أخبار السودان لحظة بلحظة

مكافحة فساد أم “همبتة”.!

1

شمائل النور

قبل أيام قليلة، نقلت صحيفة “الأحداث نيوز” أن السلطات رفضت عرض تسوية من رجل الأعمال المعتقل فضل محمد خير بقيمة (50) مليون دولار، وقالت مصادر الصحيفة إن السلطات فضّلت الاتجاه القانوني للقضية، أمس نقل موقع “باج نيوز” أن فضل محمد خير وافق على تسوية قيمتها (60) مليون دولار، مقابل إطلاق سراحه، أي بزيادة (10) ملايين دولار من عرضه الأول مقابل إغلاق ملفه بعيداً عن سوح القضاء.

فضل ليس وحده، قبله كان رجل الأعمال الحاج علي الحداد الذي ألقت السلطات القبض عليه مع مدير الأمن السياسي السابق عبد الغفار الشريف، أُطلق سراحه بعد تسوية مالية دفع بموجبها الحاج علي مبلغاً تراضى عليه الطرفان مقابل حريته.

فضل محمد خير والحاج علي وغيرهم ممن حبستهم السلطات في حملة أطلقت عليها “القطط السمان” تحت اسم مكافحة الفساد واسترداد المال العام، تنتهي قضاياهم بتسويات مالية يدفعها رجال الأعمال ليشتروا بها حريتهم، وبعد إطلاق سراحهم لا أحد يتحدث للإعلام بينما تلتزم السلطات كذلك الصمت المطبق وتكتفي بالتسريبات لبعض الصحف والمواقع.

في كل ذلك، المطلوب أن يفهم الرأي العام أن هذه الحملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، رغم أن السلطات لم توصل هذه القضايا إلى المحاكم، بل حتى التحقيقات تُسرّب السلطات ما تريد تسريبه وتحتفظ بما تريد حفظه، وعلى الرأي العام أن يتلقى رواية طرف واحد، بينما الطرف الثاني مسلوب الحق في الدفاع عن نفسه أو كشف حقائق ربما تجعل الصورة مكتملة.

هذه الحملات التي تستهدف شخصيات بعينها وتنتهي بأن يدفع رجل الأعمال المعتقل مبلغاً مقابل حريته، هي في واقع الأمر تقدم أسوأ صورة لما يُمكن أن نسميه مكافحة فساد، هذه الحملات تبدو كأنها “همبتة”.

صحيح أن تهم التهرب الضريبي ربما تجمع بين هؤلاء، لكن المطلوب ليس فقط إلصاق التهم والتشهير والمحاكمة إعلامياً، المطلوب أن يتعرف الرأي العام على لماذا تهرب هؤلاء من الضرائب دون سواهم، ومن كان يسندهم طيلة هذه الفترة، وهل يعملون لوحدهم؟؟ هل الفساد الذي أقرت به السلطات هو فساد يخص أفراداً محددين فلتوا من الرقابة ومن ثم المحاسبة.

هذه الحملة التي فقدت بريقها الإعلامي هي خصم على قيّم الشفافية المطلوبة في مكافحة الفساد، بل ربما تخلق نوعاً من التعاطف مع بعض المقبوض عليهم خاصة أن إدانة قضائية لم توجه لهم.

أولى خطوات مكافحة الفساد هي الشفافية في المحاكمة.

التيار

تعليق 1
  1. الجقود ود بري :

    العدل اساس الملك. ما يسمي السودان محكوم من قبل عصابة لا يوجد قانون او عدل كل ما يسمي قانون / دستور لعقاب الفقراء من المواطنين خاصة النساء منهم
    لعنة الله علي الظالميين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...