أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

طبق الأصل !!

7

زهير السراج
* كثيرا ما يصادف الانسان فى حياته مواقف لا يريد لآخرين أن يعرفوها، مهما كانوا قريبين منه أو تربطهم به علاقة وثيقة جدا، كزوجته أو ولده أو بنته أو أخيه، أو حتى هو نفسه !!

  • قد يطلب منك احد خدمة فتؤديها بحسن نية شديدة، ثم تكتشف لاحقا انه لا يستحق تجاوبك أو حسن نيتك معه .. لسبب أو لآخر، وربما يظن بك السوء أو يضرك، أو قد يحسن بك الظن ولكنه ينظر الى استجابتك من زاوية مختلفة غير الزاوية التى نظرت بها إلى طلبه، وهو شئ طبيعى، فالله خلق البشر مختلفين فى افكارهم، فى مشاعرهم، فى عواطفهم، فى أحاسيسهم، فى ألوانهم، فى أشكالهم وحتى فى (تكوينهم الجوانى) الذى لا يستطيع احد ان يسبر غوره او يتعرف عليه سوى الخالق الذى خلقه، وقدّر له ان يولد وينمو ويتطور ويتحور ويتشكل ويتغير، بدون ان يروادك ادنى شعور، مهما كنت صاحب مهارات وخبرات فريدة، بأنه يختلف عن تكوينك او نظرتك إليه !!

  • وقد تطلب من احد خدمة، أو تعبّر له عن إحساس، فينظر الى طلبك أو إحساسك بنظرة مختلفة تماما عن نظرتك وانت لا تدرى !!

  • جاء ذات يوم الى مكتبى بالجامعة صديق واخ كريم وشرح لى ظرف شقيقته، وطلب منى أن أساعدها فى الإلتحاق بالدراسة بإحدى الكليات بجامعة الخرطوم، وكانت الجامعة قد رفضت قبولها، رغم تفوقها، بسبب ظروفها الصحية (كفيفة ومقعدة )، فتحمستُ لها، وكتبت عدة مذكرات ومقالات بالصحف انتقدتُ فيها الجامعة على موقفها غير الانسانى السلبى تجاهها، وذهبت الى أكثر من ذلك بالاتصال المباشر بصديقى مدير الجامعة لتيسيير إلتحاقها بالجامعة، وحدثته عن تفوقها ومقدراتها، ولم يخذلنى الزميل الجليل، وأمر بقبولها، فقُبلت وحصلت على البكالريوس ثم الماجستير، ثم إلتحقت بسلك التدريس فى احدى الجامعات المرموقة، ولقد أوشكتْ الآن على اكمال دراسة الدكتوراة باحدى الجامعات السودانية !!

  • ولقد كنت سعيدا، أيما سعادة، بنجاحها وقهرها للظروف الصعبة التى تعيشها، إلا اننى شقيت، أيما شقاء، بمعرفتى بها، لاعتقادها الخاطئ ان مؤازرتى المستمرة لها نابعة من مشاعر محبة، وقد تكون كذلك، ولكن ليس بالطريقة التى فهمتها، وحاولتُ كثيرا ان اشرح لها، ولكنها ظلت تتمسك بعلاقة واهية، رغم انها تعلم حقيقة مشاعرى وأن لى حياتى الخاصة واسرتى، وحاولت ان ابتعد، وابتعدت بالفعل، وتحدثت مع شقيقها وتفهم موقفى، الى ان فاجأنى ذات يوم بالحضور الى منزلى وحدثنى عن محاولة شقيقته الانتحار وإصابتها باكتئاب نفسى حاد، ولقد فهم ان ذلك بسبب ابتعادى واغلاق هواتفى، والتمس منى معاودة الاتصال بها من فترة لاخرى، وفعلت وتحسنت حالتها، وكنت كلما انقطعتُ تعاودها حالة الاكتئاب فظللت امارس معها دور الطبيب وانا مشفق عليها وكاره لنفسى .. وكنت احيانا اتظاهر بمجاراتها، مراعاة لمشاعرها وظرفها الخاص، عزائى ودافعى انها كانت تسر بذلك، رغم علمها الأكيد أنها مجاراة جوفاء لا تعنى لى شيئا!!

  • ولكن .. لكل اول آخر، ولكل بداية نهاية، فلقد سمعت ابنتى بالصدفة طرفا من مكالمة هاتفية بينى وبينها، أساءت فهمها، ولم أعلم بذلك لأنها انسحبت فى هدوء بدون أن أحس بها، ولكننى لاحظت دخولها فى موجة حزن حادة وطويلة، وظللت اطاردها بالاسئلة حتى صارحتنى بسماعها لجزء من تلك المكالمة، ولم ادر ماذا افعل وكيف أشرح موقفى، وانسحبتُ الى غرفتى وجلست اكتب هذه الحكاية علّها تخفف عنى، وتشرح معاناتى وتضمد جراح من جرحتْهم!!
    الجريدة

7 تعليقات
  1. محمد همت :

    أنت إنسان رائع يا دكتور زهير وواضح أن نيتك سليمة وقصدك خير.. ورغم البون الشاسع بيني كإنسان عادي وقامة علمية وصحفية مثلك لكن أحببت أن أشاركك برأيي المتواضع هذا.
    إجلس مع بنتك واشرح لها الموقف واجعلها تشاركك في ايجاد حلول لهذه المسألة المعقدة والحساسة وادرس حتى امكانية ان تصارح زوجتك وباقي أفراد الأسرة واطلب من ابنتك ان تساعدك في ذلك حتى يتفهموا المشكلة وينظروا اليك بايجابية وحتى تتفادي سوء الفهم.

    بالنسبة لأخت صديقك فإن الوضع الحالي لن يحل المشكلة وهو مجرد مسكن أو مخدر للمشكلة لأن هذا الوضع ليس له نهاية وهو سيزيد تعلق البنت بمشاعر ليست حقيقية وهذا سيضرها أكثر .. وأنتم في الطب أدرى الناس بضرورة علاج أسباب المرض واجتثاثه فوراً حتى لو كان الدواء مرآ لأن علاج الأعراض فقط ليس هو الحل المثالي.. فيجب أن تجلس مع البنت وتنهي هذه المسألة ويمكن بعد ذلك أن تستعينوا بطبيب نفسي لتولي معالجة حالتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حسب تقبل البنت لذلك.

  2. مريود :

    حسن داخلك يحسن حالك.
    قريت العنوان طبق بفتحتين الأصل لأنو الغداء جا.

  3. Hizaifa :

    أرى أن دكتور زهير وقع في خطأ جسيم بنشره لهذه القضية الشخصية الحساسة على الملأ. وهي بالمناسبة من انواع القصص المألوفة في المجتمع ولكن يعالجها الناس من خلال الأصدقاء والمعارف والمقربين من الطرفين أو بالحديث المباشر بين الأطراف المعنية وليس بتشرها في عمود صحفي. اعتقد انك أسأت التقدير بهذا النشر يادكتور زهير.

  4. ابو عبد الله :

    ان الانسان مخلوق في اصله من جسد ترابي وهو الذي يتحلل الى التراب حين الموت..

    ومن روح تطلع الى السماء..

    والنفس رديئة بأصل الخلقة امارة بالسوء تسعى بان تجعل الروح طينية وقد امرنا الله بمخالفتها والتزكي منها. قال الله تبارك وتعالى: قد أفلح من زكاها.

    أما القلب فمطئن بذكر الله بأصل الخلقة، فإن هو سيطر على النفس صارت النفس مطمئنة إلى ذكر الله.

    وإن سيطرت النفس على القلب صار القلب أمارا بالسوء.

    وفي خلقة الإنسان العجيبة أنه مجبول على أن يكون عبد، وأن يحب الله. فإن عميت بصيرته عن نعم الله عليه وعن معرفة الله. ضلت هذه العاطفة. وأحبت غير الله.

    وهذا هو أصل الخطأ.

    تخيل انك تريد أن تشرب بعينك. ستفسدها لا محالة لأن العين مخلوقة لكي ترى بها لا لكي تشرب بها. وكذلك القلب مخلوق لكي تحب به الله. لا ان تحب به غير الله. فإن فعلت أفسدته وأفسدت حياتك.

    وكل من يحب غير الله فحياته فاسدة وأن زعم وأدعى غير ذلك.

    ولعلك تسألني كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها وعن أبيها.

    والجواب يا اخي هناك فرق بين ان تحب شيئا لذاته أو تحبه لعلة. فالذي يحب لذاته هو الله وحده لا شريك الله. ويحب ما سواه لعلة فحبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الإيمان لا يتم بدونه ابدا فحبه واجب علينا اكثر من انفسنا واولادنا واموالنا فنحبه لله وفي الله.

    وتحب وزوجتك وابناؤك في الله بمعني تفرح لطاعتهم وتبغضهم لله لمعصيتهم. وكذلك عقيدتك السليمة في الحب لكل شيء. لتستمتع بمحبة الله.

    قال بعض سلفنا الصالح: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها. قيل وما ذاك؟؟ قال: حب الله.

    حب الله جنة في هذه الحياة الدنيا. لا يعرفها الا من ذاقه. وهو ثمرة الرضا.فإن الله ان رضي عنك أرضاك ولو ممزقك اربا أربا.

    وحب الله لا ينقطع عن أهل الإيمان في جنات النعيم. أسأل الله أن يرزقني وإياكم حبه وحب من يحبه وحب عمل يقربنا إلى حبه.

  5. التهامي :

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بالرغم من عدم ذكرك اسماء اشخاص معينة في حديثك. فقد جانبك الصواب في سردك. افترض ان صديقك هذا قرا مقالك لن يكون بامكانك ان تنظر في عينيه .
    اختنا التي تعلقت بك . شي طبيعي من منطلق انها كانثي ان تفعل ذلك.
    نحنا السودانيين دة عاداتنا القبيحة ان تفعل اشياء بمحض سجينا
    كان الاولي بهذا ان توصي بي اخصاي نفسي لكي يقوم مكانك وانت تبتعد عنها ببطء.

  6. د. هشام :

    أتفق مع المعلقين في:
    ١. لم يكن هنالك داعٍ لنشر الموضوع.
    ٢. ضرورة إشراك طبيب نفسي لعلاج مشكلة بطلة القصة
    ٣. إشراك أسرتك في الموضوع و شرح تبعاته بشفافية
    من جانبي أقترح إشراك شقيق بطلة القصة في مراحل معالجة الموضوع المختلفة مع الشرح له أنك لم تجد سبيلاً لحل المشكلة إلا بنشر الموضوع لإيجاد حل ولم تقصد التشهير.

  7. أبو فهد :

    مع ÷حترامى للدكتور زهير وتلك القصة الوهمية التي ذكرها ..ز
    القصة يا صديقى هي مبرر نفسى نحن نطلق عليه في علم النفس ( آليات الدفاع النفسى )
    القصة وما فيها أن إبنتك الصغيرة التي كانت تتوسم فيك الخير وكل آيات الطهارة والأخلاق الحميدة قدضبطتك خلسة وأنت تتبادل أطراف الغرام عبر الهاتف مع إحدى السيدات أو الطالبات ؟؟؟
    لقد أصابك الرعب بقدر ما أصابتها المفاجئة والفجيعة فى والدها وقدوتها المثالية ولا شكفقد ألجمتك أنت أيضا المفاجئة ولم تستطع تبرير الموقف ساعتئذن …وبعد أن (راحت السكرة وجاءت الفكرة ) ألفت تلك القصة المختلقة كليا .,,,.ومن ثم تسارع وتعرض مقالك على (الصغيرة السكرة )لعلها تصدقك ؟؟
    قد يكون ما سردته محض خيال … ولكن دعنا في الواقع …. قصة هذه الفتاة وقد إستمر بك الحال معها طوال تلك الفترة … أليس من العقل والمنطق أن تكون أسرتك خاصة (حرمكم المصون )على علم بها ؟؟؟

رد