أخبار السودان لحظة بلحظة من الراكوبة، مقالات سياسية وثقافية

تسويات مبهمة

1

 

وزع جهاز الامن والمخابرات الوطني خبرا بتوقيع إدارة الإعلام، يفيد بأن رجل الأعمال فضل محمد خير المتهم في البلاغ (٢٠١٨/٢٤٦) طرف نيابة أمن الدولة تحت المواد (٥٧ – أ) من القانون الجنائي والمادة (٣٥) من قانون مكافحة غسيل الأموال والمواد (٨-٩) من قانون النقد الأجنبي والشاكي فيه جهاز الأمن والمخابرات الوطني .. تقدم بطلب لإجراء تسوية قانونية وتمت الموافقة على الطلب تقديرا للمصلحة العامة، ونصت التسوية على أن يدفع المتهم (٥٠٠) مليون جنيه (٥٠٠ مليار بالقديم) وقد دفعها بالفعل بشيكات معتمدة، ودفع كذلك (١٠) مليون دولار نزلت بالفعل في الخزينة العامة،  والتزم بالتنازل عن كل الأسهم التي يمتلكها في إحدى شركات الأسمنت،  وتقدر قيمة تلك الأسهم بحوالي (٣٠) مليون دولار على أن يتم إكمال إجراءاتها خلال (٣) أشهر.

الخبر لم يخبرنا عن ممتلكات الرجل الحقيقية، ولم يضعنا في الصورة لنتابع القضية بكافة فصولها وإنما إكتفى فقط بالإشارة لبعض المعلومات التي لا تهم القارئ كثيرا، فهو يريد أن يقول لنا بأن التسويات بين النظام والقطط السمان يسير وفق ما هو مخطط له حتى وإن شابه بعض البطء، الأمر الذي يرسم الكثير من علامات الإستفهام على الأذهان، أبرزها: ماهو مصير (السارق الذي فاوض في التخلي عن بعض المسروقات)، هل ما دفعه هو كل ما يملك حقيقة؟ وهل سينال حريته بعد أن يتخلى عن بعضها، أو حتى الجزء الأكبر منها؟ وهل سيغلق ملف القضية تماما بعد إجراء التسوية أم سيظل الحق العام ثابتا لا فكاك منه؟

الواضح أن هناك أمورا غير طبيعية أو لنقل غير مكتملة في مثل هذه القضايا الخطيرة تستوجب  سنَ الحكومة قانونا للتسويات يمنح معه المواطن الحق في الوصول إلى المعلومات والبيانات المُتعلقة بالتسويات التي تجريها الدولة مع من ثبتت عليهم تهم الفساد بأشكاله المختلفة، بما يُحقق الإفصاح عن هذه التسويات، وتداولها على النحو الذي يحقق المعرفة بالمعايير والأسباب، والأسس التي تتم عليها كل تسوية على حدة. ومن المهم جدا للمواطن الإطلاع على عقود الدولة المتعلقة بالمال العام بإعتباره أحد أولياء الحق العام. فتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، والبيانات المتعلقة بالتسويات التي تُجرى على المال العام، من شأنه تعزيز مبدأ الشفافية، ويضمن طرقا أفضل لإتمام هذه التسويات على أحسن وجه، ويقضي على الفساد، ويؤدي إلى اتخاذ قرارات مدروسة من القائمين على أمر هذه التسويات، ويجعل المواطنين مُشاركين فيها، باعتبار أن هذه التسويات تؤثر تأثيرا مباشرا في حياتهم وأوضاعهم الاقتصادية، ويضع قادتهم أمام المساءلة.

هذا الأمر يُحتم على الدولة إنشاء الأطر القانونية القوية التي تحمي حق الأفراد في الوصول إلى هذه المعلومات وصولا إلى مجتمع مدني نشط قادر على تحقيق رقابة شعبية حقيقية، وفعالة على تصرفات الحكومة في أموال الدولة، خلاف ذلك فلا أحد سيكون واثقا من شكل التسويات التي تتم بين الحكومة والمعتدين على المال العام، وبالتالي سيظل حاجز فقدان الثقة قائما ولن تمنعه عشرات التسويات التي تتم بين الفينة والأخرى، لأن المواطن أهم أضلع هذه العملية غير مُلم بأدق تفاصيلها لذا فلا أحد سيهتم بما يتم إعلانه حول هذه القضايا لأن الأنظمة الشمولية في العادة تعتمد على إبلاغ المواطن بما تود إعلامه به رغبة منها في إيصال رسائلها فقط، وليس إشراكه فيما تقوم به بطبيعة الحال.

تعليق 1
  1. فاتمون :

    المافيا عادة لا ينفع معاها صحافة ولا غيره حتي لو كانت الحكومة نزيهة خلي ناس قريعتي راحت شوفي ليك موضوع تاني

رد