أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

وفاة مؤسس سودانير 

7

التحاقي بالخطوط الجويه السودانيه في العام ١٩٧٥ كان محض صدفه. قابلني صديقي الفاتح عبوده (تزاملنا سويا فترة الثانوي والسنه الأولي من الدراسة الجامعيه) صباح احد الأيام الخريفية والخرطوم معطره برائحة الطين وقد كان متحمسا لمقابلتي ليخبرني انه قد قرا اعلانا في الجرائد اليوميه يتحدث عن رغبة سودانير في ملئ احد شواغرها وان اعتقاده في تلك اللحظات انني هو ذلك الشخص المناسب لذلك. في ذلك الزمان كانت سودانير من المؤسسات التي يشار لها بالبنان وراتبها ٤٨ جنيها شهريا يتم صرفه قبل ٤ ايّام من نهاية الشهر كما ان لبسها الرسمي مع الكرفته السوداء يسر الناظرين. ذهب صديقي معي الي مركز التدريب في شارع الطابية وقدمت شهاداتي (شهادة ثانوي وتسجيل في السنه الأولي الجامعيه وشهادة حسن سير وسلوك لا اذكر كيف تحصل عليها). عملت معاينه اوليه وامتحان قدرات وامتحان نهائي (باللغه الإنجليزية) ومقابله اخيره (مع خواجات). وعند ظهور النتيجه النهائيه واسمي متسنترا وسط العشره الذين تم اختيارهم اوشك صديقي ان يغمي عليه من الفرح. الشئ الغريب هو ان طيلة فترة استيعابي لم اكن اعرف احدا في سودانير لا من قريب او بعيد وان كل ماكنت أملكه هو ضحكات صديقي وإيمانه التام بان سودانير سيكون لها شرف استيعابي، هكذا كان يقول لي. في تلك الأيام لم نكن كشباب نمتلك شيئا سوي صديق حميم.

وتمر الأيام والسنين وينتهي بي الامر في مدينة لندن بعيدا عن ذلك الحلم الذي بدأ بين خفقات قلب صديقي الوفي الفاتح عبوده (مليونير الان) وشخصي الضعيف (علي الحديده الان) وأنتهي بموته باسم التمكين.

امس نعي الناعي وفاة المعلم الكبير السيد محمد الأمير الأمين اول مدير عام لسودانير والذي كان فذا في ادارتها حيث انتهج مبدأ ملئ الوظائف الشاغرة عن طريق فتح الباب واسعا للتنافس الشريف بإعلان الوظائف الشاغرة في الصحف اليوميه مما مهد الطريق امامي وامام مجموعه كبيره من أفراد الطبقة الوسطي والفقيرة للانفتاح علي مستقبل مشرق جعل حياتنا اكثر دفئا.

للأسف ستمر وفاتة مرورا عابرا علي من يديرون ويعملون في سودانير الان لانهم ليس من أولئك الذين تم استيعابهم بواسطة اعلان في الصحف اليوميه ، كما انهم (الا قله قليله) لا يعرفون عن المعلم الكبير شيئا، فذكراه ماتت عند الذين ترفهو بادارتها من بعده بلاضمير .

لكم كنت اتمني ان أكون مسئولا في سودانير الان حتي اغلق ابوابها وانكس اعلامها وانصب الصيوانات امام مكاتبها حزنا نبيلا علي ذلك الرجل الذي جعل حياة كثير من ابناء الطبقة الوسطي والفقراء امثالي اكثر اشراقا .

صديقي العزيز مامون محمد الأمير كن بخير فدموعنا منهمره علي والدك المعلم الكبير مثلك تماما واعلم ان بإعلان وفاته تلاشت سودانير نهائيا من تاريخ السودان ليس لان له الفضل في تأسيسها فقط ولكن لانه زرع الأمل في نفوس شريحة كبيره من امثالي الذين لم يكونو يحلمو برؤية طائره ناهيك عن العمل بداخلها.
الفاتح عبوده ياحليلك.

د الرازي الطيب ابوقنايه
كابيتال سيتي أكاديمي
لندن

7 تعليقات
  1. abdulbagi :

    له الرحمة والمغفرة وربنا يتقبله قبولا حسنا ويوسع مرقده بقدر ما قدم لاهله ولوطنه والعزاء موصول لاسرته وللاخ مامون الأمير الحنتوبى .

  2. الحق يقال :

    الله يرحمهم ويرحم اموات المسلمين

  3. الجن الكلكي :

    سلام اخ الرازي الطيب
    اول مدير للخطوط الجوية السودانية هو عبد الباقي محمد ثم خلفه محمد
    الامير. نسأل الله لهما الرحمة.

  4. Osama :

    حياك الله د.الرازي..هذا الكلام يدلل علي اصلك الكريم ورفعه هامتك.. رحم الله المدير الفذ بن البلد ويجعل البركه في ابنائه

  5. جركان فاضى :

    حضارات سادت ثم بادت….الله يرحمه ويغفر له ويسكنه علياء الجنان…كيف لا وهو نظيف اليدين ….وأكيد اعتصر كثيرا من الالم وهو يرى مابناه يتهاوى بفعل معول الانقاذ الهدام

  6. OBX Movie :

    الحبوب الرازى
    أنت وأنا إشتغلنا سوا فى تلك الفتره الذهبيه التى لن يجود الزمان بمثلها.
    أنا كنت مع مجموعة الحركه مع ناس حسن عبداللطيف وعبدالعزيز عطيه….تركت سودانير عام 1982 وإلتحقت بالفرنسيه بالسعوديه.

    إستغربت من عنوان مقالك لأن الرجل الذى أسس سودانير هو المرحوم طيب الذكر عبدالباقى محمد عبدالباقى.

  7. طـيـفـور الـشـاذلـى عـبدالـرحـيـم :

    الرجل الذى أسس سودانير هو المرحوم طيب الذكر عبدالباقى محمد عبدالباقى.

رد