أخبار السودان لحظة بلحظة

سوء التبرير لسوء إدارة

0

لا أدري ما هي مصلحة الحكومة في الاستمرار في نهج التبرير والإنكار والاسقاط الذي ظلت تتبعه 30 سنة تجاه مشاكل السودان، مع إنه أسلوب غير كريم ولا يصدقه أحد ويزيد من كراهية المواطن لها ويعتبر إهانة بالغة في حقه واستسصغار لعقله، ورغم هذا  يتبارى المسؤولون  فيه، وكل مسؤول كلف بمنصب يظل (مدور) في هذا البرنامج إلى أن يذهب، مثلما يفعل السيد معتز موسى هذه الأيام، تارة كرئيس وزراء وتارة أخرى كوزير مالية.

حسب خبر نقلته صحيفة آخر لحظة نفى السيد معتز  أن يكون الاقتصاد السوداني قد خضع إلى سوء إدارة في السنوات الماضية، يا سلام، إذاً ما الذي حدث خلال 30 سنة وأدى إلى انهيار الاقتصاد والمعيشة الضنك التي نعيشها الآن؟ الإجابة التي يعرفها كل العالم هي سوء الإدارة بمعناها العريض، المضحك إنه اعترف دون قصد في باقي حديثه إن الأمر سوء إدارة، فقد قال إن عدم استقرار الاقتصاد ليس قدراً، ويمكن النهوض به وتنميته من خلال تصحيح مساره، أي أن المشكلة سوء إدارة، لأن النهوض والتنمية لا يحدثان إلا بحسن الإدارة.

كذلك  قال سيادته لا يمكن إصلاح الاقتصاد السوداني دون التحكم في سعر صرف العملة الوطنية ومعدلات التضخم، هنا أيضاً يظهر سوء الإدارة على أسوأ ما يكون، فالتضخم وارتفاع سعر الصرف حدث نتيجة الفوضى التي عمت الأسواق وغياب الرقابة وتلاعب القطط السمان بالحق العام ودخول الحكومة وكوادرها إلى السوق وانخفاض عملية الإنتاج، وعلماء الاقتصاد قالوا عندما تزول الأسباب أي المرض يزول التضخم وينخفص سعر الصرف، ولكن السيد معتز لا يريد مواجهة هذه الحقيقة، لذلك شغَّال إنكار وتبرير وتلوين للحائق.

ضمن تبريراته قال أيضاً إن انفصال الجنوب كان  صدمة قاسية للغاية، ولو ما كان النمو بنسبة (11%) وقطاع الخدمات كبير لما كان الاقتصاد يصمد بعد ذهاب نفط الجنوب، لا سيما وأن البلاد فقدت (90%) من الموارد، وانفصال الجنوب نفسه ناتج عن سوء إدارة، وأظن أن السيد معتز نسي إن كل الشعب يعلم أن أموال البترول تبخرت في الهواء وتكثفت سحب في السماء وهطلت خيراً في بلاد أخرى، هذا غير أن السودان لم يكن يعتمد على البترول قبل الإنقاذ بسبب حسن الإدارة وكان عايش ومعيِّش معاه دول الجوار، وحتى الآن ليس في حاجة إلى البترول ولديه من الموارد ما يجعل الدول تركع له ليبادلها البترول بما هو اعز وأغلى إذا تجاوز سوء الإدارة الذي تنتهجه الحكومة.

عفواً سيد معتز كل ما حدث ويحدث الآن  للاقتصاد السوداني هو نتيجة لسوء الإدارة الذي يشمل عوامل كثيرة منها الفساد واستغلال السلطة وضعف دور القانون وغياب الرقابة والحساب والعقاب.. إلخ، وعلى السيد رئيس الوزراء أن يعترف أن مأساة الاقتصاد السوداني سببها سوء الإدارة حتى يتمكن من التفكير في الإصلاح وتغيير المسار وليس التبرير وإيجاد أعذار أقبح من الذنب.

الاعتراف بالمشكلة دائماً هو بداية العلاج الحقيقية لأية مشكلة ولأن الحكومة تعودت على عدم الاعتراف بالفشل وسوء الإدارة فهي لن تتمكن من إيجاد علاج لأية مشكلة وستظل تمارس سوء الإدارة وسوء التبرير ويظل المواطن وحده يدفع الثمن ما لم يقرر الامتناع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...