أخبار السودان لحظة بلحظة

السودان وإريتريا.. تباعدٌ في اتجاه التقارب

1

تقرير: ناهد سعيد
على بُعد بضع كيلو مترات من الحدود السودانية الإريترية، مساعد رئيس الجمهورية د. فيصل حسن إبراهيم اختار إرسال رسائل تأكيد على متانة العلاقة بين البلدين الجارين، وخلال مخاطبة جماهيره بمحلية ريفي كسلا، فإنّ حديث الرجل وجد منتصف هذا العام ترحيباً كبيراً من الحضور ومواطني الولاية، ورغم إبداء حُسن النوايا يومها، إلا أنّ العلاقة بين السودان واريتريا لم تبرح حتى الآن مربع التوتر المكتوم .
وفجّرت زيارة مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد احمد إلى اريتريا مستجماً رفقة أسرته الأحداث، حينما رشحت أنباء عن عقده لقاءات مع مسؤولين إريتريين بارزين من اجل تقريب شقة الخلاف بحكم علاقته السابقه بوصفه رئيساً لحزب تجمعه علاقة بدولة كانت حاضنة له، حينما أشهر السلاح في وجه الحكومة السُّودانية منتصف العقد التاسع من القرن الماضي ليضعه لاحقاً عقب توقيع اتفاقية سلام الشرق التي تم إبرامها برعاية إريترية، حيث أشارت السفارة الإريترية بالخرطوم أنّ مساعد الرئيس لم يعقد لقاءات خلال وجوده في أسمرا لمدة شهر مع مسؤولين لدفع جهود التهدئة بين البلدين .
تصريح السفارة نظر إليه مُراقبون من زاويا مُتعدِّدة من ضمنها أنّ العلاقة بين البلدين لا تزال في مربع الخلاف المكتوم الذي لم يرقَ لدرجة قطع العلاقات، غير أن آخرين يؤكدون ان ما يجمع بين السودان واريتريا أعمق من أن يفرقهما لجهة وجود روابط تاريخية واجتماعية، وأن توتر العلاقات بين الدول أمر طبيعي ودائماً ما يكون مثل سحب الصيف التي سُرعان ما تنقشع عَقب الجلوس على طاولة التّفاوض.. فيما يرى آخرون أنّ السفارة الإريترية أرادت فقط توضيح حقيقة أنّ مُساعد رئيس الجمهورية لم يدخل في لقاءاتٍ مُباشرةٍ تهدف إلى جعل التهدئة بين البلدين حقيقةً، وأنّ السفارة أرادت قطع الطريق أمام تكسب أيِّ حزبٍ سياسي من علاقة البلدين، لكن يوجد من يرى أنّ الخبر الذي أشار إلى إنجاز موسى محمد أحمد لمهام بالعاصمة أسمرا في إطار التقارب بين الدولتين كان الهدف منه تحقيق مكاسب لمؤتمر البجا، وفي ذات الوقت يؤكِّد مراقبون أنّ السفارة الإريترية لم تكن في حاجة الى نفي الخبر لأن فعلها هذا يحمل دلالات سالبة، إلا أنّها بذلك تقطع الطريق أمام ما أسمته بالتكسب الحزبي .
والعلاقة بين السودان وإريتريا معروفٌ عنها تاريخياً بأنها مُتقلِّبة وغير ثابتة على موقفٍ ثابتٍ، ورغم أنّ للسودان القدح المعلى في نيل إريتريا استقلالها من إثيوبيا في بداية عقد تسعينيات القرن الماضي، إلا أنّ هذا لم يحل بين الدولة الوليدة واحتضان الحركات المُسلّحة المعارضة للحكومة السودانية بعد سنواتٍ قليلةٍ من استقلالها، وكانت إريتريا تتهم السوان بإيواء المعارضة التي تناصب نظام أسياس أفورقي العداء.. ولكن في العقد الأول من هذه الألفية فإنّ خُطُوط التلاقي بين الدولتين تَقاربت وَوَصَلت مَرحلة مساهمة إريتريا في توقيع اتفاقية سلام شرق السودان التي أنهت حربا كانت دائرة بين جبهة الشرق والحكومة السودانية لأحد عشر عاماً، ولم يستمر عسل العلاقة طويلاً، فقد تَوتّرت العلاقة مُجَدّداً في أكثر من مَرّةٍ، ولكن ظلت الدولتان حريصتين على إبقاء حبل الود بينهما مُمتداً، غير أنّ قرار إغلاق الحُدود في العام الماضي وإعلان حالة الطوارئ بولاية كسلا أعاد العلاقة الى الوراء رغم التواصل الدُّبلوماسي المُستمر بينهما .
ويرى مُراقبون أنّ السودان وخلال الصراع الإريتري الإثيوبي ظل يقف على مسافة واحدة، ولم ينحز لطرفٍ على حساب الآخر، بل أنه وقبل أن يلتقيا أخيراً ظل يعمل على التقارب بينهما، فيما يرى البعض أنّ اتفاقية الدفاع المُشترك بين السودان وإثيوبيا قلّلت من حجم الجُهُود السودانية ويعتقدوا أنّ عودة العلاقة بين البلدين تفرضها ضرورة المصالح الاقتصادية والتداخل السكاني، ويعتبرون التطورات التي تشهدها المنطقة العربية والإقليمية تحتم عليهما تجاوز مربع الماضي .
الخبير في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس ينظر إلى تعقيب السفارة الإريترية من زوايا مُتعدِّدة ويقول في حديث لـ (التيار) إنّ مُوسى قضَى شهراً في أسمرا في زيارةٍ خاصةٍ لم تأخذ الطابع الرسمي، لافتاً إلى أن عودتة لم يفصح عنها بل تم تسريبها عبر مصادر، وزاد: أسياس أفورقي وإذ افترضنا أنّه يُريد المصالحة فإنه لا يسلك مثل هذا الطريق، لأن لديه أبواباً ومداخل يُمكن أن يلج عبرها مُباشرةً لتحسين العلاقة مع السودان، ولا يبدو في حوجة لتحقيق ما يُريد عبر أشخاص يعرف مدى تأثيرهم، وأضاف: لو أراد أن يصالح الخرطوم، فإنّه ربما يمنح الإثيوبيين قيادة المُبادرة لرفع أسهمهم، وأعتقد أنّ علاقات أفورقي مع دول الجوار تُعد في أفضل حالاتها، بعد أن أنهى عداء استمر لأكثر من عقدين مع إثيوبيا وتحسّنت علاقاته مع جيبوتي والصومال، كما فُتحت له أبوابٌ مع الخليج عبر البحر الأحمر وأصبح يجد قُبُولاً في المجتمع الدولي، مُبيِّناً أنّ الحدود مع السودان مُهمّة الإنسان الإريترية وحكومته، وأضاف: لو فرضنا جدلاً صحة الخبر، لا أعتقد أنّ الجُهُود التى يكون مدخلها مؤتمر البجا يُمكن أن تُحقِّق نجاحاً.

التيار

تعليق 1
  1. عمر الشاهد :

    تحليل عبدالمنعم ابو ادريس سليم و منطقي . زيارة موسى اكثر من عاديه ولكن من الملاحظ انها تاتي في ظروف امنيه و سياسيه معقده لذلك تاخذ اهميتها ، ما هو معلوم ليس هناك اي تاثير لمؤتمر البجا ولا لرئيسه المساعد لدى ارتريا التي تمتلك ادوات التواصل مع الخرطوم و سبق ان تم ذلك عندما زارها النائب الاول بكري و من قبله قوش و اخرين
    اما ما يخص مكونات شرق السودان لا اعتقد هناك ما يؤهلها للعب اي من الادوار .
    ما جاء على لسان سفارة ارتريا يؤكد تجاوز هذا البلد للمكونات و الكتل الصغيره التي كانت مجرد اوراق من دفتر اللعبه الامنيه و السباسيه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...