أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

بدينا؟!

1

تأمُلات

·      ختمت آخر مقالي الرياضي أمس الأول بأمنية أن يقدم الهلال والمريخ كرة قدم حقيقية بعيداً عن التشنج والانفعال الزائد بأبوظبي بعد  غد الجمعة.

·      وكتبت في ذلك المقال أيضاً أن الأخوة الإماراتين لم يختاروا ناديي القمة السودانيين للتباري عندهم في عام الشيخ زايد ( رحمه الله رحمة واسعة) نظراً لمكانة الفريقين الكبيرة في خارطة كرة القدم العربية والإقليمية، ولا لأنهما يقدمان  فنيات تستحق المشاهدة.

·      لكنهم فعلوا ذلك بحسابات العديد الكبير لأفراد الجالية السودانية هناك، وتعلق السودانيين بأنديتهم، رغم التدهور الذي شهدته الكرة في بلدنا في الفترة الأخيرة.

·      لم أكتب ما تقدم اعتباطاً، لكنني قصدت منه أن نكف عن بيع الوهم لجماهير الناديين.

·      والأهم من ذلك هو أنني حاولت بما كتبت تخفيف حدة المناكفات وبيع الوهم، حتى لا يساهم الإعلام في شحن الأجواء قبل لقاء خارجي سيكون محضوراً.

·      ومعلوم أن أجواء مثل هذه اللقاءات إن شًحنت فسوف ينعكس ذلك سلباً في الميدان.

·      كلما ساهمنا في تعكير الأجواء، زاد التوتر وسط اللاعبين وابتعدوا عن لعب الكرة، وعوضوا ذلك بالركل على الأرجل والعراك والاحتجاجات على الحكام.

·      وبما أن المباراة تلعب خارج الوطن، ولأن قنوات أبوظبي الرياضية تروج لها بصورة كبيرة وتسعى لنقلها عبر العديد من القنوات العربية الأخرى، تطلعنا لأن يقدر لاعبونا وأجهزتهم الفنية المسئولية ويقدموا مباراة تستحق هذا المجهود المبذول.

·      لكن المؤسف أن معاركنا التي نخوضها دائماً بغير معترك بدأت قبل يومين من موعد اللقاء.

·      انطلقت المشاحنات على صفحات الجرائد.

·      وثمة صراع يدور حول أي الفريقين يُذكر أولاً.

·      هل المقبول أن يقول الأخوة في قناة أبو ظبي (هلال مريخ) أم ( مريخ هلال)؟!

·      ولا أدري كيف يمكن أن تُحل هذه!!

·      إن أصر كل جانب على أنه الأول، فسوف يعيش القائمون على أمر القناة محنة حقيقية ربما لم يعيشوا مثلها من قبل.

·      ما أثار حفيظة بعض الأهلة حول هذه النقطة تحديداً هو أن بعض الإداريين عندنا لا يفهمون عملهم كما يجب، ولا يعرفون الكثير عن تاريخ أنديتهم.

·      كما أن هناك بعض الإعلاميين الذين يقصرون كثيراً في المهام الموكولة إليهم.

·      فرئيس القطاع الرياضي بنادي الهلال يبدو واضحاً أن كل ما يعرفه عن هذا الهلال هو أن رئيسه الكاردينال رجل ثري يمكن الإستفادة من الأضواء المصاحبة له في حله وترحاله.

·      وإلا فكيف يفوت على رئيس قطاع رياضي في نادِ بهذا الحجم أن يشير إلى بعض إنجازات ناديه في مؤتمر صحفي شارك فيه بوصفه رئيساً لبعثة ناديه!

·      كيف أغفل الرجل أن الهلال - رغم عدم حصوله على الكأس الأفريقية- إلا أنه تقدم في هذه البطولة كثيراً وشارك في نهائياتها مرتين!!

·      وكيف فات عليه أن على قاقرين وهدفه في مباراة كأس الذهب كان سبباً في إن يحل الرئيس الأسبق جعفر نميري ( رحمه الله وغفر له) الأندية ويحولها إلى رياضة جماهيرية!!

·      صحيح أن ذلك الحدث كان كارثة حيث أسهمت الرياضة الجماهيرية في التدهور الكبير الذي عاشته كرة القدم السودانية بعد ذلك.

·      لكن لا ذنب للهلال في ذلك بالطبع.

·      فقد لعب الفريق مباراة كرة قدم أراد الفوز بكأسها وكان له ما أراد.

·      لكن حدث ما حدث كنوع من القرارات الإنفعالية التي تعودناها من العديد من حكام هذا البلد.

·      أما تقصير بعض الإعلاميين فقد أشرت لجزئية منه في المقال السابق، أعني عدم تصحيح موفد قناة الهلال للأخ منذر بقناة أبو ظبي حين فات عليه أن ناديي الهلال والمريخ يمثلان معاً قمة الكرة في البلد، ولابد أن يعاملا بنفس القدر من الاهتمام.

·      وأما فشل الإداريين الذريع وانجرارهم وراء المكايدات والمناكفات والفارغة والمقدودة فقد تبين من الخطوة النشاز التي قامت بها بعثة الهلال بالانتقال من الفندق الذي حددته الجهة المنظمة إلى فندق آخر.

·      نسى رئيس البعثة وطاقمه أن المباراة ستُلعب في أجواء ودية وبمناسبة عزيزة على أهل البلد المضيف.

·      ومنحوهم بمثل هذا التصرف انطباعاً سيئاً ونقلوا لهم تعصبنا المرضي الذي أوردنا الهلاك.

·      ربما يقول قائل أن تخوف البعثة في محله بإعتبار أن المريخ سبقهم  إلى هناك، وربما  أن لديهم بعض الشكوك حول عدد من الأمور.

·      وهنا نطرح السؤال: لماذا لم يحرص مسئولو نادي الهلال على السفر مع المريخ في ذات الوقت، أو التقدم على بعثته إلى هناك، طالما أن لديهم شعوراً بأن أهل المريخ سبقوهم إلى هناك لتسميم الأجواء!

·      كان يفترض أن تظل بعثة الهلال في مكانها، وإن رغب مسئولوها في القيام ببعض الترتيبات التي تبعد هواجسهم ، لم يكن صعباً عليهم أن يفعلوا ذلك وهم يقيمون بذات الفندق.

·      هي مباراة ودية يا قوم.

·      ويفترض أن تؤدي بروح رياضية عالية، بعيداً عن التشنج.

·      من حق أي من الفريقين أن يقاتل داخل الملعب ويقدم أوراق اعتماده فنياً.

·      وفي النهاية سيكون الفوز لمن يجتهد أكثر ويلعب الكرة بعيداً عن التفاصيل الأخرى والتآمر الذي صار سمة أساسية في منافساتنا.

·      لا أنفي بعض الممارسات السيئة جداً، بل الإجرامية التي تحدث مع بعض الإداريين وفئة من الإعلاميين المؤثرين.

·      وأعرف تماماً أن بعضهم سبق أن حاول تقديم مادة مخدرة للاعبي منافس أفريقي أثناء إقامتهم بأحد فنادق الخرطوم، حتى يكونوا صيداً سهلاً لهم عند النزال بأرض الملعب.

·      وهذا الكلام لا أطلقه كإتهام كما قد يظن البعض.

·      لكنها حقيقة أكدها لي في ذلك الوقت مصدر أكثر من موثوق.

·      إلا أن ذلك لا يمنع أن يحرص مسئولو كل بعثة على سلامة وتأمين غذاء ومشرب لاعبيهم في أي مكان يحلون به.

·      عموماً يفترض أن يجلس مسئولو البعثتين معاً للتفاهم حول أفضل الطرق لتقديم نادييهما بصورة تستحق احترام الآخرين.

·      اتركوا المناكفات والصراعات والعكننة لمبارياتكم المحلية التي تنقلها قنوات بائسة ربما لا يستطيع معها الناس أحياناً التمييز بين لاعب والآخر.

·      وحين تستجيبوا لدعوات الآخرين للمشاركة في احتفالاتهم يفترض أن تكونوا على قدر من المسئولية.

·      المصيبة أن كل معسكر لا يريد أن يخسر المباراة.

·      الهزيمة في مباراة كرة قدم صارت عندنا مثل الكارثة.

·      ومرد ذلك إلى هذا الضعف الإداري الذي نعاني منه.

·      كما يعود ذلك إلى إعلام يريد أن يحقق المكاسب، وجمهور تتعصب أعداد كبيرة منه بسبب الحماس الذي يشعله فيها هذا الإعلام.

·      لم تعد هناك كرة قدم تستحق المعارك والاقتتال أصلاً.

·      لكن إن تخلينا عن تعصبنا الأعمى..

·      وإن نظرنا لمشاكلنا وجوانب قصورنا، مثلما نقف على مشاكل وقصور الطرف الآخر، فربما نبدأ الخطوة الأولى على طريق تصحيح المسار.

·       إلا أن الشيء المؤسف هو أننا نستغل مثل هذه المناسبات دوماً لتأجيج الخلافات وبيع الوهم لجماهير عاطفية بطبعها.

·      وينعكس ذلك سلباً على لاعبي الفريقين فنرى منهم في الملعب ما لا يعجبنا لنأتي وننتقده في اليوم التالي، مع  أننا كنا أحد أهم أسبابه كإعلام.

·      فلنترك مساحة لإعادة التفكير وتصحيح المسار.

·      ولنتعامل مع مباراة الجمعة كلقاء عادي، وفي نهاية الأمر لابد أن يحمل الكأس أحد الفريقين ويخرج الآخر خاسراً.

·      المهم في الأمر أن نسوق أنفسنا ولو مرة بصورة طيبة في ميادين كرة القدم.

الجميل هو غياب أسطوانة انحياز التحكيم لأحد طرفي القمة، حيث سيديرها طاقم تحكيم إماراتي مونديالي، ما يعني أن اللاعبين لن يجدوا سبباً للاحتجاجات الكثيرة وإهانة الحكام.

كمال الهِدي
[email protected]

تعليق 1
  1. ضابط نظام عام :

    هل سيكون هنالك نساء سودانيات مشجعات ؟

رد