أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

البطاقة الذكية لـ(أهل القبلة)

2

عثمان ميرغني

قبل عدة سنوات عندما كُنّا بصدد تَسجيل اسم عمل لصحيفة “التيار” في مُسجِّل الشركات، اخترنا اسم صحيفة “السيادة”، ومضت إجراءات التسجيل عادية إلى أن وَصَلَت إلى مُسجِّل الأعمال، فَرَفَض الاسم باعتبار أنّ “السيادة؛ هي مفردة لا يجوز استخدامها لغير الحكومة.. ولَمَزيدٍ من الشّرح قال المُسجِّل إنّ هناك بعض العبارات والكلمات لا يجوز استخدامها إلا للسُّلطة والحكومة في مُختلف درجاتها..

حَسناً؛ قبلنا المنطق وبحثنا عن اسمٍ بديلٍ فكان “التيار”.. الآن بالمنطق ذَاته ألا يَجوز اعتبار كَلمات ومُصطلحات أُخرى، مَحجوزة تَحت لائحة الاستخدام الحصري في مجالات بعينها..؟

مثلاً؛ عبارة (أهل القبلة).. هل يَحق لأيِّ جَماعةٍ؛ كثرت أو قلت أن تجتمع في قاعة ثم تخرج ببيانٍ للناس فتطلق على نفسها عبارة (أهل القبلة)؟

تعالوا اقرأوا معي هذا الخبر..

في مؤتمر صحفي عقدته الحركة الإسلامية بوكالة السودان للأنباء (سونا) قال الدكتور عباس خضر:
(لدينا اهتمامٌ بكل السِّياسيين وهُم مَوجودون في أهل القبلة حتى الشيوعيين لو دايرين ما عندنا قَشّة مُرّة.. والشيوعيون يصلون ويصومون ويتزوّجون على طريقتنا، وهم جُزءٌ من أهل القبلة ولا نعتبرهم كفاراً.. ومن قال غير ذلك فقد أخطأ).

وحسب الخبر أنّ عباس خضر هو مسؤول (أهل القبلة) بالحركة الإسلامية بولاية الخرطوم.

“القبلة” يقصد بها الدين الإسلامي الذي وجّه الناس إلى قبلة مُوحّدة، والدين الإسلامي ليس مُسجّلاً في مُسجِّل الشركات أو الأحزاب أو مُسجِّل الجمعيات الثقافية أو مُسجِّل النقابات.. فَمَن مَنَحَ الحركة الإسلامية حَق تَسجيل (أهل القبلة) واعتماد من تَرَاهُ مُناسباً لحمل بطاقة الدين الإسلامي.. للدرجة التي خولت لمسؤول (أهل القبلة) في الحركة تَقييم ووزن مُستوى الصلاة والصوم والعبادات عند الشيوعيين والبعثيين ثُمّ إصدار فتوى بأنهم، وللدهشة، ليسوا كفاراً.. يا للمُفاجأة والاكتشاف!! ويسمح لهم بالدخول تحت قبة (أهل القبلة) بل ويسمح لهم الزواج (من أهل القبلة) وبقية المُعاملات المدنية.

لو صدر مثل هذا من جماعة صغيرة لا تملك ما تملك الحركة الإسلامية؛ التي تدير البلاد مِن قمة شعرها إلى أخمص قدميها لربما أحَالَهَا النائب العام لنيابة أمن الدولة.. لكن بكل أسفٍ مَن يفعلون هذا هُم مَن يملكون القرار.. ومَن يَملك القلم لا يكتب نفسه شقياً.. فيظل الدستور والقانون وكل هذه المُفردات التي تدل على الدولة مُجرّد تصاوير في صالون البيت القديم.

أخشى أن تصدر الحركة الإسلامية (البطاقة الذكية) لأهل القبلة، للذين يجوز لهم دخول المساجد والصلاة والصوم.. والحج..

بُطاقة برسومٍ وتُجَدّد سَنويّاً.

التيار

2 تعليقات
  1. sindal :

    انت شفته حاجه

  2. وحيد :

    هل هؤلاء الاسلاميون هم مسلمون؟ و هل هم انفسهم من اهل القبلة؟ هل يؤمنون بما نؤمن به من دين الاسلام؟

رد