أخبار السودان لحظة بلحظة

خفافيش الظلام

0

سمية سيد

عندما دعمنا البرنامج الاقتصادي لرئيس الوزراء ووزير المالية معتز موسى إعلامياً، كان رأينا أنه المخرج من الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد.. صحيح أن الوقت لازال مبكراً للحكم على السياسات الاقتصادية الأخيرة لكن كل المؤشرات باتجاه أن ما تم كان الخيار الأفضل، خاصة في مسألة محاصرة انفلات سعر الصرف.

لكن هل يستطيع معتز موسى أن يقود تغييراً عبر برنامج طموح بعيداً عن تفاعل الجهات الحكومية الأخرى وإسهامها في تنفيذ البرنامج؟

الواقع يقول إن هناك جهات حكومية وبرغم أنها أساس وركيزة البرنامج الاقتصادي، لكنها ظلَّت في حالة عزف منفرد غير مشغولة إلا بما يُحقِّق مكاسب فردية لمنسوبيها.

خُذ مثلاً وزارة الثروة الحيوانية. كان المفترض أن تكون أهم مورد للنقد الأجنبي في البلاد بما يمكن أن تُسهم به من عائد صادرات الماشية وهي أهم من صادرات البترول والذهب وعائدات المغتربين، لكن ظلت هذه الموارد تتعرض إلى التذبذب بسبب عدم الاهتمام وشلل حركة الصادرات.

كثيراً ما نبهنا عبر هذه المساحة إلى المخاطر التي تواجه صادرات بلادنا من الثروة الحيوانية، وبدلاً من أن يلفت تنبيهنا الجهات المختصة لمعالجة الأخطاء، كنا نواجه باتهامات الاستهداف والمغالطات في حقائق كما الشمس.

أمس وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية أرجعت الباخرة السودانية من ميناء جدة (حاجة غصن جبه) إلى ميناء بورتسودان..

الباخرة كان على ظهرها أكثر من 24 ألف رأس ضأن و100 رأس ماعز و23 رأساً من الجمال. وذلك مرجعاً للأمر السامي القاضي بمراعاة النواحي الصحية للحيوانات الواردة، وقانون الحجر البيطري في دول مجلس التعاون الخليجي ولوائح المملكة العربية السعودية بحسب الخطاب السعودي إلى السلطات السودانية.

أتدرون ما سبب إرجاع باخرة بهذا الحجم؟

ليس مرضاً في الحيوان ولا ضعف مناعة ولا عدم مراعاة الشروط الصحية.. لأن الباخرة المعادة لم تخضع للفحص البيطري أصلاً.. الشحنة تم إرجاعها لعدم وجود أذونات استيراد لدى المستوردين.

أي فساد يمكن تجاوزه في هذه الحالة؟.. كيف تمكنت السلطات السودانية من تكملة إجراءات التصدير لشحنة ليست لديها أوراق وطلبات رسمية من مستوردين من السعودية؟.. هل تحمل شحنة الصادر المرتجعة أوراقاً مزورة؟

في كل الأحوال، تتحمل وزارة الثروة الحيوانية وطاقمها الفني كافة المسئولية في الخسائر المادية لخزينة الدولة، وأيضاً ما لَحِقَ سمعة البلاد في أهم مواردها.

ضعف إجراءات التحقيق والمسائلة وعدم التوصل إلى نتائج تُحدِّد مسئولية التقصير وتَكَشُّف مكامن الفساد جعل من هذه الفئة التي تتلاعب بمقدرات البلاد تتمادى في التجاوزات.

لازالت كارثة نفوق الماشية على ظهر الباخرة مرزوقة كي التي كانت متجهة إلى ميناء جدة بلا نتائج تحقيق، ولا مسائلة.. لم يتلقَّ الرأي العام والمواطن السوداني أي نبأ عن إجراءات في مواجهة المخطئين الذين تسببوا في الكارثة.

ليس تجار العملة خارج النظم الرسمية وحدهم من يستحقون الحسم، على الأجهزة الأمنية وأيضاً وزارة المالية الالتفات لهذه الممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني.

السوداني

رد