أخبار السودان لحظة بلحظة

تصريحات تستوجب المساءلة

0

محمد وداعة

لسنا هنا للحديث عن تلك التصريحات التي برع فيها بعض أهل النظام .. وتحمل في طياتها ما يستفز الناس ويثير غضبهم .. لأنها في كثير من الأحيان تترك إنطباعاً لدى البعض وكأنها محاولة (للضحك) عليهم والسخرية منهم .. رغم أن الكثيرين يتعاملون معها من باب السخرية والتهكم على من يطلقونها..
لسنا في وارد الحديث عن هذه النوعية من التصريحات والأقاويل .. على كثرتها .. وإعادة إنتاجها بصيغ مختلفة ومتعددة وهي تصريحات لا تجد من أهل النظام من يقوم بوضع حد لها والكف عنها.. بإعتبار أنها تعتبر أحد واجهاته طالما ان الذين يطلقونها .. قيادات في هذا النظام ينطلقون من منصات مختلفة ، تنفيذيين و تشريعيين ، قيادات مؤتمر وطنى ، و قيادات حركة اسلامية ، ولم يكن هذا في مجالسهم الخاصة .. إنما عبر وسائل إعلامية .. يطلع عليها الناس ويتداولونها .
فقبل فترة تحدث السيد مبارك الفاضل مشيراً إلى ان (نافذين في المؤتمر الوطني يتاجرون في الدولار .. وهم يخربون الاقتصاد من مكاتب و شركات خاصة مملوكة لهم).. ومر الأمر مرور الكرام.. فلا المؤتمر الوطني قام بالرد على ما قال ، و لا مجلس الوزراء اكترث للامر و لا الحكومة.. ولا استدعته جهة قانونية لتصل الى هؤلاء النافذين الذين يمارسون فعلاً يعاقب عليه القانون.
موسى كرامة وزير الصناعة قبل و بعد التعديل الوزارى كان قد صرح ان الحكومة تخسر (200) مليون يوروا سنويآ فى استيراد الدقيق ، وان مطار الخرطوم كان معبرآ لتهريب (200) طن من الذهب ، ومؤخراً قال كرامة أن (17) شخصا يحتكرون تجارة السكر والاسمنت .. ويتسببون في ارتفاع الأسعار ويجنون عوائد مادية بالمليارات.. ولم تتحرك جهة مسئولة لمتابعة الأمر وتقصي الحقائق عن حديث هذا الوزير وضبط هؤلاء الـ(17) .. ومن يساعدونهم
كما ان رؤوساء لجان بالبرلمان.. أشاروا إلى أن (موظفون بالبنك المركزي متورطون في تجنيب وتهريب 70% من ذهب التعدين الاهلي) .. وأيضاً دون أن تتحرك أي جهة مسئولة لمتابعة هذا الإتهام وتقصي الحقائق.النائب محمود عبد الجبار اطلق اكبر اتهام فى مواجهة قيادات انقاذية كبيرة منهم النائب الاول السابق على عثمان محمد طه و د. عوض الجاز و المتعافى و الزبير بشير طه و الشريف بدر و آخرين ، بخصوص اهدار (100) مليار دولار تمثل اصول مملوكة لمشروع الجزيرة مطالبآ رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة للتحقيق معهم ،
تصريحات وأقوال خطيرة تنطوي في مضامينها على شبهات فساد تستوجب الملاحقة والمساءلة القانونية والعقاب حال ثبوتها.. لكن للأسف لا أحد يسأل ولا جهة مسئولة تتحرك في مواجهة من صرحوا بذلك .. ومن اشارت إليهم هذه التصريحات..
وكأن الأمر مجرد تصريحات للإستهلاك وكأن من يقولون بها يحاولون تبرئة انفسهم ..
مانودّ الإشارة اليه هنا ان بعض التصريحات المثيرة والخطيرة لا تؤثر فقط على الاوضاع الاقتصادية المتدهورة يومآ بعد آخر ، و لا على معنويات المواطنين المتهورة فحسب، هذه التصريحات و البلادة الحكومة فى التعامل معها تؤثر سلبا على سمعة البلاد و قدرتها على جذب الاستثمارات ، و تحسين معاش الناس..
صدر قانون مكافحة الفساد ، و كون جهاز الامن ادارة للتحقيقات فى قضايا الفساد ، و المراقب لا يلمس اى تقدم حقيقى على صعيد مكافحة الفساد ، اللهم الا بعض القطط الصغيرة التى انتهى فسادها بتسويات ضعيفة لا ترقى لمستوى المتداول من معلومات حول حقيقة فسادهم ، فضلآ عن محاكمتهم .. قامت الدنيا و لم تقعد لمجرد الاقتراب من قطط صغيرة تربت فى احضان قطط كبيرة..، و الحقيقة ان القطط الكبيرة لا يمكن الوصول إليها حاليآ، فضلآ حاول مجددآ.

الجريدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...