الراكوبة، أخبار السودان لحظة بلحظة

لم يكن يوم سعدك ياكمبال

2

محمد لطيف

نشهد للأمين العام للمجلس القومى للأدوية والسموم أن ظل لوحده ينافح عن مصلحة المواطن .. ويكافح جشع بعض تجار الدواء .. حتى أدركت الدولة بآخرة أنه كان مصيبا .. وأنه كان محقا فى معركته .. نقول تجار الدواء .. لأن الذى يسقط كل القيم الأخرى .. ويرهن كل شىء فقط .. بقيمة الدولار .. لا يمكن أن يسمى إلا تاجرا .. والتجارة ليست عيبا على كل حال .. لكن الشرائع السماوية نفسها قد حرمت فى التجارة أمرين .. الجشع والإحتكار .. و المفارقة أن بعض تجار الدواء قد جمعوا السوءين .. إن جازت الكلمة .. الجشع والإحتكار .. وكانت النتيجة فوضى ضاربة أطنابها .. مقيمة فى سوق الدواء .. ونفر لا يتجاوزون أصابع اليدين يتحكمون فى كل شىء .. والدولة تفعل كل شىء فى سبيل إستقرار أمر الدواء .. دون جدوى .. فكيف يبلغ بنيانك يوما تمامه .. إذا كنت تبنى وغيرك يهدم ..؟!

ولأن العبر فى الأثر .. فهل سمعتم بقصة القائد الفاطمي الحاكم بأمر الله .. ؟ فقد إتفق التجار في سوق الغلال على تخزين الغلال وعدم طرحها للبيع مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعارها.. فلما وصل الأمر الى الحاكم بأمر الله أرسل لهم تحذيرا قبل يوم الجمعة .. بان الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله سيزور سوق الغلال بعد صلاة الجمعة مباشرة .. و أيما تاجر يكون متجره مغلقا أو خاويا من الغلال والتي ستباع بسعر حدده لهم فسيتم ضرب عنقه أمام متجره على الفور .. جاء يوم الجمعة وذهب الحاكم إلى السوق بعد الصلاة واصطحب معه سيافين فماذا وجد؟ .. وجد رواجا وإزدهارا في سوق الغلال .. حيث إمتلأت المتاجر بالغلال وبسعر أقل من السعر الرسمي والمخازن و قد خلت من الغلال التي كانت مكدسة إبان الأزمة .. (المصدر: كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور ..! بتصرف .. !

و الدولة على كل حال ليست بعيدة .. فهى ترى وتسمع كل شىء .. ثم إنها هى التى تدفع الثمن .. ثمن كل شىء .. لذا كان حتميا أن تتحرك فى لحظة ما .. لحظة فاصلة .. ولكن .. ايضا .. فأقصانا تفاؤلا لم يكن ينتظر .. أن تتحرك الدولة فى لحظة واحدة .. وفى ميقات واحد .. رئاسة الجمهورية تضع حدا للإحتكار .. ورئاسة الوزراء تلاحق الجشع .. بعزم لا يعرف اللين .. وإصرار لا يعرف المساومة .. حتى أن رئيس الوزراء يقسم .. هكذا .. أنه لن يسمح بزيادة جنيه واحد فى سعر الدواء .. وقسم الرجل لم يكن عن غضبة أو إنتصار للذات .. او محض قرار سلطوى .. بل المفارقة أن قسمه هذا قد جاء بعد أن إستمع .. وبصبر يحسد عليه .. الى الطرفين .. بل مد من مساحة التسامح وحسن الإستماع .. للتجار .. اكثر مما بذل لموظفيه من وقت .. إذن قسم رئيس الوزراء قد جاء بعد أن سمع بأذنيه ورأى بعينيه .. الجشع يمشى على قدمين .. فلم يكن ضميره ليسمح أن يكون حربا على مواطنيه .. فخير .. تجار الدواء .. بين خيارين .. ليس احلاهما مرا بأى حال .. فقد خيرهم بين أن يفتح سوق الدواء على مصراعيه .. ليتساوى المستوردون فى فرص التنافس .. ثم للدولة أن تأخذ بأفضل الأسعار .. أو أن يستمر الحال على ما هو عليه .. وحيث أننا لم نسمع حتى الآن .. أن فلانا تاجر الدواء .. قد صفى اعماله فى مجال تجارة الدواء واتجه الى تجارة الخردوات .. فالأرجح .. أن يستمر الوضع على ما هو عليه ..!

ولكن المأزق الذى يواجه الجماعة الآن .. أنهم وإن خرجوا من (درديحة ) مجلس الوزراء .. ففى إنتظارهم حفرة رئاسة الجمهورية .. التى ترى فى ما كان يحدث إحتكارا بشعا .. ضرب بعرض الحائط قرارا وقعه رئيس الجمهورية بنفسه منذ سنوات يحرم الإحتكار ويجرمه .. فويل لهم إن أقسم الحاكم بأمر الله ..!

غدا. .. احمد البدوى ورفاقه .. علي المحك !

محمد لطيف

2 تعليقات
  1. Bashir Elgizoli :

    الدواء .. الى متى ؟؟؟

    أستبشر الجميع خيرا بقدوم السيد معتز موسي الى رئاسه الوزراء لما مثله قدومه من الخروج من دائره التفكير والعقليه التى سادت طيلة السنوات السابقه وكانت سببا مباشر لما آلت اليه الاوضاع الاقتصاديه والسياسيه بل وحتى الاجتماعيه والاخلاقيه من تدهور .

    ازداد استبشارنا بالسيد معتز موسي بانطلاقه من الاعتراف بان هنالك مشكله حقيقيه و مزمنه فى الاقتصاد بعد ان كانت نغمة الوضع مازال بخير هى السائده ، ثم السعى الى حلها برؤيه كليه واضحه المعالم متخذا من تعزيز الصادرات مرتكزا لمعالجة الازمه الاقتصاديه واتخاذ قرارات شجاعه فى هذا الصدد متمثله فى معالجة سعر الصرف والقرارات التشجيعيه لزيادة الانتاج الزراعى من خلال التحديد المسبق لاسعار شراء المنتجات الزراعيه وتوفير النقد اللازم لذلك.

    الا انه يبدوا ان قطاع الدواء على الرغم من خصوصيته وحساسيته لازال مكتوب عليه التخبط وعدم الاعتراف بالمشكله الاساسيه ( تغيير سعر الدولار ورفع الدعم عنه) ، فعادت بنا الحكومه مره اخرى الى مافيا الدواء وجشع الشركات … الخ . فاتخذت من القرارات ما لا يخطر ببال شخص مبتدئ فى السياسه او الاقتصاد ، ويبدو انه مع حديثه عن خصوصيه الدواء لم يستمع الى المختصين قبل اتخاذ هذه القرارات انطلاقا من مسلمات خاطئه متمثله فى الاحتكار والتلاعب بالاسعار :

    الاحتكار : فهل حقا الدواء محتكر؟ هاذا السؤال الذى ظل يردد كثيرا

    قبل الاجابه لا بد من توضيح الاتى:

    الدواء يوجد بإسمين اسم تجارى واسم علمى، الاسم العلمى هو اسم الماده الفعاله للدواء والاسم التجارى هو الاسم الذى تطلقه الشركه المصنعه للدواء على منتجها ، فمثلا المضاد الحيوى المعروف (اموكلان) هذا هو الاسم التجارى والاسم العلمى (amoxicillin clavulanic acid) .
    فالوكيل هو وكيل حصرى للدواء بالاسم التجارى ولا يملك هذا الحق فى الماده الفعاله ( الاسم العلمى الذى هو ملك لمكتشفه فقط ولفتره محدوده ) فنفس هذه الماده الفعاله التى يملك الوكيل حقها الحصرى بالإسم التجارى يستطيع وكيل اخر ان يستوردها باسم تجارى اخر، فالاسم العلمى (amoxicillin clavulanic acid) يوجد منه فى السودان على سبيل المثال : اموكلان ، كيورام، موكسيكلاف، ميجاموكس، جلوكلاف، جى ام كلاموكسين، كلافوكس …الخ هذه الادويه منها السودانى ، الاردنى، السعودى، الاوربى ، الهندى. وليس لهذه الشركات الحق فى منع اى مستورد اخر اذا رغب ان يستورد من هذا المنتج من مصانع مختلفه وباسعار مختلفه، بل المجلس هو من يحدد هذا ، فعن اى احتكار يتحدث هؤلاء !!!

    التلاعب باسعار الدواء .. فهل حقا يوجد تلاعب ؟؟؟

    قبل الاجابه ايضا لابد ان يعرف القارى ان الجهة المسؤوله من تسعير الدواء هى المجلس القومى للادويه والسموم وليس الشركات كما تريد الحكومه ان توهم المواطن بان الشركات تتلاعب بالاسعار ثم تظهر بثوب المدافع عن المواطن.
    فعمليه التسعير تتم بعد ان يقوم الوكيل بتقديم ملف متكامل يشمل كل التفاصيل العلميه والماديه للمجلس ويقوم المجلس بفحص هذا الملف بصوره دقيقه تاخذ سنينا عددا ويشمل التحقق من قبل المجلس السعر الحقيقى للدواء ثم يسمح للوكيل بعد ذلك بالاستيراد، فان كان هنالك تلاعب فمن الجهه المسؤوله من هذا التلاعب ؟؟؟ الحكومه بلاشك هى المسؤول متمثله فى المجلس القومى للادويه والسموم.
    وان كان هنالك تلاعب حقا فالامر بيد المجلس وليس صعبا فالادويه مصدرها معروف وبامكان الدوله ان تتقصى عن الحقيقه وان كانت لا تستطيع فعندئذ عن اى دوله نتحدث ؟؟

    ايقاف استيراد الادويه التى تصنع محليا:

    عندما قرات هذا القرار بدات اشك حقا فى ان هذا القرار الجمهورى ليس لجمهورية السودان ، فنفس القرار صدر فى العام السابق بل واكثر من ذلك تم اصدار قائمه اوليه من الادويه لايقاف استيرادها لانها تنتج محليا ولم يطبق هذا القرار ولن يطبق والسبب معروف هو ان الصناعه المحليه لاتكفى ، بعيدا عن الارقام والنسب التضليليه التى تذكر من هنا وهناك فالواقع يكذب ذلك، وكاننا نعيش فى التسعينات وشعارات ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع !! كما ان الدوله لا تقدم ما يكفى للنهوض بالصناعه المحليه او توفير التسهيلات الضروريه لعديد من الشركات التى تنتظر ايجاد موطئ قدم لها للتصنيع فى السودان ، بل الادهى والامر ان عديد من الادويه المستورده اقل سعرا من المنتجه محليا فمثلا دواء السكرى (glimepiride) المنتج محليا سعره ضعف المستورد وغيره الكثير وهذا ليس فى الدواء فقط فنحن نشترى السكر المستورد باقل من المنتج محليا فلا عجب.

    فك احتكار الاستيراد ..
    اوضحت فى بداية المقال انه لايوجد شي يسمى احتكار فى الدواء بالمفهوم المتداول ، يوجد وكيل حصرى لاسم تجارى معين وهذا الحق عقد بين الشركه المنتجه والمستورد ولا اثر له على المنافسه ولا قيمة لقرار وزارى او جمهورى في تغييره فهذه اجراءات فى كل الدول على عكس ما كتب احد الصحفيين مقال بعنوان (والوكيل ايضا) وقال ان هذا لا يوجد الا فى السودان، فلست ادرى ان كان يجهل هذه الحقيقه فى ابجديات السوق العالمى ام يتجاهل ؟ فاى مصنع دواء فى العالم فى دولة ما يتعامل مع صيدليات او مستهلك مباشرة فى دولة اخرى !!! فهذه الادويه المسجله لا يمكن تدخل السودان الا عن طريق وكلائها ، وان سلمنا جدلا بوجود وكيلين والمصنع واحد فكيف سيتغير السعر بالله عليكم اى منطق هذا !! ثم يعود هذا الصحفى فى اليوم التالى مؤكدا التلاعب بالاسعار بمثال لدواء يستخدم لحالات التسمم بالباندول وهو الاستايل سستين ، فكم من المرضى يستخدمون هذا الدواء علما بان جرعه التسمم من البنادول اكثر من 8 حبات جرعه واحده !

    قرار فتح العطاءات..
    قد يكون هذا القرار صائبا ان كان يختص بالمؤسسات الحكوميه (وان عجزت الإمدادات فى توفير بعض الادويه المنقذه للحياه ) اما ان يكون شاملا القطاع الخاص والعام فهذا صعبا للغايه ان لم يكن مستحيلا كما ساوضح فى مالات القرار، كما ان اعتماد السعر كمحدد لقبول العطاء ينطوى على مخاطره كبيره ؛ فجودة الادويه نظريا متساويه اما فى الحقيقه فالفروقات كبيره لا يسمح المجال بذكرها فحتى المواطن اصبح يعرف هذا ويصر ان ياخذ الدواء بالاسم المكتوب له وهذا امر اصبحنا نعايشه بصوره دائمه فى الصيدليات، وليس ببعيد سحب كميات من البنادول درب من صيدليات الامدادات فى الايام السابقه لوجود شوائب، فهذا ما رايناه وما خفى اعظم.

    هل ستحل المشكله ان طبقت هذه القرارات؟

    ان كانت متخذ القرار يعتقد ان اى شخص يستطيع ان يستورد الدواء مع وجود وكيل له فهذا قطعا لن يحدث لان هنالك عقود بين هذه الشركات والمستوردين واكرر ان هذا فى كل الدول والقطاعات وليس السودان او الدواء فحسب.
    اما ان كان متخذ القرار يرغب فى اغلاق كل الشركات الموجوده وفتح الاستيراد من شركات اخرى فهذا ايضا وان كان ممكنا لا يمكن ان يتخذ بجرة قلم فمساله تسجيل الدواء بالاسم التجارى والتاكد من موثوقيته تاخذ عددا من السنين كما اوضحت سابقا.
    وان طبق هذا القرار وتم الاتفاق بين المستوردين والدوله على مساله العطاءات على ما فيها من مخاطر مستقبليه فان هذا يعنى ضمنا خروج كل الشركات من السودان وللتوضيح اذا تم فتح عطاء لل (amoxicillin clavulanic acid) ووقع العطاء على الشركه المنتجه لاحدهم لتوفير الدواء لعام قادم ، فماذا ستفعل بقيه الشركه ؟ هل ستظل تنتظر لاعوام قادمه عسي ولعل ان تكون من سعداء الحظ؟ لا اعتقد ان هنالك عاقلا او حتى ساذجا يمكن ان يتوقع ان يحدث هذا من صاحب راس مال !
    وان استوردت الامدادات الطبيه وحدها ما يكفى حوجه السودان من الدواء فهل هذا يعنى انخفاض الاسعار ؟ بالطبع لا فالامدادات التى تستورد مصل الثعبان كان سعره قبل تحرير سعر الدولار اقل من 100 جنيه اما الان فاكتر من 500 جنيه وكذلك الالبيومين !! وبعد كل هذا ياتى من يحدثنا فى ان المشكله ليست فى الدولار.
    كما ان فكرة تحديد الحوجه المسبقه للدواء لعام لا اعتقد ان احد يستطيع تحديدها فحوجة الدواء عملية معقده تتداخل فيها عوامل كثيره من المريض للطبيب للوضع المادى …الخ ، فكيف لشخص غير قادر على اجراء عمليه تحقق من السعر الحقيقى لدواء معين ان يخطط لمثل هكذا عمل .

    ما الحل ؟
    بدايه لا بد ان يعرف الجميع بعيدا عن الشعارات والخطابات الشعبويه ان خصوصية الدواء هذه اعتبار تضعه الدوله لمواطنيها وليس الشركات بل واكثر من ذلك هنالك من يقول ان الفيروسات والامراض يتم تصنيعها لتوفير سوق للادويه وتقليل عدد السكان، فالشركات فى كل العالم هى شركات تجاريه يملكها تجار يبحثون عن الربح مثلهم مثل اى اصحاب مال فى هذا العالم ، فكثير من الشركات العالميه تعتبر ان السوق الخليجى مثلا هو السوق الاهم بالنسبه لها نسبة للقوة الشرائيه العاليه لهذه الدول فتركز جل اهتمامها لهذه الدول فى الشرق الاوسط ولا تعتبر السودان من الاسواق المربحه بالنسبه لها، فهذا هو الواقع وهذا هو العالم الليبرالى الراسمالى الذى نعيش فيه و يبحث اولا واخيرا عن زياده راس المال المستقل عن القيمه .

    فى ضوء هذا الواقع على الدوله ان تحمى مواطنيها وهذا فى نظرى يتم بالاتى :

    سن القوانين التى تمنع التلاعب فى الاسعار والجوده وتشديد الرقابه ومحاسبه المتجاوزين بعيدا عن الشعارات .
    التقصى من الاسعار الحقيقيه بمصادر الدوله الخاصه ان كانت جاده فيما تقول بشان التلاعب فى الاسعار وهذا ليس امرا صعبا ، ثم اعادة تسعير هذه الادويه ومحاسبة كل من تلاعب فى هذا الامر.
    توفير الدولار المدعوم للدواء اسوة بالوقود والدقيق ان كانت ايضا جاده فيما تقول بان الدواء سلعه خاصه.

    امر محير هذا التخبط والمشكله ماثله امام الجميع والسبب واضح كالشمس فالدواء الذى كان ب 12 جنيه (2 دولار) اليوم تضاعف خمسه مرات واصبح ب 60 جنيه ، فإلى متى سنظل فى هذه الدائره فتارة الضحيه اصحاب الصيدليات وجشعهم وتاره موزعى الادويه (تم الغاء الرخصه واعادتها وتجميدها واعادتها واخيرا تحديد الكميات ) وهذه المره الشركات ، يا ترى من الضحية القادمه ؟ اتمنى ان يكون هذا هو التخبط الاخير ويتم دعم الدواء الذى لا تتجاوز فاتورة استيارده 400 مليون دولار فى العام تقريبا وهو مبلغ زهيد ان دفعته الدوله سيتعالج كل السودان مجان .

    الى متى؟……

    يوسف بخيت خيرالله
    طبيب صيدلى

  2. Hamid Sayed Homaida :

    صحفي مقفل ومرتشي وكوز معفن تسلم ايدك يا دكتور يوسف

تعليقك يثري الخبر والمقالات .. فبادر به ولا تكتم رأيك أبداً..

%d مدونون معجبون بهذه: