أخبار السودان لحظة بلحظة

فاروق أبو عيسى: أهلي ختمية لكن الله شافني وما مشيت عليهم

1

توقع رئيس قوى الإجماع الوطني الدكتور فاروق أبو عيسى اياماً صعبة يعيشها المجتمع السوداني ، مشيراً إلى أن خروج السودان من المعاناة يكمن في توحد قوى المعارضة للتخلص من هذا النظام، وأعلن رئيس قوى الإجماع الوطني – لدى استضافته بمنتدى"كباية شاي" بحديقة التيار مساء الخميس - عن استخدامه سياسة ناعمة مع القوة المعارضة من أجل توحيدها، كما طالب بضرورة الوحدة بينها، وقال :"لابد من وحدة المعارضة وسأكون ناعماً لأجل وحدتها ولن أتخلى عن المواقف المبدئية المتفق عليها".
وكشف أبوعيسى تفاصيل جديدة عن حياة رئيس السودان الأسبق جعفر نميري، وقال إنه كان فقيراً، ويحب الرياضة. وأشار إلى أنه تربطه علاقة صداقة بينه والرئيس الأسبق، منذ فترة الدراسة، لافتاً إلى أن نميري لم تكن لديه أهتمامات سياسية، إلا أنه رجل صديق له، وأضاف:"أي حته يكون فيها يريد أن يكون رئيسها". وعن ضربه لوزرائه، ذكر أبو عيسى قائلاً :"ما يقال إنه يضرب الوزراء دا كذب ونميري رجل حنين والقسوة التي عرفت عنه مؤخراً في عهده لا أعرف أتى بها من أين؟". ودحض رئيس التحالف مايتردد بأن نميري كان يأتي في ذيل الدفعة أو "طيش حنتوب" كما كان يردد معارضوه وقال:"نميري في الترتيب المدرسي كان يأتي في العشرينات"، وأضاف :" لم يكن طيشاً لحنتوب، وأحسن ترتيب له بين العشرة والعشرين من بين ثلاثين تلميذاً".. والى التفاصيل:

رصد : محمد إبراهيم
الحلقة الأولى

صرخة الميلاد..!
كانت صرخة الميلاد بمدينة ود مدني 12 أغسطس 1933م، درست المرحلة الأولية بمدرسة النهر الأولية وهي كانت المدرسة الحكومية الوحيدة في المدينة حينها وهنالك مدرسة أخرى أهلية، ومن ثم الأميرية الإبتدائية بو دمدني ثم مدرسة حنتوب الثانوية العظيمة خاصة في دورها الريادي في تاريخ الحياة السياسية والثقافية في البلاد لكنى أتحسر على جور الزمان بالمدرسة، تم فصلى عن الدراسة بمدرسة حنتوب الثانوية في الأشهر الأخيرة من دراستي بيها نتيجة للنشاط الطلابي السياسي المناهض للاستعمار البريطاني.
الكأس الأول ..!
إمتحنت الثانوية بفضل المربي السوداني العظيم يوسف بدري رائد التعليم النساء في البلاد، إمتحنت الثانوية عبر مدرسته بأم درمان ومعي مجموعة من طلاب خور طقت حوالى "60" طالباً، و"30" من مدرسة حنتوب ومثلهم من مدرسة وادي سيدنا، وأن جميع هؤلاء الطلاب دخلوا معركة واحدة من أجل أن ينال الطلاب السودانيون إتحاداً عاماً، ضد الإدارة البريطانية، وأن المستعمر رفض هذا الطلب ودخل الطلاب في إضراب عن الدراسة في المدارس .
قمع ..!
الإضراب الذي خضناه في مدرسة حنتوب الثانوية واجهته الإدارة البريطانية بقمع شرس ومتوحش، و أن المنظمين للإضراب استطاعوا استمالة أبناء الضباط المتواجدين في الكتيبة العسكرية للشرطة، وحينها إنتقد أبناء العاملين في الشرطة القمع الذي واجهتهم به الشرطة معللين أن هدف الطلاب هو مناهضة الاستعمار الذي يحتل البلاد ويعملون مع الحركة الوطنية عامة لإبعادهم من البلاد، وان مناشدة الأبناء لآبائهم إثر في عاطفة رجالات الشرطة وأعتبروا أن أبناءهم يخوضون في دور وطني مشرف، وحينها قاموا بجمع معداتهم وخرجوا من المدرسة .
هذا دور مشرف وريادي من قبل رجالات الشرطة وقياداتها هؤلاء هم سودانيون حقيقون، وعندما انفض الإضراب في المدرسة تم فصل عدد من الطلاب وحرمانهم من الإمتحانات، وقد أمتحنت كامبردرج من مدرسة الأحفاد.
الجامعة ..!
بعد أن أمتحنت الثانوية ومن ثم الترتيب لدخول الجامعة كان جيلنا في مدينة ود مدني مولعين بالقانوني الضليع أحمد خير المحامي البارز صاحب مبادرة مؤتمر الخريجين وأحد أبرز رواد الحركة الوطنية في السودان وحينها كان يقطن بالمدينة وأن شقيقاتي كن يتمنين أن أصبح كأحمد خير ، وفي تلك الفترة كان نظام كلية الخرطوم الجامعية " كلية غردون – جامعة الخرطوم حاليا" كانت تقبل الطلاب الجدد بعد كل عام، وأن السنة التي امتحنت فيها لم تكن الكلية تقبل طلاباً في القانون وأن العدد الذي يتم قبوله بسيط نتيجة لمتطلبات الإدارة البريطانية حينها، والدفعة الواحدة تبلغ حوالى (12-14) وكثير منهم يتركون الدراسة .
القفز ..!
بعد هذه الصعوبات في دراسة القانون داخل السودان إضطررت لدخول كلية الأداب وهنا تدخل يوسف بدري لمنعي من دراسة الآداب وإقترح على الدراسة في كلية الشريعة لمدة عام ومن ثم الالتحاق في العام المقبل بدراسة الحقوق إلا أني رفضت مقترح يوسف بدري، وأذكر حينها في تلك الفترة فتحت الجامعات المصرية أبوابها على مصراعيها للطلاب السودانيين، وبعض الطلاب تم قبولهم دون أن ينجحوا في الثانوية تكريماً لشعب السودان من قبل الحكومة المصرية، ثم ذهبت إلى مصر وتم ترشيح دراسة الطب في القصر العيني في القاهرة .
الحقوق..!
كنت متمسكاً بدراسة الحقوق في مدينة الإسكندرية بمصر ورفضت كل الاقتراحات المقدمة لي بشأن دراسة المجالات الأخرى ،فكما ذكرت فإن دراسة القانون كانت رغبتي منذ أن تشكل وعي واتسع أفقي .
الحزب ..!
إنضممت للحزب الشيوعي أثناء دراستي بمدرسة حنتوب الثانوية، قبل دخوله للجامعة عبر رابطة الطلاب الشيوعيين وكنت في المكتب السياسي منذ عام 1950، مع صلاح إبراهيم وفيصل عبد الرحمن، ولا أذكر من جندي في الحزب، فتلك الفترة لا يوجد شيء يسمى الحزب الشيوعي السوداني بل قبلها كان يسمى الحركة السودانية للتحرر الوطني " حستو "، وإن فترة إنضمامى للشيوعي لم يكن هنالك تجنيد فردي بل التجنيد الجماعي، عبر الانخراط في مجلس الطلبة السري وهنالك تعلم على أدبيات الحزب الشيوعي .

الختمية ..!
كان عمي الخليفة عيسى أبو عيسى هو خليفة الخلفاء في عموم الجزيرة للطريقة الختمية فقام ببناء السرايا والمسجد لاستقبال السيد علي، لم أعرف حتى الآن سبب زيارة السيد على وعندما سألت لم أجد إجابة واضحة، هنالك الكثير من الأشياء الغامضة لدي عن الختمية بالرغم من أنى تربيت في منزل ختمي بالأساس منذ نعومة أظافري، فالختمية مثل الماسونية لا يطلقون أسرارهم لأحد، كان عمي رجل ثري يملك نصف مدينة ود مدني وإسبوعياً تقام حولية للمريدين في المنزل، ياكلون الفتة ويشربون القرفة، وكذلك أستغرب من عدم شراب الختمية للشاي ويفضلون القرفة هنا أيضاً لا تستطيع أن تجد إجابة، وقد سألت السيد محمد عثمان عن هذا ولم يجيبني.
النجاة من الختمية ..!
كان والدي ختمياً "على خفيف" يحب الذهاب إلى مصر يشتري الفنايل لفريق النيل مدني ويتمتع بلعيبة ممتازين، نحن في الأصل من صعايدة مصر من منطقة تسمي ود راو جعافرة .
نشأت وترعرعت في بيئة صوفية منخرطون في الطريقة الختمية لكن الله نجاني من الانضمام إليهم، كان الشباب في جيلنا لديهم نزعة يسارية في المدارس. أشجع فريق الهلال والنيل مدني وكنت مستشاراً قانونياً للهلال إبان فترة الثمانينات متطوعاً.
جعفر نميري ..!
المرحوم جعفر محمد نميري والده كان ساعياً في مدني، يقطن مع والده في القسم الأول في المدينة ونحن في فريق المدنيين بالقرب من المدارس، كان جعفر رياضياً مولعاً بها وإن نظام المدارس حينها خروج الطلاب إلى منازلهم للغداء حوالى الساعة (أربعة لأربعة ونص)، وهو رئيس منزل الجزيرة بالمدرسة، لأن المدرسة تضم أغلب اقاليم البلاد ،وكان يأتي إلى منزلنا ويتغدى معنا وهو كان صديق شقيقي ودفعته، وهو ود منزل يعرف جميع أفراد الأسرة .
طيش حنتوب ..!
نميري لم يكن لديه اهتمامات سياسية بل هو نشط رياضي ولديه طموح أن أي مكان يتواجد فيه يتجه لكي يكون رئيساً، هنالك الكثير من الافتراءات التي تم دمغ نميري بها أثناء فترة حكمة كضربه للوزراء وإنه طيش حنتوب ما يقال إنه يضرب الوزراء دا كذب ونميري رجل حنين والقسوة التي عرفت عنه مؤخراً في عهده لا أعرف أتى بها من أين؟ صحيح أنه فتى قوي البنية إذا ضربك بُنية لا تستطيع النهوض، نميري في الترتيب المدرسي كان يأتي في العشرينات" لم يكن طيشاً لحنتوب، وأحسن ترتيب له بين العشرة والعشرين من بين ثلاثين تلميذاً، وعندما تم إطلاق هذه الإشاعة ذهبت إلى مدرسة حنتوب وتأكد من هذا.
النعومة في الخطاب ..!
الحياة السياسية في السودان مقدمة على أيام صعبة، شعب السودان عانى وسوف يعاني كثيراً، والسودان محتاج لوحدة قوى المعارضة من أجل أن يتخلص من هذا النظام، وأنا من المتحمسين لهذا، وأنا مقرر إحتراماً لشعب السودان والمعاناة التي يتكبدها في جميع مناحي الحياة ومن أجل إنجاح وحدة قوى المعارضة سوف أصبح ناعماً في خطابي زيادة على اللزوم، وأرفض أي أحد يجرني لصدام مع أية جهة كانت، دون التنازل عن مواقفي عن مواقف قوى المعارضة وخاصة قوى الإجماع الوطني.
النقد الذاتي ..!
فصل من الحزب الشيوعي ظلماً فلم أكن مشاركاً في الانقسام كنت في مصر أيام وفاة عبد الناصر وكان هنالك مجموعة من أعضاء الشيوعي في أم درمان وتم وضع إسمى معهم دون علمي، وقيادة الحزب لكي توقف المد الانقسامي تم فصل الجميع، وكان عملي الحكومي بشان الحزب مرتبط بعز الدين علي عامر ، كنا نلتقي في منزل عز الدين كنا أربعة شيوعيين هم جوزيف قرنق وموريس سدرا ومحجوب عثمان وأنا وكان يطلق علينا هيئة العمل الحكومي كنا نجتمع يومياً لمدة نصف ساعة، وفي يوم الانقسام أتيت للاجتماع رفض عز الدين استقبالي بصورة باهتة وقال لي إن أنا تم فصلي من الحزب وخرجت منهم بالرغم من إني لم أشارك.
بعد يومين تم عقد اجتماع في منزل أحمد سليمان وترافعت عن نفسي، وقلت أنا ضد الانقسام، وخلص لي الأمر أن هؤلاء يريدون تصفية الحزب ولا يريدون قيام حزب، وحضرت معهم ثلاثة إجتماعات، وتاكد إنهم منتصرون لمايو .
لم أرفض جماعة عبد الخالق وتم إبعادي وقررت أن أقاتل، أذكر عندما كنا عائدين من وفاة عبد الناصر كنت في الطائرة مع عز الدين علي عامر والتجاني الطيب، وبينت لهم حقيقة وجود اسمى في الانقسام ولم يتحركوا، وحتى الآن أقول إنى لم انقسم، وكتبت نقداً ذاتياً بعد الانتفاضة، وصلت اللجنة المركزية أكثر من مرة، ولا أحب الكذب على الشعب السوداني . الحزب الشيوعي حزب محترم لم يخن الشعب يحترموني وأنا أبادلهم الاحترام .
الثورة التصحيحية ..!
انقلاب 71 فقدت فيه أعز الأصدقاء وقد في السودان عباقرة العمل السياسي عبد الخالق والشفيع والأخير هذا لم يكن يعلم بالانقلاب ووفاته أضرت بالحركة العمالية واسم السودان بالخارج، نميري دخل في هيجة هستيرية، والقيادي جوزيف قرنق انضم للحزب الشيوعي ورفض الانضمام للأحزاب الجنوبية لإيمانه العميق بالفكرة وكان رجلاً ذا خلق وفهم متقدم.
الإمريكان استغلوا الانقلاب لتصفية الحزب الشيوعي وكان هذا الدور يقوم به الرئيس المصري أنور السادات وكان يحث نميري للتخلص من قيادات الشيوعيين بهذا الفعل الأرعن .
بعد الحادثة أنا وسبعة من الوزراء (منصور محجوب، طه بعشر، سيد أحمد الجاك، مرتضي أحمد إبراهيم، محي الدين صابر..إلخ) قابلنا نميري وقلنا له إن الذي يحدث ذبح للشعب السوداني وغير صحيح، وتكونت جبهة من بعض النقابيين، وكانوا يطالبونه بسجنهم بدلاً عن إعدامهم لكن نميري رفض كل هذه المطالبات، الموقف الوطني هو تفادي الدم وعدم إراقة الأرواح.
الزواج ..!
تزوجت امرأة فاضلة من أم درمان شقيقة مصطفى مدني أبشر إبنة تاجر مواد البناء، تزوجت عن حب، هي امرأة متعلمة، بحضور أغلب الفنانين السودانيين (احمد المصطفي ،سيد خليفة، ابراهيم عوض، وحضر وردي،) زوجتي عندما كانت طالبة كانت شيوعية .

التيار

تعليق 1
  1. حليفة موديل 2018 :

    فاتك خير كتير يا استاذ … وانشاء الله ربنا يهديك بعد دا….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...