الراكوبة، أخبار السودان لحظة بلحظة

من كاتب عمود (ملاذات آمنة).. بمناسبة توقف عموده عن النشر 

2

الأخوة والأخوات الأوفياء قراء عمود ملاذات آمنة الصحفي ...

أولا أشكركم على الدعم الأدبي والمعنوي خلال مسيرة كتاباتنا، فبرغم إن الكاتب الصحفي يحمل (القيد الصحفي) لممارسة هذه المهنة، إلا أن الإجازة الرسمية تكون من قبل جمهور القراء .. كما لو أن كتابة العمود اليومي بمثابة عقد غير مكتوب بين الكاتب والقارئ، يلتزم فيه الكاتب بتوريد عمود صحفي يومي كامل الدسم، مقابل استهلاك القارئ لهذه السلعة ....

لهذا من واجبكم علينا ان تعرفوا، بأن (عمود الملاذات) الذي تطالعونه في الصحف كل صباح سوف لن تجدونه صباح الغد، فقد توقف نشره ابتداء من صباح هذا اليوم ... بحيث أبلغت بذلك من قبل (مؤسسة اليوم التالي الصحفية) التي لا أكتب بها و لها فحسب، بل أنا أحد مؤسسيها ...

بحيث إلتقيت الأخ الزميل مزمل لاول مرة بمحطة صحيفة (الأهرام اليوم)، وأنا قادم يومئذٍ من صحيفة (آخر لحظة)، ومن ثم ذهبنا معه لتأسيس صحيفة (اليوم التالي)، ومشيناها خطي كتبت علينا ومن كتبت عليه خطي مشاها ...

وتعود القصة الي اني تلقيت رسالة من قبل الأخ الناشر الدكتور مزمل ابوالقاسم رئيس التحرير، تحتوي على سبعة مقالات نشرت بالصحيفة خلال الفترة الماضية، وصفت بأنها تجاوزت (الخطوط الحمراء) التي تضعها الأجهزة الأمنية، علي أن كتاباتي باتت تهدد استمرارية الصحيفة وفق سقوفات النشر المتاحة ...

فبرغم أن الأخ الدكتور مزمل لم يخض في تفاصيل اخرى، غير ان الرسالة بالنسبة لي كانت واضحة، بأن (جهة مهنية محترفة) وراء انتقاء وتجميع تلك المقالات/الحيثيات ..

ولما كانت عملية منع كاتب من ممارسة مهنته تضر بسمعة الأجهزة الرسمية، ارتأت تلك الجهات سلك الطريق الأقل ضرراً،، ان يأتي الامر من المؤسسة الصحفية، على أن ينحصر في حدود خبر جانبى (بإن صحيفة توقف كاتبا،) .. فاألف ألف عذراً للأخ العزيز الوفي الدكتور مزمل ابوالقاسم .. فلعمري أن صاحب (كبد الحقيقة) لا يضيق ذرعا بالحقيقة، لولا أن للاءكمة ماوراءها .. فلعمري ماضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق ....

صحيح لم يكن صاحب الملاذات استثناء، فقد سبقني في هذا الطريق مجموعة من الزملاء، غير ان الجديد في الأمر، هو أن القرار هذه المرة كان في مواجهة كاتب يعتبره الآخرون (من داخل الصندوق) .. لدرجة التساؤل .. مابال إخوان محمد يقتلون محمداً !!

على أن المقال الاخير الذي قصم ظهر البعير، كان بعنوان (المنتوجات المصرية .. المواطن خط الدفاع الأخير) .. ولم أفعل في هذا المقال شيئا سوى أن (اختزلت نبضات و أنفاس الجماهير) في مقال ورفعته للنشر، كون الأمر في هذه الحالة يتعلق بصحة المواطن ...

على أية حال إن العزاء يكمن في أن بلادنا تمتع بقدر من المثل والأخلاق، فالاخرون يقدمون على (كسر الأقلام والعظام) معا، ويذهبون الي حد تقطيع اوصال الصحفيين بالمناشير ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ...

ربما أتخذ مهنة بديلة ولكنني حتماً لن اتخذ وطنا بديلا، بل ساضاعف بري لهذا الوطن، فليس للوطن ذنب سوى أنه يحتملنا جميعاً بصبر وجلد ..

لن أتقدم باستقالتي من الوطن، ولكني حتماً ساتقدم باستقالتي من (اتحاد الصحفيين السودانيين) ، ففاقد الشئ لا يعطيه ... فكيف بمن يفشل في الدفاع عن نفسه، يكون عضواً في نقابة يفترض أنها منتخبة للدفاع عن أعضاء المجتمع الصحفي ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبشر الماحي الصائم
الخرطوم 28 أكتوبر 2018

2 تعليقات
  1. ابو وفاء :

    سيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون … لا يخشى من الكلمة الا جبان .. اللهم افضحهم واكشف سواءتهم فانهم لا يعجزونك

  2. خالد حسن :

    أولا أحى موقفك البطولى بعدم بيع ذمتك للنظام وأزلامه ناس مزمل نفاق
    لكنى أعيب عليك مشاركة هذا الضبع الذى يعض أخاه إن لزم الأمر ليعيش هو

تعليقك يثري الخبر والمقالات .. فبادر به ولا تكتم رأيك أبداً..

%d مدونون معجبون بهذه: