أخبار السودان لحظة بلحظة

يا سلام على معتز

4

تأمُلات

·      عندما يصدر رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية الجديد معتز قراراً بسحب جميع مركبات الدفع الرباعي كنوع من إجراءات التقشف الحكومي يُتوقع منا أن نصبح مثل أطفال المدارس لنبدأ في التو واللحظة بالتصفيق الحار.

·      علينا أن نردد سريعاً " يا سلام على رئيس الوزراء  الشفيف العفيف".

·      فالرجل أراد ( في نظر البعض) أن يحول الحديث عن التقشف إلى واقع ملموس ولذلك بدأ بمصادرة اللاندكروزرات من موظفي الدولة.

·      يفعل ذلك لكي يكتب من يريد أن يكتب.. ويغرد من يرغب في التغريد.. ويهلل المهللون ويشغلوننا بأمر جديد، وفي تلك الأثناء يكون التدهور الاقتصادي قد تضاعف عشرات المرات.

·      مما لا خلاف حوله أن فترة العقود الثلاثة الأخيرة شهدت بذخاً حكومياً غير مسبوق.

·      لكن قول سحبت عربات كل المسئولين بما فيهم الرئيس نفسه يا معتز، فكم سيتوفر لخزينة عامة أفرغتموها بالكامل؟!

·      ثم من يضمن أصلاً أن تجد مثل هذه القرارات الدعائية - التي يريدون من البعض أن يسنوا أقلامهم ليشيدوا - طريقها لتنفيذ حقيقي وفعلي؟!

·      عينك للفيل يا معتز وما زلت تطعن في ضله!!

·      مشكلتنا ليست في (شوية) عربات ولا في البذخ الحكومي.

·      أزمتنا تكمن في تدمير شامل أحدثه حزبكم مع سبق الاصرار والترصد لكافة مشاريع البلد الكبرى منها والصغرى.

·      مشكلتنا في مؤسسات عامة بيعت بحفنة من الدولارات، دون أن تدخل هذه الدولارات على قلتها خزينة الدولة، بل وجدت طريقها لحسابات البعض.

·      مشكلتنا في ثروات باطن الأرض التي سُرقت (وما تزال).

·      مشكلتنا في قرارات فوقية وهرجلة وفوضى واضطراب ووضع الرجل غير المناسب في المكان الذي لا يلائمه إطلاقاً.

·      ودونك آخر قرارات المشير الرئيس برفع الحظر عن المنتجات، أو قل السموم المصرية.

·      فهل تمت مناقشتكم كحكومة قبل أن يعلنها على الملأ؟!

·      وهل من العادة أن يصدر رؤساء الدول قرارات برفع الحظر عن منتجات وسلع تم حظرها بقرارات فنية دون الرجوع للجهات المعنية التي تحدد ما إذا كانت مسببات الحظر قد زالت أم لا؟!

·      بدلاً من اهدار وقتك في إصدار قرارات من نوع سحب عربات الدفع الرباعي، كنا نتوقع أن تجلس مع رئيسك لتناقشه في قراره المتعجل والخطير.

·      فما نعلمه هو أن البلدان تحظر سلعاً بعينها من أقطار أخرى بناءً على توصيات فنية.

·      وحين يزول السبب توصي هذه الجهات الفنية مجدداً برفع الحظر.

·      أما أن يأتي السيسي ويلتقي بالرئيس البشير فتفرحه (طلة) دكتاتور مصر، ليصدر في الحال مثل هذا القرار فهو أمر يدعو للأسى.

·      لن ينصلح حال الاقتصاد بمثل هذه الدعاية التي تمارسونها منذ توليكم شأن مجلس الوزراء ووزارة المالية.

·      ولن تتوفر السيولة في البنوك أو ينخفص سعر الدولار أو يتعافى الجنيه بتغريداتكم المتكررة، ولا بقراراتكم العاطفية التي تستهدف السذج والبسطاء.

·      نعلم أن بعض أصحاب الأقلام المنتفعة سوف يتولون أمر تزيين و( تنكيه) هذه القرارات في محاولة لإقناع الناس بأنها تمثل نقطة الانطلاق نحو اقتصاد معافى وقوى.

·      لكن محمد أحمد المغلوب على أمره لن يصدق هؤلاء ويكذب نفسه التي تعيش كل لحظة مأسي الغلاء الطاحن والجوع الكافر الذي ينهش أحشائه والندرة التي طالت حتى أمواله التي يودعها في البنوك، فلا يجدها عندما يرغب في استردادها.

·      كفاكم تضييعاً للوقت فيما لا يجدى ولا يفيد.

·      إن أردتم أن تنطلقوا حقيقة نحو التغيير فأنتم أدرى منا جميعاً بالنقطة التي يجب أن تبدأوا منها.

·      أعيدوا لنا أموالنا المسروقة وحينها سيتعافى اقتصادنا دون أي قرار منكم.

·      وبالعودة لقرار الرئيس القاضي برفع الحظر عن السلع المصرية، نتعشم كثيراً في أن يفلح السودانيون هذه المرة في تنفيذ سلاح المقاطعة بشكل جاد وحاسم ومسئول.

·      أعرف أن الكثيرين منا لا يضعون مفردة المقاطعة ضمن قاموس مصطلحاتهم.

·      لهذا عندما سمعت الرسالة الصوتية للدكتور فيصل عوض أمس الأول التي دعا فيه الناس لمقاطعة المنتجات والسلع المصرية وأحسست بصدق كلماته وكم هو موجوع تجاه ما يحدث، تعاطفت معه كثيراً، وشعرت بأن الأمر سيتطلب مجهوداً كبيراً قبل أن يقتنع قومنا بضرورة هذه المقاطعة.

·      فقد جرت محاولات عديدة فيما مضى لحث أهلنا على مقاطعة أنشطة وأمور كثيرة دون جدوى.

·      في مختلف المجالات لا يميل السودانيون عموماً لهذا السلاح القوى والحاسم.

·      شخصياً أتذكر محاولاتي الفاشلة في هذا الجانب.

·      على أيام اتحاد معتصم، عندما ساءت أمور ونتائج  المنتخب بشكل يدعو للحزن، دون أن يحرك رجال الاتحاد ساكناً أو يتفاعلوا مع ما يحدث، طالبت جماهير الكرة في أكثر من مقال أن يقاطعوا مباريات المنتخب.

·      قلت لهم أتركوا الاستاد خالياً تماماً يوم أن يلعب منتخبنا في مباراة أو اثنتين وسوف ترون كيف سيكون الأثر.

·      وحين بالغ الكاردينال في فرض إرادة فئة قليلة على الأهلة وتدمر فريق الكرة ولم يصغ المجلس لنصائح الكثيرين دعوت الأهلة أيضاً لمقاطعة مباريات الهلال لنعرف ما إذا كان الكاردينال سيهنأ بناد بلا جمهور!

·      وإلا فعليه أن يعمل ما تريده هذه الجموع المليونية التي صنعت من هذا الهلال نادياً جماهيرياً كبيراً.

·      وحين يكتب بعض أصحاب الأقلام الصدئة ويبثون سمومهم بين الناس أقول للقراء الغاضبين " بدلاً من الشتائم والانفعال عليكم فقط بمقاطعة جرائدهم"، فحينها فقط سيتعلمون أن احترام عقول القراء أفضل وأنفع لهم من منافقة السلطة والمسئولين.

·      لكن لا أحد منا يريد أن يقاطع.

·      فنحن شعب جٌبل على الجدل غير المفيد وبيننا من يتلذذون بوجود مشكلة لكي ينظر الواحد منا حولها ويقول أن هناك مشكلة.

·      لكننا لا نميل نحو الحسم والتصرف بحزم مع من يقصرون ويسيئون التصرف ونكتفي فقط بسبهم.

·      أما الآن فلابد من تجاوب فوري وجاد مع دعوات مقاطعة المنتجات المصرية.

·      فقد بلغ الأمر ( البطون) ، لذلك يتوقع أن يختلف موقفنا كثيراً.

·      المنتجات الزراعية المصرية التي تروى بمياه المجاري ستمرضك وأهلك عزيزي المواطن.

·      لا أتوقع أن يتحمس بعض ضعاف النفوس من تجار هذا الزمن لمثل هذه الدعوات.

·      بل سيسارعون لاستيراد كل ما يأتيهم من مصر حتى ولو كان سماً زعافاً.

·      فهؤلاء لم يعد يهمهم سوى الكسب المادي ولو على رقاب مواطني بلدهم.

·      وقد يستسهل المواطن نفسه شراء السلعة المصرية التي يمكن أن تصله بسعر معقول.

·      لكن عليك عزيزي المواطن أن تتذكر أنك قد تدفع ضعف هذا السعر المنخفض الذي تبتاع به دستة برتقال أو كيلو فراولة غير صالحة لتناول البشر مئات المرات في علاج لن تجده إن أصابك، أو عانى أحد أفراد عائلتك من مكروه بسبب تناول هذه الأطعمة المروية بمياه المجاري.

·      قمة المهزلة والله أن يكون مواطن السودان بأراضيه الخصبة ومياهه العذبة الوفيرة وضراعه الأخضر في حاجة لمنتجات رزاعية يوردها لنا الآخرون.

·      لكن ماذا نقول في حكومة رغبت دائماً في تعطيل عجلة الانتاج، وأضاعت ثروات البلد، وأحاطت نفسها ببعض الطفيلين الذين اكتفى بعضهم بتجارة الكلمة لكي يحققوا الثروات الطائلة.

كمال الهِدي

[email protected]

4 تعليقات
  1. Aburiri :

    لا فض فاهك احسن تحليل لاحسن واشجع صحفي طرقت فيه كل الموضيع الحساسه التي تهم الموطن والوطن جزاك الله خيرا وبورك قلمك وعقلك. .

  2. John :

    المصريين طبعاً بقولوا إنهم بشربوا بول السودانيين، كناية عن إننا بنستحم وبنبول في موية النيل…..
    وعشان كده ناويين يردوا لينا الصاع صاعين….يصدروا لينا فواكه وخضروات وعجوة مروية بمياه
    المجاري…..وكده، وبمباركة البشكير الوسخ، يكونوا ضربوا عصفورين بحجر وأحد : نأكل منتجاتهم
    ثم نمرض ونمشي القاهرة للعلاج!!!!!!!!

    كيزان معفنين، ما هاميهم حال أي مواطن ما كوز، لا بل إنهم علي إستعداد أن يفني الكل ويبقي بس
    الكيزان…….

    لعنة الله تغشاهم كوزاً كوزاً.

  3. وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـــي ولـكـن تــؤخـــذ الـدنـيا غلابـا
    وما استعـصى على قومِ منالٌ إذا الإقـدام كـــان لــهـم ركابا

    لماذا لا نقف خلف معتز وهو على الأقل افضل البائسين، إذ ثبت عبر ٣٠ عام وهي عمر الإنقاذ، الفشل الذرئع لنخبة المعارضة في إحداث أي تغيير ولو طفيف. بل على العكس، أثبتت الإنقاذ ضعف القوى المعارضة وقابليتها للانقسام اللانهائي في حضور المناصب كعامل مساعد. لا أنكر التضحيات الكبرى التي بذلت في سبيل احداث التغيير “شهداء سبتمبر وشهداء التجمع والحركات المسلحة المنسيون الذين قضوا في حروب لم تاتي الا بمناصب للقادة”، لكن على الأرض للاسف لا يوجد الا قادة معارضة اقل ما يقال عنهم أنهم فاشلون. نعم معتز هو صنيعة الإنقاذ وقد يتم الإطاحة به بجرة قلم، لكنه على الأقل يحاول واعتقد من العدالة بمكان أن يعطى فرصة.

  4. علوية :

    في بنات حايمين في حلتنا ممكن تعمل معروف وتفتنهم مع ناس النظام العام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...