أخبار السودان لحظة بلحظة

الأمين السياسي لمؤتمر البجا المستقيل وجودنا في السلطة "ديكور" ومواطنو الشرق يواجهون خطر الانقراض بالجوع

1

حاورته: ناهد سعيد
قال الأمين السياسي المستقيل لمؤتمر البجا الدكتور محمد المعتصم أحمد موسى، إن إنسان شرق السودان يواجه الانقراض بسبب الفقر وارتفاع نسبة وفيات الأمهات والأطفال، ولفت في أول حوار بعد استقالته المدوية: إن الأحزاب المشاركة في السلطة مجرَّد ديكور بحق وحقيقة، معترفاً بأنهم زيَّنوا الحكومة أمام جمهورها ولم تزيِّنهم أمام جمهورهم، وقطع بعدم تحقيق أي وزير ما يحققه زملاؤه في الحزب الحاكم الذين تسخِّر لهم الموارد فيما يمنع الحزب الضيف من كل سلطة، مؤكداً أن استقالته ليست رد فعل لحدث عابر بغض النظر عنه وأنها جاءت نتيجة لتقييم استمر لفترة طويلة لجملة أداء في سياق التحديات التي تمر بها البلاد وبشكل خاص قضية شرق السودان والبجا، كاشفاً عن أن وحدة أهل شرق السودان لم تتحقق رغم أنها بند رئيس منصوص عليه في الاتفاقية وكان يفترض قيام مؤتمر لمناقشته ورغم أهميتها تراجع هذا البند هذا إن لم يكن قد قبر تماماً، وإلى التفاصيل:
*البعض أرجع استقالتك من الحزب إلى عدم حصولك على منصب وزاري؟
بالتأكيد ليست رد فعل لحدث عابر بغض النظر عنه، ولكن جاءت نتيجة لتقييم استمر لفترة طويلة لجملة أداء في سياق التحديات التي تمر بها البلاد وبشكل خاص قضية شرق السودان والبجا وفقاً للتعريف الذي انتهى إليه اتفاق الشرق وهو تهميش متطاول اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وأعتقد أن أي حزب جاد وكل من يشتغل بالسياسة لابد له من وقفة تقييم ونتائج التقويم لابد أن تصحبها قرارات .
وماهي نتائج هذا التقييم؟
قرار الاستقالة واحد من نتائج التقييم، أؤكد أن حزب مؤتمر البجا عظيم ومنذ تأسيسه ظل يسعى لتحقيق التنمية المتوازنة للأرض والإنسان عبر اتفاقية الشرق، وأفلح في قطع شوط مقدر من خلال ملفاتها الثلاث، ولكن ما تبقى في المضمار أكثر مما تحقق .
*وماهي شروط تحقيق ما تبقى من الاتفاقية؟
تحقيق ما تبقى يتطلب فاعلية أكثر في آلية التنفيذ التي بدأت قاصرة وهذه الفاعلية يمكن أن تتحقق بالعديد من المقاربات في مقدمتها مايلي الحزب وهي إعادة النظر في استراتيجيته الكلية خاصة المتعلقة بتحقيق هدف وحدة أهل الشرق وتوحيد إرادتهم بمختلف أطيافهم السياسية والمجتمعية، وهذا المحور بكل حقيقة كان أداء الحزب فيه متواضع، لماذا، هذا سؤال يجب الإجابة عليه والمسؤولية جماعية هنا ولا تقع على مؤتمر البجا فقط، واستشرافاً للسبيل الذي يمكن أهل الشرق للحاق ببقية أهل السودان من جهة ومن العصر من جهة أخرى .
*لماذا لم تتحقق وحدة أهل الشرق؟
وحدة أهل شرق السودان لم تتحقق ..وهي بند رئيس منصوص عليه في الاتفاقية وكان يفترض قيام مؤتمر لمناقشته ورغم أهميتها تراجع هذا البند هذا أن لم يكن قد قبر تماماً، وما تحقق في الأربعة أعوام الأخيرة، كان ضعيفاً مقارنة بما تحقق في الفترة الأولى من تنفيذ الاتفاقية وهذا ما أشرت له في الاستقالة ووصفته بالخلل في الاتفاقية .
*وضح أكثر؟
هذا يمكن أن نجد له تفسير في العمل السياسي السوداني وفي المناخ الذي تعمل فيه الحركة السياسية السودانية وماشهده مؤتمر البجا حدث في كل الأحزاب السودانية وسببه العقل السياسي والمناخ، وهاتين مشكلتين يجب أن تجدا الحل من المشتغلين بالسياسة في بعدها النظري والفكري وليس الممارسة، ولابد من ترتيب الأولويات ونحتاج لجهد لتحسين المناخ حتى نتمكن من تحقيق الغايات والأهداف والوصول إلى وحدة أهل الشرق.
*الحوار الوطني سعى لتنقية المناخ السياسي؟
كان لمؤتمر البجا دور كبير وأداء مميَّز في الحوار الوطني الذي كان من المأمول أن يحل مشكلة المناخ السياسي، ولكن لم يحدث ذلك، والأوضاع العامة لاتبدو ملائمة وهو أمر يجب الانتباه له ومعالجته، وأعتقد أن الذي لم ويستطع الحوار الوطني إنجازه خلال الفترة الماضية لن ينجزه قبل الانتخابات ويجب أن يحاسب كل القادة السياسيين مشاركين أو معارضين على هذا القصور.
*بالعودة إلى استقالتك فإن نائب رئيس الحزب قال إنها وليدة لحظة عابرة؟
لا..للأسف فإن الأخ العزيز أبو فاطمة بلية، نائب رئيس الحزب اختزل سبب مغادرتي بأنه وليد لحظة عابرة، وأقول إنه طبيعي أن تكون قد مرت خلال الثلاثة عشر عاماً، التي قضيتها بمؤتمر البجا لحظات حرجة، ولكن يعلم نائب رئيس الحزب أنني في الموقع الدستوري الأول الذي مكثت فيه أقل من عامين تقدمت باستقالتي، وأيضاً في التعيين الثاني ومبرراتي أننا تولينا مواقع دستورية لا سلطة لها غير عربة مظللة وبطاقة لا تعمل إلا في الطرق القومية السريعة.
*هل ينسحب انعدام الصلاحيات على مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد؟
لا، مساعد الرئيس يتمتع بطول البال والحكمة والمقدرات العالية، وتمكن من أن ينتزع لنفسه سلطات عجز عنها المساعدين الآخرين، وأعتقد أن الذي كان متاحاً له على مستوى القصر لم يتح لنا في الولايات، فقد كنا ديكور بحق وحقيقة وزيَّنا الحكومة أمام جمهورها ولم تزيِّننا أمام جمهورنا ولم يحقق أي واحد مننا مايحققه زملاؤه في الحزب الحاكم الذين تسخر لهم الموارد فيما يمنع الحزب الضيف من كل سلطة.
*هذه يعني أن كل الأحزاب المشاركة بلا صلاحيات؟
نعم، ولا أعتقد أن من تولى السلطة بعد الحوار لهم صلاحية لإحداث التغيير الذي حلموا به، ولا أعتقد بإمكانية حدوث تغيير فعلي في حكومة الوفاق، وأعتقد كما وصف رئيس الوزراء مهام حكومته أنها حكومة أربعمائة يوم، وعامل الوقت سيكون حازماً وحاسماً وليس لإنجاز مباشر وفقاً للمهام في جوانب السلام والخدمات وغيرها من أجندة.
*هذا يعني أنهم عُمد بلا أطيان في الولايات؟
القراءة الموضوعية ليست مجرَّد احتمال، بل تأكيد كل من تولى الوظيفة لمدة عام واحد لن يحقق شيئاً، بل سيكون مجرَّد إكمال لعدد أفراد الفريق الذي لن يستطيع بدوره إكمال المباراة، ومالم نحققه من خلال وجودنا في 13 عاماً، لن نستطيع فعله في عام واحد والمناخ غير موات تماماً مقارنة بأي مناخ سابق .
*وماذا عن المستوى السياسي؟
على المستوى السياسي لن يحدث تغيير وبالتالي ستكون هذه الفترة مهمة جداً لكل شاغل لموقع سياسي جاد يعمل أن يحدث التغيير المنشود لصالح وطنه وجماهيره .
*يصفك البعض بالتقلب في المواقف وتوقعات بسحبك للاستقالة؟
لا تراجع عن استقالتي، وهنا أقول طبيعي أن يتقلب المؤمن في يومه لأن كل شيء متغيِّر وهذا دليل حيوية لعدم وجود موقف قاطع من ناحية فلسفية، وهذه المرة لن أؤطر نفسي في أي وعاء سياسي، ولكن سوف أكون متاح لأي وعاء وطني رغم أن كل الأطر الموجودة في الساحة ضعيفة الأداء.
*وماهو المطلوب لتجاوز ضعف الأداء؟
حتى تتجاوز ضعف الأداء ينبغي حدوث إصلاح سياسي شامل وللأسف هو الآن مجرَّد شعار فضفاض بلا أقدام، معلق في الهواء ولا نشعر بجدية من القوى السياسية بأن تمضي خطوة إلى الأمام وهذا قدرنا، والمناخ السياسي في السودان غير موات وهذا ما أشرت إليه في نص الاستقالة .
*على صعيد آخر هل نتوقع انضمامك لمقاعد المستقلين؟
هذه قراءة محتملة والمستقلين كقوة سياسية ظهروا في الستة عقود الماضية وأصبحت حركتهم تتطور إلى أن تبلورت في حزب المؤتمر السوداني وظل الأفراد المستقلين موجودون وفي الانتخابات الماضية فاز عدد مقدر منهم، والآن الشعب السوداني لم يعد مغمض العينين وأصبح مبصراً ويبحث عن أرضيات تقوده إلى بر الأمان، وإذا ظهر مستقلون جادون يمكن أن يقف معهم، ولكن هذا يتوقف على التطورات التي تحدث في الأربعمائة يوم .
*هل فقد مؤتمر البجا أدوات التغيير؟
استقلت من الحزب لأن شكله الحالي ومن واقع الحركة السياسية ليس بإمكانه إحداث التغيير الذي يمكن أن يحدث بوحدة إرادة أهل شرق السودان، ومن ناحيتي التزم بكل مايمكن أن يحدث من أجل توحيد أهل الشرق وهذا أعلنته كثيراً ودعوت أهل الشرق كثيراً للوحدة وهم الآن خطوط متوازية لا تلتقي ومناشدتي كانت شاملة لكل قادة الشرق في الأحزاب السياسية المختلفة وحتى القيادات الشعبية ناشدتهم بعقد مؤتمر يناقش قضية شرق السودان.
*ماذا ستفعل لتحقيق هذا الهدف؟
المساعي التي أبذلها في هذا الصدد لن تتوقف وهذا هو الحل الوحيد الذي يمكنه أن يرسم خارطة طريق لنقل أهل شرق السودان من التخلف إلى النهضة المنشودة وحسب المعطيات يبدو هذا الأمر بعيداً لأن كل يغني على ليلاه واليد الواحدة لا تصفق بالتأكيد.
*ماهو تقييمك لاتفاق شرق السودان؟
أنجزت الآلية في السنوات الست الأولى بشكل جيِّد ووضح ذلك جلياً في الخدمات ولكن خلال هذه الفترة كان يمكن أن تظهر الإنجازات على إنسان الشرق بيد أنه وللأسف مايزال في حاله ولم يطاله تغيير وتطوُّر وعلى صعيد المثال فإن عجلة التعليم تمضي ببطء، وأعتقد أن الأجندة الكبيرة غير مطروقة، لذا فإن بلوغ الغايات يبدو متعثراً ويحتاج إلى إرادة ويمكن أن يتاح بولادة قيصرية ولكن وفقاً للروتين الحالي لن تحل إلى أن ينقرض إنسان شرق السودان وتوجد مؤشرات تؤكد انقراضه بالمرض وزيادة وفيات الأطفال والأمهات، والتراجع تريد الحكومة أن تحله بالشكل طبيعي وهذا لن يحدث ويحتاج لمعالجات استثنائية وهي غير مطروقة من قبل الحكومات بشرق السودان.
*أهل الشرق -أيضاً- يتحملون جزءاً من المسؤولية؟
نعم، هذا يعود إلى قصر النظر وهي المشكلة الكبيرة، ومن المفارقات أن أهل الشرق اشتهروا بالسلم والمصالحات والقلد، ولكن لا يجسِّدوا هذا في السياسة ولايتم تطبيق هذه المعاني إلا في القتل، لذا أطالب بقلد سياسي بصرف النظر عن الذي يقوده.
*كيف تنظر إلى وجود سبعة عشر حزباً بالشرق؟
وجود أكثر من 17 حزباً، فإنه يؤكد على مستوى الممارسة أن الخلاف واضح وبائن، ولكن في الخطوط العريضة يوجد تلاقي، نعترف بأننا لدينا فجوة كبيرة في الممارسة الديمقراطية نرفعها شعاراً ونمارس الديكتاتورية، بل حتى الفدرالية باتت شعاراً وللأسف فإن أحزاب الشرق كلها مجرَّد أحزاب إشارة والسياسة بشرق السودان توجد بها قداسة، لذا توجد فجوة بين الشعارات والتطبيق وبين الأقوال والأفعال.
*هل تعتقد أنك تعرَّضت لتهميش في الحزب؟
لا أعتقد أن جهة ما، أرادت تهميشي، ولكن على الصعيد الشخصي لا أشعر بوجود أفعال وفي الأصل لاتوجد خطط محفزة للعمل الواضح الذي تشعر به جماهير الحزب، هي مجرَّد لقاءات ونسمع جعجعة ولا نرى طحيناً، لا أعتقد بوجود تهميش مورس ضدي، والحزب يعمل بلا موارد مادية وهو لايمتلك الدور الكافية وأعضاء الحزب لا يملكوا المال الذي يوصلهم إلى دار الحزب أن وجدت بسبب الفقر، وعدم الموارد انسحب حتى على مناشطه والأعضاء لا يملكوا القدرة على دفع الاشتراكات لفقرهم، لذا فإن مؤتمر البجا فقير، وللأسف المال في السودان بات في إطار محدود ولا أعرف كيف تتحقق إنجازات بلا موارد مادية.
*نائب رئيس الحزب أكد وجود اتفاقية تجمع مؤتمر البجا بالحزب الحاكم وألمح إلى إنكارك ذلك؟
لا وجود اتفاق يجمع بين مؤتمر البجا والحزب الحاكم، لا أعرف عن هذا الأمر، إلا اتفاق واحد تم توقيعه على نطاق كسلا، أما اتفاقية سلام الشرق فهي جمعت بين الحكومة التي كانت تضم الحركة الشعبية وجبهة الشرق، ولا أعرف من أين جاء أبو فاطمة بهذا الحديث الذي لا أساس له من الصحة.
*البعض يرى أن مؤتمر البجا حزب قبلي؟
قضيت ثلاثة عشر عاماً، في الحزب أستطيع التأكيد على أنه قائم على أساس المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، وكنت على عكس ما أشار أبو فاطمة من المشاركين في اختيار ممثلي الحزب في الحكومة وهم من كل الأطياف الاجتماعية ومن قبل قلت للأخ رئيس الحزب إنني غير راغب في أي وظيفة دستورية بمواصفاتها الحالية، عموماً الحزب ليس قبلياً ويوجد به تمثيل لكل قبائل السودان.
*أخيراً، تدور أحاديث عن وجود اتصالات بينك ووالي القضارف الأسبق كرم الله عباس الشيخ وكذلك المؤتمر الوطني؟
فيما يتعلق بالمؤتمر الوطني فاحترمه مثله وسائر الأحزاب في السودان وأدعوه دائماً إلى قيادة توحيد الساحة السياسية، ومن يريد دمغي بوجود علاقة تجمعني بالحزب الحاكم لا أتوقف كثيراً في محطته، أما فيما يتعلق بالأخ كرم الله عباس فلم يجمعني أي لقاء أو اتصال معه وهو شخصية وطنية مخلصة تحمل رؤية لحل مشاكل البلاد وهو موجوع مثلنا بالوضع الراهن، ولكن أؤكد عدم وجود اتصالات جمعتني به.
*أخيراً، بماذا ترد على نائب رئيس الحزب الذي اتهمك بالتقلب في المواقف؟
لا حاجة للرد على كلام معلق في الهواء، قائله لا يدري الحقيقة ولا يدري أنه لا يدري، وأنصحه بأن يتثبت بعيداً عن الهوى قبل القفز في الظلام إلى نتائج فطيرة تحسب عليه.

التيار

تعليق 1
  1. عمر الشاهد :

    معتصم احمد موسى انتهازي بدرجة دكتوراة و ،،
    اي وحده نادى بها حزبكم فرعية المؤتمر الحاكم ،،
    اي تغيير ينشده حزب الشله و الشحده ،،

    تغازل في رئيسك الجاهل موسى و تمارس التزلف للعوده مجددا ،،
    انتماؤك لحزب البجا كان من معاول هدمه و ليس الاصلاح كما تدعي ،
    ناهد سعيد في داعي لحوار مع البوق معتصم ،، الله يسامحك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...