أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

اقتصاد المحبة لا اقتصاد الكراهية

0

محجوب عروة

قد يستغرب الناس ربطي بالعبارات الجافة في لغة الاقتصاد التي لا تعرف غير الأرقام وحسابات الأرباح والخسائر بما أطلق عليه اقتصاد المحبة ولكني وأنا أراجع توصيات مؤتمر الحوار الوطني الخاصة بقضايا الاقتصادية لفت انتباهي عنوان لمقال كنت أقرأه في إحدى المجلات بعنوان (اقتصاد المحبة)  أعجبني فرأيت أن أدخله في الثقافة الاقتصادية عسى أن أحبب الناس في التناول لقضايا الاقتصاد بنظرة جديدة خارج الصندوق لتوصيات لجنة الاقتصاد في الحوار الوطني الذي اشتركت فيه.

هذه التوصيات (لو) تم تنفيذها ستتيح فرصة تاريخية للقوى السياسية والمجتمعية بالبلاد للتوصل إلى وفاق وطني يفضي إلى إيقاف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار السياسي والأمني بما يؤدي إلى تهيئة المناخ الملائم ليقود الاقتصاد السوداني نحو الانطلاق لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني ولإحداث النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة واللحاق بركب الأمم.. أؤمن بأن الاقتصاد السياسي والأخلاق وجهان لعملة واحدة.

(اقتصاد المحبة) هو إعادة تصحيح الاختلال بين الاقتصاد الرأسمالي الليبرالي باستغلال وظلم الإنسان لأخيه الإنسان عبر الادعاء بإطلاق النمو وبين الاشتراكي السلطوي واستغلال الحكومة للشعب والتحكم الظالم فيه بالإدعاء بتحقيق العدالة، وهو في تقديري الحل الإسلامي للاقتصاد الصحيح لأي مجتمع حيث التوازن بين النمو والعدالة. equity vs growth والذي يعتمد على الأخلاق والأمانة بجانب الكفاءة.

في مخرجات اللجنة الاقتصادية للحوار الوطني محاولة جيدة لاعتماد نهج اقتصادي أخلاقي الذي أسميه (اقتصاد المحبة) يقوم على نظام اقتصادي يزاوج بين مبادئ الحرية الاقتصادية التي تؤدي إلى (مسار النمو السريع)fast  track  growth لتحقيق أكبر معدل  للنمو الاقتصادي عبر أفضل استخدام للموارد الهائلة المتاحة في أسرع وقت ممكن وبين تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين والأقاليم والأجيال كما ورد في المخرجات من أهمية حرية الكسب (المشروع) وضمان حرية النشاط الاقتصادي واعتماد سياسات اقتصاد السوق وفي نفس الوقت تعمل الدولة بوصفها المنظم والمراقب والمحرك للنشاط الاقتصادي لمنع الاحتكار والربا والاستغلال الاقتصادي والجشع والفساد فتقرر أن جميع الثروات الطبيعية ظاهراً وباطناً هي ملك عام للدولة ولكن الملكية الخاصة مصانة وحق مكفول لا تنزع إلا لمنفعة عامة وبقانون وتعويض عادل.

وأن العمل العام في الدولة حق وشرف وواجب يقوم على الكفاءة والأمانة ولا يجوز التفرقة في توليه بسبب اللون السياسي أو الجنس أو القبيلة

أو الجهة أو المعتقد. كما تنفتح الدولة على العالم الخارجي وتصحيح مسار علاقاتنا الاقتصادية الخارجية وتهيئة المناخ الملائم لجذب الاستثمارات الخارجية.

ومن أهم ما جاء في محور الإصلاح المؤسسي تمت التوصية بإنشاء مفوضية (قومية مستقلة) لمحاربة الفساد وتكون مسؤولة أصالة لدى البرلمان..

ولعل من أهم ما جاء من التوصيات الاهتمام بالعنصر البشري الذي هو هدف كل السياسات بل المنفذ لها بالكفاءة والأمانة اللازمة (القوي الأمين)  وذلك من خلال التعليم النوعي والتربية الوطنية السليمة والتدريب الصحيح ورفع القدرات واعتماد اقتصاد المعرفة وأنشطة البحث العلمي ومواكبة التطورات التقنية والمعلوماتية..

الخلاصة (إذا) تم تطبيق هذه المخرجات بالصدقية والكفاءة اللازمة فسوف يتحقق (اقتصاد المحبة) الذي يقوم أساساً على الصدقية والعدالة والحرية والمساواة وحسن الخلق والكفاءة والأمانة ويزول الجشع والفساد والاحتكار والظلم.

ولكن السؤال الذي ظل يسأله الناس دوماً هل تتوفر الرغبة والإرادة الحقيقية من الجميع حاكمين ومحكومين في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني أم ما زال يسود نهج التكتيكات وعدم الصدقية التي أضرتنا كثيراً؟.

التيار

رد