أخبار السودان لحظة بلحظة

فاروق أبو عيسى: قرنق سعى لقيام دولة هو رئيسها.. والنظام مستحيل يقبل أمراً يساعد في تصفيته

1

نصح رئيس قوى الإجماع الوطني المعارض فاروق أبو عيسى الأحزاب السياسية بالنأي عن المشاركة في انتخابات 2020م، وقال إنَّ هذا الطريق "وعر ومضر"، مضيفاً أنَّ النظام لا يقبل أي شروط تهدد سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. واعتبر أنَّ كل من يشارك في انتخابات 2020 يسهم في إطالة عمر النظام بقصد أو بدون قصد. وفي شأن متصل، قال إنَّ الجيش لا يمكن عزله من أية معادلة سياسية "رضينا أو أبينا". وخلال حديثه في منتدى "كباية شاي" بـحديقة (التيار) مساء الخميس الماضي، قال أبو عيسى إنَّ زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، لم يكن وحدوياً في كل مراحله النضالية، معضداً حديثه بما شهده بنفسه خلال تجربة التجمع الوطني المعارض.

رصد: محمد إبراهيم

ثورة أكتوبر ..!
كنتُ لا أريد الخوض في هذا لأنَّ الاحتياج الحقيقي لشعبنا في هذا الوقت هو وحدته لاقتلاع النظام، قوى الإجماع تطرح ضرورة وحدة المعارضة شرطاً رئيسياً،لدينا عناصر كلما نذهب في هذا الاتجاه إلى قدام تشدنا إلى الخلف.
صحيح أنَّ ثورة أكتوبر هي أيقونة التحرير للتخلص من السودان القديم وإحداث السودان الجديد ،أكتوبر أطاحت بقوة تقليدية ورثت البلاد من الانجليز، الشعب يهتم بأكتوبر ومن ثم الانتفاضة فالشعب لا يركز كثيراً مع الانتفاضة بل يركز مع أكتوبر لأنها الأيقونة، وهي التوليفة التي صنعها الشعب السوداني للخروج من القديم إلى الجديد، القديم قائم على الطائفية والعرقية، كانت شعارات أكتوبر توحيد الشعب في عدالة ومساواة وهذا ما يعطي أكتوبر قيمتها، حتى الآن هي المفتاح بشعاراتها بالرغم من قتل تلك الشعارات، وإذا أخذنا بتلك الشعارات لتجنب السودان الكثير من المرارات.
البديل الديمقراطي ..!
نحن الآن في قوى الإجماع عملنا عملاً محترماً وشارك فيه حزب الأمة والمؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي الأصل، شاركوا فيما أسميناه البديل الديمقراطي وهو برنامج لحكم السودان بعد ذهاب نظام الإنقاذ، وكل القوى موقعة عليه، الوثيقة تبين كيف يحكم السودان باتفاق المعارضة حتى نخرج بالبلاد إلى بر الأمان. وتم وضع دستور عموده الفقري يركز على عدم وجود رئيس، بل الاقتداء بتجربة مجلس السيادة من 8 أشخاص يمثلون كل السودان،اختلفنا مع حزب الأمة بشأن الرئيس ومتفقون على بقية البنود.
هاتان الوثيقتان تتماشيان مع ثورة أكتوبر وتخلق السلام في البلاد، منذ فترة عبود بات الجيش جزءاً من الحياة السياسية في البلاد شئنا أم أبينا.
شعبنا بكل أحزابه وقف مع القضية الفلسطينية، وكل أهل السودان تخلفت عن دعم قضية الشعب الفلسطيني ودعمه لإقامة دولته، وهذا باعتراف الشعب الفلسطيني، الحركة السياسية طوال حياتها لم تكن أداة للإمبريالة العالمية، وتنطلق من مبادئها .
الند بالند ..!
أرفض الحديث الذي يروج بأنَّ السودان ظل تابعاً لمصر فطوال حياتي ظل السودان علاقته مع مصر علاقة الند بالند وليس تبعية حتى أيام عبد الناصر، وعلاقة احترام باحترام بل إنَّ الشعب السوداني ظل شعباً معطاءً، بالرغم من فقره.
شخصيات في حياتي ..!
الرئيس إبراهيم عبود محترم لكن قاد انقلاباً شمولياً وتجربته شهدت قمعاً شرساً لكل الحركات الطلابية والعمالية وحتى نقابة المحامين، وكنت أجلس معه وبين لي أنه يسير بآراء حسن بشير وأحمد خير المحامي،السياسة لا يوجد فيها رجل فاضل وفي الحقيقة هو رئيس انقلاب عسكري، وجلبه عبد الله خليل لحل الأزمة التي شنها ضده الاتحاديون وحزب الأمة .
عوض عبد الرازق ..!
أنا خال عوض عبد الرازق وفي تقديري هو من أذكى وأشطر الشباب السوداني، وهو ظلم وأخذ في هوجة، وكان يدعو إلى حل حركة "حستو" وجعل الحزب في الحركة النضالية، ورفض عبد الخالق محجوب ذلك وكان يريد أن يظل الحزب شيوعياً، ولم أكن أحضر هذه الخلافات، وسوف أطالب الحزب بتسليط مزيدٍ من الضوء على حقيقة انقسام عوض عبد الرازق، وأنا شخصياً لم أعرف حقيقته،وعندما ترك الحزب تلقفه الاتحاديون، وهو من أذكى من عرفتهم.
جون قرنق ..!
دكتور جون قرنق ليس في كل مراحل حياته كان وحدوياً وكان يسعى لقيام دولة السودان رئيسها هو، ولحظت ذلك أثناء عملي في التجمع الوطني الديمقراطي مساعداً للرئيس، وكنت مسؤولاً عن صياغة دستور للمرحلة الانتقالية بعد إسقاط النظام،عملنا مشروعاً فيه أولاً حق تقرير المصرير أنا والذين معي رفضنا حق تقرير المصير للجنوبيين، وكان معي (أحمد السيد حمد، طه جربوع، أمين مكي مدني، ..الخ)، وعملنا بياناً بذلك وحصل علينا ضغط،اعتبرنا أن الشعب يقرر مصيره وحده وقد قررنا ذلك في 1956، وأن حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة والجنوب لم يكن كذلك بل كان مضهداً من جزء من أبناء شعبه.
عملنا مشروع دستور وكان قرار التجمع أن ندخل الجنوبيين، ولم يدخلوا معنا وكان هذا موقف دكتور جون قرنق.
التخويف ..!
النور حمد قال الانتفاضة غير ممكنة، والنور حمد جمهوري سابق وهو متزوج بنت محمود محمد طه، وهو قال إنَّ الانتفاضة غير ممكنة ومثل هذا الكلام تقوله الأجهزة الأمنية لتخويف المواطنين والمعارضين ضد قيامهم بالانتفاضة، وتستخدمه كفزاعة وقالوها كثر الصادق المهدي والترابي. ويقولون دوماً بأنَّ أبناء دارفور سيهجمون على البيوت، وفي الحقيقة أن أبناء دارفور لا يجب أن يخوف بهم وهم مواطنون مناضلون وخيرة السودانيين، وكثيراً من المعارضين تراجعوا عن إسقاط النظام وباتوا يخوفون المواطنين.
نقابة المحامين العرب ..!
عندما خلا موقع الأمين العام للمحامين وميرغني النصري كان رئيساً وكان عدد المحامين بسيطاً لا يتجاوز الـ100 كنا نجتمع بالقرب من كلوزيوم،وقام بعض الأصدقاء مثل مصطفى عبد القادر وشوقي ملاسي، اجتمعنا وقرروا ترشيحي لأني كنت سكرتيراً للنقيب لأكثر من 10 سنوات، واقترحت عليهم بالذهاب أبعد من ذلك، وعملنا برنامجاً ديمقراطياً تقدمياً للتقدم لاتحاد المحامين العرب، وتم تشكيل لجنة من ثلاثة وعملنا برنامج قوى تقدمي ديمقراطي وأخذ البرنامج مجموعة من المحامين الشباب، وتم عرضه على ثلاث من نقابات دول المغرب العربي والمشرق، وتم قبوله، وكان عبد الناصر رئيساً لمصر وكنت التقيه عندما كنت سكرتيراً للنقابة.
عبد الناصر ..!
عبد الناصر كان لديه علاقة قوية مع النقباء السودانيين وأنا، وتم قبول برنامجنا وتمت دعوة المكتب الدوري للاجتماعات، وعبد الناصر كان يعتبر أن المكتب القيادي للنقابة لتوجيه خطابه للأمة العربية، ومصر تريد من النقابة أن تخدم برنامجها الأيديولوجي وليس معارضاً لها، دعمنا لأنها تريد أن تسيطر وتحتوي النقابة،الاجتماع كان في تونس وتمت دعوة الاجتماع الدائم للانتخابات، والنقيب السابق من سوريا وحثه أصدقاءه على التنازل وفزت بالتزكية لمدة أربع سنوات، لايوجد شخص كان يجرؤ على مواجهتي كمرشح في الانتخابات، وليس لأني ذكي بل لأن خلفي نقابة قوية، ونقاباتنا من أكثر النقابات نشاطاً في المنطقة، لكن النقابة المصرية أكبر منا حجماً ينضوي تحتها حوالي 60 ألف محامٍ غير حجم التبرعات.
وفي الأخير رغبت في الاستراحة من النقابة وقلت ألحق بلادي وأقدم لها ما لدي من جهد وخبرة في بقية عمري، وأساهم في نهضة بلادي وخدمتها.
نقطة سوداء ..!
موقف الحزبين الكبيرين "الأمة والاتحادي" في دورهما الذي لا ينساه التاريخ في حل الحزب الشيوعي، إثر حادثة معهد المعلمين وطرد نوابه من البرلمان موقف مخزٍ ومشين للديمقراطية،بالتلاعب بالقانون من قبل حسن الترابي وقبله الصادق المهدي وإسماعيل الأزهري هذه نقطة سوداء في التاريخ، وأنا لا أعرف الحجة التي رفضوا بها قرار المحكمة الدستورية، أنا حتى الآن لا أعرف ماهو الحكم التقريري الذي خرجوا به .
الاعتقال ..!
في عام 2014 تمت دعوتنا لاجتماع في أديس أبابا للمعارضة وذهبت ممثلاً لقوى الإجماع الوطني، وكان معنا مجموعة من قادة المعارضة حوالي 9 رؤساء من أحزاب الإجماع الوطني، الاجتماع كان مطرباً، في البداية كان دعوة عشاء وفي النهاية تحول إلى اجتماع، وكانت بنت إسماعيل الأزهري جلاء مترددة من الذهاب، لكني أقنعتها بالذهاب وقبلت الدعوة.
في الاجتماع وجدنا أشخاصاً لم نعرفهم من ضمنهم ميادة سوار الذهب التي مؤخراً عملت في الحكومة والآخرون أعرفهم بأشكالهم فقط ولا أعرف أسماءهم والصادق المهدي كان منظم الاجتماع، وكل الفرص أعطاها لتك المجموعة المجهولة وباتت تهاجم في قوى الإجماع الوطني ودورها في الحياة السياسية، بدأت المجموعة التي معي تتململ من هذا التهكم، إلا أني طلبت منهم عدم التحدث وأنا سوف أرد على هؤلاء .
وقمت وهاجمت السيد الصادق المهدي وقلت له هذه مؤامرة منك ومن ابنتك، ففي البداية تقول لنا إن الدعوة عشاء ومن ثم تحولها إلى اجتماع ونحن لا نعرف الأجندة والأهداف حتى نمسك ورقة وقلماً، وعملت على عدم إثارة الموضوع، وتخوف الصادق، لأن المجموعة هاجمتنا بشكل شرس واعتبرنا نحن انغلاقيين ولا نتيح الفرص لبقية قوى المعارضة ومتمترسين في مواقفنا، وقلت لهم نحن في قوى الإجماع لا نقبل أي شخص ولا نقبل ذا الاتجاهين بل نقبل الجهة الملتزمة ببرنامج قوى الإجماع .
نداء السودان ..!
وقاموا بعرض ميثاق لنداء السودان والاسم خرج من إبراهيم الشيخ وليس التسمية منهم، وقال لهم إن التوانسة سموا ميثاق نضالهم من أجل الديمقراطية "نداء تونس" ولماذا لا نسمي هذا نداء السودان، وقام أحد رؤساء أحزاب قوى الإجماع بالتصفيق وتأييد مقترح الاسم واحتفل الجميع به وتم التوقيع "على ميثاق نداء السودان"، وكانت الفكرة هي تجمع لكل قوى المعارضة .
عندما أتينا إلى السودان الجميع كان متهيئاً للاعتقال، وتم استقبال بنت الأزهري بالزغاريد، وحتى اليوم الرابع لم يتم إلقاء القبض علينا إلا في اليوم الخامس، تم اعتقالي أنا وأمين مكي مدني لأنه وقع عن منظمات المجتمع المدني، وأمضينا فترة الاعتقال في ظروف صعبة وقاسية .
لكن بعد 14 يوماً لم يتم معاملتي معاملة سيئة وأنا أخف من أمين، وبعد تلك المدة أتى إلينا أفراد الجهاز وقالوا لنا قد قرر إطلاق سراحكم، وتم تركيبنا في سيارة كانت متجهة ضد اتجاه منازلنا، وأخذونا إلى مكتب الأمن والنيابة بالعمارات،وحققوا معنا وتم تقديمنا للمحاكمة، كنت متضايقاً من تشكيل هيئة الدفاع وأداء بعض الأشخاص، أمين مكي لا يستاهل الذي حدث معه، وكان لدينا هيئة دفاع تتكون من حوالي 20 محامياً،وفي الأخير تم توجيه تهمة أننا شاركنا في توقيع اتفاق مع مجموعة تهدف إلى قلب نظام الحكم، هذه التهمة عقوبتها الإعدام،أداء هيئة الدفاع عننا لم يكن احترافياً، وإذا دعت الضرورة لترافعنا عن أنفسنا ولا نريد أن يتلاعب أشخاص بمصائرنا، وكنت سوف أقول للقاضي هذا.
النظام ينسحب ..!
المهزلة كانت في جلب خبير في الإعلام يدعى ربيع عبد العاطي لكي يبين رأيه في وثيقة نداء السودان التي وقعت عليها قوى المعارضة، وتمت هزيمته وهزيمة كل مقدمات الاتهام، وأن النظام أدرك أن استمرار القضية ليس في صالحه،وقد علمنا أن وزير العدل حينها قد طالب السلطات بسحب القضية، الحكومة اختارت الطريق الصحيح ولممت القضية، لأن موقفها ضعيف.
التحايل ..!
قوى الإجماع لن تشارك في الانتخابات 2020 والنظام مستحيل يعمل أو يقبل أمراً يساعد على تصفيته سوف يتحايل عليها، لدينا تجارب عديدة معهم مثلاً انتخابات نقابة المحامين يعملون على التزوير والغش وسرقة صناديق الاقتراع ، ويعملون الكثير، وأي شئ يضمن لهم البقاء في الحكم سوف يفعلونه،وأي شخص يدخل معهم في الانتخابات قصد أو لم يقصد سوف يساهم في بقاء وتطويل عمر هذا النظام .
وأطالب أطراف بعض المعارضة التي قبلت خوض الانتخابات، أن تبتعد عن هذا الطريق لأنَّه طريق وعر ومضر.

التيار

تعليق 1
  1. أبوفهد :

    جون قرنق لم يكن وحدويا في كل المراحل …. لقد خطط الرجل بذكاء شديد حتى ينال الجنوب إنفصاله … وقد حدث ولو لا الحادث المدبر الذى أودى بحياته لكان هو رجل الجنوب الأوحد ولا وجود لسلفاكير أو مشار على سدة الحكم …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...