أخبار السودان لحظة بلحظة

معتز موسى: مطالبون بفكر حر في تحليل الأوضاع الاقتصادية

بعد أن شردوا الخبراء وأصحاب الفكر

1
يُمكننا إحداث تغيير وتحقيق معدلات نمو أعلى في هذه الحالة

الاقتصاد السوداني لم يخضع لسوء إدارة متعمد وإنما هي اجتهادات

إبراهيم أونور: السياسات المالية أضعفت دور البنك المركزي

د. حسن بشير: لابد من معالجة أخطاء موازنة العام 2018م

الخرطوم: عبد الهادي عيسى

عكس الحضور الكثيف الذي ضاقت به جنبات قاعة الشارقة بجامعة الخرطوم ظهر أمس لـ(الندوة الاقتصادية التي نظمتها صحيفة "إيلاف" الاقتصادية بالتعاون مع مركز التنمية والسياسات العامة والتي جاءت بعنوان (الاقتصاد السوداني: تحدي السياسات واستحقاقات الإصلاح)، عكس الاهتمام الكبير من كافة شرائح المجتمع السوداني بقضية الاقتصاد التي تسيطر على الراهن بكل تفاصيله، حيث حضر الندوة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد الوطني معتز موسى الذي قدم روشتة علاجية لأمراض الاقتصاد السوداني..

في بداية حديثه اعتبر رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية والاقتصاد الوطني، معتز موسى، موضوع الاقتصاد موضوع الساعة من حيث التفكير والعمل، فيما يخص تدبّر الأوضاع الاقتصادية في البلاد، مضيفاً أن ذلك يعد تداعياً وطنياً مستحقاً وواجب كل وطني، ولم يعد بالإمكان أن يحتكر الرؤية لتشخيص واقع الاقتصاد أو أن يكون برنامج المعالجة برنامجاً حزبياً أو لحكومة دون كيانات أخرى، باعتباره عملاً وطنياً عاماً.

ووجه معتز حديثه للموجودين بالقاعة:(إذا استطعنا أن نسمع لبعض دون حواجز أو كوابح نستطيع أن نخرج برؤية حقيقية إذا ما تداعينا جميعاً في مراقبتها)، مضيفًا بقوله: (إن الاقتصاد السوداني ليس استثناء من الاقتصادات الناهضة في الدول النامية أو المتقدمة يجمع بينها جميعاً أنها في حاجة مستمرة لحسن الإدارة والإصلاح المستمر وتجابهها تحديات).

مشيراً إلى أن التباين فيما بينها يكون حول درجة التحديات وطبيعتها، منوهاً أن جل أوضاع الاقتصاد من اجتهادات حكومات وطنية على مر الزمن، وأن الحد الرئيسي في أنه لم يخضع الاقتصاد السوداني لأي فترة من الفترات لسوء إدارة متعمد، ولكن هي اجتهادات دوماً وكانت هذه هي نتائجها اقتصاد اليوم).

وأضاف: علينا العمل بالفكر الحر في تحقيق تحليل الأوضاع من حيث مكونات الاقتصاد الكلي وواقع التنمية في السودان وربطه بالتاريخ ومد البصر نحو المستقبل للوصول إلى الطريق السليم، آخذين إخفاقات ونجاحات الماضي والانطلاق برؤية ثاقبة، ويجب أن يكون عليها أكبر إجماع ممكن، وأضاف أن الاقتصاد لا يمكن أن يكون فيه تقدم في ظل تجاذب جغرافي أو سياسي أو نوع من التجاذب، ويجب أن يكون قضية قومية عليها إجماع وطني قدر الإمكان.

عمل حقيقي

في حديثه في الندوة، أشار رئيس الوزراء إلى أن هناك أطراً عامة يبنى عليها الاقتصاد، حيث تقف في مقدمتها نسبة النمو والتي تعتبر مؤشراً حقيقياً لأوضاع الاقتصاد، مشيراً إلى أن نسبة النمو في السودان لم تتجاوز لفترات طويلة منذ (50) عاماً حاجز الـ 1%، مشيراً إلى الانعكاسات الجوهرية على الاقتصاد خلال هذه الفترة، مضيفاً بقوله: ثم جاءت فترة أخرى، تجاوزت نسبة النمو 3-4-5%، ثم ارتفعت إلى 11%، ثم تراجعت في الفترة الراهنة ما بين 4-5%، منوهاً إلى أن صندوق النقد الدولي يتحدث في ظل الواقع الموجود بأن تكون نسبة النمو في حدود 3-4% لخمس سنوات قادمة، ولهذا يجب العناية بمثل هذه المعلومات ودراستها بعمق وتجرد حتى نستطيع أن نعدل المسار.

وأضاف: (يمكن إحداث تغيير وتحقيق معدلات نمو أعلى خاصة وأننا نعلم بأن نسبة نمو 7% لعقدين من الزمان وبالمقدرات الموجودة كفيلة في أن تضع السودان بين واحد من أرفع الاقتصادات في العالم، وهذا الأمر يحتاج إلى عمل حقيقي وتخطيط وإدارة مستدامة واتساق في السياسات، ومن ثم إدخال الإصلاحات الضرورية والمستمرة لاستدامة هذا النمو بهذه الدرجات).

طبيعة الاقتصاد

وقال معتز: (إن طبيعة الاقتصاد تعد مؤشراً آخر مهماً، وهل هو ريعي بمعنى أنه يصدر مواد خام أم اقتصاد فيه قيمة مضافة؟ مضيفاً بأن العالم لم يشهد اقتصاديات مستدامة كان منهجها تصدير المواد الخام)، وأضاف :(حولنا اقتصادات في المنطقة، ونعلم هشاشة الاعتماد على مورد واحد، مضيفاً بأننا جربنا ذلك وما تعرض له السودان بعد انفصال الجنوب كان صدمة قاسية للغاية وكانت نسبة النمو بنسبة 11%)، مضيفاً بأنه كان يتصور استمرار الاقتصاد وتستمر حياة الناس، ولهذا كان من الطبيعي إعادة النظر في طبيعة الاقتصاد من حيث الاعتماد على مورد واحد وتنويع الموارد على أن تكون مستدامة وتم رفع شعار في هذه المرحلة (اقتصاد يقوده الصادر)، وضرورة الاهتمام بالإنتاج وأن تأتي الواردات في المرتبة الثانية أو الثالثة .

البطالة

وأشار رئيس الوزراء، إلى أن مؤشر البطالة وسط الشباب يعد مؤشراً خطيراً يحمل فى ثناياه أن الاقتصاد ليست لديه القدرة على توليد وظائف، وهذا يعني أن الاقتصاد لا يتحرك بالحيوية الكافية.

وأضاف: (يجب على الاستثمار الأجنبي المباشر أن يلعب دورًا أساسياً بل يجب على قانون الاستثمار أن يشترط توظيف الشباب والشابات السودانيين، وهذا هو ما يحرك الاقتصاد ودورة الإنتاج، ولهذا فإن توظيف الشباب يعتبر مؤشرًا في غاية الأهمية.

معدلات الفقر

وقال معتز، إن معدل الفقر في أي مجتمع، يعتبر مؤشراً اقتصادياً خطيراً، إلا أنه عاد وأكد أن لديهم موارد محددة يفترض أن يراعوا فيها الفقراء باعتبارهم شريحة محتملة الوجود، وأضاف: (إن معدلات الفقر يسهم فيها عاملان أساسيان على رأسهما التضخم، وسعر صرف العملة، وهما العاملان الأساسيان في إفقار الناس). وقال إن أي برنامج اقتصادي لا يراعي في مقدمته الأساسية التحكم الحقيقي الشامل والمستدام لعملية تدهور سعر العملة والتضخم لا يمكن إحداث أي إصلاح اقتصادي.

الاستثمار الخارجي

وأكد معتز أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية القدرة على اجتذاب الاستثمارات الخارجية، وكما هو معلوم أن لها عدة منافع للاقتصاد الكلي، على رأسها إدخال تقنيات غير معهودة وتوظيف الخريجين والشباب، وتأهيل الكفاءات الوطنية بمختلف درجاتها وإحلال الواردات بحيث لا تكلف الدولة مالياً، وإدخال موارد مالية في البنك المركزي من قبل المستثمرين، ودعا معتز إلى ضرورة الاهتمام بدور القطاع الخاص، وأن يكون هنالك عمل حقيقي خاصة إذا فشل القطاع الخاص في توفير وظائف للشباب، وهنا يجب على الدولة التدخل للتوظيف، وأضاف: (إن وظائف الدولة معروفة تكون في الدفاع عن كيان ووطن، وهنالك ميزانية للدفاع، ومن واجبها إقامة العدل والقانون بين مكونات الدولة، ثم إدارة الاقتصاد، بحيث يوفر للمواطنين السعادة والهناء والرفاهية، ثم تأتي شبكة الأمان الاجتماعي وهي من أوجب واجبات الدولة، لأن هنالك فئة من الناس تحتاج إلى رعاية وأمان اجتماعي، ثم تأتي دوائر أخرى في النظام المصرفي، وأن يكون آمناً ومستقراً، ولديه القدرة على القيام بوظائفه الرئيسية ومؤشرات كفاءته من حيث رأس المال والقدرة على توليد أرباح وعوائد).

في ختام حديثه، طرح معتز عدة أسئلة، تاركاً للحضور الإجابة عليها: (هل هنالك موارد أم لا؟ وهل هنالك إرادة سياسية تستطيع تحريك هذه الموارد بشكل بناء وفعال يحقق نتائج أم لا؟ وهل للبلد موقع جغرافي مميز يمكنها من إضافة قيمة مضافة لمواردها ثم تحريكها للأسواق، ثم الحصول على عوائد من هذه الأسواق لتحسين أوضاع الناس ومسألة الديون الخارجية والدين الداخلي ومحاولة المزاوجة بين الالتزامات والموارد؟.

السياسات المالية

في السياق، قدم أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د.إبراهيم أونور ورقة في الندوة عن (السياسات المالية والنقدية) والتي شرحها بأنها السياسة المعنية بدراسة التضخم، وهي في المقام الأول مهمة بنك السودان، مشيراً إلى أن السياسة النقدية، أصبحت غير فاعلة وغير محققة للأهداف المطلوبة، وأكد أن السياسات المالية أضعفت دور البنك المركزي الذي أصبح غير قادر على إدارة سياسة سعر الصرف والتضخم، الأمرالذي أدى إلى فتح الباب على مصراعيه للسوق الموازي، وأشار في ورقته إلى أن المصروفات غير متوازنة خاصة في التحويلات الولائية والتوازنات السياسية التي تأخذ نصيبا مقدراً وبنداً آخر في شراء السلع والخدمات، ولهذا ندعم الإجراءات الأخيرة في تقليل الصرف الحكومي، ويجب أن تنفذ.

وكشف أن القنوات الرئيسية لتهريب الذهب هي عبر المواني والمطارات والصاغة ومليشيات التمرد، مؤكداً صعوبة التحكم فيه، ودعا إلى الاستفادة من تحويلات المغتربين، كما شدد على أهمية إحكام وزارة المالية على المال العام، ووضع آلية بخصوص التحويلات للولايات وربطها ببرامج تنموية ذات أولوية، ومساهمة الولاية في إيرادات الدولة بدلاً عن الأولويات السياسية، وطالب بضرورة إعادة النظر في مسألة هيكلة الحكم الاتحادي ودمجه في ست أو سبع ولايات، مؤكداً أن هذا التوسع كان لأهداف سياسية، وليست اقتصادية، وضرورة تمكين البنك المركزي من التحكم في سعر الصرف وأن يكون له احتياطي نقدي حتى يستطيع التأثير على مجريات سعر الصرف واحتواء التضخم.

أخطاء موازنة 2018

فيما قال أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين د.حسن بشير محمد نور: يجب أن تكون هنالك معالجات للأخطاء التي حدثت في موازنة العام 2018 من خلال مناقشة موازنة العام القادم، ومنها الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وتراجع كبير في سعر الصرف والعجز في الميزان التجاري الذي بلغ خمسة مليارات دولار، وأشار إلى أن النقص في المدخلات الصناعية، يؤدى إلى تراجع في الإنتاج الزراعي والصناعي، ويحد من تنافسية الصادرات السودانية، وهذه تحديات يجب مواجهتها.

ومن الآثار التي ترتبت على موازنة العام 2018 هروب كتلة نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي بلغت حسب تقديرات البنك المركزي حوالي 80%، وبالتالي تقلصت الموارد التمويلية للقطاع الخاص.

الدولة التنموية

بينما قال د. علي محمد عثمان العراقي، في ورقته عن الدولة التنموية، إن نموذج الدولة التنموية لديه خصائص واشتراطات، نموذج وطني يعتمد على المنظور الكلي والتي تتمثل في المساومة التاريخية، وتعني شكل العلاقة بين المركز والولايات، وما بين الولاية والمحليات وما يشوب هذا التداخل من اضطراب وغياب الإحساس بدور المركز تجاه المواطن والتوافق على الهوية وبناء الأمة. وأوضح بأن الدولة التنموية ليست شيئاً جديداً.

الصيحة

تعليق 1
  1. مرىود :

    كل هذه الاوراق مجرد انشاء اين المعالجات هل هى ضبط سعر الصرف ام جعله يضبط نفسه و هذا ليس بحل لان الفاسدين سيعايرون العملة المحلية مها ارتفع سعرالعملات الاخري و تهريبها غسلا فى عقارات و كاش فى بنوك اجنبية و حيث لا يوجد انتاج للمعوقات المقصودة من قبل هذه التماسيح لن ينصلح الحال فالحل الذى لم يتطرقوا له هو ان يعود هؤلاى التماسيح الى صير مثل ما كان و الامر سهل ان تكون التسويات باعادة كل المنهوب و ذلك بحبس الناهب و كل اهله الا انيرجع نظيف بى شنطة الحديد التى وصل بها الخرطوم و توريد المال المنهوب الى الخزينة حتى مشروع الجزيرة اصوله المباعة و المنهوبة و ذلك بالتفتيش على كل البيوت كما حصل سابقا حين نهبت اعمدة التلفون و ما اسهلها اذاتحرك الشعب من اجل حقوقه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...