أخبار السودان لحظة بلحظة

مكاسب الحكومة .. وخسائر المعارضة

0
سؤال : هل تخسر حكومة الإنقاذ شيئاً إذا توقفت مفاوضات السلام بينها والحركات المسلحة ؟ سؤال ثاني: ما الذي تكسبه الحكومة من إستمرار المفاوضات والسلام مع المعارضة والحركات المسلحة ؟
الإجابة على السؤالين السابقين بإختصار : إن حكومة الإنقاذ لن تخسر شئياً إذا ما توقفت مساعي السلام ولن تخسر إذا إستمرت الحرب في جميع أنحاء السودان لسببين هما : طالما هذه الحرب بعيدة عن قصورهم وممتلكاتهم ومزارعهم وأسرهم وزوجاتهم ... وثانيا لأنها حصلت على أغلب ما يمكن أن تحصل عليه .
أولا حصلت بإعتراف دولي وعربي منذ بدايتها بعد أن دعمتها الأحزاب الطائفية وشاركتها في الحكم وبمشاركتهما هذه برهنت للخارج بأنها حكومة ديمقراطية وتتكون من جميع الطوائف السياسية ومن أكبر الأحزاب في السودان والدليل المشاركة ذات الوزن الثقيل إبن زعيم طائفة كبرى برتبة وزير وابن زعيم طائفة ورئيس وزراء سابق برتية مساعد الرئيس فهذا الأمر قد يستصغره من بالداخل لكنه مكسب كبير جدا للحكومة في تحسين صورتها خارجيا...
ما سيأتي به السيد ياسر عرمان ومالك عقار وبعض من الحركات المسلحة حسب ما يلوح في الأفق من إتفاق قد يكونوا مرغمين عليه مهما كان نوع الإتفاق فهو على العموم لقد أتت به الأحزاب الكبرى منذ عقدين من الزمان ولم يأتوا بجديدوقد يسأل البعض وماذا أضاف إعتراف ومشاركة الأحزاب الطائفية لحكومة الإنقاذ ؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نضع في الإعتبار هذه الأحزاب ذات وزن وشعبية في داخل السودان ومعروفة في الخارج هذه حقيقة يجب أن لا ننكرها فعندما لا تطالب هذه الأحزاب جماهيرها بالخروج على هذه الحكومة والتي هي جزء أساسي منها فماذا تسمي هذا غير الرضى والدعم . وأيضاً الإنقاذ منذ إغتصابها السلطة تعلم إنها أتت بإنقلاب على نظام شرعي منتخب فعندما تشاركها هذه الأحزاب الشرعية المنتخبة في السلطة وحين تنفتح أمامها الأبواب الدولية والعربية بهذه الصورة بلا شك هذا يعتبر مكسبا كبيرا للإنقاذ ... وحين تجد الإنقاذ محاولات الأحزاب المعارضة التحالف معها والحوار والجلوس معها وتسعى إليها وفي حالة هرولة .. وحينما تجد هذا التطبيل والدفاع عنها من أبواغ يمثلون أحزاب معارضة ويقدمون لها فروض الولاء والطاعة فهذه كلها مكاسب لم يكن يحلم بها نظام منقلب على نظام شرعي ديمقراطي من قبل
وعلى المستوى العالمي وبفضل هذه الأحزاب الطائفية التي شاركت حكومة الإنقاذ فإنها تبدو الآن بصورة أخرى وأمام هذا إستطاعت أن تعيد الكثير من جسورها مع دول الإتحاد الأوروبي بالسر وبالعلن والذي يعتبر الداعم الرئيس للحركات المسلحة والمعارضة والحاضن الكبير لها بل وأكثر من ذلك تعتبر حكومة الإنقاذ شريك مهم في محاربة الإرهاب ومحاربة الهجرة الغير شرعية المؤرق الأساسي للغرب وكذلك محاربة تجارة البشر إذاً فقدت هذه الحركات الداعم والحاضن لها وليس أمامها مفر كما يقول الواقع إلا الإنتحار أو القبول بالعودة إلى الوطن ومحاولة ممارسة ضغوط على المؤتمر الموطني من الداخل من أجل الديمقراطية وحرية التعبير والعمل على التغيير!!

إن الفرق بين حكومة الإنقاذ والحركات المسلحة في المفاوضات الكثيرة خلال السنين التي مضت والفرص الثمينة التي أضاعتها هذه الحركات إن الإنقاذ أخذت مستحقاتها مقدما بينما بقى الجزء الأكبر والمهم من مستحقات الحركات وهي المستحقات التي تهم الشعب في قوائم المؤجلات ومن أهمها هو كتابة الدستور والحرية وتكافؤ الفرص في التنمية وأظهرت الإنقاذ للعالم إنها خرجت من مؤتمر الحوار الوطني بالكثير وتتباهى لدول الإقليم والإتحاد الأفريقي والعالم وتقول لهم هاهي الأحزاب والمعارضة والحكومة في قبة واحدة وتناقشنا حول مصير الدولة ووضع دستور دائم (سيد الحق راضي ما دخلك ياقاضي) وهذا أيضا يعتبر من المكاسب الكبرى للحكومة وخسارة كبيرة للمعارضة
ولهذا أرى إن المفاوضات والحرب إذا توقفت أو لم تتوقف الآن فلن تخسر حكومة الإنقاذ الكثير ولكن الخسارة ستكون على الحركات المسلحة أكبر أولا لفقدانها الحاضن والداعم وهو الغرب الذي كشر بأنيابه للحركات والمعارضة ... في النهاية الدول ليست جمعيات خيرية لها مصالح يجب أن ترعاها وتحافظ عليها ومصالح الغرب اليوم مع الإنقاذ. وبما أن الإنقاذ حصلت على كل ما تريد تقريبا على المعارضة أن تنتظر مطالبها في قوائم الإنتظار
الخطأ التاريخي الذي إرتكبته المعارضة والحركات المسلحة التي فاوضت الحكومة منذ أمد بعيد أيضا لقد أجلت قضاياها الأساسية مع الحكومة إبتداءا من الحرية والديمقراطية وإنتهاء بعدم تغيير الدستور من أجل ترشيح البشير في 2020 أو لم تأخذ ضمان دولي على تطبيق مطالبها . بينما أخذت الإنقاذ أشياء كتيرة لم تكن تحلم بها ولعلّ أهمها وأخطرها إنها أصبحت شريكا أساسياً للحاضن والداعم الرئيسي للحركات المسلحة وهو الغرب .

لذلك في تقديري بما أن نهاية كل حرب هو السلام فليس أمام المعارضة والحركات المسلحة غير السلام ولو كانوا مرغمين عليه والعودة والنضال من الداخل وخوض إنتخابات 2020 وقد تكون فرصة لتعري حكومة المؤتمر الوطني وفضحها للعالم ومنها تستدر المعارضة عاطفة الشعب الذي فقدته كثيرا وقد تكون نقطة التغيير وبداية إنتفاضة حقيقية إذا ما أقدمت الحكومة على التزوير أو عدم الإلتزام بالدستور عندها ستجد المعارضة الدعم والتعاطف الدولي والمحلي أيضاً

ياسر عبد الكريم
[email protected]

رد