكثر أصالة وتأسيسا وبحثا وتنظيرا وخطابه في هذا المجال موفور .
٣/ لقد ذاق المؤتمر الشعبي مرارة القهر والاستبداد وعرف ولمس وحس ماذا يعني اعتقال قياداتك وشبابك بل وزعيمك ما يقارب سبع سنوات وتشريد عضويتك وماذا يعني إيقاف صحيفتك واحتلال دارك وتلفيق التهم لك ومن ذاق قهرا واستبدادا على هذا النحو لا أظنه يدعم سلطة تمارسه على الآخرين بل وتجعله شريكا معها في الجريمة .
هذه الأسباب الثلاثة تجعل من تقارب الشعبي والوطني _في ظني _ لصالح دعم التوجهات الإصلاحية تحولا سلسا إلى دولة تبسط فيها الحريات ويحترم فيها القانون ويقام فيها العدل ويلتزم فيها بالعهود .
الخيار الثاني : أن يكون هذا التحالف والتقارب في ظل مصادرة الصحف و الخروقات البائنة لمخرجات الحوار والتضييق على الحريات السياسية والانهيار الاقتصادي فأر تمخض عنه جبل حزب شاخ وسئم النضال وأراد أن يستظل تحت هجير السلطة الحرام وإذا كان هذا هو الثمن فلماذا المفاصلة ولماذا شق الحركة الإسلامية هل كانت مجاملة للشيخ وقبرت في قبره المبادئ العراض .
إني أربأ بالمؤتمر الشعبي أن يكون خياره هو الخيار الثاني وإني أرجو وأظن ظنا حسنا بقياداته أن يكون الخيار الأول هو الخيار وعندئذ فلتندمج جميع فصائل وشظايا الحركة الإسلامية لتصلح بيدها لا بيد غيرها ما أفسدته الإنقاذ .
د.محمد علي الجزولي
المنسق العام لتيار الأمة الواحدة

رد