أخبار السودان لحظة بلحظة

السودانيون ...المستورد واهمال  الوطني

1

كتبت من قبل انني استغربت جدا معاكسة الجميع للمفكر السوداني حيدر ابراهيم  ومركز الدراسات السودانية . عندما انتقل به الاخ حيدر الى السودان موطنه الطبيعي  من مصر الرحم المستأجر . لقد حاربه الامن و الكيزان وتجاهله الشيوعيون في السودان ، وقلنا ربما خوفا من منافسة مركز عبد الكريم ميرغني . وطبعا الما كفا البيت حرم على الجيران  . ولسوء الحظ عرفت من اخي كمال عبد الكريم ميرغني ان نشاط المركز قد تضائل وتوقف من اصدار الكتب بعد موت الدكتور محمود صالح عثمان صالح له الرحمة ، لأن كل شئ في السودان يرتبط بفرد  . يذهب الفرد ينهار البنيان. ومارس الآخرون الحسد والرفض بدون سبب . ويهرع السودانيون لما عند الآخرين . ويعظمون حتى الافكار المستوردة  التي قد لا تناسبنا . مثل الاصرار على لبس بناطلين الصوف البريطاني الغالي جدا  في بلد صحراوي .

في كتاب  نفحات الدرت للدكتور وليد مادبو قرأت ما نسب للدكتور عبد الله الطيب .... ان سبعة من القبائل الثمانية المشهورة بالحسد في الجزيرة العربية قد هاجرت الى السودان . كما يجد القارئ ان  المبدع بهنس قد مات كالمتشرد في شارع مصري بعد ان فشل في ان يجد مأوى عند صديق او قريب في شتاء القاهرة . أين الكرم والتكافل والعشائرية السودانية  ؟ والابداع يموت في الشارع  من البرد .

ونحن في الصف الثاني في المدرسة الوسطي كان عندنا كتاب المحفوظات لشعراء السودان وغير السودان  . ومن القصائد قصيدة مليط التي كتبها الشاعر الفحل محمد سعيد العباسي  التي عرفتنا بمليط البعيدة وعندما سمعنا في هذا العهد الشائه بمصائب مليط حزنا على قريب لم نره عرفناه منذ الطفولة . ومن القصائد التي علقت بذهني قصيدة اسمها على ما اظن الضمير منها .

سابقت في الشعر فرسانه  ... وقصرت عن شاعر مبدع

فقلت اعرقل ميدانه .... فقال ضميري الا تستحي

قد لا تكون الكلمات موزونة فانا لم اطلع على القصيدة منذ ان كنت في الحادية عشر . ولكن هذا هو المعني . ومن الممكن ان كاتبنا الكبير  الطيب صالح كان سيجد الاهمال  وعرقلة ميدانه  والحسد اذا لم تتوفر له فرصة الاعلام العربي في لندن وصداقته بالعرب  والاوربيين .

رافقني كتاب نفحات الدرت  في الفترة الاخيرة   ، وكلما انتظرت شخصا او اوصلت البعض لمشوار وكان على الانتظار اعيد تصفح الكتاب  واجد حكم جديدة ومعلومات وابداع لم يعلق بذاكرتى في القرائات  السابقة .

اخي ورفيق طفولة اخي عمر ابراهيم بدري الفنان الذري ابراهيم عوض كان يقول لي .... زمان لمن تتعمل اغنية بنضبح ليها وبتلموا كل الفنانين ويشاركوا ويقدموا النصائح وقد يغيروا في الموسيقى والكلمات . علشان كدة الاغاني كان بتطلع جميلة . وكل الفنانين بيفرحوا ومافي تنافس وحسد .كما قال لى ان الفنان الكبير عثمان الشفيع قد ارسل له لكي يحضر بسرعة . ووجد معه الاستاذ خميس بنقس الذي كان في مصر . وقال له ... يا ابراهيم الآلة دي بتنفع مع اغانيك الراقصة . وكان تعاون الذري مع خميس وصار البنقس مكملا للموسيقى السودانية . سوق الصياغ في امدرمان ضم عشرات وربما مئات البشر . كانوا يتعاونون ويرتبطون ببعضهم ويتزاوجون . لا يحسدون بعضهم البعض . لماذا  لا نحتفل بكل كتاب جديد ؟

الكلمات يجب ان تكون مسكونة بشيطان يجعلها تتلوى وتنتفض بروح وقوة لتصل للناس . واقدر الكتاب ومن يتمتعون بمعرفة والمام بالكثير من المفردات الغائبة عنا لا تجد كتاباتهم الالق والانسياب لانها بلا روح واحساس. كتاب الدرت له شخصية  متفردة ورسالة.

فرح الناس بديوان صلاح احمد ابراهيم غابة الآبنوس . ولكنهم لم يفرحوا لغضبة الهبباي بنفس الطريقة  . لأن الاسلوب كان جديدا ومختلفا  وغير مألوف وصلاح قد قال في المقدمة انه  يقدم اسلوبا جديدا  غير معروف . واسلوبه في قصيدة اكتوبر رفضها الكثيرون كشعر ولهذا لم تتبوأ مكانها بين قصائد اكتوبر  . ولكن بعد سنين عديدة عادوا

 

 

للديوان واشادوا به لانه كان اكثر عمقا من غابة الآبنوس  التي كتبها صلاح في بداية شبابه . وعادى الشيوعيون غضبة الهبباي لهجوم صلاح على عبد الخالق اذ قال .... انت ايها الاله الصغير ويا ضيف الذين لباساتهم من حرير الخ. ان هنالك من هو اجدر منى وادري بالكتابة عن نفحات الدرت . والكتاب قد طرح للقارئ لفترة ليست قصيرة . قد يكون الجواب في الصفحة 290 في نفحات الدرت  .... لا

 

 

يسر السودانيون هذه الايام  بشئ مثل سرورهم بمقالة كاتب سعودي  او اماراتي  ربما امتدح بعض فعالهم او اشاد بطيب  خصالهم  . ان اعترافا نناله من الآخرين حري بأن  يجعلك اسيرا لاهوائهم  ، فاحفل بذاتك  واجعل لها مراسا .

صدق دكتور وليد فلنحفل بذاتنا . .... ولنهتم بمبدعينا وعلمائنا في المكان الاول .

الفنان الكبير الكابلي هضبة سودانية اكرمنا الله بها . انه الفنان الكامل . بعد موت الشفيع اصدر اسطوانة رائعة باغني والحان الشفيع وكلمات ود القرشي . هل عجز الكابلي ان تطويع الالحان ام استعصت عليه الكلمات ؟ لقد اعطى الشفيع حقه .

قبل ايام ارسل لي الرائع رأفت ميلاد  من سويسرا روايته ضوة . فرحت بها كالطفل . انها مولودة اخى . عانت المكتبة السودانية من التصحر والجفاف في الخمسينات ، الستينات والسبعينات . والآن عندما يصدر السودانيون الكتب يتجاهلهم بنو جلدتهم . ويستخف بهم البعض ،وقد يعتبر هذا تطاولا ! في التسعينات ارادوا تكوين منظمة فضفاضة للنشر شملت 50 اسما .  قلت لمن احترمه واثق به . السودانيون لا  ينفذون لاننا اتكاليون . يجب ان يكون هنالك فرد يتكفل يالامر . هذا ثمن طبع ثلاثة كتب  . ارجو طباعة كتاب للكاتب الشاب الجنوبي آرثر قابريل لأن كتاباته رائعة ، وهو في اول الطريق . وكتاب حكاوي امدرمان لانه سهل وسيجد رواجا . ثم كتاب للاديب احمد عبد المكرم . ومن ريع هذه الكتب يمكن طبع كتب جديدة كلف صديقي آخرين. ضاع المال ولم تصدر الكتب  . انا فقط الوم الظروف .لقد كان الجوع كافرا في قاهرة التسعينات .

اقتباس من النفحات

ألاّ تَتْبَعُوا أْعدَائِي

مِمَنْ أسَاءَ إلى أسْلاَفِكُمُ

 

إدْرِيسُ كَانَ نُوبياً

عَاشَ فِي أرْضِ السّودِ

إدْرِيسُ كَانَ زِنْجِياً

يَصْطَادُ الحُوتَ

غداً يَجْتَمِعُ بِإخْوَتِهِ مِن كِيلَمَانجَارُو

يَعْفُو عَنْهُم ويَشْكُونَ لَهُ ألَمَ الفِرَاقِ

 

لِطيَبَتِنَا وَجَمِيلِ سَجّيتِنَا

(نَحنُ أحْفَادُهُ)

يَأنَفْ أنْ يَأْكُلَ أجْسَادَنَا الدُّودُ

 

(12)

 

الدِّكْتُور صِدِّيق أُمْبدّة،

اقْتِصَادِي ضَلِيعٌ،

صَحْبِي مِن آبَائِي

حُبِسَ فِي عِزِّ عَطَائِهِ، لأَنّهُ

لَا يُحَابِي

وَلَا يَرْضَى بِالمَخَازِي

 

قَالَ لِي يَوماً:

السّودَانُ هُوَ البَلَدُ الوَحِيدُ

الذي يَزْدَادُ فِيهِ عَدَدُ البُنُوكِ

اطِّرَاداً مَعَ عَدًدِ الفُقَرَاءِ.

قُلْتُ لَهُ:

إنّمَا هِي البُنُوكُ عُمِلَتْ

لِسَرْقَةِ أمْوَالِ الفُقَرَاءِ.

أَوَ لَمْ تَسْمَعْ بِقِصّةِ أَحَدِ الإعْلَامِيينَ «النّابِهِينَ»

الذين أقْرَضَهُمْ بَنْكُ فَيْصَل الإسْلَامِي مَالاً، ..................

عِوَضاً عَن اسْتِثْمَارِهِ،

اشْتَرَى بِهِ شَقّتَيْنِ وَسَجّلَهُمَا بِأسْمَاءِ بَنَاتِهِ.

ثم احتمى بجِهَةٍ سِيَادِيةٍ،

فَأَعْفَتْهُ عَنِ المُسَاءلَةِ القَضَائِيةِ

...................

وَلِذا فَهْوَ يُلَعْلِعُ* هَذِهِ الأيّامَ

مُنَافِحاً عَنْ مُعْسِرِي البُنُوكِ

وَالشيكَاتِ الطّائِرَةِ،

هَؤلَاءِ لَيْسُوا مُعْسِرِينَ

هَؤلَاءِ سُرّاقٌ مَاكِرُونَ

نَحنُ نَعْلَمُ مَن المُعْسِرِينَ

عَلَى أيّامِ (سِيِتِي بَانك)

كَانَتْ

نِسْبَتَهُمْ لا تَتَجَاوَزْ العَشَرَةِ

وَهْيَ اليَومَ فِي مَنَاحِي التّسْعِينَ

أنَسُوا أنَّ ذلِكَ مَال المَسَاكِينَ؟

أمْ أنْكُرُوا أنَّ لِهَؤلاءِ ربٌ

هُو بِهِمْ ضَنِينٌ

 

(13)

 

شَجَاعَةُ جَدِّي وجدِّك حَمِيّة

شَجَاعَةُ عبدالخالق إيمَاناً بِقَضِيّةٍ

شَجَاعَةُ مَحْمُود

مَزِية، وَسَجِية وحَكْمَة مَرْوِية

قَالَ اللهُ: مَن أحْدَثَ تَوَاصُلا بَيْنَ عَقْلِهِ وَقَلْبِهِ

أجْلَسْتُهُ فِي فِنَاء القُدُسِيةِ!

 

 

(14)

 

الكِتَابةُ إِنَابةٌ... مِن حَيْثُ

أنّها رُجُوعٌ مِن الذَّاتِ

إلَى الذَّاتِ وبِالذَّاتِ

 

(15)

 

دَخَلَ الحَرَامِي (الفَحْل) كوزي* النّاظِر

جَمَعَ كُلَّ مَا قَدْ بِهِ نَذَرَ

 

هَمَّ بِالخُرُوجِ،

بَحَثَ عَنْ البَابِ لَمْ يَجِدْهُ

حَاسَ وَلَاصَ*

لَكِنّهُ لَمْ يَهْتَدِ إلَى سَبِيلٍ

أوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً

أرْجَعَ الأغْرَاضَ وانْصَرَفَ

 

الصّبَاحَ تَقَابَلَا.........

قَالَ لَهُ يَا وَلَدِي

رَأيْتُكَ أضَعْتَ البَابَ

طَلَبَ العَفْوَ وَتَابَ ثُمَّ أَنَابَ

 

قَالَ لَهُ : يَا وَلَدِي أَنَا بقْرَأ يَس

قَبْلَ النّومِ أرْبَعِينَ

 

قَالُوا: مَنْ لَا يَخَاف اللهَ خَافَهُ

ومَنْ يَخَاف اللهَ يُخَوّفُ مِنْهُ

 

(16)

 

بَادِيَتُنَا كَانَ يَسُوسُهَا أوْلِيَاءٌ

وَاليَومَ يَسُوسُهَا سُفَهَاءٌ

يَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ

يَأكُلُونَ الرِّشَاءَ

وَلَا يَرْقَبُونَ فِي الشَرْعِ جَلَاء

 

اسْتَخْدَمَهُمْ أهْلُ المَرْكَزِ للتّفْتِيتِ،

للقَتْلِ وَلِلتَشْرِيدِ

أشْقَاهُمْ رَجُلٌ اسْتَعَانَ بِأهْلِ أُمِّهِ

عَلَى قَتْلِ أَهْلِ أَبِيهِ

أحْرَاهُمْ مَنْ قَنع بِخِدْمَةِ السّادَةِ

وَلَبِسَ الإفْكَ قِلَادَة

سَنُجْلِيهِمْ عَن أَرْضِنَا

وَسَنَعْفِيهِمْ مِنْ إِرْثِنَا

سَنَمْحُوا إثْمَهُمْ مِن صَفَحَاتِنَا

بِحَقِّ مَنْ رَقَدُوا «الحِمّيْضَايَة*»

وَمَنْ اتّخَذُوا العَدْلَ وِقَايَةً

 

(17)

 

الصِّينِيةُ

رَمْزُ التّكَافُلِ فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيةِ

تَرَبّعَتْ فَاسْتَطَالَتْ

 

إذَا حَضَرَهَا وَاحِدٌ غَابَ عَنْهَا الآخَرُ

لَا عَجَبَ أنّهَا لَمْ تَعُدْ

حَرَماً لِتَلقِّي التّوْجِيهَاتِ التَرْبَوِيةِ

 

(18)

 

رَحِمَ اللهُ الاشْتِرَاكِيةَ

فَقَدْ وُئِدَتْ فِي وَقْتٍ كَانَتْ أَحْوَجَ

مَا تَكُون إِليهَا البَشَرِيَةُ

 

(19)

 

مَا بَيْنَ تسيّسِ السّمَاوِي

وَمُحَاوَلَةِ التّسَامِي

فَوْقَ مَا هُو أرْضِي

هُوَّةٌ عَمِيقَةٌ

يَقَعُ فِيهَا الأشْقِيَاءُ

قَبْلَ الجُهَلاءِ

 

(20)

 

شَايِبْ دِقْنُو دَايرَة

طَاوِي عِمّية، وَلَابِس بَقَارِية

جَاكِي جِلْكَايتُو* فِي التّرَاب

وَغَازِي فِي الرِّكَابِ فِسية حدية*

 

تَهَيّبَتْ الوصُولَ إلَيْهِ الصّحَفِيةُ

اصْطَحَبَتْ أحَدَ عِيَالِ المَنْطِقَةِ الشَرْقِيةِ

قَالَتْ لَهُ: يَا عَمِّي رَأيك فِي المَهْرَجَان شِنُو،

بِالأخَصْ الفَقْرَةِ الغِنَائِيةِ

 

قَالَ لِيها: يَا بنيتي

عِيالَ مُصْطَفَى التتين

اللهْ مَا شَنّاهُمْ

عَشّة الفَلّاتِيَة والعب ول داود

غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ

 

«قِمّة الانْبِسَاطَة!»

 

(21)

 

نَحنُ مُهددُونَ هويةً

عِندَمَا يَفتقرُ الواحدُ مِنّا بِموتِ قَطيعِهِ*

يَلجأُ إلَى المدينةِ

يَتعلّم صَلواتِها وآذانهَا

ينأى عَن ثَقافتِهَا وَيضجَرُ

خيارٌ صَعْبٌ بينَ المَؤونَةِ والانْتِمَاءِ

 

(23)

 

بَيتُ العائلةِ لَهُ دَلالَةٌ رمزيةٌ

تَستحِيلُ إِلَى قِيمَةٍ مَعْنَوِيةٍ

إِذَا كَانْ أفْرَادُهَا مُتَآلِفِينَ

وَقَدْ يَكُونوا أحْيَاناً مُتشَاكِسِينَ

لَكِنّهُمْ مُتَسَامِحِينَ

 

الحِسُّ وَالمَعْنَى:

يَتَلَاحَيَانِ، يَتَشَاجَرَانِ،

مِتى َمَا افْتَرَقَا يَنْتَفَيَانِ!

 

(24)

 

الحُوتُ؟؟؟

..................................

عَجزُكَ عَنْ فَهْمِ الظّاهِرةِ لا يُلغِيهَا

لَو تَفكْرتَ لأدْركْتَ

أنّ الكونَ يَشهَقُ ويَزفرُ

بأنْفَاسِ المُحِبّينَ

مُوسِيقَاهُمْ لَحن مِن أَلحَانِ السّمَاء

أوْتارِ مِن القَلْبِ تَدَلّتْ

أناشيدَ بالوجدِ تَجَلّتْ

أَسارِيُر بالحُزنِ تَحَلّتْ

 

يَا مَبعثَ الرّوحِ وَيَا مُحَيّي الجَسْدِ

هَلْ يَقْوَى الفَانِي عَلَى تَحَمّلِ البَاقِي؟

 

(25)

 

أكْرَمَ اللهُ إمْرَأةً بِالوَلَايةِ

وَأرشَدَهَا سُبل الهِدَايةِ

فَكَانَ لَهَا أَحبابٌ يَتبعُونَهَا،

ضِيوفٌ يَتَكَالَبُونَ عَليْهَا

وَطُلّابٌ

 

فِيمَا هِيَ تَتَنزّهُ يوماً

رَأتْ رَجُلاً أندلسياً

سَلّمتْ عَلَيهِ وابْتَسَمَتْ

لَم تَنْتَبِهْ إلّا وَقَدْ أَغَارَ عَلَيْهَا

الحِصْنُ

وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مِن جُندٍ يَحْمُونَهُ

وَلَا مُرِيدينَ يُنَافِحُونَ عَنْهَا

اشْتَرَطَ عَلَيْهَا التّنَصّر فامْتَثَلَتْ،

 

وَلَبْس الصّلِيبِ

قَالَتْ: دَعْنِي حَتّى اسْتَشِيرَ الأصْحَابَ!

قَالَا: زينة لَنَا، تَحَسّساً

وَحِرَاسة مِن الأغْرَابِ

 

جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا عَلَى سُنَنٍ

تَوَارَدَتْ

وَشَرَائِعُ تَتَابَعَتْ

مَكَثَا دَهْراً يَتَلَوّعَانِ

مَضَيَا شَهْراً يَتَمَنّعَانِ

 

ثُمَّ مَا إِنْ انْطَفَأتْ الشّمُوعُ

وَافْتَقَدَ مَوْقِع الطّبْلِ

حَتّى اسْتَحَالَ المِحْرَابُ إلَى مَنصّةٍ لِحُبّ الآخَرِ وَجَالَ فِي النَفْسِ خَاطِرٌ:

لَا يَقْتَحم العَقَبَةَ

إلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ فِي اللهِ رَغْبَةٌ

 

(26)

 

سَأَلَتْ رَبّهَا بِالوُدّ القَدِيمِ

وَالفَضْلِ المُبِينِ

أنْ يُجَنِّبَهَا درك المتكلفين

أجيبت ................

أنت فِي الحُسْنِ آيةٌ

تَجَمّلِي، تَبَسّطِي، تَرَفّقِي

فَلَنْ تَضُرّكَ الجِنَايَةُ

 

(27)

 

أَلَيْسَتْ الظُلْمَةُ مَصْدَراً للنُورِ

وَأَسَاسٌ للرَّحْمَةِ الَلّتَانِ جَسّدَتْهُمَا الأكْوَانُ وَالرّحِمُ؟

 

عزَّ مِن قَائِلٍ:

«يخْلقكم فِي بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ»

(الزمر:6)

 

(28)

 

الاصْطِبَار الاصْطِبَار .............

إنَّ الزَّمَانَ أجْمَلُهُ يَنْتَظِرَنَا

رَيْثَمَا نَدَعُ المِرَاءَ

وَنُوَلّي ظَهْرَنَا الأغْيَارَ

علمت أن الشيخ عبدالرحيم البرعي

«طيب الله ثراه»

كان من الأوائل الذين اعتمدوا سبلاً غير تقليدية لمحاربة الخفاض:

«سالمة» مسرحية أخرجها صديقنا الحلاج إخراجاً رائعاً جعلني انفعل مع كل حركة وسكنة،

أنبأني راعي المسجد بحي المجاهدين وقتها أن كل البنات السالمات في القرية لَزِمن البيوت،

أما الأخريات فجاءت منهن الشَّكِيات.

 

النظرة المؤطرة غير المعمقة للأخلاق،

أرهقت إنسان القرون الوسطى،

لكنها

سترهق إنسان الألفية الثالثة أكثر،

لأن الأخير يرى أفقاً فسحياً تحلق فيه كائنات منعتقة،

فيما تكبل أرجله القيود

وتعشعش الخرافة في خاطره

فلا يستطيع غير الصراخ والأنين.

إنه يموت فتداركوه!

 

(11)

 

يستحيل على قيم

مثل الشجاعة والكرم،

والعفة والمروءة

أن تظهر، ناهيك عن أن تزدهر

في غياب الماكينزمات التي ترعاها

فهذه الصفات

لها متطلبات مصلحية/تبادلية

كما لها مستوجبات فطرية/خيرية.

 

(12)

 

قبل أن  تفيق مجتمعاتنا من هول الانتقال مكانياً،

«من الريف إلى الحضر»،

ومفاهيمياً شعورياً،

«من التقليد إلى الحداثة»،

وجدَتْ نفسها في مواجهة الغول:

فالعولمة قد أحالتنا إلى كائنات ترابية

ذات خصائص أثيرية أو ما ورائية.

 

(13)

 

التعليم

كان وسيلة المواطنين للخروج من دائرة الفقر،

وهو اليوم الحيلة التي اتخذها الساسة لاستبقائهم فيه.

هذه هي «الداروينية الإجتماعية» بعينها!

 

(14)

 

عندما أدخل عبود السكك الحديدية

وذلك في بداية الستينات،

عرض على زعيمنا القبلي بناء قصر على الأنموذج الطوبي.

شكرهم

ولم يزل حوشه مزروباً بالكتر حتى كثر المارة وتقاربت البيوت،

فاضطر بنوه لتسويره بالطوب،

لكنهم آنفوا أن يكون لحوشه باب...

........ عزّ على الطلاب أن يكون

لدار (أبو مهيلة) بابٌ.

 

(15)

 

اشتهر هذا الزعيم بالخير حتى كُنِيّ به.

مما يؤثر عنه

أنه كان إذا أحس بافتقار أحد الرعية،

جمع الموسرين وحثهم على إقطاع أخيهم المعسر مالاً،

«بهائم» يصون به نفسه

حتى إذا ما مرت الريح المايلة «أي المسغبة»

رد الأصل وأبقى على الفرع.

...............................

اعترض عليه أحد أقرانه يوماً بقوله:

أنحن كل ما «قشيري» افتقر جمعتنا،

يا «أبون خير» يا أخوي،

«مرمي الله ما بترفع،

ونحن مالنا ما بنكملو في الفقارة ديل.»

رد عليه قائلاً:

«الراجل كيف بِهْنا وأخو كلتان*؟»

 

لا عجب أن بادية «ابون خير»

كانت أغني بادية في السودان!

 

(16)

 

فيما تتعدد المداخل

يظل الذوق هو المدخل الأوحد

إلى وجدان الانسان.

 

(17)

 

المُرْتَدُّونَ لَمْ يَرْفُضُوا حِكْمَةَ مَشْرُوعِيةِ الزَّكَاةِ، إنّمَا آنِفوا مِن مَرْكَزِيتِهَا:

سَجَاح قَضَتْ وَطَرَهَا

وَحَمْدَة لَمْ تَنَلْ أَجْرَهَا!

 

(18)

 

عوضاً عن التوسع رأسياً

اختارت إدارة الأحفاد أن تتوسع أفقياً

بيد أن معالجة قضايا المرأة والمجتمع

تحتاج إلى عمق فلسفي وفكري.

 

أنا في انتظار كاتبة، صحفية، مفكرة،

عالمة اجتماع، إلى آخره،

لتتخرّج من هذه الجامعة.

 

إلى حين يحدث ذلك،

أرجوكم افسحوا المجال لنشاط طلابي ونقابي يهيئ للطالبات والأساتذة

تعلم أسس الليبرالية والعقلانية.

 

(19)

 

المشهد السياسي الأخير

يبرهن على أن «النخب المركزية»

بوسعها أن تفعل أي شيء

يضمن لها هيمنتها ونفاذ إرادتها،

وبخاصة بعد نفاذ الذخيرة الفكرية لليسار وافتضاح الايديولوجيا الدينية لليمين.

 

معذرة! لم يعد ممكناً حصر الصراع

على مستوى أفقي «بين يسار ويمين»،

فقد أخذ التدافع بعداً رأسياً

«بين مركز وهامش».

 

كلما أدركنا هذا الأمر،

كلما سهل استحداث صيغة للتحكم في المرابيع الأربعة:

علم اسمه الحِكْمانية، فتعلموه!

 

(20)

 

قلت لأحد أصدقائي الأعزاء،

مغترب مخضرم،

كيف استطعتم التوفير في هذه البلاد،

فأنا منذ مجيئي استلم باليمين

وأسلم بالشمال؟

 

قال لي:

يا عزيزي هناك نظرية عنوانها «80/20»

كان من الواجب إطلاعك عليها،

وهي أننا عندما قدمنا إلى هذه البلاد

كنا نأكل حد الإسراف

فلا نصرف إلا ال20% من دخلنا ونوفر الباقي،

أما وقد ضرب التضخم بأطنابه

فلا يسعكم إلا أكل الـــــــــ 80% وتوفير الــــــــــ 20% ، هذا إذا استطعتم

فالنظرية اليوم «20/80»!

 

(21)

 

آفة الاغتراب

أن أحدنا يفقد الدينامية والحيوية

ويستحيل إلى Robot،

غايته أداء مهام روتينية.

 

يا لها من محنة!

فقد اضمحلت عرى التواصل

حتى انحسرت كل أسرة على ذاتها،

وكل ذات على شخصها.

 

(22)

 

انكب كل خبير على علمه

وكل عالم على مختبره

دون أن يبحث أحدهم عن إمكانية تقديم مادة تبصر المواطنين بخياراتهم العلمية والموضوعية.

 

صحيح إن المواعين لا تستوعبنا

لكن واجبنا أن نبرئ ذمتنا

لا أن نذم المسؤولين

لأنهم

ببساطة غير مدركين.

 

كانت بالأمس معاناة تذهل الإنسان عن ذاته، واليوم معاناة أيضاً لكنها من نوع أخر:

فرق بين التحفيز والتعجيز.

 

(23)

 

لقد فضح ربع القرن الأخير كآفة ادعاءاتنا.

حريٌّ بنا أن ندرك أننا (ملة) في طور التكوين.

 

سنصبح أمة

متى أدركنا أن الوطنية مصطلح

يتطلب أكثر من مجرد الانتماء العاطفي، إحترمنا ذواتنا،

وعملنا جاهدين

على تطوير القواسم المشتركة بيننا.

 

(24)

 

زار أحد الوزراء المايويين قرية في بلدتنا

أسمها «قِميلاية».

لم يكلف السيد الموقر نفسه جهد السؤال،

بل جزم أن «قميلاية» اسم مشتق من «القمل»، فأمر بتغييره إلى «عسلاية»!

 

واقع الأمر أن المنطقة استمدت اسمها من قبيلة «القِميلات» التي كانت تقطن المنطقة في غابر الزمان.

 

لو أن النخب أعطت نفسها فرصة

لتفهم واقع الشعوب التي تريد حكمها،

أسوة بنبلاء الإنجليز

الذين انتدبوا لحكم السودان،

لكنّا في واقع

غير الذي نحن فيه.

 

(25)

 

عمنا الشيخ بكري الشيخ ضو البيت

«شيخ من شيوخ قبيلة الطريفية بكردفان» كان كثير ما يقول لابنه بلَّه:

«الطق بلا مِضْراب شغل علَّامة»

ليتهم تعلموا بعد كل الخراب الذي أحدثوه!

 

(26)

 

كي تبرر هيمنتها على الساحة الفكرية

ومن ثم الساحة السياسية، بحثت

الجماعات النصوصية عن عدو لها

فلم تجد أفضل من ابن عربي

«الشيخ الأكبر بإجماع أهل المشرق والمغرب» متهمة إياه بالغنوصية، ومستبعدة بالكلية منظومته الفقهية.

 

لا غرو، فقد عبر ابن عربي المضيق إلى أوروبا وأسهم في إثراء فكرها التنويري وجاهد لإحياء همتها الإنسانوية.

 

(27)

 

زعم العلامة عبدالله الطيب «رحمه الله»

أن سبعاً من القبائل الثمان

التي اشتهرت بالحسد في جزيرة العرب

هاجرت إلى السودان.

..........................

هل تفهم هذه العبارة على إنها استهلال أم استدلال؟

هل هي دعابة أم غرابة؟

أم لعلها دعابة

يراد الاستدلال بها على فداحة الظاهرة وعظيم انتشارها وسط الشعبين.

........................

الشاهد في الأمر

أن الاقتصاد الرعوي أو الفلاحي

يمقت التفاوت «التوسع الرأسي»

لأنه يحد من إمكانية التقاوت*

«التوسع الأفقي» كآلية وحيدة ومثلى لاستدامة واستقرار المجتمعات التقليدية.

 

(Moral Economy of the Peasant)

 

(28)

 

جَال النبيُّ «صلى الله عليهِ وسلم»

بنعلهِ في سدرةِ المُنتهَى،

بيد أنَّ الكليمَ أُمِرَ بخلعِهَا في

الوادي المُقدسِ طُوى.

..................

للظواهرِ

مطلوباتُهَا فِي عالمِ الباطنِ،

للتجلياتِ

دلالتُها في حضرةِ المولى.

 

(29)

 

وجدت المنظمات الدولية ضالتها في الأنظمة

المتداعية في القرن الأفريقي

فأعطت النصح بالتركيز على الزراعة

المروية، علماً بأن 70% من جماهير الشعب

الأفريقي يعتمدون على القطاع المطري

التقليدي.

 

(30)

 

انتقلَ بهنس مِن عالمِنَا

إِلى عالم تُرصدُ فيه المواهبُ؛

فالإبداعُ ملكة استحالتْ إلى

سلعةٍ فِي عالمِ البرزخِ!

 

إياك أن يلتبس عليك أمر حواء

 

(1)

 

تلهج قرينتي بالموعظة فلا استوعبها

إلا وهي نائمة!

 

(2)

 

ترفقي بطفلك الصغير وإن شاب رأسه،

فقد تعبت أنامله من كثرة اللعب بالأتاري.

 

(3)

 

لو لم تكن إلا جلستهم تلك، وطواعية امتثالهم للطاغوت، بل اصطناتهم له وهم صاغرين، إلا جزاءً لهم، لكفى.

 

(4)

 

عقَّ الإنسانُ «أمّهُ» فكادتْ

أنْ تُخرجَ أثقالَهَا

لولا دنوُّ الأجلِ.

 

(5)

 

تتقمص الطبيبةُ النفسيةُ حالةَ مرضَاهَا

فلا يكادُ أحدهُم يَتَشَافَى إلا وتجدُها

قد حلّتْ هي مكانَهُ.

 

(6)

 

الحريةُ الجنسيةُ (الإِباحيةُ) هي أخطرُ مهددٍ

للمؤسسةِ الزوجيةِ، بيد أنّها المعزّزُ لشجونِها

والمؤجّجُ لمُجونِها.

 

(7)

 

لا تتأثر بالعَكَرِ،

إلا ما نَدَرَ

علاقةٌ بينَ أخوينِ

خرجتْ مِن مدارِ الجاذبيةِ!

 

(8)

 

تفكرنا فِي الجنةِ،

يُغرينا بالرجوعِ إلى الهضبةِ

مَا أجملَ الأثيوبيات،

وما أقلَّ مؤنتهُنَّ.

 

(9)

 

قليلٌ مَن يجدُ صنوَ فؤادِهِ،

أقلُّ مَن يستطيعُ الاقترانَ بِهِ.

العشقُ مُقاربةٌ أو مُحاولةٌ للتداوِي

مِن حالةِ التوهانِ التي أعقبتْ المشاهدةَ.

فيمَا يظلُّ الكلٌ تواقاً،

كثيرٌ هو مَن

يقتلُهُ الظمأُ،

أو يضحي قبلَ

أنْ يتعرَّفَ علَى أنيسِهِ،

إنْ يلتقيا

تظلُّ صحبتُهُمَا محفوفةً بمخاطرَ جمةٍ،

أيسرُها انتفائك

وقد شاهدت مَن في الحضرةِ الأولى،

وهَبَ لوجودِكَ مَعنىً.

 

مَن يُدهشُكَ لا يَعجزُكَ

فأحذرِ الهَوَى أنْ يُتلفَكَ

 

(10)

 

إيّاكَ أنْ يلتبِسَ عليك أمرُ حواءَ:

مَن التقيتَهَا حالَ المُشَافهةِ،

غيرَ التي التمستَها عنَد الطّفقِ

الأولى فيها جُلُّ ما تبتغِي مِن الاتساقِ

الثانيةُ فيها جماعُ ما تشتهي في الأُنثى

.............................

فَرْقٌ بين أزيزِ الأرواحِ وطعمِ التفاحِ

 

(11)

 

لَا تتكلّمِي

فإنَّ الصمتَ يُغرينِي

لَا تتبرَّمِي

فإنَّ العنادَ يُغوينِي

 

أيهُمَا تُريدِينَ:

سَبْحِي فِي مجالِكِ،

(أم)

انتفائِي فِي فضائِكِ؟

 

عند أهلِ الذوقِ

التلبّسُ أَوْلَى من التحسّسِ

(12)

 

ينافح «الخبير السوداني» عن التعريب،

مستهلاً حديثه بأهمية التعويل

على جَرْسِ «اللغة الأم»

وإمكانيته على تفعيل سيفونية معينة  محرضةً على ازدهار الوجدان.

 

لا يمكن فصل التعريب عن المشروع الأيديولوجي

ذاك الذي قضى بتدمير الريف،

وتقويض إمكانياته المعيشية،

لا سيما نفي قدراته الادراكية الحسية

قبل الإنسانية التواصلية.

 

فها هو محمد أحمد المحجوب

يلقي خطبة عصماء في مطار جوبا،

فلما طلب منه أحد الموظفين الشماليين

الإذن بترجمتها للمواطنين الجنوبيين

الطربين والفرحين بحضوره

رد عليه المحجوب مستنكفاً

«أبوك ما بقدر على ترجمتها»!

 

الشاهد أن اللغة

كانت الأداة لتقنين الهرم العرقي

والاجتماعي

والوسيلة التي اتبعتها النخب

لتطويع الهامش أيدلوجيا.

 

(13)

 

الواقع التجريبي

يفترض اكتمال دورة السياسات

والتي تتطلب بالضرورة،

توفر معلومات علمية،

دقيقة ومفصلة

عن الموضوع الذي يزمع تطبيقه،

الإرادة المجتمعية للانخراط المضطرد

في حل المشاكل التي تعتور التطبيق،

والإرادة السياسية لتحويل المعلومات

إلى سياسات وبرامج واقعية ومستدامة.

 

(14)

 

حالُ الاكتفاءِ،

لا يزيدُ المتاعَ الحسيَّ

إلا بقَدرٍ ضَئيلٍ

فيكونُ ذلكَ مدعاةً للسأمِ

نسبةً لما بذل من جُهدٍ كَبيرٍ.

أمّا الاحتفاءُ بالعقلِ،

فيبعثُ نشوة تُناشدُ الروحَ

بالتدنِّي من عالمِ المَلكوتِ.

 

(15)

 

الإنسان المعاصر في منطقتنا مسكون بالخوف

الخوف من السلطـة السياسية التي تهدد بالنفي ...

الخوف من المستقبل الذي ينذر بالعدم ...

الخوف من الماضي الذي طاله التجميل وغيبته حيل التذوير ...

الخوف من العـلم الذي يفضـح الخرافة والوهم ...

الخوف من الأنثى التي طال حبسها في سجن النص ...

الخوف من الإضمحلال الذي بات مهدداً بالزوال ...

الخوف من العقل الذي ظل معطلاً لعشرة قرون ...

الخوف من الآخر الذي يساكنه، فلا يلبث أن يشاكسه ...

الخوف من النظر الذي قد تبرقه الألوان...

الخوف من العارض الذي قد يمطره سخطاً...

الخوف من الجسـد الذي قد يسـخنه شبقاً وولهاً ...

الخوف من التجربة التي لربما إجترت عجزاً وفشلا ً...

الخوف من نقمة العلي القدير لأنه - أي الغني - في قرارة نفسه يحتقر الفقير...

حريّ بمن كان هذا حاله ألّا يبدع ولا يبتكر

سياد الشرك،*

فيمَا سَبقَ كانَ فيهِم جَسَارةٌ

والنساءُ كَانتْ فيهِنَّ نَضَارةٌ.

 

لَا أدرِي ما الذي حَدَثَ،

لَكّنْ الناسّ ليسُوا هُم.

 

لعلّهُ الصبغُ

الذي مَسَّ الوعاءَ،

أم لعلّها المادةُ

التي لوثتْ الأَجرامَ،

أو هو الضنكُ

الذي وُعِدنَا به حالَ الإِعرَاضِ!

 

 

(17)

 

كان من عادة أهلنا،

إذا قدموا على مليكهم

أن يخلعوا أحذيتهم ويضموا السبابة

فلا يبسطوا أيديهم بالكلية حال مصافحته.

 

ترقّى أحد أبناء الزعيم في سلم التعليم

حتى أصبح أستاذً جامعياً

ومن بعدئذٍ أنتدب ليكون وزيراً للدفاع.

جاء يوماً في مهمة رسمية لزيارة القرية،

ما إن شارف الوصول إلى حضرة والده حتى  خلع نعاله،

عندئذٍ خلع كآفة أعضاء الوفد العسكري أحذيتهم.

أعفاهم الزعيم القبلي من الجلوس على الأرض لكنه لم يعف ابنه من القيام بواجب الضيافة،

بل كلفه بتناول الإبريق ليغسل لأعضاء الوفد أيديهم قبل وبعد تناول الوجبة،

سبب ذلك حرجاً شديداً للعسكريين وجعلهم يتوسلون للزعيم بإعفاء وزيرهم من هذه المهمة.

قال لهم الزعيم:

«الرجل في بيته يتولى مهمة ضيفه.»

 

أمد الله في عمر ذاك الفتى

حتى صار من أعظم الناس حلماً

وأرفعهم منزلة وأسداهم رأياً ومشورة.

 

«ذهبت الوزارة وبقيت العبارة!»

 

(18)

 

وزراء بلادنا، هذه الأيام،

لا تربية أسرية

تُلزم أحدهم التواضع

ولا دينية

تجعل الفرد يوقن

بأن «الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ  وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (الأعراف: 128)

(19)

 

تعمقت التعاليم الدينية في بلادنا

حتي صارت تقاليدَ شعبية،

لم نكن في حاجة لكل هذا الصخب

ولا ذاك النصب.

 

(20)

 

مِن سُوءِ ظنّهم باللهِ،

رجوعُهم إِلى الطاغوتِ،

وقد أُمروا أنْ يَكفرُوا بهِ.

 

(21)

 

سياد الشرك،*

فيمَا سَبقَ كانَ فيهِم جَسَارةٌ

والنساءُ كَانتْ فيهِنَّ نَضَارةٌ.

 

لَا أدرِي ما الذي حَدَثَ،

لَكّنْ الناسّ ليسُوا هُم.

 

لعلّهُ الصبغُ

الذي مَسَّ الوعاءَ،

أم لعلّها المادةُ

التي لوثتْ الأَجرامَ،

أو هو الضنكُ

الذي وُعِدنَا به حالَ الإِعرَاضِ!

 

 

(17)

 

كان من عادة أهلنا،

إذا قدموا على مليكهم

أن يخلعوا أحذيتهم ويضموا السبابة

فلا يبسطوا أيديهم بالكلية حال مصافحته.

 

ترقّى أحد أبناء الزعيم في سلم التعليم

حتى أصبح أستاذً جامعياً

ومن بعدئذٍ أنتدب ليكون وزيراً للدفاع.

جاء يوماً في مهمة رسمية لزيارة القرية،

ما إن شارف الوصول إلى حضرة والده حتى  خلع نعاله،

عندئذٍ خلع كآفة أعضاء الوفد العسكري أحذيتهم.

أعفاهم الزعيم القبلي من الجلوس على الأرض لكنه لم يعف ابنه من القيام بواجب الضيافة،

بل كلفه بتناول الإبريق ليغسل لأعضاء الوفد أيديهم قبل وبعد تناول الوجبة،

سبب ذلك حرجاً شديداً للعسكريين وجعلهم يتوسلون للزعيم بإعفاء وزيرهم من هذه المهمة.

قال لهم الزعيم:

«الرجل في بيته يتولى مهمة ضيفه.»

 

أمد الله في عمر ذاك الفتى

حتى صار من أعظم الناس حلماً

وأرفعهم منزلة وأسداهم رأياً ومشورة.

 

«ذهبت الوزارة وبقيت العبارة!»

 

(18)

 

وزراء بلادنا، هذه الأيام،

لا تربية أسرية

تُلزم أحدهم التواضع

ولا دينية

تجعل الفرد يوقن

بأن «الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ  وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (الأعراف: 128)

(19)

 

تعمقت التعاليم الدينية في بلادنا

حتي صارت تقاليدَ شعبية،

لم نكن في حاجة لكل هذا الصخب

ولا ذاك النصب.

 

(20)

 

مِن سُوءِ ظنّهم باللهِ،

رجوعُهم إِلى الطاغوتِ،

وقد أُمروا أنْ يَكفرُوا بهِ.

 

(21)

 

كان الواحد منا يستحي أن يدخل غرفة والده، ولو كان غائباً،

والآن،

العيال يداهمونك في غرفتك

فلا تكاد تلحق أن تستر عورتك

حتى تجدهم في مطرحك.

 

هل تسبب قرب المباني في طي المعاني؟

ما الذي يعين الآباء والأبناء على فك الشفرة؟

هل من ربكة يمكن أن يحدثها

ضعف قدرتنا على التواصل؟

 

(22)

 

كبسولة المحنة،

تلك  التي يتلقّاها الفرد من جدته،

أقدر على ترسيخ المعاني من بسط التعاليم،

رغم حرص الأبوين.

 

حيث أنها، أي الجدة،

معنية بترقيك، وغير مكلفة بتوجيهك،

كما أنك غير ملزم بالامتثال،

فقط التواصل الروحي الذي يزيل العقبات

ويسهل مهمة التلقي.

 

حليل زمن الحيشان الكبيرة

والقلوب الرحيمة.

اللهم أرحم والدينا

ووالد والدينا

 

وكل من له فضل علينا.

 

(23)

 

في قريتنا رجل،

اشتهر بالمحنة حتى صار مضرباً للمثل.

أراد أن يتزوج

فكان فيمن عرضن عليه إمرأة مليحة

ذات خلق قويم وأسرة مستورة،

إلا أنها، أي الأسرة، اشتهرت بالجفاء.

استولت علي والدته حالة اقتضت خروجها من وقارها،

فجلست القرفصاء بعد أن كانت مسـتلقية على السرير

قالت: «رغي البطال ولا رغي الجفا!*»

 

عِشْتُ حتى رأيت بأم عيني

بصيرة تلكم المرأة

ولم تزل تروعني حكمتها في كل وقت وحين.

 

(24)

 

تعاقد رجل الزريبة مع سائق تاكسي سعودي، فكان يتولى توصيله وصحبه فترة قضائهم لمناسك العمرة،

فيما كانوا يتحاورون

قال أحدهم ممتدحاً امرأة في البادية مروا بها وزوجها غائب،

فأكرمتهم المرأة، بسطت لهم الفرشات وهيأت

لهم الذبيحة.

فما كان من سائق التاكسي العجول

إلا أن تطفل مبدياً رأيه

وقال «لو هادي مرتي بدبحها.»

خرج الشيخ عبدالرحيم البرعي عن صمته

وقد كان مستمعاً حتى هذه اللحظة، قال:

«لو مرتي ما عملت كدا، أنا بضبحها.»

 

«تلافي التقليد»

ذهبت الغيرة بمروءة النساء وأبقت عليها السماحة والوفاء.

 

«إنصاف الحداثة»

يجب أن نعمل علي تجسير الهوة الماثلة

بين «صمت النساء وصراخ اللغة»

من خلال التخليص الواعي للغة

من فحولتها التاريخية

وإدماج المرآة داخل أنظمة

السياق الثقافي الإنساني.

ما الذي تود أن تقوله هي عن نفسها؟

 

(25)

 

ما إن استحكمت الأنظمة الثيوقراطية

في بلادنا

حتى هرع الخوارج إلى هدم التماثيل

باعتبارها تصاوير

لكنهم كانوا أكثر رحمة بالباشا غردون

من الأمير عثمان دقنة،

فقد رحّلوا تمثال الأول

وهدموا تمثال الآخر.

ألم يكن من الأولى

هدم الأصنام في قلوب عبادها؟

ألم يتخذوا هم من حليهم

عجلاً جسداً له خوار؟

كيف إذاً استحالت القيم الروحية

إلى منظومة قيم مادية؟

 

(26)

 

فيما تمضى آلهتنا «التي صنعناها»،

غير مكترثة وغير آبهة،

بتدمير موارد شعبها المادية والروحية،

تعتمد الشعوب الأخرى نظماً

لتطبيق أنظمة رشيدة لإدارة الموارد

تعنى بتطوير برامج للتعاون الإقليمي

الذي يجمع المزايا النسبية

للبلدان التي تملك التكنولوجيا

«أساليب زراعية متقدمة ومدعومة ببرامج البحث والتطوير»،

رأس المال «الاقتصادي،

السياسي والاجتماعي»،

والموارد الطبيعية «الأراضي، الطاقة والمياه».

 

(27)

 

صمد صموداً مدنياً،

لا يقل عن صمود آبائه العسكري.

لم يحقد حتى على أولئك الذين شوهوا سيوف أبائهم

وأحرقوا مقتنياتهم الأثرية –

سيوف طالما زادت عن حرمة  أهل دارفور.

ظل الملك رحمة الله محمود

واثقاً من مقدرة الكيان الدارفوري

على امتصاص مثل هذه الصدمات

إذ طالما على قيادته رجال

آثروا المسغبة وتحملوا الحصار

بدلاً عن تلفيق حقائق التاريخ

وتزوير إرادة الشعوب.

 

لم يحظ برنامج «أسماء في حياتنا»

بمجرد لقاء واحد

مع أفخم رجل خدمة مدينة،

شخصية أهلية سخرت 70 عاماً

من حياتها لخدمة الشعب.

ألم يأن لنا أن نعي بأنه لم يعد لنا حياة،

إنما حيوات؟

 

لا غرو،

فإن المركزية الثقافية

تسببت في تصدع وجداننا،

لعل الفدرالية الثقافية تنجح في لم شملنا.

نريد لأهل السودان كآفة أن يحتفوا بأبطالهم وأن يعرفونا بهم فإن معرفة الذات هي السبيل الوحيد للتواصل مع الآخر.

(28)

 

«يا يُمّا الزمان ساقني بعيد خلاص

جرعني كاس

واتعذبت وادردرت*

يا يُمّا وريني الخلاص.»

 

ظننت أن عذابات هذا الرجل

نجمت عن غربة في النرويج أو هونغ كونغ، فإذا بصديقي «أبو همام» يبلغني

أن هذا الشايقي المُعنّي، ارتحل من مروي

إلى أم درمان.

 

ياحليل زمن المحنّة والناس السمحين

الذين إذا افتقدوك مرضوا

وإذا قَاَلَدوك بكوا!

 

(29)

 

احتار أحدهم فيما يفعل،

فأهتدى إلى فكرة:

تسجيل شعاري الهلال والمريخ.

 

من حسن حظ المريخ أن المسؤول عن الملكية الفكرية استطاع التعرف على شعار المريخ فرفض تسجيله، لكنه سجل شعار الهلال!

 

«الهلالاب» ساوموا الرجل، لكنه رفض، رغبة في المزيد. اضطروا إلى التحايل، فاستحدثوا تغييراً يحفظ لهم حقهم الرمزي ويضيع على الرجل المخادع  قيمة المناورة.

 

آمل أن لا نضطر يوماً لتسجيل

صقر الجديان «شعار جمهورية السودان»،

من دون رجلين، وقد بتر الجناحان.

 

(30)

 

ود حبوبة مضى في طريقه لا يلوي

بابكر بدري اختار من الدروب ما هو سوي

 

نوبيةٌ أغرت رجال الإمبراطوريةِ

 

(1)

 

الذنبُ يطفئُ وميض الألق

يَدْخُل المرءَ وادي الخطيئةِ

فَلا يتجاوزُ الظلمةَ

إلّا بالمُناداةِ

يأنسُ للصوتِ الرحيمِ

يركنُ للنداءِ الرخيمِ

يُنيبُ فيُجيبُ،

يُعاهد فيَحنثُ

يَتجاوزُ ذاتَه عتبةً عتبةً

حتّى يقفَ على منصةِ المعافاةِ

والغُفرانِ

(2)

 

اليأس عدم اعتراف بمزايا الذات

القنوط ضعف اليقين في حنايا الذات

 

(3)

 

ركضتْ خيولُ الانسِ فِي رَوَابِيهَا

جَفَلتْ مِن هَاوِيةِ العُنُوسةِ

وقفتْ على حافةِ التوحّدِ

أقبلتْ عَلَى مَضضٍ

وَهيّ تُقَهقُهُ فِي بُحيرةِ الرَغبةِ

لم تجد الزوجةُ

أفضلَ

مِن

الاستمتاعِ

بنقيقِ الضفادعِ

 

(4)

 

صَوتُها يُذكرنِي بصهيلِ خيلٍ

ركضتْ فِي غياهبِ الوحشةِ

نَبرتُها نبرةُ أُنثى لم تعرفْ هفهاف الطبيعةِ

جديتُها تكشفُ عن كائنٍ

لم يَدلف مُطلقاً إلى وَاحةِ الآهاتِ،

إنّما اكتفى بمُناجَاةِ الأثيرِ

واختفَى،

ريْثَمَا تكتشفُهُ الأنَا

أسمعُ طرقَ نعلِها العالِي....

كَعبٌ لَا يجدُ مَن يَهفو إليهِ غيرُ الحائطِ

أترقبُها فَلا أدري أمُقبلةً هي أم مُدبرةً؟

كم هِي مسكينةٌ

هذِهِ المديرةُ!

 

(5)

 

نُوبيةٌ أغرتْ رجالَ الإمبراطورية،

لهَا طاقةٌ روحيةٌ

وهِمةٌ سَرمديةٌ

إذَا انثَنَتْ،

فنجومٌ قد هَوتْ

إذَا ابْتَغَتْ،

فيا ويلَ لِمَن رَشَد

تَتكلّمُ

فتَخرجُ العبارةُ

وَمِيضاً مِن عَيْنَيها

تَتَنهدُ،

فَإذَا القَادةُ

رُكوعاً فِي قَدَمَيْهَا

.............................

أمرتْهُم بالتجمّلِ قبلَ الاصطفافِ

مَن كَان مَرِيضاً دَاوَتهُ بإِبْرَةٍ

مَن كانَ نبيهاً شَاركتْهُ الفكرةُ

 

أشارت إليهم بالوقوفِ والانصرافِ

حَارُوا وغَارُوا

قَالُوا هِي سَادِيةٌ

بَلْ زَعمُوا أنّهَا تَنشدُ النّجُوميةَ

نَسُوا أنّهَا الغيرية

فَالمجتمعاتُ الشرقيةُ

لا تَحتملُ وجودَ امرأةٍ ذكيةٍ

المرأةُ مطلوبةٌ لتلبيةِ

احتياجاتِهِم العَاطِفِية

.......................

اعتزلتْهُم،

لم تشأْ أنْ تَحرجَهُم

................................

لم تمضِ أيامٌ حتّى

سَمعُوا بِهَا فِي سَاحةِ الاعتصامِ

تُفندُ الأوْهَامَ

وترفعُ الإعلامَ

تَكالَبُوا لِيثنُوها عَن عزمَتِها

بل لم يُرَاعوا رَغبَتَها

فِي المحاولةِ الأخيرةِ

للانتصارِ للشعبِ

وتذكيرِهِ بقيمِ الصُمُودِ.

 

وجَفَتُ قلوبُ أولاءِ وهؤلاءِ

خَشُوا عَلَيها مِن الهلاَكِ

خَافُوا على أنفسِهِم

مِن الانفضاحِ

 

مسكينُ هَذَا الشعبُ

مُمَثَلوه هُم خاذِلُوهُ وخَائِنُوهُ

........................

امتثلتْ

لَكنّها اعتبرتْ

قَالتْ فِي نفسِها:

كم هُم صِغارٌ هؤلاءِ الكِبَارُ!

(6)

 

أشد ما يقهر المرأة

هو التلصص إلى كهفها

والاستغناء عن اقتحامه،

لان المكايدة هذه،

تحرمها من افتك اسلحتها

فتجعلها عرضة للفناء.

ومع ذلك

فهي لن تغلب حيلة

وستحشد كآفة الجند الذين تكاسلوا

في زمن القحط الروحي

والانحطاط الفكري وستصل

إلى نشوتها، بمجرد السماع أحياناً،

مغالبة وقائع القهر التاريخي

ومسترجعة همة «البظر» المعنوي.

وبذلك تكون قد غلبت الرجل،

ذاك الكائن البئيس،

الذي استعاض عما هو معنوي

بما هو حسي، آلة يباهي بها ربعه والقرود!

 

(7)

 

اصطحبت أحد مستشاري البنك الدولي في زيارة إلى «الشقب»، فلما رأى ما توليه الإدارة من عناية فائقة بالخيول العربية في دولة قطر.

قال لي بالحرف الواحد «لو خيرت في الرجوع إلى الدنيــا ثانيـة، لاخــترت أن أكــون جواداً في هذه الدائرة»

ترى ماذا يقول الآخرون!

 

(8)

 

الشيخ عبدالباسط عبد الصمد

– حفيد الجنيد وفخر عيال رزيق –

استمع لتلاوته في الصباح

فأهرع للتلحف بإزاري

مخافة أن تغشاني رياح الخشية

تلك التي تطل على ساكني السماء الرابعة.

 

انتفض مسرعاً،

أفتح الراديو فأسمع زينة أفطيموس تغني:

كحّـل سـواد الليـل عيونـو

عالي النخـيل ما ضقنا تمرو

أسمـر جميـل ما حـنّا عمرو

جسمي العليل إستحلى جبرو

شـرْع الغـرام حايـر لأمـرو

أسـمر جميـل فـتّان بريـدو

كـل الخلـوق تتمـنى ريـدو

 

تتحلل أوصالي فأتمالك

كي لا يشمت بي أهل السماء الأولى،

 

أنزل الدرج مغتماً

فأرى المستشارة جالسة وممسكة بالمنضدة؛

أعلم حينها أنني قد هبطت إلى اليابسة.

 

ما بين الصعود والهبوط،

معارج للتخفيف

ومنصات للتكليف

(9)

 

شهدت الخمسين سنة الماضية

صرفاً سخياً على التنمية في العالم العربي،

ودول شمال إفريقيا،

قُدر بثلاثة ترليون دولاراً.

قسمت علي النحو التالي:

ثلث للبنية التحتية

وثلث للتسليح

وثلث للرشاوي

 

لن تحتاج إلى عقل حسابي حتى تعلم بأن المجموع يتجاوز الواحد بقليل!

نهاية اقتباس

لقد اطلت عليكم .  لكن عندما يتذوق الزول هذا الابداع لايستطيع التوقف  .

 

كركاسة

اذا خدعت او غدر بك ، فليس من المسلم به  انك الملام، فربما قد تصرفت بنبل . ولكن اذا خدعك او غدر بك عربي فانها من المؤكد غلطتك ، ماذا كنت تتوقع ؟

 

شوقي بدري
[email protected]

تعليق 1
  1. أبوعلي :

    أستاذ شوقي…

    بعد التحية…

    في مقالك تناقضات أجدها قبحت المقال وجعلته كأنه كلام صادر من شخص غير مستقر نفسياً ولحد ما يعاني من عقدة النقص والدونية. تارة تصف السودانيين جميعهم بلا فرز بأنهم يهرعون لما عند الآخرين . ويعظمون حتى الافكار المستوردة التي قد لا تناسبنا . مثل الاصرار على لبس بناطلين الصوف البريطاني الغالي جدا في بلد صحراوي ….!!! يعني أغبياء من النهاية كدا

    وتارة أخري يرقي قلمك بالفنانين السودانينن في ظرف زماني ومكاني محدد يميزه حضورك ويصفهم بأنهم ملائكة أطهار تنزهت قلوبهم من كل حسد وحقد عن طريق سرد قصص غبية لا تنطلي علي طفل في السابعة من عمره…!!؟؟

    هذه كتابة لا تليق بك سيدي الفاضل ، ويبدو لي حري بك مراجعة ما تقوم بكتابته فهو قد صار مكرر بشكل ملحوظ وليس فيه جديد.

    ولست أدري سر تعظيمك وإهتمامك المبالغ فيه بالعرب ولو أخذ إهتمامك الطابع السلبي فهو إهتمام لا يستحقونه…أرفأ بنفسك يا أستاذ فلو كتب العرب كلهم عن خصال السودانيين لن يشعرنا ذلك بالرضا أو عدمه ، فنحن أمة بها الصالح والطالح كباقي الأمم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...