أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

السودان لا و لن يسع الجميع يا البشير..!!

0

* قال الرئيس البشير ذات خطاب له أن السودان يسع الجميع! و لم يكن البشير صادقا, البتة! فبعد الانفصال، وضعت حكومة السودان يدها على كفياقانجي و حفرة النحاس باعتبارهما أراضٍ سودانية، و أسقطت الجنسية السودانية عن القبائل االأصلية المستوطنة فيهما، و هي قبائل الكريش و الفروقي و الكارا و السارا و اليولو و البنقا.. و قبائل أخرى..
* و جاء قانون الجنسية المعدل للعام ٢.١٨ لتوفيق أوضاع (عموم السودانيين) المتضررين من قانون الجنسية الذي تمخض عن الانفصال، لكن لم يتم توفيق أوضاع القبائل الأصلية في المنطقتين!!
* و هكذا حجب القانون الجنسية عن تلك القبائل.. و رفض منح السكان أي أوراق ثبوتية تمكنهم من التمتع حتى ببعض حقوق المواطنة.. بالرغم من أنه لا يعتبرهم دخلاء يستحقون الطرد من المنطقتين بشكل صريح..!
* كتبت عازة أبو عوف على صحيفة الجريدة مقالا بتاريخ ١١/٦/٢٠١٨ عن انتقادات وجهها برلمانيون لقانون الجنسية المعدل للعام ٢.١٨ قائلة: ” وأشار مشروع القانون في مرحلة السمات العامة إلى وجود مجموعات كبيرة ينطبق عليها تعريف الجنوبي مثل قبائل (الكريش والكارا والسارا والفروقي والبنقا)، ولكنهم ظلوا يقيمون في أراضٍ سودانية. وقالت اللجنة إن السودان سيفقد أراضٍ حال اعترافه بأن من على تلك الأراضي ليسوا سودانيين، ولفتت إلى أن السكان لن يبعدوا عنها باعتبارهم قبائل سودانية حفاظاً على الأرض.”!!
* و تحت عنوان:
( لأهل كريش قضية عادلة) في مقال بصفحة د.محمد عبدالله الريح بشبكـة و منتديات كفـر و وتـر، بتاريخ ٢١ سبتمبر 2014.. جاء ما يلي بتوقيع الكاتب/ د. المجمر:
” عندما كتبت مقالي عن النحل الأفريقي القاتل وذكرت فيه منطقةجنوب دارفور وبالتحديد كفياكانجي، أو كفياقانجي، كما علمت فيما بعد، وأهلها من قبيلة كريش لم أكن أتوقع أن يكون هناك غبن قد وقع على أهل تلك المنطقة حتى وصلني مقال من الأستاذة منى كدوس ريحان عبد الله عبد الكريم في بريدي الإلكتروني وفيه توضح لي حقائق كثيرة لم أكن أعلم بها. كل مبلغ علمي أنني كنت أزور تلك المنطقة في عام 1970 والأعوام التي تلت بغرض تسجيل ودراسة البيئة الحيوانية لمنطقة جنوب دارفور.”
* و تحدث المجمر عن أن
السكان من قبيلة كريش وقبائل أخرى كانوا في غاية الكرم ويعيشون في سلام ويتبعون لمحلية الضعين تحت نظارة الهبانية.. و تحسر الجمري على ما آل إليه حال السكان: حيث
ينتمون للشمال بحكم تبعية تلك المنطقة للشمال إلا إنه بعد انفصال الجنوب لم يعترف بهم كشماليين..
* تقع منطقتا حفرة النحاس و كفياقنجي جنوب غرب ولاية دارفور الكبرى.. و تتبعان لمحلية الردوم، إداريا.. و تزخران بمعدن النحاس و بكميات من معدن اليورانيوم النقي و معادن أخرى لم يتم استغلالها كما هو حال المعادن و الكنوز التي تزخر بها أراضي دارفور الكبرى الأخرى…

* و يعتقد د. الجمري ان المستعمر خشي تمدد الدين الإسلامي جنوباً فسعي إلى جعل المنطقة مركزاً رئيساً تابعا لمديرية بحر الغزال في ظل السودان الموحد حينها، و أن الفريق عبود أعادها الى دارفور و تتبع إدارياً لنظارة قبائل الهبانية.
* و واصل د. الجمري سرد
الحقائق و المعلومات من مصادر مختلفة، رواة و مؤرخين، محيطين بالمكونات والخلفيات التاريخية للمنطقة والانتماء الحقيقي لتراب هذا الوطن ووفقاً للأوراق الثبوتية التي حصرها في الآتي:
1/ شهادة معهد الدراسات الإفريقية والآسوية بجامعة الخرطوم .
2/ شهادة إفادة من النظام الأهلي السوداني، إدارة الهبانية مكتب ناظر عموم الهبانية الذي يوضح الأثنيات بهذا التنظيم الإداري وتتبع له المنطقتان إدارياً وجغرافياً.
3/ شهادة الهيئة الأهلية لأبناء دارفور.
4/ إفادة ديوان الحكم المحلي لولاية جنوب دارفور.
* و بهذه الشهادات والإفادات والوثائق التاريخية وبحوث أبناء المنطقة أقام الجمري ما يثبت أن هذه الإثنيات سودانية الأصل والمنشأ وأضافة للوقائع و الشواهد التاريخية للمنطقة أن الكارا و البنقا و الكريش و الدنقو و الفوروقي هم من السكان الأوائل للمنطقة..
* و تعاني تلك القبائل من فقدان الهوية و ما يتمخض عن فقدانها من فقدان للمكتسبات الاساسية لحقوق الإنسان..
* و تساءل الجمري عن لماذا المساس بشخصية الإنسان ووطنيته أو مجرد الشك في هويته طالما هنالك تاريخ ومستندات رسمية تثبت هويته؟
* و يخلص الجمري إلى أن عدم الاعتراف بتبعية كفياقانجي وقبائلها للشمال يتماشى مع منطق من ينادون بتبعية تلك المنطقة للجنوب..
* نعم، إننا نشاهد الظلم ساطعا في المنطقتين.. ظلما في ظلم يضيق الخناق على بعض السودانيين.. و نعلم تمام العلم أن السودان لا و لن يسع الجميع.. و أن حفرة النحاس و كفياكنجي أضحتا أراضٍ بلا شعب..
* لكن، هل تقبل قبائل المنطقتين أن تكون قبائل ( بدون) هكذا و إلى الأبد؟!

عثمان محمد حسن
[email protected]