أخبار السودان لحظة بلحظة

دار أبو جلابية .. من أشعل الحريق ومن هم الـ(خمسة) الكبار الذين يتحكمون في تعيينات الاتحادي؟

2

يوم (الخميس) الماضي، التأم اجتماع تفاكري حاشد لقيادات اتحاديين بدار الخليفة محمد أحمد كمبال، بأم درمان، نادى بالمسارعة بعقد المؤتمر العام للحزب، بعدها بأيام انطلقت دعوات تشاورية لعقد مؤتمر عام الحزب بالقاهرة، مع إن آخر مؤتمر عام للحزب كان في القاهرة بـ"القناطر الخيرية" 2004م، هل يعقل أن يعقد حزب سوداني كل مؤتمراته بالخارج؟ وما الذي يمنعه من أن يعقدها هنا، في في اليوم التالي لاجتماع الخليفة كمبال، تحصلت (التيار) على معلومات من مصادر موثوق بها، تفيد بإقالة نائب رئيس البرلمان، عائشة محمد صالح، التي شاركت بالاجتماع، وتعيين محمد المعتصم حاكم، في موقعها، رغم أن عائشة سارعت بنفي الخبر، إلا أنه بالفعل القرار صدر عن مكتب القاهرة، حتى قبيل مشاركتها في الاجتماع، قريباً من حادثة عائشة كان قد تم إعفاء نائب رئيس المجلس التشريعي بولاية الخرطوم، هاشم عمر، وتعيين النور فضل المولى، خلفاً له، فهل حقاً إن الصراع المكتوم بين مجموعة الحسن، وتيار أحمد سعد، المدعوم من القاهرة، هل سبب مايجري من إقالات؟ وأين موقع الحسن مما يجري، بصفته رئيساً لقطاع التنظيم بالحزب، هل ابتلعته مجموعة الـ(خمسة)؟ ومن هم؟

تحقيق : محمد سلمان

إقالة عائشة

نفت عائشة صالح، نائب رئيس البرلمان، عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، إقالتها من منصب نائب الرئيس، وأكدت أنها باقية في منصبها، وأنها لم تتلق إخطاراً من رئيس البرلمان يفيد بذلك، ولا من حزبها، وبالرغم من نفي عائشة المغلظ، لكن الواقعة صحيحية، بحسب مصدر موثوق به، تحدث لي، أمس، الثلاثاء، وذكر المصدر أن رئيس البرلمان في الشراكات السياسية معني فقط بتنفيذ التوجيهات، وأن الأحزاب هي التي تختار ممثليها في الوظائف القيادية الخاصة بها، وليس رئيس البرلمان، وأكد لي المصدر أن الخطاب قد صدر بالفعل من القاهرة، وتسلمته قيادة المؤتمر الوطني، وهي بدورها ستوجه رئيس البرلمان للتنفيذ، المصدر ذكر لي، أن القاهرة لديها تحفظات تجاه عائشة، ليس بسبب تصريحاتها المربكة للوطني فحسب، كما جاء في (مذكرة) بعض النواب، وسنعود لهذه المذكرة لاحقاً، لكن ربما من التحفظات أدائها، وربما أنها غير مفيدة في التنظيم، فهي قيادية شعبية جماهيرية، لا تتقيَّد بأطر تنظيمية، لكل هذه الأسباب أو بعضها، وصلت القاهرة لقناعة استبدال عائشة، ومؤكداً أن أحد أطراف الصراع الاتحادي داخل السلطة، هو من لعب دوراً كبيراً في إقالة عائشة، وإقناع القاهرة بالإقالة والاستبدال، وقد ذكر مقرر كتلة الاتحادي الأصل، علي عوض الله، أن عضو لجنة الـ(خمسة) المعنية بالتعيينات، جعفر عبدالله، أبلغهم أن قرار صدر من مكتب الميرغني بالقاهرة، فعلاً، بإعفاء عائشة من منصب نائب رئيس البرلمان، وتعيين حاكم بدلاً عنها.

لماذا المعتصم؟

من المؤكد، أن القيادي بالحزب، أحمد سعد عمر، وزير مجلس الوزراء، قد لعب دوراً كبيراً في إقالة عائشة، وتعيين محمد المعتصم حاكم، وسعد لديه وجوده وتأثيره داخل الحزب، فهو أحد لجنة الـ(خمسة) التي كلفها مولانا محمد عثمان الميرغني، رئيس الحزب، بأمر التعيينات بالمركز والولايات، وأحمد سعد، أيضاً من المقرَّبين، لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، ليس لخلفيته الإسلامية، وإنه كان ضمن جماعة الأخوان المسلمين، وانضم للحزب الاتحادي، بعد الانتخابات في العام 1987م، ولكن لأنه لعب للوطني أدواراً مهمة في قضية شراكة الحزب، وبرغم من قناعة الوطني، بعدم التأثير الكبير لأحمد في أوساط الاتحاديين، فضلاً لعدم شعبيته وجماهيريته، ولكن سعد الآن يملأ للوطني فراغاً بحاجة له! خاصة بعد "تمنع" الحسن وتقلباته، وطموحاته الزائدة، وعدم رضائه عن كثير من الأشياء، نعود للمعتصم فهو تربطه علاقات مع أحمد سعد، وقد جرَّبه الأخير، ومتعاون معه، وهو أفضل من خيار عائشة، المحسوبة على الحسن الميرغني، وعدم تجاوبها مع مجموعة سعد المتجانسة التي تربطها مصالح شتى، المتحفظون تجاه المعتصم يصفونه بـ"الانتهازية"، وأنه قدم للحزب من الحركة الشعبية، ومتأرجح حسب مصالحه.

تسريب مذكرة

تسربت للوسائط الإعلامية، مذكرة، تحصلت (التيار) نسخه منها، موجهة لرئيس البرلمان، بروفيسور إبراهيم أحمد عمر، مقدمة من أعضاء، ورد بالمذكرة منهم صفحة واحدة بها (10) أسماء، هل هناك بالمذكرة أسماء أخرى؟ أم لا؟ هذا الأمر غير معلوم! لأن الورقة التي تسرَّبت صفحة واحدة تحمل عشرة أسماء فقط، وبحسب لائحة البرلمان، فإن الأمر في إعفاء عائشة، وأي قيادة بالمجلس، فإن اللائحة تنص على أن يتقدم العضو القيادي باستقالته، أو يتقدم نحو (30) عضواً، بمذكرة لرئيس البرلمان، تطالب بإقالة القيادي المعني، وبعدها تعقد جلسة إجرائية لإقالته، فهل فعلاً كانت المذكرة تحمل العدد المطلوب في اللائحة وأن ماتسرَّب فقط، الصفحة الأولى؟ وهل أسماء بعض الأعضاء كتبت بشورتهم؟ أم لا؟ الواضح أنه لم تتم استشارة بعض الأعضاء، مثل رئيس منبر السلام العادل، الذي زج باسمه في المذكرة ونفى ذلك، أيضاً القيادية الاتحادية سمية محمد الحسن كمبال، وهي من المقربات لعائشة، مثابة عثمان حسن، التي لديها خلافات مع عائشة، نفت ضلوعها في المذكرة، وهددت باللجوء لنيابة المعلوماتية، لمعرفة مصدر المذكرة، بالطبع أن تسريب المذكرة أربك المشهد، لكن عائشة مقالة لا محالة.

الخمسة الكبار

تقع مسؤولية تعيين شاغلي المناصب الدستورية، واختيارهم، على لجنة، شكلها رئيس الحزب، مولانا محمد عثمان الميرغني، وقد فوضها بذلك تفويضاً كاملاً، ويرأس اللجنة، الفاتح تاج السر، بصفة "المقررية"، وتضم بجانبة كل من: (د. جعفر أحمد عبدالله، حاتم السر، أحمد سعد، الراحل الخليفة عبدالمجيد)، قال لي -مصدر مطلع- إن الفاتح تاج السر، مشغول بـ"البيزنس"، وهو -أيضاً- لديه علاقات مع أحمد سعد، لذلك كثيراً ما يفوِّض الفاتح، أحمد سعد، ليقوم بالكثير من الأشياء إنابة عنه، ويستغل سعد، بحسب محدثي، غياب تاج السر، ومشغولياته الخاصة، فيتحرك في اللجنة، كيفما شاء، وينفذ أجندته عبرها، ليس بعيد عن هذا أن أحمد سعد نجح في تحويل واحدة من وزارات الحزب الـ(5) التي منحت له، لولايته غرب دارفور، بينما نال الحزب في كل بقية ولايات السودان (أربع) وزارات فقط.

تقليص الحصة

في الأسبوع قبل الماضي، أبلغني مصدر – مسؤول- بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، أن توجيهاً صدر من القاهرة، لوزراء الحزب بالولايات، بعدم أداء القسم، إلى حين أشعار آخر، وبالطبع انفردنا في (التيار) بنشر الخبر، وبدا كأن الاتحادي الأصل قد احتج على تقليص وزارته بالولايات من (10 إلى 5) وزارت، وإلغاء مناصب معتمدي الرئاسة له، ولكن بعدها قال لي مصدر مطلع، إن قيادي بالولاية الشمالية، ومعه أنصاره، احتج على عدم منح الحزب وزارة بالولاية الشمالية، ضمن الوزرات الولائية الخمسة، التي منحت للحزب، وقد منح الاتحادي الأصل وزرات بكل ولايات (الخرطوم، كسلا، الجزيرة، غرب دارفور)، وقيل إن الخامسة بنهر النيل، ولكن بعد الاحتاج عادت وزارة الحزب "التربية والتوجية" إلى الولاية الشمالية، وعين بها، عثمان الشايقي، ومنح الأصل مجلساً للاستثمار والسياحة بدرجة وزير، عين به، عيسى كباشي، بينما عين مجذوب أبوموسى، وزيراً للبني التحية والتنمية العمرانية بكسلا، وسيبقى جعفر أحمد عبدالله بالخرطوم، وإنعام عبدالحفيظ بالجزيرة.

اجتماع كمبال

حالة السيولة التي يعاني منها الحزب، وعدم الاتزان، والانقسام والتشرذم الذي ضرب الحزب الاتحادي، جعل كثير من قياداته الاتحادية، يأخذون مسارات شتى للتصحيح، بدأت بمجوعة (الاسكلا)، وتيار (أم دوم)، ثم تبلور فكرة "العهد الجديد"، ككيان اتحادي حديث، قائم على مرتكزات الحزب، ومتجاوز لكل إخفاقات قياداته، أيضاً، في دوائر الاتحادي الأصل، التأم مساء يوم (الخميس)، لقاء تفاكري حاشد لقيادات اتحادية بدار الخليفة محمد أحمد كمبال، بأم درمان، لمناقشة أمر الحزب، أحد القيادات المشاركة في اجتماع كمبال قال لي، إن اجتماعهم ليس تصعيدياً، ولا تآمرياً، وإنما هدف لـ(لم الشمل الاتحادي) واحتواء الخلافات، والوصول إلى المؤتمر العام عبر قيادة رئيس الحزب، مولانا الميرغني، وبرعايته المباشرة، المجتمعون ليسوا في إمكانهم تجاوز الميرغني، لكنهم طلبوا منه، تحديد مواقيت ملزمة لقيام المؤتمر العام، المجتمعون كذلك ناقشوا الشراكة وتقييمها، واتهم البعض منهم، القياديين في الحزب أحمد سعد، والفاتح تاج السر، بتنفيذ أجندة لإضعاف الحزب وتشويه صورته، وطالبوا بعزلهما من قيادة الحزب، ومع ذلك، أوصى الاجتماع بطي صفحة الخلافات والخصومات، وكان من أبرز المشاركين في الاجتماع: دكتور علي السيد، الخليفة محمد أحمد كمبال، عائشة محمد صالح، عبد الرحيم علي حمد، الطيب ود المكي، بكري الخليفة، هاشم عمر وليد بكري خورسهن.

مؤتمر بالخارج

نقلت صحيفة (باج نيوز) الإلكترونية، أن قيادات بالاتحادي الأصل رفيعة وسيطة، تلقت دعوات للتشاور حول انعقاد مؤتمر عام استثنائي بالقاهرة، وذكرت أن هذه الدعوة وجدت إشارة خضراء ومباركة من رئيس الحزب، محمد عثمان الميرغني، فهل عجز الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، عن عقد مؤتمر له بالبلاد؟ القيادي الاتحادي، بتيار "العهد الجديد"، محمد الفكي سليمان، استغرب بشدة، للدعوات بعقد مؤتمر ثاني للحزب خارج البلاد، وقال في حديثه لي، عبر الهاتف، إن الدعوة لإقامة مؤتمر آخر للاتحادي في القاهرة يشكك في أنه حزب سوداني أصلاً، ونوَّه إلى أن آخر لقاء لمجموعة الميرغني كان في القاهرة عام 2004م، وهو اللقاء إلى عرف بمؤتمر مرجعيات الحزب، و تابع ود الفكي : "لايعقل أن يقيم حزب سوداني كل فعالياته الكبرى في مصر في الوقت الذي يضج فيه السودان بالأسئلة السياسية اليومية"؟ وذكر أن مايفعله الحزب الاتحادي لا يسهم في علاقة صحية وطبيعية مع مصر وهو الأمر المطلوب في الوقت الحالي، فمصر والسودان مرتبطين بفعل التاريخ والجغرافيا ويجب أن تكون العلاقة بينهما على أسس واضحة، ويرى القيادي محمد الفكي
أن مجموعة الميرغني تهدف من إقامة مؤتمر للحزب في مصر، حتى يتسنى لها أن تسيطر على المشاركين فيه، وفقاً لاستخراج التأشيرات والاستضافة وغيرها من الضوابط التي تتيح لهم إخراج مؤتمر صوري بطبخه بالكامل خارج قاعات التداول مثلما حدث في العام 2004م.
ورسم ود الفكي صورة بائسة لما يحدث بالحزب الاتحادي، وقال إن ما يحدث باسم الاتحادي يفوق أي خيال، فقد أضحى حزب كل ماهو غير معقول، وذلك بفعل الفوضى المستحكمة، وتقدمت فيه قيادات مثيرة للسخرية لعامة الشعب، وازهدت كل من لديه أمل في إعادته إلى سيرته الأولى، فهل بالفعل لن ينهض حزب الطبقة الوسطى من كبوته؟

التيار

2 تعليقات
  1. قنديل :

    لقد آكل المؤتمر الوطني الحزب الاتحادي الديمقراطي …غريبة حزب مسح كل تاريخه وأصبح تابع لحزب العصابة …وعمل كل ذلك نكاية في الحزب الكبير الآخر …ألم يقولوا أنهم رد فعل له؟!

  2. Mohammed Sulieman Agab Eldani :

    أين الطبقة الوسطى يا سيد؟ لم تعد فى السودان طبقة وسطى, تمايزت الصفوف الى طبقتين: الأرستقراطية المترفية والطبقة الدنيا المسحوقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شكراً لك على التعليق...