أخبار السودان لحظة بلحظة

مِحنَة.. الخريجين..!!

1

عثمان ميرغني

عَطَالة الخريجين.. مُشكلة كبيرة لا بد من التعامل معها بصورة أكثر حساسية وفعالية.. فالأمر لم يعد يحتمل الانتظار، خَاصّةً وأنّ مزيداً من الخريجين الجُدد تضخهم الجامعات كل عام جديد.. وما أكثر جامعاتنا العَامّة والخَاصّة..

الأُسر السُّودانية استنزفت كل مواردها لتعليم أبنائها.. في مشوار استثماري طويل للغاية ربما امتد لعشرين عاماً.. ثُمّ عندما تأتي ساعة قطاف الثمار يتحوّل الشباب الى مشروع ملل كبير.. وفراغ عريض يتمطى اليأس من الحُصُول على وظيفة مُناسبة..

الشباب الضائع في الفراغ عَلاوةً على أنّهم طاقة كامنة غير منتجة.. ضائعة في ركام التعطل.. فهم أيضاً في مجرى تيار جارف يدفعهم إليه الفراغ وشح الانشغال بما يفيد.

ولا يعني ذلك أن تجتهد الدول في فتح وظائف وهمية لتدفن فيها طُموح الشباب.. تزيد من رهق العَطَالة المُستترة التي تحتشد بها المكاتب الحكومية.. حيث يجلس عشرة مُوظّفين ليؤدوا عمل فرد واحد في عشرة أضعاف زمنه بعشرة أضعاف كلفته.. بل أقصد فتح أبواب العمل الحُر والرزق الحلال التي تمتص عافية وهِمة وعُقول هؤلاء الشباب في ما ينفعهم ووطنهم الكبير..

وقد كتبت أكثر من مرة محدداً قطاع البناء والتشييد على أن الباب الذي يُمكن أن يمتص أعداداً كبيرةً من الشباب وفي مُختلف المجالات من أدناها الى أعلاها.. وفي تقديري أنّ النظرة الحكومية للموضوع برمته لا تزال أسيرة الإحساس بالتجاهل المقيت.. على فطرة الحكومة التي لا تسمع أذنها إلاّ صوت الدوي المرعب.. لا تسمع إلاّ إذا تطوّر الأمر إلى مُشكلة أمنية سافرة.. وحتماً سينتهي إلى ذلك في يومٍ من الأيام.. فالنتائج على قدر المقدمات..

وقطاع البناء والتشييد الذي يمثل سُوقاً كَبيرة لامتصاص همة الشباب.. مقفول بالضبّة والمُفتاح بأمر الحكومة.. سياسات الحكومة التي جعلت بناء حجرة في السودان أسهل منها تشييد قصر في ضواحي لندن..

الحكومة وضعت أثقالاً من الرسوم والجبايات على مواد البناء المحلية والمُستوردة.. هذه الرسوم أقعدت تماماً قطاع البناء والتشييد وجعلته في مقام من استطاع إليه سبيلاً.. صحيحٌ أنّ خزائن الحكومة تستقبل مالاً هائلاً من هذه الرسوم.. لكن بحجمه تهيل تراباً على الشباب والشعب كله.. فقد أدّى ذلك ليس لضمور الشركات العاملة في هذا القطاع فحسب، بل إلى فقر بيئة السكن السوداني الذي صَارَ استنزافاً كبيراً للموارد البشرية.. حيث يضمن تعطيل الطاقات بالمرض والعوز الذهني..

عَطَالة الشباب قُنبلة كبيرة تنتظر الانفجار.. ولو ظلّت الدولة تتعامل معها بهذا الشكل الأريحي.. بنظرية الرفاهية في الوقت، فسيأتي يوم يتجاوز فيه الأمر حد العلاج.. عندها لن يكون متاحاً سوى الندم على الإهمال والتجاهل.

التيار

تعليق 1
  1. ود يوسف :

    يا باشمهندس … قطاع البناء قطاع محدود ولا يستوعب كل الخريجين … فكيف تطلب من خريج كلية الطب أو القانون أن يعمل في مجال البناء ؟؟؟
    على الدولة المساهمة في توفير الوظائف كل حسب تخصصه ، ولا أقصد وظائف عامة وإنما المساعدة في خلق وظائف للقطاع الخاص بتسهيل الإجراءات وتقليل الرسوم والجبايات وتقديم القروض الميسرة … قطاع البناء بالرغم من أهميته يعتبر قطاع سلبي ، والمطلوب التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والتعدين وتقديم الخدمات من خلال شركات مساهمة أو فردية كل حسب تخصصه .. وسيأتي قطاع البناء والبنيات التحتية كنتيجة طبيعية للتطور والنمو الاقتصادي … والأهم من ذلك حل وإلغاء كل الشركات الحكومية التي تزاحم القطاع الخاص وتستأثر بالتسهيلات والإعفاءات ولا ندري أين يذهب ريعها… وكل ذلك لا يتأتى إلا بمحاربة الفساد المالي والإداري أولاً … ولكن هيهات !!!
    تحياتي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...