أخبار السودان لحظة بلحظة

القفزة الإثيوبية

0

أسماء جمعة

الرئيس الإثيوبي أبي أحمد  منذ أن وصل إلى السلطة قبل أشهر وهو يعمل بهمة ونشاط وثقة لإحداث تغيرات جذرية مؤثرة وحساسة ومسكوت عنها في دولته، حبس الناس أنفاسهم في انتظار الانفحار الذي ستسببه تلك التغيرات، ولكنها وقعت برداً وسلاماً على الشعب الإثيوبي الذي يبدو إنه كان كان مهيأً لها نفسياً وعبرت عن طموحاته، فمضت الأمور ومضى أبي ليأتي كل يوم بالجديد، ويقدم نموذجاً مميزاً لكل الدول الفاشلة في أفريقيا لتبحث لها عن أبي.

واحدة من الأشياء التي أولاها أبي اهتمامه هي تفعيل دور النساء في الدولة، وبدلاً من أن يصارعن من أجل المشاركة فتح لهن الطريق ومهده وجاء بهن في مواقع مهمة ونلن نصف التشكيلة الحكومية الأخيرة بما فيها  وزارة الدفاع وحصلن على عشر حقائب وزارية، ولا شك إن هذه المشاركة النسائية الكبيرة ستمنح إثيوبيا الاستقرار والهدوء والعمل من أجل المستقبل والخروج من أزمات الماضي، وأعتقد أن انفتاح أبي أحمد نحو النساء جاء إيماناً منه بهذه الحكمة، ودول أفريقية كثيرة تحتاج إلى هذه القفزة الجريئة.

قبل أسبوعين قال رئيس الوزراء الإثيوبي إن النساء أقل فساداً، وأكثر احتراماً لأعمالهن، وهذه حقيقة يثبتها الواقع المعاش، وقد ثبت في كل العالم بالتجربة أن النساء أكثر نجاحاً وصدقاً وشفافية في رعاية المصالح العامة، وما تقدمت الدول إلا بعد أن قامت بإشراك النساء في صنع السياسات والقرارات، ولا شك أن حديث أبي يدل على نظرة ثاقبة وعميقة، وحقيقة  إشراك النساء في إدارة شؤون البلاد يحميها من أخطاء الرجال وإهمالهم وفسادهم وأنانيتهم التى أقعدت أغلب دول أفريقيا.

الإجراءات التي قام بها الرئيس الإثيوبي أكدت أن الشعب أيضاً يشاركه الرؤى، وأول أمس اختار البرلمان بالإجماع السيدة  سهلي زودي ذات رئيسة لإثيوبيا لأول مرة في التاريخ، ورغم أن المنصب صلاحياته أقل من صلاحيات رئيس الوزراء إلا إنه يكفي أن تشارك سهلي في وضع السياسات وصنع القرارات وتراقب وهي على أعلى قمة الدولة وهذا في حد ذاته إنجاز عظيم، كما أن الخطوة تحمل رسالة قوية لنساء إثيوبيا مفادها إنهن مقبلات على عهد جديد يفتح أمامهن أبواب تحمل المسؤولية العامة سواسية مع الرجال الذين استفردوا بالدولة ولم يصلوا بها إلى بر الأمان، وهذه هي الوثبة التي تستحق الإعجاب.

كم كنا نتمنى أن تكون هذه القفزة الإثيوبية الناجحة من نصيب السودان أيضاً، وهو دولة تملك الكثير من النساء المؤهلات للمساهمة في إخراج البلد من أزماتها وتحقيق الاستقرار، ولكن سياسات المؤتمر الوطني أبعدتهن وحرمتهن من أن يفدن البلد وحرمت البلد من أن ينعم برعايتهن الصادقة الشفافة المتقنة، مثلما أبعدت الناجحين من الرجال.

عموماً نتمنى للسودان قفزة مشابهة وليس كوثبات المؤتمر الوطني المحبطة، ونتمنى أن تواصل إثيوبيا هذا النجاح وأن يحفظها الله من أن تنجر في طريق الفشل الذي تورطت فيه دول أفريقية كثيرة.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...