أخبار السودان لحظة بلحظة

البرلمان يَقدح في كفاءة المركزي ويكشف تحايله ومُطالبات بجلد "القطط السمان"

0

فتح البرلمان النار في كل الاتجاهات على بنك السودان المركزي في قضية بيع بنك الثروة الحيوانية المُثيرة للجدل، والتي اتّهم فيها الاول، الثاني بالتحايل على اللوائح والقانون في عملية البيع، بجانب انّه أقدح في كفاءة العاملين بالمركزي، الذي دعا إلى مُراجعتها، وأكد تقرير لجان "الحسابات والمظالم العامة، والاقتصادية، ولجنة التشريع والعدل" بالبرلمان عن إجابة وزير المالية حول بيع بنك الثروة الحيوانية، الذي قدّمته أمام النُّوّاب أمس الثلاثاء بوجود تَجَاوزات كبيرة في طريقة ادارة البنك، كَمَا شَنّ برلمانيون هُجوماً عنيفاً على المركزي من خلال سُلطته، وبيعه لبنك الثروة الحيوانية، وفي الأخير تمسّك البرلمان بالتّصويت على إبقاء الملف بلجنة الحسابات والمَظالم العامة.
البرلمان: علي فارساب
المركزي يقع في الأخطاء
أظهر البرلمان استياءه مما وصفه بوقوع بنك السودان المركزي في أخطاء إجرائية خاصة ببيع أسهمه في بنك الثروة الحيواني، لجهة أنّ مُمثل البَنك في لجنة التّخَلُّص من أسهم المَركزي يَشغل مَنصب نائب رئيس مَجلس إدارة سُوق الخرطوم للأوراق المالية.
سُقُوط المركزي في امتحان الكفاءة
اتهمت لجان "الحسابات والمظالم العامة، اللجنة الاقتصادية ولجنة التشريع والعدل" في تقريرها عن إجابة وزير المالية حول بيع بنك الثروة الحيوانية، الذي قدمته أمام النواب، العاملين ببنك السودان المركزي في كفاءتهم، وَدَعت إلى ضَرورة مُراجعة كفاءة العَاملين بالمَركزي، لأنّ ما تَمّ مَن بيعٍ لبنك الثروة الحيوانية يمثل خَطأً لا يقف تأثيره عند بنك السودان، بل ينفذ مُباشرةً إلى سائر القطاع المَصرفي ومِن ثَمّ الاقتصاد الوطني.
تَحايلٌ في البيع
كَشَفت اللجان عن تحايل مَارسته إدارة بنك السودان على القانون ولوائح وإجراءات سُوق الخرطوم للأوراق المالية التي تَنص على اكتمال عمليّتي البيع والشراء داخل السوق بما فيها تسليم المبلغ والمبيع، وهو ما لم يتم فعلاً، والمُشتري لم يتم سداد المبلغ كاملاً للمركزي، مما يجعل من البيع صورياً.
المُساءلة والمُحاسبة
ورأت اللجان أنّ ما صاحب عملية البيع منذ لحظة القرار مُروراً بالإجراءات وحَتى مَرحلة تَنفيذ العقد أمرٌ يستوجب المُساءلة والمُحاسبة، لأنّه تجاوز جهة الرقابة على التَطبيق السّليم للقوانين واللوائح المالية، مُشيرةً إلى وُجُود خَللٍ إداري كبيرٍ لا يتوقّف أثره عند المَركزي فقط، بل يمتد ليشمل كامل الاقتصاد الوطني، وأفصحت اللجان عن فَشل بنك الثروة الحيوانية في رد وديعة المركزي التي تبلغ (95) مليون جنيه، وذكرت أنّ بيع بينك الثروة الحيواني باطلٌ بمُوجب نَص قانون سُوق الخرطوم للأوراق المالية.
تعثر وديعة!!
قالت اللجان المشتركة إنّ تدهور بنك الثروة الحيوانية وتَراجعه رغم الوديعة التي وَضَعَهَا المركزي والغرض منها انتشال البنك من عثرته، يُشير إلى واحد من أمرين: إما أن المركزي لم يوفر الاهتمام اللائق للبنك وقطاعه والحرص على أمواله التي استثمرها فيه، أو أنّه فشل في تقديم الحلول الإدارية أو السياسات الضرورية التي تُعيد للبنك حيويته.
تَحقيقٌ إداريٌّ
طَالَبت اللجان بإجراء التحقيق الإداري اللازم لمعرفة أسباب الأخطاء الإجرائية ومُحاسبة مُرتكبها، وتكوين فريق عمل فني بمُشاركة ديوان المراجعة القومي والنائب العام لمُراجعة دراسة أسباب تدهور البنك، وشدّدت اللجان بضَرورة التّحقيق في كَيفية خُرُوج المُستندات والوثائق المُتعلِّقة بصفقة بيع أسهم المركزي في بنك الثروة الحيوانية ومُحاسبة ومُساءلة المسؤولين من ذلك.
وقال وزير الدولة بالمالية مصطفى حولي، إنّ وزارته ستدفع بتقرير شامل للبرلمان بعد ستة أشهر للتّأكُّد من صحة الإجراءات التي اُتّخذت في مُواجهة بنك الثروة الحيواني.
تورط شخصيات نافذة!!
وفي أثناء مُداولات النُّوّاب حول بيع بنك الثروة الحيوانية، وصف البرلماني المستقل عبد الجليل عجبين ما حدث من تجاوزاتٍ في بنك الثروة الحيوانية بـ (الجريمة ضد الاقتصاد)، وأنّ ما بُني على باطل فهو باطلٌ، مُؤكِّداً رفضهم لأيِّ - لما أسماه - جودية في القضية، مُتّهماً شخصيات نافذة مُتورِّطة في بنك السودان المركزي من خلال التزوير، وتساءل عجبين كيف لبنك يمتلك أصولاً بحجم أصول بنك الثروة الحيوانية يُباع السهم بـ(8) قروش.
اهتمام إدارته بالرياضة
وأرجع رئيس لجنة الزراعة بالبرلمان د. بشير آدم رحمة، ما حدث لبنك الثروة الحيوانية لتولي إدارته شخصيات ليست لها علاقة بتطوير الثروة الحيوانية أو الزراعية، وإنّما لاهتمامها بمجالات أخرى كـ"الرياضة"، ووصف المَشاكل التي يُعاني منها البنك بأنُها إدارية بحتة.. فيما طالب إبراهيم هباني الدولة بالتدخل لحل مشاكل البنك، كما تدخّلت في السابق في بنك أمدرمان الوطني حتى يخرج البنك من دائرة الظُلم.
تَدخُّلات خارجية
واعتبر البرلماني الأمين دفع الله، ما جرى لبنك الثروة الحيوانية من تدهورٍ، للتدخلات الخارجية التي أثّرت على عمله، فَضْلاً عَمّا صحبه من تخبطٍ كبيرٍ من قبل الإدارة، بجانب عدم محافظتها على سرية معلوماته، مُطالباً دفع الله بمحاسبة دقيقة لكل من يثبت تورطه في ما وصل إليه البنك.!
البيع خطيئة كبيرة
من جانبه، قال البرلماني الشيخ أبو كساوي إنّ بنك الثروة الحيوانية "شقي حال" لأنه وقع في القيد - على حَد تعبيره - رغم أنّه يُعاني كغيره من البنوك.. فيما قال أمين الحركة الإسلامية البرلماني الزبير أحمد الحسن إنّ الطريقة التي تمّت بها بيع بنك الثروة الحيوانية تستوجب "التحقيق" و"تقتضي المُحاسبة" باعتبارها تمثل "خطيئة كبيرة"، لأنّها تمّت خارج أسواق الخرطوم للأوراق المالية، ودَعَا الزبير لتحويل البنك الى مصرف تنموي بدلاً من تجاري حتى يفي بالغرض الذي أُنشئ من أجله.
منع تولي المنصب!!
من جهته، شدّد البرلماني سر الختم سليمان بضرورة مُغادرة "القطط السمان" التي تَسَبّبت في بيع بنك الثروة الحيوانية للبنك المركزي غير مأسوفٍ عليها باعتبارهم شركاء في الجَريمة، داعياً لعدم تولي أيِّ شخصٍ تَسَبّب في ذلك بتولي منصب في جمهورية السودان، وقال: كيف لبنك يمتلك أُصولاً تصل إلى (250) مليون دولار أن يُباع قيمة السهم فيه بـ (8) قروش.
جلد "القطط السمان"!!
ولفت البرلماني المستقل أحمد صباح الخير إلى أنّ ما تَمّ في بنك الثروة الحيوانية يُؤكِّد أنّ "اقتصادنا" يعمل في جُزرٍ مَعزولةٍ، وقال: "لا نزال في انتظار جلد القطط السمان"، وأكّد أنّ ما تَمّ يُؤكِّد أنّنا أمام دمار مُتعمِّد لاقتصاد البلاد.. فيما دَعَا رئيس كتلة أحزاب المُستقبل إسحق جماع بمراجعة أمر بنك الثروة الحيوانية، وقال إنّه وُلد متعثراً منذ أول يوم، وأضاف بأنه يمر بإشكالات طوال تاريخه.

التيار

رد