أخبار السودان لحظة بلحظة

«بيور»

0

أحمد يوسف التاي

قضية الفساد المتعلقة بمصنع سكر النيل الأبيض والتي دخلت بقوة دائرة العلن أمس، بعد الاتهامات التي أطلقها رئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر في مواجهة شركة كنانة، تظل هذه القضية نموذجاً ماثلاً أمام كل ذي بصر وبصيرة للاستدلال بها على أن واحدة من أبرز الأزمات التي مرَّغت بلادنا في أوحال الضائقات والغلاء والتدهور الاقتصادي وتراجع عجلات الإنتاج، هي إسناد الأمر لجهات غير مؤهلة للإدارة، أو غير مؤهلة لحماية المال العام. ولعل تصريحات رئيس البرلمان وما كشفه للرأي العام حول تجاوزات الشركة، وكذلك تصريحات وزير الصناعة موسى كرامة، تؤكد أن إدارة الشركة غير مؤهلة للإدارة، وغير مؤهلة لحماية المال العام، وغير حريصة عليه..
رئيس البرلمان اتهم الشركة بالتلاعب بصفقة مصنع سكر النيل الأبيض، وبرلمانيون من خلال مداخلاتهم أشاروا إلى أن الوقائع والمعطيات تؤكد أن المشاكل التي صاحبت إنشاء مصنع سكر النيل الأبيض جريمة فساد مكتملة الأركان.. رئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر لم يقف عند حد اتهام شركة كنانة بـ»التلاعب» في صفقة المصنع فقط، بل قال كلاماً في غاية الخطورة، تابعوا معي من فضلكم الأسطر التالية من حديث رئيس البرلمان : (اللجنة التي كونت للتحقيق والتي كنتُ أرأسها وجدت أن كنانة هي المالك، وهي المقاول، وهي المُنفِّذ، وهي الاستشاري، وهي المسيطر على كل شيء)..
إذن.. تصريحات رئيس البرلمان والنواب، (وهي وقائع مأخوذه من لجنة التحقيق)، تشير إلى وجود فساد وااااضح، بل في تقديري ما ذكروه يعني الفساد «البيور» الذي لم يختلط بـ «شوائب»، ولا «شُبهات»..أي فساد «أصلي» ، وكما قال نواب المجلس الوطني في ذات الجلسة التي استمع فيها البرلمان لرد وزير الصناعة بشأن ما أثير حول مصنع سكر النيل الأبيض، إن ما حدث من مشكلات صاحبت صفقة إنشاء المصنع، هي جريمة فساد مُكتملة الأركان.. معقولة بس؟! مالك ومقاول ومُنفِّذ واستشاري وكل شيء..الأمر عجيب وغريب فعلاً، وكما قال البروف إبراهيم أحمد عمر: (داما قريناهو في كتاب ولا سمعنا بيهو في مدرسة)!!..
دعوا رئيس البرلمان تعالوا نقف على تصريحات وزير الصناعة.. الوزير موسى كرامة أقر بضعف إشراف الحكومة على المصنع وليس هذا فحسب، بل أرجع تدني إنتاجية المصنع إلى عدم سلامة دراسات الجدوى، واعترف بأن المشروع واجهته مشاكل إدارية، وهذا يعني الخلل أو الفشل الإداري، وإذا كانت التجاوزات التي كشفها رئيس البرلمان والنواب تعني الفساد فإن الخلل الذي أقر به وزير الصناعة يعني الفشل الإداري..وهذا ما ظللنا نردده باستمرار وهو أن أُس مشاكل البلاد يكمن في معضلتين هما الفشل الإداري والفساد، وهذا يعني وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب وهذا وباء مدخله الولاء السياسي الذي طغى على معايير الكفاءة والخبرات.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الانتباهة

رد