أخبار السودان لحظة بلحظة

ليس بالتغريدات وحدها يحيا الإنسان

0

محمد عبد الماجد

(1)

   الى وقت قريب جداً كان اللون (الأبيض) لونه (ابيضَ)، و(الأسود) لونها (أسودَ).
   وكان عثمان (عثمان) ..وأحمد (أحمد) – (لا أقصد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم).
   تبدلت الألون وهي نفسها تلونت بألوان أخرى – وصار (الأسود)، (بطاطساً)، دون حتى مراعاة فروق الطعم او السعر.
   أصبحتُ أشك في يوم (السبت)، قد يكون (الأربعاء)، أي شيء أصبح جائزاً بعد أن (جروا) الساعة، ثم أعادوها مرة أخرى الى التوقيت القديم.
   (ضلنا) أصبح أكثر ثباتاً منّا، تغير الزمن ولم يتغير (الضل).
(2)
   كنت أسمعه وهو بشارب كأنه من بقايا الحرب العالمية الثانية، وهو يجلس في مطعم (نصف شعبي) تحوم فيه بعض القطط بعشوائية مطلقة، وهو يكفف أكمام جلبابه الذي بدأ مراحله الأولى (أبيضَ) وأصبح فيما بعد (داكناً) يقرب الى السواد..أسمعه وصحن (الفول) أمامه في حالة من الفوضى وهو يصيح على الجرسون: (يا ولد رغيفة زيادة).
   كان يفعل ذلك بفرح كبير وهو ينهي الزمن الرسمي للمباراة مع الفول بنصرٍ كاسحٍ، عندما يقضي على الحصة الممنوحة له من (الرغيف) والمقررة مع طلب الفول ليصيح بعد ذلك (رغيفة زيادة)..وكأنه سجل الهدف الخامس.
   الآن عمنا هذا عندما يصل الى مشارف ذلك، ينزل تحت (التربيزة) ليطلب (رغيفة زيادة).
   لا أعرف لماذا يشعر بالحرج والحياء وهو يفعل ذلك، هل أصبحت (الرغيفة الزايدة) مشكلة؟.
   أم أن اقتصادنا السوداني أصبح لا يحتمل ذلك؟.
(3)
   لو أن إنتاجنا الزراعي يضاهي إنتاج رئيس الوزراء والمالية معاً في (تغريداته) على تويتر، لأصبح السودان سلة غذاء العالم حقاً وليس شعاراً.
   ولو كانت الحكومة الحالية تنشط كما ينشط رئيس وزرائها على مواقع التواصل الاجتماعي، لقُضي الأمر.
   السيد رئيس الوزراء /
   السيد وزير المالية /
   ليس بالتغريدات وحدها يحيا الإنسان.
   لا أعتقد أنه في الإمكان مكافحة صفوف الرغيف والبنزين بـ(التغريدات).
   ولا أعتقد أنه في الإمكان توفير السيولة النقدية في الصرافات الآلية والبنوك المصرفية عن طريق (التغريدات).

الانتباهة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...