أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

2- أكتوبر.. عيد الصحافة الحرة

0

محجوب عروة

ليكنْ يوم الثاني من أكتوبر من كل عام هو يوم حرية الصحافة وذلك بمناسبة استشهاد الصحفي الحر جمال خاشقجي في هذا اليوم الأسود، على يد مجموعة مجرمة من الذين نفذوا هذه الجريمة البشعة فقتلوا غيلة بصورة لم نشاهدها إلا من بعض الطغاة  كالقذافي وصدام والأسد ومنقسو وغيرهم من الذين يخافون الرأي الآخر، يخشون الكلمة الحرة والنصائح الغالية يفتقدون أقل المشاعر الإنسانية والأخلاقية، ولا يعرفون حقيقة الأديان السمحة التي جاءت بها رسالات السماء أو تحدث بها الفلاسفة أو صدح بها المفكرون منذ فجر التاريخ، استفادت منها الشعوب والقادة والحكام المحترمون فأصلحوا بها شعوبهم وطوروها وزادوا قوة واحتراماً من الآخرين، ومن رفضها كان مصيره أسودَ تلعنه شعوبه ووضعه المؤرخون في مذبلة التاريخ. أمثال هؤلاء الطغاة الفجرة الذين عذبوا وذبحوا وقطعوا الشهيد جمال خاشقجي دون رحمة ثم كذبوا هذه الجريمة الشنعاء، يجب ألا يكون لهم حظ  في العيش بعدها، يجب أن يسلموا إلى القضاء التركي ليقول كلمته فيهم جزاء لما اقترفوا من الغدر والقتل غيلة.

إن جعل يوم الثاني من أكتوبر كل عام عيداً لحرية الصحافة لا يقل عن يوم الأول من مايو عيداً للعمال، فليجتمع أصدقاء الشهيد جمال خاشقجي وكل من يؤمن وينادي بحرية الصحافة وحرية الكلمة وحرية التعبير ويتنادوا ليجعلوا من هذا اليوم عيداً للصحافة الحرة، فهذا أقل ما يمكن فعله لهذا الشهيد الذي أصبح أيقونة لحرية الصحافة ضحى وقدم نفسه من أجل حرية الكلمة..

إن أنسى لن أنسى كيف وقف معي الأستاذ جمال خاشقجي عام 1994 عندما حضر خصيصاً للسودان، ليدافع عني في أحداث صحيفتي (السوداني الدولية) التي كانت تدعو مثله إلى إطلاق الحريات العامة وحرية الصحافة، وإلى الوفاق الوطني والديمقراطية وإلى محاربة الفساد الذي كان في بداياته قبل أن يستفحل. لقد ظل الشهيد خاشقجي مناصراً لحرية الصحافة وناصحاً لا معارضاً حتى آخر لحظة من حياته، ولكن أعداء الحرية كانوا له بالمرصاد لا يحبون النصح والناصحين فتربصوا به واستدرجوه ليسكتوا صوته، وظنوا أنَّ العالم سيسكت عن جريمتهم ففعلوها بغباء شديد، ولكن الله فضحهم حين تركوا أدلة الجريمة كشفتها أعين الاستخبارات التركية الساهرة، مما اضطرت السلطات السعودية للاعتراف بالقتل بعد طول نكران!!

إنَّ ما حدث للشهيد جمال خاشقجي من المؤكد سيقود لأوضاع جديدة أكثر انفتاحاً وديمقراطية في السعودية، وربما في القريب وربما إلى ملكية دستورية بديلاً للوضعية السياسية الحالية التي تسيطر فيها الأسر والوراثة، ذلك أنَّ مثل هذه الحادثة قد هزت المجتمع السعودي والخليجي بل العربي والإسلامي هزاً عنيفاً، وكشفت عن كيف أنَّ نظم الحكم المغلقة تؤدي بالضرورة إلى مثل هذه الأحداث المأساوية التي تسيئ إساءة بالغة إلى الدول والشعوب، وتجعلها تفقد كثيراً من سمتعها فلا تعالجها أموال البترول مهما أنفقت  من عائداته الضخمة..

الديمقراطية هي الحل الأمثل لمعالجة التطرف والإرهاب والتخلف، والصراعات المسلحة وانتشار الفساد.

السوداني

رد